مشيئة الله فوق مستوى توقعاتك المتواضعة وفوق حدود آمالك الضئيلة، إن شاء أمرًا أبهرك بكيفية تدبيره وحسن تسخيره عزَّ شأنه، تنقاد لك الأشياء انقيادًا عجيبًا، فقط لأنك صدقت مع الله وأتقنت تفويض الأمر له بقلبٍ مؤمن ويقين خالص أن ماكان من الله هو كل الخير ومنتهاه
﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾
دعواتك الخفيّة،ويقينك الصادق، وتلك ألاماني التي علّقتها بإيمانك بقدرته،هو قادر على أن يأتيك بها من حيث لا تحتسب، بكل يسر وسهولة ولا يقفُ دونَ عطائهِ مانع، هو الذي لا راد لفضله سبحانه.
يقال إن المحبة التي لا سبب لها هي المحبة التي لا يزيلها سبب، لأنها قامت على ذوق الروح لا ذوق العقل؛ قال ابن القيم: (التناسب الذي بين الأرواح من أقوى أسباب المحبة).
"الغافلُ اللاهثُ وراءَ الأوهام والسّراب بحثًا عن مخرج من مأزقه الروحيّ والنفسيّ، يجب أن يدرك أنّ أعظمَ دعمٍ معنويّ وروحيّ وحسيّ وعقليّ يمكن أن يجده في هذا العالم هو: الحياة مع القرآن الكريم؛ قراءةً واستماعًا وإمعانًا في معانيه الجليلة، بقلبٍ مُقبل، وعقلٍ خاشع، ونفسٍ متلهّفة."
"تعليقُ الآمال بالعليّ الكبير، وابتغاء وجههِ في كلّ حركة وسكنة؛ منجاةٌ لنفسك وإكرامٌ لها وصيانة، وإكسيرُ السعادة في الدارين: ﴿وَابْتَغِ فِيْمَا آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَة﴾
واللَّبيبُ الأريبُ لا يضربُ بجِرانه في دار قَلْعةٍ وزوال، يُوشك أن يرتحل عنها!"