الحرب في #السودان لم تنتهِ، ولن تُحسم عسكرياً لأي طرف من الأطراف في المدى المنظور، بل إنها تدخل دورة جديدة من المواجهات الأكثر حدة، وبأشكال مختلفة تنذر بمزيد من الدماء والدمار.
هذه هي الحقيقة المُرّة كما هي دون رتوش، والتي يسعى دعاة الحرب إلى حجبها وصناعة واقعٍ بديل بغية خداع الناس وبيعهم أوهام النصر القريب. لا يهمهم الأرواح التي تحصد كل ساعة، ولا الملايين المشردين من منازلهم يهيمون في ذل المنافي دون أن يعلموا متى ينتهي هذا الكابوس. كل شيء عندهم على ما يرام طالما أن #البرهان قادر على شرب عصير في وسط السوق، وطالما أن حارقي بخوره وطباليه يرتدون السترات وربطات الأعناق ويتلقون ثمن “خيبتهم” البخس في نهاية كل شهر.
منذ اليوم الأول للحرب ما فتئنا نكرر أنها لن تنتهي قريباً، وحين نحذر من عواقب استمرارها يأتي من امتهنوا التضليل ليقولوا إن هذا التحذير “تهديد”. نحن لسنا حملة سلاح لنهدد، بل حملة أقلام نحاول أن نفسر بها ما هو مكتوب في الجبين. وما هو مكتوب واضح للغاية، فاستمرار الحرب يوماً واحداً لن يعني سوى إطالة أمد الشقاء لغالب الناس، سواء من بقوا داخل السودان أو من لجأوا إلى الخارج ينتظرون أمل العودة يوماً ما.
هذه الحرب يجب أن تضع أوزارها الآن، والطريق إلى ذلك واضح لا لبس فيه، وهو التوجه فوراً نحو حل سلمي تفاوضي يبدأ بهدنة إنسانية شاملة غير مشروطة في كل أرجاء البلاد، وينتهي بترتيبات سلام مستدام وعادل تُنتج عقداً اجتماعياً جديداً ينهي دوامة الحروب في بلادنا، ويعيد للسودانيين/ات حقهم في الحرية والعدالة والحياة الكريمة، ومن يعيق هذا المخرج فوزر الدماء في رقبته مثله مثل من يسفكها بدم باردٍ كل يوم.
#لا_للحرب
خالد عمر يوسف: لا سلام مستدام دون انتقال مدني ديمقراطي حقيقي
صحيح السودان
قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، م. خالد عمر يوسف، القيادي بتحالف "صمود"، في تصريح لـ"إذاعة Voice of the Cape" الجنوب إفريقية: إن "الدعوة إلى انتقال مدني ديمقراطي ليست مجرد رفاهية، بل ضرورة من أجل الاستقرار والازدهار، وأنه لا سلام مستدام دون انتقال مدني ديمقراطي حقيقي".
وأضاف "محاولة بعض العناصر تشكيل السودان وفقاً لرؤيتهم الخاصة أدت إلى عدم الاستقرار واندلاع الحرب التي نشهدها الآن".
ومضى بالقول "الدرس المهم في تاريخ السودان هو احتضان التنوع الثقافي والحضاري، الذي يعد مصدراً للقوة".
انا كنت زي عابر سبيل
لوحت ليك وانا زاتي غرقان في شبر
تضحك معاي واضحك عليك
قايلني نبي الله الخضر
اديني ي صاحب اديك
م نحن اتنين في العدم
نحن امتداد الذكرى والشوق والندم
نحن اكتمال المتعه بطعم الألم
زي شوكة في راحة القدم
تقعد تنقده بالصبر
تكريها بعسل الاضان
والنشوة تتحتحت برم
بيناتنا هم من كيف وكم
بينا الاغاني الهابطة
والصوت النشاذ مفطومه من لبن النغم
مشى يتفولح .. جاب ضقلها يتلولح
حاول دعاة الحرب الترويج لفرية مفادها أن الكونغرس الأميركي في طريقه لإصدار تشريعات تنحاز لسلطة البرهان، فجاء مشروع القرار الذي أجازته لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على العكس تماماً، منحازاً لجهود إحلال السلام في السودان، ومفنداً للسرديات المضللة التي ظل يروج لها دعاة الحرب. ولم تنجح الأموال التي بددوها من موارد البلاد على جماعات الضغط وشركات العلاقات العامة في تزييف الحقائق أو التأثير على تنامي الإدراك الدولي لطبيعة هذه الحرب وآثارها الكارثية على الشعب السوداني.
وجه القرار بوضوح بأن يكون جوهر السياسة الأمريكية تجاه السودان متمحوراً حول وقف الحرب بشكل فوري ودعم جهود الحوار السياسي الذي يقود لانتقال مدني ديمقراطي، وحماية المدنيين، ومحاسبة المجرمين. لم يقف المشروع عند فرض العقوبات على كل أطراف القتال فحسب، بل قام بتمديدها لتشمل جريمة انقلاب 25 أكتوبر وما تبعها. أوصى القرار الإدارة الأمريكية بالعمل مع المنظمات الأممية والإقليمية لنشر بعثة دولية لحماية المدنيين، ولتمديد حظر الاسلحة ليشمل جميع أرجاء السودان، مترافقاً مع حزمة من القرارات التي تستهدف قطع كل أشكال الدعم الخارجي لجميع الأطراف. كما وجه الإدارة الأميركية بأن تخضع كافة أطراف القتال لتقييم قد يعرض أياً منهم للتصنيف كمنظمة إرهابية عالمية، ولم يقصر الأمر على طرف واحد فحسب.
يروج المطبلون لسلطة البرهان والمتكسبون منها لكذبة مفادها أنهم قادرون على إقناع المجتمع الدولي، بكل ما يملكه من خبرات وإمكانات وأدوات للرصد والتحقق، بروايتهم الزائفة حول هذه الحرب، وهي رواية لا تصمد أمام أبسط اختبار لحقائق الواقع. يذرفون دموع التماسيح على المأساة التي ألمّت بالبلاد، ليستدرّوا عطف العالم، ثم يطالبونه في مفارقة غريبة للغاية بدعم استمرار الحرب لا وقفها، ويريدون منه أن يختزل فهم هذا المشهد المعقّد، ويتجاهل الأطراف الحقيقية التي تسببت في هذه الكارثة وتتكسب من استمرارها.
والآن بعد أن اصطدمت دعايتهم الكاذبة بجدار الواقع، سيعود دعاة الحرب مرة أخرى إلى ترديد الأسطوانات المشروخة حول الإمبريالية والسيادة الوطنية، بعدما أهدروا ما تبقى من ماء وجوههم وهم يسعون آناء الليل وأطراف النهار، لاستجداء الدعم الخارجي واستقطاب التدخلات الأجنبية لخدمة مشروعهم الحربي الإجرامي.
إن كان من كلمة أخيرة، فهي أن غالب أهل السودان قد أنهكتهم هذه الحرب بما خلفته من موت ونزوح ولجوء وفقر ومرض وإذلال، وانهم يتطلعون إلى اليوم الذي يعم فيه السلام كافة ربوع البلاد. آن الأوان لوقف الحرب سلماً، وحل مشاكل البلاد بالحوار، اليوم وليس غداً، فلا فائدة من إطالة أمد هذه المعاناة جراء حرب لا مشروعية لها، ولا خير يرجى منها أبداً.
#لا_للحرب
حـزب المـؤتمر السـوداني
بيان حول الذكرى السنوية لمجزرة فض اعتصام القيادة العامة الأليمة
إلى جماهير شعبنا الصابر الأبي،
تمرُّ علينا اليوم ذكرى فاجعة مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وساحات الاعتصام في الأقاليم؛ ذلك اليوم الذي خُضب فيه تراب الوطن بدماء خيرة شبابنا، حينما توهمت قوى الردة والبطش أن بإمكانها وأد الحلم المدني الديمقراطي عبر الرصاص والترويع. وللتاريخ فان ذات قوى الردة والظلام التي تآمرت وخططت ونفذت فض الاعتصام، هي ذاتها الفاعلة في جريمة حرب 15 أبريل، فخيط المؤامرة واحد.
إننا في حزب المؤتمر السوداني، إذ نترحم على أرواح الشهداء الكرام، ونبتهل بدعوات الشفاء للجرحى والعود الآمن للمفقودين، نؤكد أن جذوة الثورة لن تنطفئ مهما بلغ خبث اعدائها ومكرهم المفضوح، واننا ملازمون لطريق الانعتاق الأبدي من صلف الشمولية البغيضة، برفقة كل بنات وابناء شعبنا الشرفاء وقوى الثورة الحية.
إن ما يشهده السودان اليوم من حرب مدمرة، ما هو إلا حلقة متصلة من حلقات التآمر الذي تقوده الحركة الإسلامية الارهابية وواجهتها "المؤتمر الوطني" المحلول وصنيعتها من مليشيات. لقد بدأ مسارهم التخريبي منذ اللحظة الأولى لاسقاط ثورة ديسمبر المجيدة لرأس نظامهم المأفون، مروراً بجريمة فض الاعتصام، ثم انقلاب 25 أكتوبر، وصولاً إلى إشعال فتيل حرب 15 أبريل اللعينة ، بهدف قطع الطريق نهائياً أمام التحول المدني الديمقراطي، باستخدام مؤسسات الدولة ومقدراتها لضرب تطلعات الشعب في الحرية والعدالة، ما اسفر عن ارتقاء ارواح الآلاف من الابرياء، تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير البنية التحتية وتهجير الملايين.
يؤكد حزب المؤتمر السوداني على موقفه المبدئي والثابت بان لا يوجد منتصر في هذه الحرب، ولا حل يمكن أن تفرضه فوهات البنادق. إن الاستمرار في خيار الحسم العسكري ليس إلا استنزافاً لما تبقى من وطننا، وخدمةً لأجندة الاستبداد التي لا تعيش إلا في مناخات الدمار والشمولية.
إن مستقبل السودان يكمن في الحلول السلمية التفاوضية التي تنهي المعاناة وتؤسس لدولة المواطنة المتساوية وتخاطب جذور الازمات السودانية المستفحلة ، لتفتح الطريق نحو بناء الوطن الجديد، بعيداً عن هيمنة القوى العسكرية والميليشياوية وقوى الهوس الديني.
أمام هذا المنعطف التاريخي الخطير، يوجه حزب المؤتمر السوداني نداءً صادقاً لجميع القوى المدنية، والمهنية، والمطلبية، ولجان المقاومة، وكافة السودانيين والسودانيات الرافضين للحرب، بضرورة تعزيز وحدة قوى السلام، التسامي فوق الصغائر والعمل المشترك لوقف نزيف الدم. واستكمال بناء الجبهة المدنية العريضة ، والذي شهد مؤخراً اختراقاً مهماً باعلان المبادئ السوداني في نيروبي، وبتكثيف الجهود لتكوين أكبر كتلة مدنية مناهضة للحرب، تكون هي الصوت المعبر عن تطلعات الشعب في السلام الشامل والتحول الديمقراطي.
إن الوفاء الحقيقي لشهداء مجزرة فض الاعتصام، وشهداء حرب 15 أبريل وكل الشهداء الذي ارتقت ارواحهم في سبيل الوصول لمطالبهم النبيلة في الحكم المدني الديمقراطي على روافع شعارات ثورة ديسمبر المجيدة النبيلة، المتمثلة في السلام والعدالة والحرية، لا يكون إلا بالتمسك بالخيار المدني، والعمل الدؤوب لإيقاف هذه الحرب اللعينة، وعزل قوى الحرب و فضح مخططات النظام البائد وسعيهم للعودة للسلطة فوق جماجم الأبرياء، واستعادة مسار ثورة ديسمبر المجيدة .
عاش شعبنا آمناً حراً منتصراً
أمانة الإعلام
٣ يونيو ٢٠٢٦م
يبدأ صباح غدٍ - بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا - الاجتماع الاستكشافي ( Exploratory Meeting) الذي يضم ممثلين عن طيفٍ واسع من الكتل والأحزاب السياسية والقوى المدنية الأخرى، بدعوة من الآلية الخماسية.
من المهم الإشارة إلى أن اجتماع الغد لا يمثل انطلاق العملية السياسية المنشودة، بل هو لقاء استكشافي يهدف إلى تبادل الرؤى بين المجموعات المدنية المختلفة بشأن كيفية تصميم تلك العملية والجوانب المفاهيمية والعملية المتعلقة بها .. ومن المقرر أن يتبعه اجتماع ثانٍ - مطلع يوليو القادم - للاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية تتولى إعداد تفاصيل العملية السياسية، بما يشمل أجندة الحوار والأطراف المشاركة فيه ودور المُيسِّرين.
نأمل أن تَمْضي ترتيبات الاجتماع وفقاً للتفاهمات التي تبلورت بشأنه عبر المشاورات التي أجرتها الآلية مع الأطراف المعنية، وأن يجري الالتزام بما تم الاتفاق عليه، بما يحافظ على جدية هذا المسار ومصداقيته .. وأن يستحضر المشاركون حجم المأساة التي يعيشها شعبهم وما تفرضه من مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن يُنَحُّوا الشجون الصغرى جانباً لصالح ما هو ضروري وعاجل.
العملية السياسية المنشودة ينبغي أن تقوم على مبدأ ملكية وقيادة السودانيين لها. وفي هذا الإطار، نرحب بالدعم والتيسير الذي يمكن أن تقدمه الأطراف الإقليمية والدولية، بينما يظل أمرُ الحوار وتحرير الخلافات وصياغة التوافقات الوطنية شأناً سودانياً خالصاً، دون تدخل في مجرياته أو تقرير مخرجاته .. ومن الضروري أن يكون مسار العملية السياسية مترابطاً مع مساري وقف إطلاق النار والاستجابة للكارثة الإنسانية، بحيث تتكامل هذه المسارات الثلاث في مقاربةٍ شاملة لمعالجة جذور الأزمة وتداعياتها.
نتمنى أن يكون هذا الاجتماع بدايةً لتسريع إنهاء معاناة شعبنا، وتعزيز الثقة في إمكانية التوصل إلى توافق وطني - عَبْر مسار سياسي جامع - يطوي صفحة الحرب، ويحقق العدالة والتعافي الوطني، ويمهد لبناء سودان المستقبل الذي يسع الجميع، ويتجاوز إخفاقات الماضي، ويكفل حياةً كريمة لأهله كافة بلا إقصاء ولا تمييز.
بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد"
تَرْوِي كتب التاريخ والأدب، التي وَثَّقَتْ للعهد الأُموي، أنَّ القائد العسكري عبد الرحمن بن الأشعث - خلال توقف إحدى المعارك لدفن قتلى طرفيها وإسعاف الجرحى واستراحة المتحاربين - عُرِضت عليه مبادرة للصلح، لكنه رفضها وخطب في جُنْدِهِ قائلاً: "أيها الناس: إنه لم يَبْقَ من عَدُوِّكم إلَّا كما يبقى من ذَنَب الوَزَغَة، يُضْرَبُ بها يميناً وشمالاً فما تلبث إلَّا أن تموت" .. فسمعه رجلٌ من "بني قشير"، خَبِر الحربَ وويلاتها، وخاطَبه مُستنكِراً وناصِحاً: "قُبِّح هذا مِنْ رأي، يدعو لقلة الاحتراس ويَعِدُ بالأضاليل ويُمَنِّي بالباطل" .. لكنَّ ابن الأشعث أشاح بوجهه عن الرجل القشيري وأعرض عن نُصْحِهِ، وأمَر الجُنْد بالاستمرار في القتال، الذي لم يُسْفِر عن انتصار حاسم لأيٍّ من الطرفين ولم يُخلِّف سوى المزيد من القتلى والجرحى والخراب، قبل أن يُضطر الجميع إلى قبول الصلح الذي كان مُمْكِناً بكلفةٍ أقل!
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على تصريحه الشهير الذي أكَّد فيه أنَّ الحرب ستُحْسَم خلال "أسبوع أسبوعين"، عاد الفريق ياسر العطا، مرةً أخرى، ليقول في كلمته بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك: "إنَّ النصر التام بات أقرب من حبل الوريد" .. في إشارة لرفض الاستجابة لنداءات الهدنة الإنسانية والمضي في طريق السلام الشامل والعادل - الأقصر والأقل كلفة - وكأنَّ ما ظلَّ يسيل من أوردة السودانيين ماءٌ لا دم، أو كأنَّ لديهم فائضاً من الأرواح ولا ضير من مواصلة الحرب ريثما تَتكفَّل به البنادق والمُسَيَّرات!!
ما بين "ذَنَب الوَزَغَة" و"حبل الوريد" فترة زمنية، تمتدُّ لمئات السنين، تكرَّرت فيها الحروب وتشابهت مآسيها ونهاياتُها - في شَتَّى بقاع الأرض، وفي السودان على وجه الخصوص - لكن ما أكثر العِبَر وما أقلَّ الاعتبار!!
لقد عانت بلادُنا من كارثة الحرب، وما جَرَّته من موتٍ وتشريدٍ ودمار، ما يفوق طاقة أهلها على الاحتمال .. ولا سبيل للخلاص إلَّا بأن تنتظم إرادة السلام الغالبة في مواجهة دعاة استمرار الحرب والمُنتفِعين منها، وأن تنهض لإنهاء أزمة الوطن المُزْمِنة - عَبْر مسار سلمي - بمنطق السياسة والتوافق، لا بمنطق الغلبة والبنادق.
خلال سنتي الحكم المدني الإنتقالي 2019-2021، عاد السودان تدريجياً ليكون علماً بين الأمم. كان الأمل يشع في كل أرجائه بأننا "حنبنيهو"، كانت اللغة رفيعة تحتفي بالعلم والنهضة وتعاف البذاءة وساقط القول. لم يكن السودانيون حينها ضمن قوائم طالبي اللجوء الذين يفرون من بلادهم، بل كانوا في طريق العودة وانهاء رحلة الهجرة والاغتراب فما من مكان يعدل أرض الوطن إطلاقاً.
سكتت أصوات البنادق في كل أرجائه وصار السودان دار سلام لا تعرف الحرب، بل لعب السودان دوراً محورياً في إطفاء الحرائق في محيطه الإقليمي والدولي من خلال دوره المنفرد، وعبر موقعه في رئاسة الإيقاد آنذاك. تحرك في جنوب السودان والصومال بين الفرقاء، وفي أثيوبيا بمجرد اندلاع الحرب في 2020، ولا زلت أذكر الاتصال الذي أجراه الرئيس الفرنسي ماكرون برئيس الوزراء د. حمدوك لإطلاق مبادرة ثنائية بين الرئيسين عقب اندلاع الأزمة في تشاد بعد مقتل الرئيس ادريس ديبي. قال له حينها بأنكم تقدمون أنموذجاً مهماً يمكن أن تهتدي به دول الإقليم.
كان السودان حينها محط احتفاء في كافة أرجاء العالم. حينما ذهب د. حمدوك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة شارك في رئاسة الجلسة المخصصة لأوضاع حرية الإعلام في العالم، كيف لا والسودان حينها كان في موقع من يهدي تجربته للغير، وليس في رأس قائمة محتاجي الإعانات والمساعدات. كان السودان وقتها يقدم كنموذج عالمي مشرق، فحين تطرق له الرئيس الأمريكي بايدين في خطابه أمام الأمم المتحدة جاء في سياق حديثه عن أن "العالم الديمقراطي موجود في كل مكان" واستطرد قائلاً "وهو يعيش أيضاً في النساء السودانيات الشجاعات اللاتي تحملن العنف والقمع لإسقاط ديكتاتور ارتكب الإبادة الجماعية، واللاتي يواصلن كل يوم العمل من أجل الدفاع عن التقدم الديمقراطي الذي حققنه". كانت وقتها تنظم المؤتمرات للسودان لكي يشاركه العالم مسار نهضته، ولا زال صدى كلمات الرئيس ماكرون يتردد وهو يستشهد بأشعار أدباء بلادنا وبصور ثورته العظيمة. لم تكن يد السودان هي الدنيا إطلاقاً، فما من زيارة قام بها رئيس الوزراء لدولة إلا وكان أول قوله اننا جئناكم شركاء لا طالبي معونة، وهو ما قد حدث بالفعل في نماذج عديدة قبرها الإنقلاب ضمن ما وأد من إشراقات وآمال.
ثم تبدل الحال وانقلب رأساً على عقبٍ منذ ساعة إنقلاب العسكر والكيزان، فعدنا مرة أخرى لقوائم الدول المنكوبة بالحروب، المصدرة للاجئين والنازحين الذين يعيش بعضهم في ظروف بالغة السوء، صرنا أكبر ازمة إنسانية في العالم والأكثر حوجة للمعونات، أصبحنا عامل عدم استقرار إقليمي ودولي، وما يذكر إسم السودان إلا اقترن بكل ما هو مؤلم ودموي، عادت سنوات العزلة مرة أخرى حتى صار أكبر إنجاز لمن يدعون أنهم هم السلطة هي مقابلة أي مسؤول خارجي تحت أي ظروف، بل ويسافر بعضهم لبلدان لا يلتقيهم فيها أحد، فأي ذل ومهانة هذه التي يلطخ بها هؤلاء القوم سمعة السودان وشعبه، وكأن به الحال كما في كلمات حميد في رائعته الضو وجهجهة التساب حين رثى لحال كلب اب زهانة بعد الفيضان قائلاً أنه "تهينو هانة من المهانة تقولو تك"، فلا بارك الله في كل من أورد بلادنا هذا المورد.
حكم العسكر والكيزان ذل ومهانة. جربه السودان لعقود طويلة وعاش أهل بلادنا مرارته وفقره وجوعه ومرضه، حتى قاد بهم لأسفل ترتيب الأمم كما هو حادث الآن. يريد العسكر وكيزانهم أن يخادعوا الناس ليقولوا لهم إن ما نعيشه الآن هو عصر "الكرامة". الناس ليسوا اغبياء ليشتروا هذا الهراء، فهم يعيشون سوءات هذا الزمان وضنكه "في جلودهم"، وكما قيل سابقاً إن تعريف الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه مراراً وتكراراً وتتوقع نتائج مختلفة. وما من شيء مرت به بلادنا مراراً أكثر من تجربة حكم العسكر الذي وصفه الأدب السوداني بأنه "ما بتشكر"، فالوهم كل الوهم إن ظن أحد أن بلادنا ستخرج من امتحان الحرب القاسي هذا بالعودة لتجارب الاستبداد التي ألقت بها إلى المهالك. المستقبل مشرق ومدني خالص يقرر فيه أهل السودان مصيرهم دون تجبر أو إكراه.
#حنبنيهو
#لا_للحرب
تسجيل مترجم للقاء الذي أجريته مع موقع European Pulse أمام مباني البرلمان الأوروبي في بروكسل، عقب الاجتماعات التي انعقدت مع عدد من النواب البرلمانيين الأوروبيين.
#SaveSudan
قد يبدو الحديث عن السودان في هذا اليوم اختزالاً لبلدٍ أكبر من الحرب، وأعمق من صور الخراب في نشرات الأخبار؛ كأنه لا يُرى إلا جُرحاً مفتوحاً أو خريطة اشتباك .. لكن الحقيقة أن السودان، ومنذ أن حفرت الممالك القديمة أسماءها على الحجر ومنذ أن علّم النيلُ ناسَه الصبرَ الجميل بجريانه الأبدي، كان بلداً يعرف كيف ينجو أكثر مما يعرف كيف ينتصر.
هناك في تلك الأرض الطيبة تشكّلت علاقة فريدة بينها وبين إنسانها المتعدد في تكويناته: مزارعاً وحكيماً، راعياً ومتأملاً، صوفياً يصالح الغيب، وشاعراً يُصغي لنبض أهله ويمنحه صوتاً، ومحارباً يصدُّ الغزاة، وثائراً يدرك أن الحرية لا تُستعطى بل تُنتزع، وعاشقاً للأرض حتى التماهي .. غير أن تطاول أمد أزماته - بسبب اضطراب السياسة - جعل حضوره تراجيدياً، موسوماً بالاستبداد ومصبوغاً بالدم في أغلب فترات تاريخه.
ما يجري اليوم، مهما بدا كارثياً وقاتماً، ليس خاتمة الحكاية .. فهذه البلاد تشبه طائر الفينيق؛ تنهض من رمادها لا لأنها خارقة، بل لأنها تعلّمت أن الأرض التي تستقبل الفيضان تعرف كيف تستقبل البدايات.
قد تكون الكلفة باهظة وقد يتأخر الشفاء، لكن ما بعد هذه الحرب لا ينبغي أن يكون كما قبلها .. فالشعوب التي تواجه هذا القدر من الكارثة إما أن تعيد تأسيس نفسها على قواعد جديدة متوافَق عليها، أو تظل أسيرة الدائرة ذاتها.
والسودان، إن أراد النجاة هذه المرة، فلن ينجو بالصبر وحده، بل بكسر هذه الدائرة الشريرة .. لأن البلاد التي تعلّمت مراراً كيف تنجو، آن لها أن تتعلّم كيف تنتصر.
برلين
١٥ أبريل ٢٠٢٦
#لا_للحرب
ثلاثة سنوات من الحرب كانت كفاية..
كفاية دمار
كفاية خراب
كفاية موت
كفاية جوع
كفاية فقر
كفاية مرض
كفاية كفاية وكفاية ولازم تقيف ..
بردوها وخلونا نحافظ على ما تبقي لنا..
#برِّدُوهَا#السودان_ما_بستنى
كتب العميد طارق كجاب، الضابط المنتمي للحركة الإسلامية داخل القوات المسلحة، مقالاً مطولاً حافلاً بالشتائم لشخصي، حاول فيه التنكر لتصريحاته المسيئة لدول الخليج والمنحازة لحليفهم الإقليمي في #إيران ، مدعياً أنها لم تكن سوى تحليل شخصي وليست إعلاناً لموقف.
ويبدو أن سعادة العميد قد تلقى “تعليمات عليا” لاحتواء تداعيات حديثه الكارثي، في محاولة جديدة من الحركة الإسلامية التي ينتمي إليها لمواصلة تضليل المنطقة والعالم، وإخفاء حقيقة اختطافها للمؤسسة العسكرية وتوظيفها كأداة ضمن مشروعها الإقليمي.
ولكي لا يظن أحد أن بالإمكان طمس حقيقة موقف تنظيم الإخوان الإرهابي في #السودان، المتحالف مع إيران –على غرار بقية شبكات التنظيم– أرفق مع هذه التغريدة تسجيلاً آخر للعميد طارق كجاب، يصرّح فيه بأن الهجمات الإيرانية على دول الخليج ليست عدواناً، بل "حق مشروع في الدفاع عن النفس"، ويعتبر أن من يصفها بالاعتداء مخطئ، مبرراً ذلك بوجود قواعد أمريكية في الخليج.
إن موقف الحركة الإسلامية -المختطفة للقوات المسلحة- الذي يوالي نظام الملالي الايراني، واضح وضوح آلشمس، ولا يمكن حجبه أو التستر عليه بغربال.
#الحركة_الإسلامية_تنظيم_إرهابي
في هذا التسجيل يعلن الناجي عبد الله القيادي في الحركة الإسلامية التي تقاتل ضمن كتائب القوات المسلحة السودانية، تأييدهم ودعمهم لإيران، واستعدادهم للقتال إلى جانبها رغماً عن سلوكها الإرهابي تجاه جوارها الإقليمي.
الإرهاب ملة واحدة سواء كان في #إيران التي تزعزع أمن دول الخليج، إو في #السودان الذي تواصل فيه الحركة الإسلامية مشروع إرهابها العابر للحدود. ولا فكاك من ذلك باحتضان الإرهاب والتعايش معه، بل بعزله وفضح مشروعه الظلامي الإجرامي.
حزب المؤتمر السوداني
بيان حول استهداف إيران لدول مجلس التعاون الخليجي والأردن
يدين حزب المؤتمر السوداني الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والأردن، لما تمثله من انتهاكٍ لسيادة هذه الدول وتهديدٍ مباشر لأمن واستقرار الإقليم، خاصة وأنها اتخذت مواقف واضحة مناهضة للتصعيد ودعت إلى الحلول الدبلوماسية لمعالجة قضايا المنطقة.
وإذ يؤكد الحزب إدانته الكاملة لهذه الاعتداءات، فإنه يعلن تضامنه مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن قيادةً وشعباً، ويدعو النظام الإيراني إلى الكفِّ عنها.
كما يذكّر الحزب بالدور الذي لعبه النظام الإيراني في دعم نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في السودان، وتدخله السلبي في الشأن السوداني بما أسهم في زعزعة الاستقرار وتمكين مشاريع متطرفة أدخلت البلاد في دوامات من الحروب والقمع والعزلة الدولية .. وفي هذا السياق، يؤكد الحزب تضامنه الإنساني مع الشعب الإيراني وحقه في الحرية والسلام والرفاه.
ويجدد حزب المؤتمر السوداني تمسكه بنبذ العنف وترجيح الحلول السلمية للنزاعات على المستويات كافة، واحترام القانون الدولي .. ويدين الحزب استهداف المدنيين الأبرياء أينما كانوا وبواسطة اي جهةٍ كانت، ويؤكد أن حماية المدنيين والمنشآت المدنية مبدأٌ أخلاقي وقانوني لا مساومة فيه .. كما يأمل في وقف كافة أشكال التصعيد، وتغليب منطق السلام والحوار والتعايش والتكامل بين دول وشعوب المنطقة والعالم.
أمانة الإعلام
2 مارس 2026