"المرعب في هذا الجيل ليس أنهم لا يملكون قيمًا، بل أنهم يملكون قوالب جاهزة لكل شيء؛ يملكون كلمات معقمة لوصف الموت، والوجع، والخراب، كلمات تمنعهم من الشعور بلحم المأساة الحقيقي."
- تاديوش روجيڤيتش
أقول وربما قولٍ
يُدَلُّ بهِ ويُبتَهَلُ
الا هل تُرجِعُ الأحلامُ
ما كُحْلِت به المُقلُ
وهل ينجابُ عن عَينيَّ
ليلٌ مُطبقٌ أزلُ
كأن نجوَمه الأحجارُ
في الشطرنج تَنْتَقِلُ
يُسَاقِطُ بعضُها بعضاً
فما تنفكُ تقتتِلُ
ألا هل قاطعٌ يصلُ
لما عيَّت به الرُسُلُ
-- الجواهرى
وكيف يمكن لفرنسا، التي يُحمِّلها كثيرون مسؤولية تاريخية عن إفقار مناطق واسعة في أفريقيا واستنزاف مواردها، أن تأتي إلى بلداننا لتؤسس منظمات تُعنى بمكافحة الفقر والجوع؟ والأهم من ذلك كله: لماذا نُصدق هذه السرديات، ونُسهم نحن أنفسنا في تبييض هذه السياسات مقابل مبالغ زهيدة لا تُذكر؟
أحقر ما يمكن أن تقع عليه العين هو نظرة الشفقة التي يبديها المواطن الأوروبي تجاه حالنا نحن أبناء الشرق الأوسط وأفريقيا، متجاهلًا أو متغافلًا عن الدور الذي لعبته حكوماته في صناعة كثير من مآسينا خلال القرن الماضي على أقل تقدير.
عوَّدتُ نفسي ألَّا أبالغ في الحزن على من يجفو بعد مودَّة؛ فإن كان في صحبتي خيرٌ، فحسبه من الحسرة أنه فوَّت خيرًا كان قريبًا منه، وإن كان في صحبتي شرٌّ، فلِمَ أحزن على إنسانٍ اختار الصواب ونجا من شرِّي؟
وهكذا تهدأ النفس؛ فلا تُفرِط في تأنيب ذاتها، ولا تستجدي من الراحلين التفاتًا