وأين رأيتَ أنه يقرأ ثم ينفث؟ الذي يظهر في المقطع أنه ينفث أو يبصق على القوارير واحدةً بعد أخرى، ولا يظهر أنه يقرأ على كل قارورة.
فنحن نحكم بالظاهر، ولا ندّعي علم الغيب. فإن كنت تزعم أنه قرأ على كل قارورة، فالدليل عليك؛ لأن الظاهر في المقطع لا يدل على ذلك.
ثم هبْ أنه قرأ، فأين الدليل من فعل النبي ﷺ أو الصحابة أو السلف على هذه الكيفية: أن يقف الناس في صفوف، وتمر القوارير واحدةً بعد أخرى لينفث فيها شخص بعينه؟
أخي الكريم، لم نقل إن النفث على الماء بدعة مطلقًا، فلا تُحرّف الكلام. النفث بعد قراءة القرآن أو الدعاء في الرقية له أصل عند أهل العلم.
ولكن الكلام عن صورةٍ معيّنة: أن يقف الناس في صفوف، وتمرّ عليه القوارير واحدةً بعد أخرى، فينفث أو يبصق عليها بهذه الطريقة، ثم يُجعل هذا الفعل سببًا للبركة. فهذه الهيئة تحتاج إلى دليل.
فالفرق واضح بين النفث المشروع بعد القراءة والدعاء، وبين جعل بصاق الشخص نفسه أو مجرد نفخه في قوارير الناس أمرًا مقصودًا للبركة. فمن ادّعى أن هذه الطريقة من السنة فعليه بالدليل من فعل النبي ﷺ أو الصحابة رضي الله عنهم.
قال الإمام مالك رحمه الله: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة، لأن الله يقول: اليوم أكملت لكم دينكم."
فالأصل عند أهل السنة أن العبادات توقيفية، لا نُثبت منها شيئًا إلا بدليل.
وهذا من الأمور التي أنكرها أهل السنة، وهو اعتقاد البركة في ذوات الأشخاص وآثارهم بغير دليلٍ من الشرع. فالبركة لا تُثبت إلا بما جاء به الكتاب والسنة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"ليس لأحدٍ أن يتبرك بشيء من آثار الصالحين إلا ما ورد به الشرع."
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله:
"الأصل في العبادات التوقيف، فلا يُعبد الله إلا بما شرع."
فالصحابة رضي الله عنهم كانوا أعلم الناس بالخير، ومع محبتهم للنبي ﷺ لم يجعلوا لعاب أحدٍ من بعده أو أثره سببًا للبركة، ولم يُنقل عن السلف أنهم كانوا يبصقون في القوارير للناس طلبًا للبركة.
فالبركة من الله تعالى، ولا تُنال بالبدع والعادات التي لا دليل عليها.
@layta_koami هذا الرجل يبصق من النافذة أكثر من عشر مرات على كل قارورة، من غير قراءةٍ ولا ذكرٍ ولا شيء. هل هذا من السنة؟ إنما هذا من البدع. بعض الصوفية يظنون أن البركة تكون في لعابهم، ويُضلّلون الناس بمثل هذه الأفعال. ولم يثبت عن أحدٍ من السلف أنه كان يفعل ذلك.
حتى لو افترضنا أنه قرأ أو دعا قبل ذلك، فليس هذا هو الفعل الذي جاءت به السنة. فالرقية الشرعية تكون بالقراءة والدعاء والنفث على الوجه الذي ورد عن النبي ﷺ، وليس بأن يقف الناس في صفوف ويمرّون واحدًا تلو الآخر ليبصق أو ينفخ في قواريرهم.
فهذا الأسلوب بهذه الصورة يحتاج إلى دليل من الكتاب والسنة، ولا يُعرف عن النبي ﷺ ولا عن الصحابة ولا عن السلف الصالح أنهم كانوا يفعلون ذلك. ولو كان هذا من الخير والبركة والقُرَب إلى الله، لسبقونا إليه، فإنهم كانوا أشد الناس اتباعًا للسنة وأحرصهم على الخير.
أخي الكريم، نحن لا نحكم على ما في القلوب، ولكن نحكم على الظاهر. وفي هذا المقطع الظاهر أنه يمرّر القوارير واحدةً بعد أخرى ويبصق عليها من النافذة، وليس ظاهرًا أنه يقرأ على كل قارورة أو يرقيها بقراءةٍ ودعاء.
والرقية الشرعية التي جاءت بها السنة تكون بالقراءة والدعاء ثم النفث، كما فعل النبي ﷺ، وليس بأن يجعل الإنسان البصق على كل قارورةٍ تمرّ عليه عبادةً أو سببًا للبركة.
فالسؤال واضح: أين الدليل من سنة النبي ﷺ أو من فعل الصحابة والتابعين أن أحدًا منهم كان يجمع قوارير الناس ثم يبصق عليها واحدةً تلو الأخرى؟
لو كان هذا من القُرَب ومن أسباب البركة، لكان الصحابة رضي الله عنهم أسبق الناس إليه، ولما خفي عنهم هذا الأمر. فالعبادات توقيفية، لا تُثبت إلا بدليل.
@Adel71Iraq@layta_koami هذا الرجل يبصق من النافذة أكثر من عشر مرات على كل قارورة، من غير قراءةٍ ولا ذكرٍ ولا شيء. هل هذا من السنة؟ إنما هذا من البدع. بعض الصوفية يظنون أن البركة تكون في لعابهم، ويُضلّلون الناس بمثل هذه الأفعال. ولم يثبت عن أحدٍ من السلف أنه كان يفعل ذلك.
@Adel71Iraq@layta_koami قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله:
"النفث في الماء إذا كان بعد قراءة القرآن أو الدعاء فلا بأس به، وأما مجرد النفخ في الماء بدون قراءة ولا دعاء فلا أصل له."
@Adel71Iraq@layta_koami لا يُعرف دليلٌ صحيحٌ يثبت أن أحدًا من السلف، من الصحابة أو التابعين أو أتباع التابعين، كان يتعمد البصق أو النفث في الماء من غير قراءة القرآن أو الدعاء، ثم يُسقيه الناس.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
كنت عند النبيﷺيومًا فقلت:
لا حول ولا قوة إلّا بالله.
فقال النبيﷺ:أتدري ما تفسيرها؟
قلت:الله ورسوله أعلم.
قال:لا حول عن معصية الله إلّا بعصمة الله،
ولا قوة على طاعة الله إلّا بعون الله،
هكذا أخبرني جبريل عليه السلام.
📚شعب الإيمان للبيهقي(٦٥٥)