بستغرب ان الواحد يبقي عارف مشكلته وعارف حلها وبردو مايقدرش يعمل حاجه
وبستغرب اكتر من ليه الواحد بيفكر في حاجات هو مش عايز يفكر فيها وبرد بيفكر وكل ما يفتكر انه نسي يلاقي نفسه بيرجع يفكر
هو دة عادي ان العالم كله، وتحديدا منطقتنا نبقى واقفين نتفرج على مجاعة وملناش رأي حتى في اننا ندخل مساعدات او حتى أكل ؟
هي اسرائيل كاسرة عين العالم كله؟
هل اسرائيل فعلا هتضرب اي دولة تدخل مساعدات إنسانية للناس؟
ولو اه، فهل كل العالم دة خايف اسرائيل او امريكا تضربه؟
في ايه طيب احنا مش فاهمينه حد يفهمنا
يحاول المرء أن يستوعب أن هناك مراسل تلفزيوني اسمه أنس الشريف، واقف في الشارع، قصاد الكاميرا، أمام مئات ملايين المشاهدين، ويبكي كالأطفال لأنه جائع ولا يستطيع الوقوف على قدميه..وقبل ما يخلص بكاء، يوجه الكاميرا لسيدة تقع من طولها من الحر والجوع، ثم ينقل خبر بارتقاء ٦٠ إنسان من الصباح برصاص العدو لأنهم صدقوا وعد الأميركان إن في مركز إغاثة إنساني تموله واشنطن، وراحوا بس وأقصى آمالهم إنهم يجيبوا ١٠٠ جرام دقيق، فبقت أجسادهم نفسها في حجم ذرات الدقيق بعد استهدافهم بالمسيرات..في راجل يبكي من الجوع، وأقل مراسل في العالم بيتكلم من قلب التكييف، وفي ست مسنة مسحت الأرض بجبهتها، وغيرها المفروض يكون متقاعد آمن وسط أحفاده، وفي ناس رايحة تجيب أكل، لم يعودوا ولم يدفنوا، لأنهم حتى لم يعثروا لهم على بقايا، وفي عالم بيمثل إنه عالم حر، ويقلب الدنيا على فقمة بحرية وقافل عينه عن مليوني إنسان، وفي عرب عاملين أهل كرم وفزعة ونخوة، ولا يمتلكوا من الشرف ذرة، تخليهم يطعموا اخواتهم..ده بيحصل فعلا..ولو أن هناك شخص جاء قبل عامين وحكى مشهد واحد من ذاك لاتهمته بالجنون..لكن بيحصل فعلا..والعالم ماشي..وكأنه اتفاق جمعي أن هؤلاء الشعث الغبر في القطاع مجرد زوائد وجب التخلص منها..هذا كابوس يعجز حتى أعتى الأبالسة أن يصوره لعقلك..وذلك عار سوف يظل يلاحقنا..فردا فردا، مهما حاولنا ندعي ونقول إن الحياة مكملة.