شخص جنى على نفسه، وللأسف ارتكب جريمة ثمنها حياته. محاولته للنجاة - اتفقت أو اختلفت معه - مو نكتة سخيفة ! وملامح إنسان خائف وحزين مو ميم ولا تضحك، يا خفيفين الدم !
على الأقل فكروا بأهاليهم وحجم المصاب اللي هم فيه.
فأنا ذاكَ المعتزلُ في قلبِ الزحام، أمنحُ الناس وجهًا وأخالطُهِم على اختلاف مآربهم، لكنّني في ذروة اللقاءِ أشدُّ الرحال هربًا من الجميع، لألتقي بنفسي التي ضاعت في غمرة الآخرين.
- أوكتافيو باث
هذه النظرية التي يضعها Anand البروفيسور من جامعة هارفرد في كتابه the content trap ليست بالجديدة وهنا المفاجأة الجميلة.
في بداية القرن العشرين باتت الفلسفة مشغولة باللغة فيما صار يسمى "بالمنعطف اللغوي" وكان من أبرز الفلاسفة آنذاك الفيلسوف النمساوي فيتغنشتاين، ولهذا الفيلسوف مرحلتين الأولى نظريته في اللغة في كتابه(رسالة منطقية فلسفية) وهنا يقول بأن للغة مبادئ صورية مطلقة تشترك بين الذهن وبنية العالم، بينما المرحلة الثانية(تحقيقات فلسفية) حيث يرى بأن اللغة لا ترجع لمبادئ ثابتة وعابرة للقارات بل يرى بأن الإستعمال هو من يحدد معنى الكلمة فلو قلت مطرقة وأنا أُشير إلى مسمار ستفهم مباشرة بأني أعني مطرقة، لاحظوا بأن النموذج الأول هو نموذج الذكاء الإصطناعي(بالإمكان مراجعة إختبار تورينغ) بينما النموذج الثاني هو ما يعجز عنه حتى الآن الذكاء الإصطناعي، هذه الأطروحة ساهمت في ولادة البنيوية( مع سوسير) في فرنسا والتي تقول بشكل مباشر: المدلول يأخذ معناه من شبكة إحالات داخل بنية اللغة. بمعنى كلمة "تفاح" نفهمها من إحالتها لشجرة ثم لفواكه ثم لوظيفة الأكل، كل هذه الأطروحات تتحدث عن شبكة من الإحالات وما رأيتها في كتاب the content trap هو إنزال هذي النماذج على التسويق والإقتصاد، لذلك ودائمًا أقولها العلوم الإنسانية حقلٌ واحد لا يمكن الفصل بينهم.
كتاب "عبق الزمن" يندرج تحت قائمة طويلة من تلك المؤلفات والرؤى التي تنتقد الحداثة وما آلت إليه فيما بعد وتحديدًا - ما بعد الحداثة" إن تجربة الزمن ترتبط بشكلٍ قوي برؤيتنا للعالم، وبعوامل الإنتاج والتقدم، ما اختلف فيه هنا مع المؤلف هو ما أطلق عليه - بحياة التأمل" كعلاجٍ ضد الحياة المعاصرة، ويستند في ذلك على "أرسطو" الذي وضع فكرة صار لها تأثير كبير فيما بعد وهي : العلة الأولى التي لا تفكر إلا في ذاتها. لذلك نجد أن تعريف الفلسفة في العصور الوسيطة المسيحية والإسلامية تركز على "محاكاة الإله بقدر الطاقة البشرية" هذه الفكرة وضعت حاجزًا قديمًا بين الإنسان والعالم بين الإنسان والتربة التي يضربها يمشي عليها، ويزرعها بيده، بالإضافة إلى تهميش الجسد بوصفه حضورًا فاعلًا في تجلي الحقيقة، على عكس التقاليد اليوغية التي ترى في الجسد جذرًا أساسيًا لسلام الإنسان.
كذلك حياة التأمل ليست "واقعية" تمامًا في حياتنا المعاصرة إلا في حال الخروج من الحضارة، فهذا الحل الذي يطرحه في الكتاب من يستهدف بالضبط؟