سارعت القوّات اللّبنانية بالأمس لإصدار بيان هـ..ـجومي ضد موقع بيروت ريفيو على خلفية نشر الموقع خبراً عن مشاهدة النائبة ستريدا جعجع ورئيس لجنة المصارف البنكرجي سليم صفير يخرجان سويّاً من مطار نيس الفرنسي، مع تساؤل عمّا إذا كانت الحادثة مجرد مصادفةً أم رحلة عملٍ تُفسر مواقف القوّات اللبنانية من قضايا الاصلاح المصرفي.
اتّسم بيان القوات (كالعادة) بالتّوتّر والانفعالية لكنه أكد الحادثة ووضعها في إطار المصادفة، واستخدم تعبيرات تكشف تحقيرًا لحريّة الكلمة ورغبةً في كمّ الأفواه. فقد اعتبر بيان القوات أن موقع بيروت ريفيو (وغيره من المواقع) تنبت كالفطر. فالقوات اللبنانية المدعومة من إمبراطورية إعلامية محلية وإقليمية ذات موازنات هائلة تخرج عن طورها بسبب موقع واحد موازنته صفر دولار. وهذا ما قد يشير إلى خوف قوّاتي كبير من الانكشاف أمام النقد نظرًا لهشاشة تجربتها وكثرة تناقضاتها.
وختم بيان القوّات بالتهديد باللجوء للقضاء ضد موقعنا، وهو إذ يدعو الى التساؤل عن سرّ هذا التوتّر، يشير مجدّداً إلى استمرار تحكّم العقلية الإلغائية في القوات التي تتصدر بلا منازع المرتبة الأولى في عدد الدعاوى ضد الإعلاميين.
ونحن إذا نؤكد مواصلة تحمّل مسؤوليتنا في الدفاع عن سيادة لبنان والحرية والعدالة الاجتماعية مهما أزعج ذلك قوى السلطة والوصاية، فإننا نتعهد أيضاً أن نبذل قصارى جهدنا لأن نزعجهم ونقلقهم أكثر.
#بيروت_ريفيو
وزير الداخلية أحمد الحجار يحاول تضليل اللبنانيين. وفي إطار سياسة "الأوَنطة" المعتمدة مؤخراً، عقد مؤتمراً صحافياً في مقر فرع الحماية والتدخّل بشعبة المعلومات، وأجلس إلى جانبه المدير العام لقوى الأمن الداخلي المعتَّر والمخيِّب للآمال رائد عبدالله، فقط للتغطية على الفضيحة التي ارتكبها عبدالله قبل أيام، مع ضباط مجلس القيادة وتواطؤ وزير الداخلية، ويبدو أيضاً بمباركة القصر الجمهوري وربما بطلب منه حتى، عبر الموافقة على تعيين ضباط فاسدين في مراكز جديدة. ومن بين هؤلاء ضباط سبق أن أوقفوا لتورطهم بتسهيل أعمال تجار مخدرات، وإحداهن متورطة في فضيحة تركيب ملف عمالة.
في مؤتمره الصحافي الأجوف، تحدّث وزير الداخلية عن "إنجاز استثنائي" لشعبة المعلومات، تمثّل بضبط ستة ملايين حبّة كبتاغون. في حين أنّ هذه الشعبة نفسها، قبل فترة، أحبطت عشرات عمليات التهريب، إحداها وحدها بلغت مئة مليون حبّة. كذلك حاول الوزير خداع الناس بالحديث بزهو عن ضبط سبعمئة كيلو��رام من الحشيشة، مع أنّ بيانات قوى الأمن نفسها ـ إذا عاد إليها ـ تُظهر أنّ عملية واحدة سابقة أسفرت عن ضبط خمسة عشر ألف كيلوغرام من حشيشة الكيف. فلماذا الحاجة إلى مؤتمر صحافي إن لم يكن هناك حدث استثنائي؟ لماذا كل هذه الضجة على عملية تكاد لا تُذكر إذا ما قورنت بسجل الشعبة، رغم أنّ الوزير المصون كرر كلمة "يعملون بصمت" عدة مرات؟! فأين الصمت وأعطونا أسماء العملاء؟
وفوق ذلك، لماذا لا تُعلنون تفاصيل عملية الكبتاغون؟ من أُوقف؟ وأين ضُبطت الشحنة؟ وأين هي التفاصيل؟ لأنّه ببساطة لا ثقة بمثل هذه المؤتمرات المشبوهة.
هذا المؤتمر المصطنع ليس سوى محاولة بائسة لـ "الضحك على اللحى" وخداع الرأي العام لإخفاء الفضيحة القذرة التي ارتكبوها ويحاولون التغطية عليها بإنجاز وهمي. أمّا في ما يتعلّق بشبكات العملاء الذين تمّ توقيفهم وكان لهم دور في الحرب الأخيرة، فإنّ وزير الداخلية إمّا يكذب، وإمّا أنّهم كذبوا عليه. فجميع عمليات التوقيف الأخيرة لم تنفّذها شعبة المعلومات؛ بل جرت إمّا بالصدفة، كما حصل مع العميل محمد صالح الذي أوقفه شخص يُدين له بالمال فاكتشف تعامله أثناء التفتيش في هاتفه، وإمّا سلّمهم حزب الله وحركة أمل إلى الشعبة. لم يوقفوا عميلاً واحداً بجهدٍ شخصي.
في كل الأحوال، تحية إلى ضباط الشعبة الوطنيين والشرفاء الذين تمنعهم السلطة السياسية من القيام بواجبهم.