مقالة رائعة …
بقلم د . إيناس زكريا
( تستحق الثناء ) فى سورة الأنبياء .
حين يربّي الله قلبك قبل أن يغيّر قدرك.
هناك سور في القرآن تعلّمك الأحكام وسور تشرح لك العقيدة.
لكن سورة الأنبياء تفعل شيئا مختلفا تمامًا ... إنها لا تخاطب عقلك أولا ، بل تجلس بجوار قلبك وتهمس له : اهدأ ... فكل ما تمر به قد مرّ به من هو خير منك ... وكانت النهاية دائمًا رحمة من الله.
المفتاح الأول ... لم يجتمع في السورة نبي واحد سعيد ... فإذا تأملت السورة ستكتشف أمرًا عجيبا.
كل نبي فيها كان يحمل وجعًا مختلفا ... هذا يحاربه قومه ... وهذا يبتلعه الحوت ... وهذا أنهكه المرض ... وهذه تؤلمها الوحدة ... وهذا ينتظر ولدا وقد شاب رأسه ... وهذا يواجه جبروت ملك.
وكأن الله يريد أن يقول : الابتلاء ليس دليل غضبي ... بل هو الطريق الذي سلكه أحب الناس إليّ ... فلا تستغرب طريقًا سار عليه الأنبياء.
المفتاح الثاني ... لكل نبي دعاء يناسب جرحه ... فلم تكن الأدعية متشابهة.
يونس لم يقل : يا رب نجني ... بل قال : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ... لأنه عرف أن بداية الفرج هي الاعتراف قبل الطلب.
وأيوب لم يذكر مرضه بالتفصيل ... قال فقط : ( أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ... فلم يحدد العلاج ... بل تعلّق برحمة الله.
وزكريا لم يشتكِ من العمر ... بل قال : ( رب لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين ) ... لأن المؤمن لا يطلب الشيء ... بل يطلب الخير فيه.
المفتاح الثالث ... الله سبحانه وتعالى لم يذكر نهاية القصة ... بل ذكر الاستجابة.
تأمل تكرار هذه الكلمات : ( فاستجبنا له ) ... تتكرر مرة بعد أخرى ... وكأن السورة لا تريدك أن تحفظ أسماء الأنبياء فقط ... بل تحفظ قانونًا ثابتًا : ( كل دعاء خرج من قلب صادق ... له عند الله موعد مع الإجابة ) ... ربما ليس في الوقت الذي تريده ... لكن في الوقت الذي يعلم الله أنه الخير.
المفتاح الرابع ... أعظم المعجزات لم تكن خارقة للطبيعة ... بل كانت إصلاح القلوب.
إبراهيم لم يكن أعظم لأنه لم يحترق ... بل لأنه دخل النار وقلبه مطمئن ... وأيوب لم يكن عظيمًا لأنه شُفي ... بل لأنه لم يفقد حسن ظنه بالله وهو يتألم ، ويونس لم يكن بطلًا لأنه خرج من بطن الحوت ... بل لأنه عاد إلى الله قبل أن يخرج.
المعجزة الحقيقية ... أن يبقى قلبك حيًا ... وأنت في قلب الابتلاء.
المفتاح الخامس ... كل الأنبياء كانوا يملكون شيئًا واحدًا ... هو الرجاء ... لا الظروف كانت متشابهة ، ولا الأعمار ، ولا الأماكن ... لكن الذي جمعهم جميعًا ... أنهم لم يغلقوا باب السماء أبدًا.
كلما ضاقت الأرض... اتسعت الدعوات.
سرّ خفي في السورة ... لاحظ أن أغلب الفرج جاء ... بعد أن انتهت كل الأسباب البشرية.
إبراهيم في النار ، يونس في بطن الحوت ، زكريا شيخ كبير ، مريم بلا معين ، أيوب فقد كل شيء.
وكأن الله يقول : حين تنتهي قدرتك ... تبدأ قدرة الله في الظهور أمام عينيك.
الرسالة التي ربما لم ننتبه إليها ... ليست السورة عن الأنبياء ...
بل عن الله ... عن رحمته ولطفه واستجابته وقربه.
ولهذا يختم الله قصصهم بالاستجابة ... لا بالبطولة.
لأن البطل الحقيقي في حياتنا هو لطف الله الخفي.
فاعلم أنه إذا تأخر الفرج فلا تيأس ... وإذا كثرت الهموم فارفع يديك ، وإذا شعرت أنك وحدك فتذكر أن الله لم يترك نبيًا واحدا ، وإذا ظننت أن حياتك انتهت فاقرأ سورة الأنبياء ... لتتذكر أن الله يصنع البدايات الجديدة من الأماكن التي ظن الناس أنها النهاية.
قد لا تكون نبيًا ...لكنك تعبد رب الأنبياء.
والذي استجاب ليونس في الظلمات ... واستجاب لأيوب بعد سنوات المرض ... واستجاب لزكريا بعد الكِبَر ...
هو الله نفسه الذي يسمع دعاءك الآن.
فلا تستصغر دمعةً رفعتها إليه ... ولا دعاءً أخفيته بينك وبينه ... فلعل كلمة واحدة تخرج من قلبك الليلة ... تكون بداية قصة ( فاستجبنا له ) الخاصة بك.
( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ )
العائلة بعد وفاة أحد أفرادها
تظلّ فترة طويلة تتصرف وكأنها تنتظر أن تعود إلى شكلها القديم.
ثم تكتشف بعد مدّة أن الشكل القديم أنتهى معه.
ليس لأن الحزن باقٍ كما هو بل لأن الشخص كان قطعةً مهمة من تركيبة العائلة نفسها.
اللهم أرحم من كان وجودهم جزءً من أكتمالنا وأكرمهم في دارك ..
ركضنا خلف الراحة… فوجدنا التعب‼️
أردنا سياراتٍ أحدث، فحصلنا على أقساطٍ أطول، وقلقٍ أكبر.‼️
وأردنا بيوتًا أوسع، فإذا بالغرف تكثر… والقلوب تتباعد.‼️
وأردنا هواتفَ أذكى، فأصبحنا أقرب إلى العالم… وأبعد عمّن حولنا.
أصبحنا نركض من العمل إلى الزحام، ومن الزحام إلى الفواتير، حتى نسينا أن نعيش.‼️
لدينا أسرّة فاخرة… لكن النوم قليل.
وبيوت جميلة… لكن السكينة غائبة.‼️
وآلاف الأصدقاء في الشاشات… لكن عند الشدة لا يبقى إلا الأوفياء.
كبرت المنازل… وصغرت المجالس.
وتطورت وسائل التواصل… وضعفت صلة الأرحام.
ازداد الاستهلاك… وقلّ الرضا.‼️
باع كثيرون صحتهم ليجمعوا المال، ثم أنفقوا المال ليستعيدوا صحتهم.‼️
الحقيقة التي ينبغي أن نتذكرها:
ليست الراحة في سيارةٍ أفخم، ولا منزلٍ أكبر، ولا هاتفٍ أحدث.
الراحة الحقيقية هي طمأنينة القلب، وبركة الوقت، واجتماع الأسرة، ورضا النفس، والقرب من الله.‼️
اجلس مع أهلك.
صل رحمك.
أغلق هاتفك أحيانًا.
واشكر الله على ما بين يديك.
فلسنا مطالبين بأن نملك كل شيء…
وإنما ألا يفوتنا أجمل ما في الحياة ونحن نلهث خلفها.
اللهم بارك لنا في أعمارنا، وأهلينا، وأرزاقنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، وردّنا إليك ردًا جميلًا.
دموع طفلين أنهكهما الغياب وهما يعانقان والدهما بلهفة وسط المطار تختزل ألف قصة وجع في السودان. كفى عبثاً بأرواح الأبرياء ومقدرات الشعوب، فالحروب لا تترك خلفها سوى الدموع والشتات. لعنة الله على كل من أشعلها أو تسبب في استمرارها ومنع السلام.
#اختونا_بس#السودان_يستاهل_السلام
💚
*هل فينا شيءٌ من قلب هاجر؟*
أحيانًا…
حين تضيق الحياة بالمرأة…
وتشعر أنها تُترك وحدها أمام أقدارٍ أكبر منها…
تتسلل هاجر إلى القلب…
كأن قصتها ليست قصة امرأةٍ عاشت قديمًا…
بل قصة تتكرر في أرواح النساء إلى يوم القيامة…
ففي كل امرأة…
شيءٌ من هاجر…
شيءٌ من تلك التي وقفت في صحراء موحشة…
لا بيت…
لا أُنس…
لا ماء…
لا بشر…
ثم رأت إبراهيم يمضي…
أيُّ قلبٍ يحتمل هذا المشهد؟
امرأة…
مع رضيعها…
في أرضٍ لا حياة فيها…
لا تعلم ماذا سيحدث بعد ساعة…
ولا من أين سيأتيها الأمان…
ومع ذلك…
كان سؤالها الأول:
"آلله أمرك بهذا؟"
يا الله…
كيف كان قلبها يرى الله… وسط هذا الخوف كله؟
فلما قال: نعم
قالت الكلمة التي لا تزال تُربّي القلوب إلى اليوم:
"إذًا لن يضيّعنا الله"
هنا…
ليس الحديث عن امرأة قوية فقط…
بل عن قلبٍ ممتلئ بالله حتى آخره…
وهل فينا شيءٌ من قلب هاجر؟
نعم…
في كل مرة تخاف فيها امرأة على أبنائها…
ثم تحاول أن تبدو مطمئنة…
في كل مرة تبكي ليلًا وحدها…
ثم تبتسم صباحًا لأجل من تحب…
في كل مرة تسعى… وتتعب… وتركض بين مسؤولياتها…
كأنها تسعى بين الصفا والمروة…
تبحث عن قطرة طمأنينة…
في كل مرة تشعر أن الحياة وضعتها في صحراء لا تفهمها…
ثم تكمل رغم ذلك…
في كل امرأة…
شيء من هاجر…
لكن السؤال الأعمق:
هل فينا من يقين هاجر؟
هل إذا أغلقت الحياة أبوابها…
قلنا كما قالت:
"لن يضيّعنا الله"؟
أم أن قلوبنا تنهار سريعًا…
وتضطرب…
وتتعلق بكل شيء… إلا بالله؟
هاجر لم يكن معها:
مال…
ولا أهل…
ولا ضمانات…
لكن كان معها شيء…
لو امتلأ به قلب إنسان…
لاستطاع أن يواجه الدنيا كلها…
كان معها:
اليقين بالله…
تأمّلي سعيها…
تركض بين جبلين…
مرة…
ومرة…
ومرة…
أمٌّ مرهقة…
لكنها لا تتوقف…
وكأن الله أراد أن يُخلّد هذا المشهد للأبد…
حتى نفهم أن السعي الصادق…
لا يضيع…
وأن الأم التي تتحرك بقلبٍ متوكل…
يرى الله تعبها…
ولهذا…
لم يفجّر الله زمزم من السماء مباشرة…
بل جعلها تسعى أولًا…
ليعلّمنا:
أن اليقين لا يعني التوقف…
بل أن تسعي…
وقلبك مطمئن بالله…
كم امرأة اليوم…
تعيش شيئًا من صحراء هاجر…
صحراء الوحدة…
أو التعب…
أو المسؤولية…
أو الانتظار الطويل…
أو الخوف على الأبناء…
أو المعارك الخفية التي لا يراها أحد…
لكن ليست كل النساء…
تملك قلب هاجر…
لأن قلب هاجر…
لم يكن قلبًا يائسًا…
ولا معترضًا…
ولا ساخطًا…
كان قلبًا يعرف الله…
وهذا هو الفرق العظيم…
💚 يا رب…
إن كان فينا شيءٌ من تعب هاجر…
فارزقنا شيئًا من يقينها…
وإن كانت قلوبنا تسعى كل يوم…
فاجعل سعينا إليك… لا إلى الدنيا فقط…
وازرع في أرواحنا ذلك اليقين العجيب:
"إذًا لن يضيّعنا الله…"
لأن المرأة التي تعرف الله كما عرفته هاجر…
قد تتعب…
قد تبكي…
قد تُرهقها الحياة…
لكنها…
لا تسقط أبدًا.
«لا تجلس على سفرة ما يرحّبون فيها بزوجتك، حتى لو كانت سفرتنا إحنا».
استغربت كلامها وقلت: «يمّه، محد كان يقصد يجرحها، كلها مزح».
ردّت عليّ: «المشكلة مو في اللي قالوه، المشكلة إنك ضحكت معهم وهي جالسة جنبك».
سكتّ، فقالت: «اليوم يضحكون على لبسها، وبكرة يستهينون برأيها، وبعده يصير عادي عندهم يقلّلون من قدرها قدامك. وإذا كل مرة سكتّ عشان ما تخرب الجلسة، بتجي لحظة تستحي فيها تدافع عنها».
وقتها حسّيت إنها مكبّرة الموضوع، وما كنت مقتنع بكلامها.
لكن أمي كملت: «بيجي يوم تقابل فيه نساء أجمل من زوجتك وأنجح منها، وهي بتقابل رجال أغنى منك وأكثر اهتمامًا. وإذا خليت نفسك تقارنها بغيرها، بتلقى دايم شيء ناقص فيها. لا تسمح للناس يعلّمونك كيف تشوف زوجتك، هم ما يعرفون وش بينكم، ولا يعرفون كيف وقفت معك وقت الشدة».
مرت السنوات، وبدأت أفهم كلامها أكثر.
كل ما صار بيني وبين زوجتي خلاف، كنت ألقى أحد ينصحني إني أكون أشد معها، أو يقارنها بزوجات غيرها.
وأحيانًا، وأنا معصب منها، كنت أحس إنهم يمكن معهم حق.
لكن كنت أتذكر كلام أمي وأسأل نفسي: هل اللي ينصحني يعرف زوجتي مثل ما أعرفها؟ هل كان موجود يوم سهرت معي وقت مرضي؟ أو يوم ضاقت فينا الدنيا وكانت أول شخص وقف بجنبي؟
اللي كانوا يعطوني النصائح بيرجعون لبيوتهم بعد الجلسة، أما أنا وزوجتي فبنرجع ننام تحت سقف واحد، ونربي عيالنا، ونواجه مشاكلنا لحالنا.
وبعد ٢٥ سنة من الزواج، فهمت أخيرًا وش كانت أمي تقصد.
هي ما كانت تدافع عن زوجتي وبس، كانت تحمي عائلتي من إن الناس يدخلون بيننا ويخلّون الاحترام اللي بنيناه سنين يضيع بسبب ضحكة أو مقارنة أو كلمة عابرة.
أدركت إن الزواج مو إنك توافق زوجتك على كل شيء، ولا إنك تبرّر أخطاءها.
تقدر تختلف معها وتعاتبها وتزعل منها، لكن مو من حق أحد يقلّل من قدرها قدامك، ولا من حقك تسمح له بهالشيء عشان تحافظ على جوّ الجلسة.
أصعب شيء مو إن الناس ما تحترم زوجتك، أصعب شيء إنها تلتفت لك وسط ضحكهم، وتكتشف إنك واحد منهم.
بصراحة، لو أهلك أهانوا زوجتك وأنت ضحكت معهم أو سكتّ عشان ما تزعلهم، هل يحق لها بعدها تلومك وتقول إنك خذلتها؟ ولا فعلًا رضا الأهل أهم حتى لو كان على حساب كرامة شريك حياتك؟
«ليش ضحيتي بكل شيء عشاني؟»
استغربت، وعرفت إن أمي تكلمت.
سكتت شوي، ثم قالت:
«أنا أختك، وش كنت تبيني أسوي؟ أخليك تضيع مستقبلك عشان الفلوس؟»
انهرت وبكيت قدامها، واعتذرت عن كل مرة استحيت أتكلم عنها، وكل مرة حسّستها إنها أقل مني.
لكن ردّها كان أقسى عليّ من أي عتاب:
«أنا ما زعلت إنك نجحت. أنا زعلت إنك نجحت، وصرت تشوفني بعين الناس اللي كنت أحاول أحميك منهم».
إلى اليوم، ما قدرت أنسى كلامها.
أنا عندي شهادة معلّقة على الجدار، وهي ما عندها شهادة جامعية.
لكن لو رجع فيني الزمن، ما راح أكون الشخص اللي يفتخر بشهادته وينسى الإنسان اللي ساعده يوصل لها.
سؤالي لكم: هل النجاح يُحسب للشخص اللي وصل للقمة، أو للشخص اللي ضحّى بحلمه عشان غيره يوصل؟ وهل ممكن تعوّض كلمة اعتذار سنوات من الجحود؟