"…واعلم أنّ المرء لا يكبر عن تربية نفسه وتزكيتها، وأنّ الحيّ لا تُؤمَن عليه الفتنة، ومن ظنّ أنّه قد بلغ كمالها وسموّها؛ فقد ولغ في إناء عافيته وصوابه. وأنه لا يكبر عن مدحه إلا إذا صغر في عينه، ولم يغترّ في نفسه، وعرف أن الرضا رضا الله سبحانه، وما دونه دونه؛ متاعٌ زائف، وخداع."
تصالح مع الجميع،
وتسامح مع الكُل،
ودارِ الناس،
إنّك لن تستطيع أن تحوّل المجنون إلى عاقل،
ولا الأحمق إلى حكيم،
ولا السفيه إلى رشيد،
لكن هناك حل آخر وهو أن تداري هؤلاء وتصفح عنهم وتكون أنت العاقل الذكي الصاحي، لتنجو مِن المعارك الوهمية والجدل العقيم وضياع العمر في الحروب الخاسرة، والتضحيات الفاشلة،
ارفق، وجامل، وسامح، وصالح،
لتكون أنت الفائز في الأخير ،،،
عواصف الحياة، وأمواجها المُتلاطمة؛ تهدأ وتستقرّ أمام النفس المطمئنة، الممتلئة بالسكينة، تتراجع بمَدّها وجَزرها حين تُلامِس ضفاف الروح الهادئة، الحليمة.
إذا سألتُم الله، فاسألوه أن يهبكم نفوسًا رصينة، تصغر أمامها العظائم، وتتعامل مع مُفردات الحياة بأناةٍ وحكمة.
قال العلامة ابن قدامة المقدسي رحمه الله:
احذر مجالسة العوام؛ فإن فعلت فعليك بالتغافل عما يجرى من سوء أخلاقهم وترك الخوض في حديثهم.
واحذر كثرة المزاح؛ فإن اللبيب يحقد عليك في المزح، والسفيه يجترئ عليك .
مختصر منهاج القاصدين. ص١٣٠)
أقوى الناس مَن قَوِيَ على قلبه، على أنَّ قويَّ القلبِ مُعرَّضٌ للحكم بالغرورِ في نظر الكثير من الخَلْق، مع بُعده الكُلِّي عن حُكمهم، لأنه تمكَّنَ من امتلاك أقوى قُوَى الدُنيا؛ شكيمة القلب، التي تدفعه إلى تسهيل الصعيبات، وتصغير العظيمات، والزهد بالمؤقتات.
لا تحتقر كلمة، أو توجيه، أو نصيحة؛ فربما تكون سبباً في هداية ضال، أو إزالة منكر، أو نصرة مظلوم، أو تفريج هم مكروب، أو تعليم جاهل، أو صدقة جارية؛ فإنه بتضافر الجهود الدعوية يصلح المجتمع.
فكن إيجابياً وساهم وشارك في الدعوة والإصلاح.
كنتُ ولا زلتُ أؤمنُ أنّ سلامة الصدر وخُلوّه من الضغائن من أهم أسباب التوفيق والهناء في هذه الحياة، وأنّ النوايا الطيّبة الصادقة تقود صاحبها إلى أجمل الأقدار، وأنّ الخير قد يُسَاق إلى المرء -من حيث لا يحتسب- عندما يتمنّاه لغيره، وأنّ الإنسان النقيّ لا يخيب.
أربعون عاماً كانت كافية لأعرف أن الحياة أبسط مما نظن.
البعد محرق، والقرب مهلك، والنجاة أن تختار من يدخل عالمك.. لا أريد تفسيراً من أحد، ولا أقدم تبريراً لأحد.. شروطي واضحة: الصدق أولاً، والمسافة ثانياً.
والباقي تفاصيل لاتعنيني.
يكبر في عيني الشخص حين أراه قادِرًا على تحمُّل المسؤولية بكافّة أشكالها؛ مسؤولية الفعل، والكلمة، والانضباط، والالتزام، ومسؤولية القُدرة على إدارة المواقف المختلفة في الظروف المختلفة؛ فهذه السِمَة الشخصيّة تُعَدّ مؤشّرًا على إمكانية الوثوق بالشخص والاعتماد عليه.
فن التجاهل هذه الايام هو الاستثمار الأنجح لصحتك النفسية والجسدية، اعبر من فوق كل ما يعكر صفوك ولا كأنك تشوفه، فبعض المعارك خسارتها هي الفوز الحقيقي، وتعلم كيف تضع نقطة وتتجاوز، فمن يلتفت لكل عابر لن يصل أبداً.
احرص أن تترك أثراً طيباً في حياة غيرك، سواء بكلمة، بمساعدة، بعلم، أو حتى بابتسامة. فقد قال النبي ﷺ: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).
فهذا الحديث الشريف يلخص أن قيمة الإنسان في مجتمعه تقاس بما يقدمه لغيره، وليس بماله أو منصبه ولا جاهه.
مَن لا تنسجم معهم لستَ مُجبرًا بقضاء الوقت معهم مهما كانت صلتهم بك ولو كانوا ذوي قُربى.
يكفيك منهم لقاءً سريعًا وعابرًا تُلقي فيه التحية وتتفقّد أحوالهم وتتحدث بأحاديث عامة وسطحية ولطيفة يكون الغرض منها جعل حضورك لطيفًا ثم تنصرف إلى شأنك بعد ذلك.
" قاعدة واضحةٌ ولا تقبلُ الشك
المرءُ لا يمنحُ إلا ما يفيضُ به قلبُه.فالمُتعافي يداوي، والناجحُ يدعم، والسعيدُ يُلهم أما مَن يسكنُه النقص، فلا يجدُ وسيلةً ليشعرَ بالرفعةِ إلا بالنقدِ والإزعاج لا تأخذ انطباعَك عن نَفْسك من أفواهِ الجائعين نفسياً؛ فكلُّ إناءٍ بما فيهِ يَنضح
والممتلئُ سلاماً، لا يمنحُ إلا السلام."
يأسرني أولئك الذين نضجت أرواحهم فاستوت، فلم يعودوا يرون الحياة بأبصارهم بل ببصائرهم؛ الذين يتقبلون تقلبات أيامهم بقلب راضٍ، ويستشعرون دائماً لطف الله من حولهم، ويسيرون في العتمة على جمر التوكل وهم يبتسمون، لا تكلّفاً، بل ثقة بأن الذي أسكن الطمأنينة في قلوبهم، سيتولى مآلهم برحمته.
حين تنام وصدرك مشحون بعتاب الأمس ومواقف البشر، فتلك عقدة علاجها خارج أسوار المستشفيات، عشت هذا العناء طويلاً، أحلل كل نية، وأفسر كل كلمة.
اليوم أبشركم تعافيت لأنني قررت أن أكون عاقلاً لا مصلحاً؛ أدركت أن مكابرتي كانت تحجب عني حقيقة بديهية وهي: لا أحد يملك القدرة على تغيير عقول البشر، فاليوم، أعترف بهذا العجز وأسميه تحرراً؛ فقد انتهى زمن محاولات الإصلاح، وبدأ رسمياً زمن التعايش بحدود واضحة.
آمنت إيمانًا لا ريب فيه بأن الطمأنينة لبُّ الحياة، وهي التي تُرينا هالة المرء الحَيَّة، فمجالسة المُطمئن تعلمك أن الحياة مهما صعُبت لا تستحق القلق، وفي ذلك أستحضر قول الله: «فكلي واشربي وقرّي عينًا» يا له من أمر إلهي يستحق التدبُّر، أيعقل أن نطمئن مهما ضاقت بنا! يا الله ما ألطفك!
وأنا أتأمل أثر الكلمة الطيبة في نفسي، أتعجب كيف للإنسان
أن يشّح بها على غيره، وهي يسيرة اللفظ سهلة الفعل عظيمة الأثر.
يقول ابن القيم؛ ما ضُرب عبدٌ بعقوبةٍ، أعظمُ من قسوةِ القلب