بالأمس-وأنا مقيم في الهواء-اختطفتني التماعة القمر هذه، حقًّا؛ أفقدتْني قدرتي على التنفّس، رغم أنني، كما تعلم، كنتُ ساكنا في الهواء، لكن ماذا أفعل؟، خمنت أن سوانح دهشتي كانت ستتقلّص لو أن هذه الالتماعة على نهر،مثلا، ولم أفهم لماذا قررت حواسي أن تجتبي تلك الالتماعة، على كل التماعة؟
كنتُ أتساءل زمنًا؛ لماذا كانت كتب الحيوان قبل الجاحظ معاجمَ لِما أُلِّفتْ له؟، حتى قرأت كلمةً أوردها أبو حيّان في أخلاق الوزيريْن لا أعرف شيئًا أشدّ استبصارًا بالعرب، وأنفذَ إلى أرواحهم منها «وكان ولوعهم بالكلام أشدّ من ولوعهم بكل شيء، وكلّ ولوع لهم بعد الكلام، فإنما كان بالكلام»
هناك خبرٌ بديعٌ في تذكرة ابن العديم مفاده أنّ المتنبّي قال لابن جنّي «أتظنّ أنّ هذا الشّعر إنما أعمله لهولاء الممدوحين؟، هؤلاء يكفيهم اليسير منه، وإنّما أعمله لك لتستحسنه»، ومهما يكن من شيء، فإنّي أحْمَدُ للصّولي وضعَه سيرةً لأبي تمّام، وأستغرب فوات هذا على عالِم خرّيت كابن جنّي.
كلما طوّح بي خيالي؛ رأيتُ الجاحظ قد كتب «الفرق بين النبي والمتنبّي» تقريعا لخصوم أبي الطيب، وتنديدا بهم، ورأيتُ المتنبي مستبشرا، وينعى لِداته قائلا لابن جني وقد تناهبه الحنق: هوّن عليك إنما كنتُ أكتب الشعر لأمثالك :)، ويكفي حتى أعود من كل هذا أن يدخل أبو عثمان عقلي: عد إلى الجدّ!
@SAlrshydy80146 يا هلا يا هلا يا سلطان، تعلمُ أنّ الشوق غلاب، وأنّ القلب على تصبّره مشوقٌ حين يلقى العاشقين، وأنت سلطان العشّاق، تصرّفًا وتصوّفًا، وإلّا فماذا الذي استدعى داخلي في سطرك الأول أبا مدين الغوث «إذا اهتزت الأرواح شوقًا إلى اللّقا=نعم ترقص الأشباح يا جاهل المعنى»؟ كن بخير دائما
أعمل على قصة لشقيّ أسميتُه «يعبوب» ويعبوب هذا تعشّق جارية حسناء اسمها «سليمى» في القصة تستحيل الضفة ضفتين، تغادر سليمى، ويشجو يعبوب. حينها ضعفت أمام شجو يعبوب، فكتبتُ على لسانه:
ولم أنسَى-لياليَ شئتُ أنسى
هواها بالنساء وبالقيانِ-
سليمى وهْي تظعن عن مغانٍ
وتظعن بالمكان وبالزمانِ
في القصة حاولتُ أن أعالج مواضيع مثل؛ الأطياف والخيالات وقدرتها على تشكيل وعينا، والحدّ بينها وبين الأسطوريّ، والحبّ وهو يتأتّى حينًا ويصعب أحايينَ، وعالم الحيوان وطرق تفكيره، وحاولت أن أنفذ إلى روح صلاح الدّين الأيّوبي، ومصر وأزقّتها ومناخها السياسي آنذاك. آمل أن تكون بديعةً ..
أردتُ أن تكونَ الأبيات بروح عصرها تمامًا، لذلك استحضرتُ من المخيّلة، ومن خلال تأمّلي لتراكيب الشّعراء القدامى؛ ما يمكن أن يحقّق هذا الشّرط ويلابسَ أرواحهم، لا سيّما أنّ القصّة في سياقٍ تاريخيّ اختير لقصدٍ معيّنٍ؛ في العصر الأيّوبي.