جدِّد الرغبة في الإقبال على الله بالدعاء لعلك في لحظة إلحاح تحل عليك محبة الله، ويوجب لقلبك الغنى به تعالى عما سواه، فتحظى بغيث المعيّة والمدد قبل أن تصافح أيامك تباشر الفرج، يقول ابن القيم: "وهو سبحانه يحب الملحّين في الدعاء، وكلما ألحّ العبد عليه في السؤال أحبّه وقرّبه وأعطاه
"لك الحمدُ في منعٍ وفي عطاء، ولك الحمدُ في حزنٍ وفي فرح، ولك الحمدُ على جميل تدبيرك ولطيف أقدارك، ولك الحمدُ يا ربّنا أنك ربّنا، مالك أمرنا، وململم شعثنا، ومستقرّ دعائنا، وملجئنا وملاذنا الأوحد"
مشيئةُ الله فوقَ مستوى توقُّعاتك المتَواضعة وفوق حدودِ آمالك الضَّئيلة، إن شاءَ أمرًا أبهرك بكيفيَّة تدبيرِه وحسنِ تسخيره، ستنقادُ لك الأشياء انقيادًا عجيبًا، فقط لأنَّك صدقت مع الله وأتقنتَ تفويضَ الأمرِ له بقلبٍ مؤمنٍ ويقينٍ خالصٍ أنَّ ما كان من الله هو كلُّ الخيرِ و مُنتهاه
"مَنْ كان صادقاً في طلب ما يتمنَّاه ودفْع ما أهمَّه في دُنياه فإنَّه لا يفتُر عن دُعائه ، ومَنْ كان واثقاً في الله وواسع كرمه وعظيم قُدرته فإنَّهُ لا يُجاهر بدُعائه طمعاً في إسماع مخلوقٍ ضعيف ؛ فالمُداومة على الدعاء دليل الصدق ، والاكتفاء بالله في المُناجاة دليل الثقة"
انتكاسة الظاهر يسبقها انتكاسة في الباطن، تبدأ بتثاقل الأوراد والصلوات وقراءة القرآن والتساهل في المحرمات، فإن لم يتداركها العبد أعقبه ذلك انتكاسة الظاهر، وحينها يعض يديه ندماً على خسارته لأعظم مايملك
الإقبال على القرآن يضبط جوارحك عن الحرام، يحفظ لسانك عن أعراض الناس، يحفظ سمعك من سماع الغناء، يحفظ بصرك من مشاهدة الحرام، القرآن يُهذِّب صاحبه حتى يبلغ ببركاته منازل الرضوان
"من بركة القرآن على صاحـبه أنه يهديه إلى أحسن الأقـوال والأفعال، فلا تجد بألفاظه السوء، ولا يمد نظره لمتاع غيـره، بل يُرضيه اللـه بالقرآن ويُغنيه عمن سواه، ومن ثمار هذه البركة أنها تجعله مُنشرح الصدر، مُطمئـن الروح، تعتليه السكينة، لا يخاف نوائب الدهـر، عزيزٌ باللـه وحده"
قُربك من الطيّبين، أصحاب الخصال الحميدة، والمبادئ النبيلة، والشمائل الكريمة، والأخلاق الحسنة؛ يُرِيك الجانب الأصيل من الخير في تكوين البشر، يجعلك تدرك أن الحياة مهما بلغَت من السوء، ومهما واجَهت فيها من السيّئين، إلّا أنّ هناك كِرام نُبلاء هُم الوجه الجميل للحياة"
إذا كانت نفحات الفَرَج في الدنيا تُذهل الإنسان عمَّا مرَّ بهِ من غمٍ وأكدار، فكيف بغمسةٍ في الجنة ينسى بها كل التعب، كل الألم، كل المشاق، ويمرحُ في بساتين الجنان بلا أدنى نصب
"الاطمئنان هو ثقتك في أن المستقبل في يد الله وحده، وأن رزقك سيأتيك لا ينقصه شيء، وأن المكتوب هو ما سيحدث، وأن لا شيء يبقى على وضعه لأن دوام الحال من المحال، وأن العسر دائمًا يتبعه يسر، فلا تندم على ما حدث لأنه لو عاد بك الزمن ستختار نفس الاختيار، لأن هذا قدرك الذي قدَّره الله لك"
"الورد القرآني قد يكون شاقّ في البدايات، لكن مع الاستمرار والثبات يسهل على صاحبه حتّى يألفه، فيكون جزءاً من يومه رتّب أولويّاتك، وهب القرآن من وقتك، وستُوهب لك الحياة"