في ما يخص التغاضي
عن كل ما يوجع الراس
أصبحت بالحيل راضي
وامسيت ماكِنّ بي ياس!
ياقلب والوّد ماضي
كم قلت لك بطّل احساس
ومن غير شاهد وقاضي
صدقني الكلّ محتاس
وماعاد به قلب فاضي
مشغولة الناس بالناس! ...
نقطة نظام :
خدمة القبيلة ليست بالعزائم والهياط والشيلات و التصوير والدفع للمصورين والتكريم لهذا وذاك
خدمة القبيلة هي تفقد احوال المرضى والأيتام والأرامل ومساعدة من ضاق بهم الحال و توفير أساسيات الحياة لهم
تشاهد البعض يجمع من اجل إحتفال القبيلة بالعيد او الاحتفال بالوجهاء واصحاب المنصب والمال بينما تجد نفس القبيلة فيها من ليس لديه قدرة على شراء ملابس العيد او توفير طلبات المدارس لأبناءه
اليوم دخلت صيدلية النهدي @nahdihope فرع المجمعة وشفت شاب سعودي صيدلي يخدم العملاء بكل احترام بصراحة منظر اسعدني ويعطي شعور وانطباع جميل ياليت باقي الصيدليات توظف شبابنا.
مو تقليل من أحد، لكن وجود أبناء البلد في هالمواقع شي يفرّح .
شكرا لهم
صديقي الغاضب... أينا تفجعه المنية قبل المصالحة؟!
#تركي_الدخيل
كانت بداية قصيدة معن بن أوس صادمة، تحمل غموضًا مقلقًا، بل مرعبًا، عندما قال:
فَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَإِنِّي لَأَوْجَلُ عَلَى أَيِّنَا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ
يَبدأُ بالقَسَمِ، قائلًا: «فَوَاللهِ»، ووجودُ الفاءِ قبلَ القَسَمِ يدلُّ على أنّ هذه ليست بدايةَ الحكاية، بل ثمّةَ مَشهدٌ سابقٌ، أو حوارٌ دفينٌ لم يُرْوَ بعد، يَدفَعُهُ إلى هذا القَسَمِ المشحونِ بالوَجَلِ.
ليست هذه الفاء، في حقيقتها، فاءَ وَصلٍ تُتابِعُ ما قبلَها، بل فاءٌ تُعبِّرُ عن حقيقةِ الفصل أكثرَ من أدائها مهامَّ الوصل؛ فاءٌ تُوحي بأنّ الشاعرَ قد انفصل عن صمتٍ ثقيل، وأنّ ما نقرؤه الآن ليس مٓطلعًا للقصيدة، بل مَهبِطًا لشعورٍ بدأ التحليقَ قبله بزمن، حتى حانَ له أن يُفصِح، لا ليبدأ، بل لينتهي من الصّراعِ بصيغةِ قسمٍ يَحمِلُ خوفًا خالصًا.
ولكن: على ماذا يُقسِمُ مَعَن؟!
على كونهِ لا يَدري!
أَيُقسِمُ الإنسانُ على جَهلِه؟
نَعَم، إنَّ جَهلًا كهذا يُقسَمُ علِيه، لأَنَّهُ جَهلٌ لا يُريح، بل يُربِكُ ويُقلِق؛ جَهلٌ يَحمِلُ معهُ خَوفًا لَا يُحتَمَل، حِينَ لا يَعرِفُ المرءُ أَعَلَيْهِ أَم عَلَى صَاحِبهُ سَتَعدُو المَنِيَِةُ قَبْلَ الآخَرِ؟
ثم ما هذا القلق الذي يُربِك الشاعر؟ فهو بعد القسم (فوالله) وإعلان الجهل (لا أدري)، يؤكد بإصرار وجله (خوفه)، لكنه يعبر عن هذا الخوف بأنه يعتريه كنوبات غير منتظمة، إذ يقول: (وإني لأوجل)، فلا هو بالوجل ولا الوجل ملازم له، أما (إني لأوجل)، فتحتمل نزول الوجل به حينا بعد حين بلا ضابط واضح في توقيت حلوله!
وفي قوله «أَيِّنَا»: يَتحدّثُ الشاعِرُ عن اثنَيْن: نفسِهُ، والمُخَاطَبِ الذي يُوجِّهُ له من الآنَ رسائلَ القصيدةِ.
واختارَ الشاعرُ التعبيرَ بـ«تَعدُو المنيّةُ»، لبيان شراسة هجومها، فهي لَا «تَأتِي»، وَلَا «تَنزِلُ»، وَلَا «تَزُورُ»، إِذ المَوتُ ليس بَِارِقًا مُهَذَّبًا، بل عَدُوًّا مُفترِسًا، يعدو عليك، عدوًا أي رَكضًا سريعًا، ويعدو عليكَ عُدوَانًا وتَعَدِّيًا، يَهاجِمُكَ، وَيَنهَشُكَ، بِلَا رَوِّيَّةٍ ولا أَدَبٍ ولا استِئذَانٍ... وهل رأيتَ موتَـًا مُؤَدَّبًّا؟
لقد أجاب الشاعر الأول، زُهير بن أبي سُلمَى، على السؤال، فقال:
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشْوَاءَ مَنْ تُصِبْ * تُمِـتْهُ وَمَنْ تُخْطِئ يُعَمَّـرْ فَيَهْـرَمِ
ومن يُصيب خبط عشواء، فالظَنّ كُلّ الظَنّ ألا عِلاقة له بأدب ولا تهذيب.
إن قوله: «تَعدُو المنيّةُ»، تعبيرٌ من جِنسِ مشاعرِ الخوفِ التي تسود بيتَ القصيد، فتفضَحُهُ بتصويره على حقيقتِه، عَدُوًّا يَقتَلِعُ الأمانَ من النفسِ، وَينتَزِعُ النَفَسَ من الأَنفَاسِ.
هُنا يقفز إلى الذِّهن تعبير أَبِي ذُؤَيبٍ الهُذليِّ، عن هُجوم الموت، بقوله:
وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنشَبَتْ أَظفَارَها أَلفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لا تَنفَعُ
أنشبت أظفارها، كما تفعل الضواري المتوحشة.
وأنشبت: كلمة تعني غرزت الأظفار الحادة في الجسد الغض، بما يجعل الأظفار ناشبة في الجسد، لا تنفك عنه، ولا تخرج منه.
إنه الموت يا صديقي... طريق ذو اتجاه واحد، لا مجال فيه للذهاب والعودة!
من الواضح أن أجواء البيت الأول مربكة مضطربة، تنتقل من فاء المقدمات الطويلة، التي لا نعرف عنها سوى أنها قديمة وممتدة وتأتي قبل بيت الشعر، إلى قسمٍ يعقبُه جَهل، ثم حيرة في ترتيب زيارة الموت بين الشاعر وصديقه الذي يخاطبه!
ما القصة؟! أهو بيت شعر أم بيت لُغز؟!
إن في قصة البيت إجابة على هذه الأسئلة!
كَانَ لِمَعْن بن أَوْس صديقٌ، وَكَانَ معنٌ متزوجًا بأخت صديقه، فاتفق أَنه طَلَّقَهَا، وَتزَوج بِأُخْرَى، فَحلف صديقه أَن لَا يكلمهُ أبدًا!
فَقَالَ معن هَذِه القصيدة، يستعطف بهَا قلب صديقه، ويسترقه لَهُ.
والأبيات نذير وتحذير لكل صديقين متخاصمين، فكل منهما لا يدري ولعله يوجل على أيهم تعدو المنية أول، فإذا عَدَتْ على صاحبك فاعلم أنها تنشب أظفارها فيك قبل صاحبكَ الذي تصيبه خبط عشواء.
فهل تقارن حالة المتشاحنين بحالة الصديقين التي عبر عنها حاتم الطائي، بقوله:
إِذَا مَا أَتَى يَوْمٌ يُفَرِّقُ بَيْنَنَا بِمَوْتٍ فَكُنْ أَنْتَ الَّذِي يَتَأَخَّرُ
فهل يستوي الذي يريد لصاحبه أن يكون المتأخر في الفراق، حبًا له، وتجنبًا لألم فراقه والذي هو عكس ذلك؟
ثم تأمل فرق تعبير الحالتين عن الموت، بين: على أيّنا تعدو المنية أول، وبين: إذا ما أتى يوم يفرق بيننا بموتٍ!
إنه الصفاء في علاقة القريبين ينعكس على نفسيتيْهما وكلمات أبياتهما، والمقدمات الطويلة المُعَبّرِ عنها بفاء ما قبل القسم المُربك: فوالله ما أدري!
وفي ذات الفكرة والتوجيه قول، إيَاس بن القَائفِ:
فأَكَرم أَخاكَ الدَّهرَ مَا دُمتمَا معًا * كفَى بالمَمَاتِ فُرقةً وَتنائِيَا
ثمّ يمضي مَعْنٌ في القصيدة، ليَكشفَ طبقاتٍ من شخصيّتِه، ومن مَنظومتِه الأخلاقيّة، عبرَ سلسلةٍ من الأبياتِ التي تتوالى بصِدقِها وحرارتِها:
سَتَقطَعُ في الدُّنيا إِذَا ما قَطَعتَنِي يَمِينُكَ فَانظُرْ أَيَّ كَفٍّ تُبَدَّلُ
هُنا تَتجلّى فكرةُ الوفاءِ المُشتَرَك: إذا قَطَعتَني، فقد قَطَعتَ من نَفسِكَ جُزءًا، فَانظُرْ، هل تَجِدُ كَفًّا بَديلَة؟ هل تَجِدُ روحًا أُخرى تُعوِّضُ ما فَقَدت؟
إِذَا أَنتَ لَم تُنصِفْ أَخَاكَ وَجَدتَهُ عَلى طَرَفِ الهِجرَانِ إِنْ كُنتَ تَعقِلُ
عَدالةُ الأُخوّةِ، لا تَقومُ على المحبّةِ فَقط، بل على الإنصاف.
فإن لَم تكن مُنصِفًا مع أَخيكَ، فالهَجرُ أَقرَبُ إليهِ من العتابِ، خاصّةً إذا كانَ عاقلًا فاكتفى بالهجر، وإلا تجاوز.
وَيَركَبُ حَدَّ السَّيفِ مِنْ أَنْ تُضِيمَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَفْرَةِ السَّيفِ مَعْدِلُ
لا تَضطَرّ النَّاس ليُخرجُوا من مكنونات صدورهم، إما أسوأ ما لديهم، أو ما لا قِبَلَ لَكَ بِهَ، على الأَقَل، ومن ذلك أنك تضطره بعدم إنصافه، أن يلجأ إلى السيف ليدفَع ظلمكَ عنه.
وقال (يركب حد السيف): وكأن فيه إشارة إلى بيت الكميت، القائل:
إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الْأَسِنَّةُ مَرْكَبًا فَمَا حِيلَةُ الْمُضْطَرِّ إلَّا رُكُوبُهَا
ومن أمثالهم: المضطر يركب الصعب، فكأن ركوبه السيف جاء اضطرارًا.
إِذَا انصَرَفَتْ نَفْسِي عَنِ الشَّيْءِ لَمْ تَكَدْ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ آخَرَ الدَّهْرِ تُقْبِلُ
هكذا يَختِمُ مَعْنٌ بن أوس ملامِحَ نَفسِهِ، بعُزوفٍ صارِم، والصحيح إن نفسه تشم: أي تترفع بإباء وعزة، عن التشبث بشيء يُنقص من قدرها.
فإن أَعرَضَتْ نَفسُه عن شيءٍ، فلن تَعودَ إليه، لا لرَغبةً ولا لهوى، كأنَّ القلبَ إذا أَغلَقَ بابَهُ لا يَفتَحُهُ مَرّةً أُخرى، ولو طالَ الزّمانُ.
والله يرعاكم.
#تركي_الدخيل
#سياحة_مع_بيت_شعر