التشتت الذهني من أشدّ ما يرهق الإنسان؛ فهو لا يقتصر على شرود الفكر أو ضعف التركيز، بل قد يتجاوز ذلك إلى حالة يشعر فيها المرء وكأنه منفصل عن محيطه، حاضرٌ بجسده وغائبٌ بعقله. تتوارى التفاصيل من حوله، ويخفت إدراكه للأشياء والأشخاص، وتغدو عملية الفهم والتواصل أكثر مشقة مما ينبغي. وفي كثير من الأحيان تكون هذه الحالة امتدادًا لمعاناة جسدية ونفسية متداخلة، كالقولون العصبي ونوبات القلق والهلع، التي تستنزف الطاقة الذهنية وتُثقل الوعي، حتى يشعر الإنسان وكأنه يحاول عبور يومه بعقلٍ مُنهك لا يكاد يستقر على فكرة، ولا يملك من صفاء الذهن ما يعينه على التفاعل الطبيعي مع ما يدور حوله.
أرجو أن يتسع صدرك لما سأقول: هل أسلوب هذا الأستاذ القدير أسلوب علمي يتسم بالموضوعية؟!
لم أفهم إلا نقطة بلونة وموضة وكلاهما غير واضح في سياق حديثه، هل كل من أراد أن ينتقد طرح نقده بهذا الشكل؟ أليس لدينا أسلوب علمي منهجي يتسم بالموضوعية في تفنيد الآراء ؟
لا أرى ذلك هنا ولعلك تنير بصيرتنا بما تراه أنت.
ما تزال بعض الشاشات والمنصات الرقمية تمارس دورًا مقلقًا في صناعة الشهرة على حساب القيمة، فتمنح التافهين مساحة تفوق ما تمنحه لأصحاب الفكر والإنجاز.
وحين يتراجع وهج بعض صُنّاع المحتوى، يلجؤون إلى الإثارة الرخيصة واستفزاز الوعي الجمعي لاستعادة الانتباه، ولو كان ذلك عبر السخرية من الرموز الوطنية أو التهكم على المرض والعوارض الجسدية.
إن الاستهزاء بحالة صحية لشخصية بحجم سعود الفيصل -رحمه الله رحمة واسعة-لا يكشف شيئًا عن المستهزَأ به بقدر ما يكشف ضحالة المستهزِئ. فهناك رجال صنعتهم المواقف والإنجازات، ورجال صنعتهم الخوارزميات. الأولون يبقون في ذاكرة التاريخ، والآخرون يذوبون بانتهاء الترند.
فشتان بين قامةٍ بنت أثرًا، وقمامةٍ تبحث عن أثر!!
في علم النفس الاجتماعي، لا يُعدّ تجريد الإنسان من إنسانيته عبر إلصاق أوصاف لغوية مهينة به مجرد مجازٍ عابر، بل يُمثّل آليةً نفسية عميقة وخطيرة تُسهِّل إيذاء الآخر؛ إذ تُخمد الاستجابة الفطرية للتعاطف في الدماغ البشري، وتُضعف الإحساس بإنسانيته وحقه في المعاملة الأخلاقية
.
.
سيكولوجية الصراع الاجتماعي والعدوان
استبشرنا بجامعة الرياض للفنون لتكون قبلة الفنانين ومقصدهم، وقبل أيام تفاجأنا بأن التدريس سيكون بالانجليزية وأظن هذا لو حدث سيكون خطأ استراتيجيا، ليس لان الفن مرتبط بالهوية وهو اتصال مع الذات قبل أن يكون مع الآخر، بل لأن التجربة ستكون مقلدة سلفا، في حين على الإبداع أن يكون أصيلا.
أؤمن إيمانًا عميقًا بأن الله وهب الإنسان عقلًا متفرّدًا، لا يُضاهيه في طاقاته الكامنة وقدرته على الإدراك والتخيّل والإبداع شيء في هذا الوجود؛ عقلًا لم يُخلق ليكون أداة تكرار، بل قوةً قادرة على الاكتشاف والتجاوز وإعادة تشكيل المعنى. وكل ما في الكون -بما يحمله من ظواهر وجمال وتعقيد -يبدو وكأنه دعوة مفتوحة لاستفزاز الوعي، وتحريك الفكر، وإيقاظ الإمكانات الكامنة في الإنسان.
غير أن الإشكال لا يكمن في محدودية العقل ذاته، بل في محاولات تنميطه وتطويقه داخل قوالب جاهزة، تُقاس فيها القيمة بمدى التشابه لا بقدرة الاختلاف على الإضافة. فحين تُفرض القيود على الفكر، ويُختزل الإبداع في النسخ والتبعية، يفقد العقل أحد أهم وظائفه: أن يكون أفقًا مفتوحًا للسؤال والتجريب وإنتاج الجديد.
بعض الدكاترة: أنا أتحدث بالانجليزية لأني لا أستطيع التعبير عن أفكاري باللغة العربية.
د. ريتشارد: وش عندك أفكار ؟
حديث شيق عن تجربة د. ريتشارد رئيس تحرير مجلة الدارة باللغة الانجليزبة، وكيف دفعه عناده إلى تعلم العربية، وكيف صرفه أستاذه عن القرآن ليشتغل بامرئ القيس.
واحدة من كوارث العصر تجد أن عضو هيئة التدريس يهاجم أدوات الذكاء الاصطناعي وفي المقابل يقيم دورات تدريبية لاستخدام هذه الأدوات في البحث وكذلك كيف يفيد منه الباحث..
الاعتراف أفضل من هذه السذاجة!!
السبب بسيط جدًا، ويتمثل في محاولة تنميط الآخر، وقد تناسى مَن خلف الشاشة أننا أمام عالمٍ متّسع لا يمكن ضبطه، ولا حتى التحكّم بتصرّفاته. إضافة إلى ذلك، لا يوجد احترام لمبدأ الاختلاف؛ فتجد المستخدم أمام خيارين: إمّا تقليد وتبعية بلا وعي، أو نفور ونقد لاذع بلا منطق، وكلاهما حالة تمخّضت عن حالة مشابهة لها كانت تتشكّل على أرض الواقع أيام الانفتاح على الثقافات الأخرى، فالمشكلة ممتدة كسلوك لا يقبل الاختلاف حتى في الرأي البسيط فما بالك اليوم وأنت أمام تعدد في الثقافات بشكل كبير وجذري!!!
قد يكون في بعض ما طرحته شيء من الصحة، لكن في رأيي أن الذكاء الاصطناعي نموذج تدريبي لا يوصل للعمق المعرفي المطلوب في مرحلة الدكتوراه، الماستر تدريب على ضبط أدوات البحث العلمي ومهارة التفكير المنطقي والنقدي لكن تبقى مرحلة الدكتوراه مرحلة مختلفة لها متطلباتها ومن ذلك العمق الذي لا يتأتى إلا بالكد لتمحيص المعلومة وتقديرها والتأكد من صحّتها وموافقتها لسياقات البحث، إضافة إلى ذلك كثرة المصادر والمراجع من الذكاء الاصطناعي تشتت الباحثين وتهدر وقتهم في قراءة مالا يستحقّ القراءة؛ لذا من الضرورة بمكان أن تعملي على ضبط حدود المعرفة المقصودة وتأخذيها من مواردها الصحيحة وهذا هو لب التعب في هذا العصر.
إن التنمية ليست مجرد مبان تُشيد، بل هي عقول تُقاد.
تعاني المنطقة من فجوة مركبة؛ مهارية ومعرفية، يزيد من عمقها ركون البعض إلى التقليد ورفض التجديد.
لا يمكن -بأي حال من الأحوال-لمن يحملون نظرة محدودة وأفقاً ضيقاً أن يصنعوا مستقبلاً يتطلب بصيرة نافذة. كما أن الاعتماد على المحسوبيات وثقافة 'تسيير الأمور' بلا جودة، ليس إلا استنزافاً للوقت والموارد. آن الأوان لندرك أن التطوير الحقيقي يبدأ بتمكين الكفاءة، لا بتكليف الثقة العمياء.
@arojstyle الأمر رهين بالمدرب وأمانته؛ فكلما كان متخصصًا حاذقًا، كان أقوى وأعمق عطاء
أما الذين يطرحون دورات تدريبية وهم لا يحملون إلا شهادة مدرب، فهؤلاء ينطبق عليهم هذا الوصف.