تمكين الصيدلي الكويتي في القطاع الأهلي يحتاح الى تغير جذري في ألية عمل الصيدليات الأهلية و النظام الصحي
فالنظر الى الصيدليات الأهلية كخدمة تكميلية يختزلها في نطاق ضيق يتمثل بتقديم خدمات محدودة جدا، في الحين الذي يمكن للمنظومة الصحية أن تستفيد من قرب الصيدليات الأهلية من المستهلك/المريض لتكون امتدادا حقيقيا للخدمات التي تقدم في القطاع الحكومي
كيف؟
النظام الصحي الحالي يعني ان حجم سوق الادوية في القطاع الأهلي محدود مما يجعل النموذج الاقتصادي الأمثل لنجاح الصيدلية الأهلية يعتمد في معظمة على بيع سلع ذلت هامش ربحي عالي دون حاجة حقيقة لتقديم خدمات صيدلانية متقدمة
النتيجة؟
مساحة ضيقة للصيدلي الكويتي لتقديم خدمات صيدلانية متقدمة، تدفع أصحاب الصيدليات غالبا للاستعانة بغير الكويتي لأسباب اقتصادية (رواتب أقل في ظل عدم الحا��ة الى صيادلة متميزين لتقديم الخدمات البسيطة المطلوبة من سوق العمل الحالي)
كيف يمكن تفعيل دور الصيدليات الأهلية بشكل أكبر؟
أن تكون امتدادا للمنظومة الصحية، بمعنى أن يصرف مراجع العيادات الحكومية وصفاته العلاجية في الصيدليات الأهلية بدلا من الصيدليات الحكومية - مع الحفاظ على أن يكون العلاج مجاني للمواطنين
نتيحة ذلك؟
تتغير داينميكي في عمل تلك الصيدليات، لترتكز اكثر على الدواء، و كطبيعة السوق التجاري ستتنافس الصيدليات في تقديم خدمات أكثر كفاءة للمراجع (توصيل الدواء، وقت أكبر في تقديم الإرشادات الصيدلانية، زيادة الحرص على توفير الدواء.. و غيرها)
مع زيادة الخدمات الصيدلانية المقدمة تزيد الحاجة الى صيادلة اكفاء و تزيد فرص العمل للصيدلي الكويتي في تلك الصيدليات
ماذا يعني ذلك للمنظومة الصحية؟
- ظغط اقل في توظيف الصيادلة في القطاع الحكومي، مع وجود 4000 طالب صيدلية متوقع دخلولهم لسوق العمل خلال السنوات القليلة القادمة
- يقل العبئ بتوفير الدواء و تخزينة و توزيعة مع تحديات نقص الدواء و صعوبة توفيرها في جميع المنشأت الصحية الحكومية
- استغلال أعداد اكبر من الصيادلة الحكوميين في تقديم خدمات صيدلانية متقدمة كالصيدلة السريرية و الوريدية و الرقابية و التخصصات المعنية بسلامة الاستخدام الدوائية و غيرها
- خفض ميزانية الدواء الحكومية بنسبة كبيرة و تقليل إحتمالية هدر الدواء و التركيز على توفير أدوية حيوية كأدوية السرطان و الأمراض النادرة
ماذا يعني ذلك للصيدلة؟
- زيادة قيمة التخصصات الدقيقة في الصيدلة مما سيدفع عدد أكبر من الصيادلة للبحث عن فرص دراسية و تدريبية ما بعد التخرج
- زيادة فرص العمل في القطاع الأهلي للصيادلة الكويتيين
- نمو سوق الأدوية لابعد من الصيدليات، كشركات الادوية و الخدمات الصيدلانية اللوجستية
ماذا يعني ذلك للمريض/المراجع؟
- سهولة في توفير الدواء، سلامة أعلى في استخدام الدواء، و فائدة أعلى من الرعاية الصحية
ماذا نحتاح لنصل لذلك؟
- إرادة إصلاحية لتغيير النموذج الحالي
- الاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية الوفيرة
- حوكمة دقيقة، مع الاستفادة من دروس تجربة "عافية"
- تطبيق الوصفة الإلكترونية الموحدة، و التي يسهل تطبيقها في دولة عدد سكانها قليل نسبيا و تقدم فيها معظم الخدمات الصحية من مصدر واحد (وزارة الصحة)
- إدراج الصيدلة ضمن معهد الكويت للاختصاصات الطبية لتطوير التدريب المهني بعد التخرج
الخلاصة:
مع تزايد عدد الصيادلة الكويتيين المؤهلين، وتنامي التحديات في توفير الدواء، أصبح من الضروري اليوم إعادة تعريف دور الصيدليات الأهلية وجعلها جزءًا فاعلًا في النظام الصحي، الأمر ليس مستحيلاً، بل قابلاً للتنفيذ، خاصة إذا توفرت الإرادة، والاستراتيجية، والتشريعات الداعمة
إذا أردنا قطاعاً صحياً خاصاً قوياً ومهنياً، فيجب أن يكون الصيدلي الكويتي جزءاً أساسياً في كل صيدلية... من حيث امتلاكها و إدارتها
تمكين الصيدلي الكويتي في صيدليات القطاع الأهلي هو استثمار في أمننا الصحي. كفاءة، علم، وانتماء لهذا الوطن.
“…and when we speak we are afraid
our words will not be heard
nor welcomed
but when we are silent
we are still afraid
So it is better to speak.”
Audre Lorde