إصلاح ذات البين من الاخلاق المحموده التي تعمل على تحقيق الألفة والمحبة في المجتمع والسعي لإنهاء الخلافات ورأب الصدع بين المتخاصمين، وهو من أعظم القربات التي يعلو أجرها على الصيام والصلاة والصدقة . كما قال رسول الله ﷺ: ( ألا أخبرُكم بأفضلَ من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ ؟ قالوا: بلى، قال: إصلاحُ ذاتِ البينِ ).
وإصلاح ذات البين هو منهج شرعي أصيل يهدف إلى نزع فتيل الخصومات وتأليف القلوب، ويعتبر من أعظم العبادات التي تعزز التماسك الاجتماعي، حيث أمر الله تعالى به ووعد بالأجر العظيم .
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) الحجرات ايه ١٠.
وقال تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ) الأنفال ايه ١.
وقال تعالى : ( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الحجرات ايه ٩.
وقال تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) النساء ايه ١٢٨.
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله - أن هذه الآيات الكريمات تدل على فضل الإصلاح بين الناس، وأنه ينبغي للمؤمنين الإصلاح فيما بينهم، فإذا تنازع اثنان أو جماعة أصلحوا بينهم؛ لأن المؤمنين إخوة، والصلح من شأن الإخوة . فالإصلاح بين الناس فيه مصالح كثيرة، وقطع الشحناء، وقطع الخصومة، والتأليف بين القلوب
يقترن عيد الأضحى المبارك بنحر الأضاحي، ويجسد أسمى معاني الطاعة، والتضحية، والتقرب إلى الله عز وجل.
قال تعالى : { وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ۖ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ ۗ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) } سورة الحج . .
تُبيّن هاتان الآيتان عظمة شعائر الله، وتوضحان أن الغاية من الهدي والأضاحي ليست تقديم اللحوم أو الدماء لله تعالى بل إظهار التقوى، وصدق الإيمان، وشكر الله على نعمة.
قال ابن كثير رحمه الله أن المقصود بالبدن الإبل والأبقار، وفي صحيح أبي داوود أن النبي ﷺ قال : ( إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ) .
وقد ضحّى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، و سمّى وكبّر ، إحداهما عنه وعن آل بيته ، والأخرى عن أمته .
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز رحمه الله ان الأضحية سنه مؤكده للقادر عليها، وتؤدى الأضحية من بعد صلاة العيد، ويستمر وقت الذبح إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهي أيام التشريق.
وبين سماحته انه يشرع التكبير المطلق ( في كل الاوقات ) من دخول عشر ذي الحجه إلى آخر أيام التشريق، والتكبير المقيد (بعد الصلوات المفروضه) فيبدأ من فجر يوم عرفه لغير الحاج إلى عصر آخر أيام التشريق الثلاثة.
ويشترط أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام ، وهي ما بلغ من الإبل ٥ سنوات، وما بلغ من البقر سنتان، وما بلغ من الماعز سنة ، وما بلغ من الضأن ٦ أشهر ، وأن تكون سليمة من كل العيوب ،
ومن الحِكم المستفادة من ذبح الأضحية أحياء سنة نبي الله إبراهيم الخليل - عليه السلام - حين أمَرَه الله سبحانه بذَبحِ إبنه؛ وفداه الله بكبش عظيم فداً عن ذبح ابنه إسماعيلَ - عليه السَّلامُ - في يومِ النَّحرِ، وأن يتذكَّرَ المؤمِنُ صَبرَ إبراهيمَ وإسماعيلَ- عليهما السَّلامُ- وإيثارَهما طاعةَ اللهِ ومحَبَّتَه على محبَّةِ النَّفْسِ والولدِ،. قال تعالى : (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) سورة الصافات (الاية102).
ويُشرع لغير الحاج صلاة العيد وهي فرض كفاية عند كثير من أهل العلم . ووقتها من بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح .
ويأتي عيد الأضحى المبارك بعد يوم الحج الأكبر وهو وقوف حجاج بيت الله الحرام في صعيد عرفات كما يأتي عيد الفطر بعد اداء صيام شهر رمضان المبارك وفي كلا العيدين تعم الفرحة والبهجة جميع المسلمين كبيرهم وصغيرهم مقرونة بحمد الله وشكره على ما انعم الله عليهم من اداء هذين الفرضين صيام رمضان وحج بيت الله الحرام الموعودون برحمة الله ومغفرته والفوز برضوانه.
أعاد الله هذا العيد على بلادنا وقيادتنا وعلى رأسها خادم الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وأمتنا العربية والإسلامية باليمن والخير والبركات.
طاف ﷺ طواف الوداع حول الكعبة سبعة أشواط. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال : إنَّ اللهَ تعالَى يُباهي بأهلِ عرفاتٍ ملائكةَ السَّماءِ، يقولُ : انظروا إلى عبادي أتَوْني شُعثًا غُبرًا من كلِّ فجٍّ عميقٍ ، أُشهِدُكم أنِّي قد غفرتُ لهم. أخرجه ابن حبان.
هذا وقد وفرت حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله كافة الإمكانات والطاقات التي من شأنها توفير الراحة والسلامة لحجاج بيت الله الحرام وتقديم التسهيلات اللازمة لهم ليؤدوا مناسكهم في يسر وسهوله.
تتوافد على بيت الله الحرام جموع الحجيج من شتى بقاع الأرض ملبين دعوة الرب عز وجل لنبيه إبراهيم عليه السلام قال الله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29)﴾، سورة الحج. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:
أي ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه. فذكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقيل: ناد وعلينا البلاغ .
فقام على مقامه، وقيل: على الحجر، وقيل: على الصفا ، وقيل: على أبي قُبيس، وقال : يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه فيقال : إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة".
وقد بيّن النبي ﷺ فضل الحج ومنافعه، ووضّح مناسكه وأحكامه عملاً وقولاً ليقتدي به المسلمون.
وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. وقال رسول الله ﷺ: "الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ" (متفق عليه).
كما بيّن ﷺ أثر الحج في مغفرة الذنوب فقال: "مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"متفق عليه.
وقد حج النبي ﷺ حجة واحدة في حياته، وهي "حجة الوداع"، في السنة العاشرة للهجرة، ليعلم أمته مناسكهم بقوله: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ"، وكان حجه بصفة "القرآن"، حيث جمع بين الحج والعمرة
يمكن تلخيص صفة حجه ﷺ فيما يلي:
◦اغتسل النبي ﷺ في "ذي الحليفة" (ميقات أهل المدينة) وتطيب. وتجرد من المخيط ولبس إزاراً ورداءً، وأحرم معقداً النية، ثم بدأ بالتلبيـة: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ".
◦و وصل ﷺ مكة المكرمة صباحاً، فاغتسل قبل دخولها.
ودخل المسجد الحرام، وطاف بالبيت سبعة أشواط (بدأ من الحجر الأسود واستلمه، وطبق الرَّمَل في الأشواط الثلاثة الأولى وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى، ومشى في الأربعة الأخيرة).
◦ثم صلى ركعتين خلف "مقام إبراهيم".
◦وخرج إلى الصفا وصعد عليه، وسعى سبعة أشواط بين الصفا والمروة.
◦وفي (يوم التروية - 8 ذي الحجة)ت وجه ﷺ إلى مِنى وصلى بها الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر قصراً بلا جمع، وبات فيها حتى طلعت الشمس.
◦وفي يوم (9 ذي الحجة) سار ﷺ إلى عرفة ونزل في نمره
◦ثم خطب في الناس خطبة عظيمة (خطبة الوداع) بين فيها قواعد الإسلام فقال : (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ألا هل بلغت اللهم فاشهد))
◦ثم صلى الظهر والعصر قصراً وجمعاً. ثم وقف عند الصخرات في بطن الوادي (جبل الرحمة) مستقبلاً القبلة، رافعاً يديه، متضرعاً وداعياً ومُكبراً حتى غربت الشمس.
◦وهنا نزلت الآية : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (سورة المائدة: الآية 3)، وقد سُئل ﷺ عن صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، فقال أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ.
◦ثم سار ﷺ بهدوء إلى مزدلفة، وصلى بها المغرب والعشاء قصراً وجمعاً فبات ليلته في مزدلفة حتى صلى الفجر، ثم وقف عند "المشعر الحرام" للدعاء والذكر، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} سورة البقره الايه (١٩٨)، ثم دفع إلى مِنى قبل طلوع الشمس.
◦وفي (10 ذي الحجة) رمى جمرة العقبة الكبرى بسبع حصيات، مُكبِّراً مع كل حصاة. ثم انصرف إلى المنحر بمنى وضحى بكبشين أملحين أقرني، ذبَحهما بيده وسمى وكبَّر، فذبح أحدهما عن نفسه وأهل بيته، وذبح الآخر عن من لم يضحِّ من أمته.
◦ثم حلق رأسه ﷺ، وبذلك حل له كل شيء إلا النساء. وبعدها نزل إلى مكة وطاف طواف الإفاضة، ثم صلى الظهر وصلى ركعتين، وشرب من ماء زمزم.
◦وفي أيام التشريق (11، 12، 13 ذي الحجة) أقامﷺ في مِنى، وكان يرمي الجمرات الثلاث (الصغرى، الوسطى، الكبرى) كل يوم بسبع حصيات لكل جمرة بعد زوال الشمس (أي بعد الظهر).
وقبل مغادرته مكة،
رحم الله #عبدالعزيز_ناصر_البراك إبن الدلم البار رحمة واسعة، ترك لنا أرثاً عظيماً يتمثل في الكتب التي أصدرها عن تاريخ الدلم وعلمائها وقضاتها خلال قرن من الزمن، فإلى جانب جهوده في حقل التعليم بالدلم كرس جهوده في إصدار هذه الكتب الزاخرة بالمعلومات التي تفيد المهتمين بتاريخ الدلم والخرج والأجيال الصاعدة، حيث تعتبر مصدراً موثقاً لإقليم الدلم والخرج.
وكان رحمه الله مهتماً بالدراسات المدونة عن الدلم والخرج عموماً، وبذل جهوده الموفقة في تسهيل المعلومات الوافية عن الدلم والخرج عموماً.
تغمّد الله الفقيد العزيز بواسع رحمته ومغفرته وأسكنه فسيح جناته، ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون
الغنى والفقر من الامور التي اختبر الله سبحانه وتعالى بها ايمان عباده والتذلل له .
قالةتعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)). سورة البقره
و قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) فاطر / ١٥
قال فضيلة الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآيه : يخاطب الله تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى اللّه من جميع الوجوه .
وقد حث الله سبحانه على النفقة على الفقراء مبيناً صفاتهم ، قال تعالى : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) البقرة / ٢٧٣
وقد تعوّذ رسول الله ﷺ من الفقر ، فعن أنس ابن مالك - رضي الله عنه - قال : ( أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ اللهمَّ إني أعوذُ بك من الكفرِ والفقرِ وعذابِ القبرِ )
وعن عبدالله ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله ﷺ قال : ( يا مَعْشَرَ الفقراءِ ! أَلَا أُبَشِّرُكم ؟ إنَّ فقراءَ المؤمنينَ يَدْخُلُونَ الجنةَ قبلَ أغنيائِهم بخمْسِمَائةِ عامٍ ) صحيح الجامع
و روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال : ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته )
ووصف الإمام الشافعي - رحمه الله - حال الفقير مقارنةً بحال الغني ، فقال :
يَمْشِي الفَقِيرُ وَكُلُّ شَيْءٍ ضِدَّهُ ... وَالنَّاسُ تُغْلِقُ دُونَهُ أَبْوَابَهَا
وَتَرَاهُ مَمْقُوتاً وَلَيْسَ بِمُذْنِبٍ ... وَيَرَى العَدَاوَةَ لاَ يَرَى أَسْبَابَهَا
حَتَّى الكِلاَبِ إِذَا رَأَتْهُ مُقْبِلاً ... نَبَحَتْ عَلَيْهِ وَكَشَّرَتْ أَنْيَابَهَا
وَإِذَا رَأَتْ يَوْماً غَنِيّاً مَاشِياً ... حَنَّتْ إِلَيْهِ وَحَرَّكَتْ أَذْنَابَهَا
إِنَّ الدَّرَاهِمَ فِي المَجَالِسِ كُلِّهَا ... تَكْسُو الرِّجَالَ مَهَابَةً وَجَلاَلاً
فَهْيَ اللِّسَانُ لِمَنْ أَرَادَ فَصَاحَةً ... وَهْيَ السِّلَاحُ لِمَنْ أَرَادَ قِتَالاً
اهداني الزميل العزيز ورفيق الدرب في البدايات الصحفية عبد الله بن هلال العسكر كتابه ((الوطن في ذاكرة الصحافة)) وقد وجدت في الكتاب عبق تلك الايام التي كنا نقطع المسافات تحت اشعة الشمس وزمهرير الشتاء بين الوزارات مشياً على الاقدام للحصول على الاخبار كتابة حيث لم تتوفر وسائل التسجيل ثم علينا وهذا الاصعب ان نذهب للمطار لارسال الرساله مع راكب من الركاب الى جده حيث تقع جريدة البلاد التي كان يعمل مراسلاً في مكتبها بالرياض وجريدة المدينة التي اعمل في مكتبها بالرياض وصبرنا على ذلك الجهد الكبير لقاء رواتب متواضعة لكن الشغف بمهنة الصحافة والمنافسة كانت حاضرة وبقوه وكتاب الزميل العزيز يزخر بالمعلومات التي تثبت ذلك حيث سافر كما سافرت الى مناطق عديدة لتغطية نشاطات مختلفة وقد وردت تفاصيلها في ذلك الكتاب القيم الذي ذكرنا حتى بالتاريخ الغروبي المتبع في بلادنا في وقت مبكر شكراً للزميل العزيز على هذا الجهد المميز الذي فعلا كما ورد في مقدمة الكتاب يضع ملامح المجتمع السعودي وتحولاته على امتداد اكثر من نصف قرن معتمداً على حصيلة مثرية من المقابلات والتحقيقات وادعو بهذه المناسبة الزملاء وخاصة القدامى منهم الى تسجيل وتوثيق مثل تلك المعلومات ونشرها في كتب كما فعل الزميل العزيز ابو هلال.
يقول المثل العربي: ( القناعة كنز لا يفنى ).
ولكن ماهي القناعة ؟
تفيد المصادر العلمية أن القناعة هي الرضا بما قسمه الله تعالى للانسان من الرزق والاكتفاء بالموجود وعدم الطمع، كما أن القناعة قوة نفسية تجعل الانسان غنيًا من غير مال .
فعن عبدالله ابن عمرو - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : ( قد أفلَحَ مَن أسلَمَ، ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَه اللهُ بما آتاه. ) صحيح مسلم
وروي أن رسول الله ﷺ قال لأبي هريرة - رضي الله عنه - : ( يا أبا هريرةَ ! كُنْ وَرِعًا تَكُنْ من أَعْبَدِ الناسِ ، وارْضَ بما قسم اللهُ لكَ تَكُن من أَغْنَى الناسِ … ) صحيح الجامع
وقال سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله - : ( ينبغي للمؤمن القناعة، وعدم الجشع، وعدم الحرص على السؤال، وأن يرضى بما قسم الله له من الكسب، ولا يتكلَّف ، يقول جلَّ وعلا: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا [هود:6] … فالمؤمن يطلب الرزق من عند الله، ويفعل الأسباب، فيطلب الرزقَ بالأسباب المباحة حتى يستغني عمَّا في أيدي الناس، ويحرص على القناعة، وعدم التَّكلف، وعدم الإسراف، وعدم التَّبذير، حتى ينفعه القليل. فكم من إنسانٍ عنده الأموال الكثيرة، وهو فقير القلب، فالغنى غنى النفس -غنى القلب- وليس كثرة الأموال، مَن أغنى اللهُ قلبَه فهو الغني، فينبغي للمؤمن أن يكون قنوعًا، غني القلب، لا ينظر إلى ما في أيدي الناس، بل يتسبب ويطلب الرزق من عند الله، ويرضى بالقليل ويقنع، حتى يُفَرِّج الله الأمور).
وروي ان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يحث على العمل والسعي لطلب الرزق ورفض التواكل، حيث قال: "لا يقعُدنَّ أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة".
فلا تعني القناعة الخمول والكسل فهناك أمور لاينبغي القناعة فيها كالتزوّد بالعلم ، قال الشاعر أحمد شوقي :
شباب قنع لا خير فيهم
وبورك في الشباب الطامحينا.
من هم خير الناس ومن هم شر الناس؟
قسّم الله سبحانه وتعالى الناس إلى أصناف بناءً على إيمانهم وأعمالهم، فجعل خيار الناس هم المتقون، واللذين يعملون الصالحات، والنافعين لخلق الله، بينما جعل شرار الناس هم الكفار، والمنافقون، والظالمون الذين يفسدون في الأرض ويصدون عن سبيل الله.
وخير الناس هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، قال تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ"
[سورة آل عمران الآية 110].
والذين يبتغون وجه الله في أعمالهم، قال تعالى: "وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ" [سورة البقرة الآيه 110].
أما شر الناس فهم المنافقون الذين يظهرون غير ما يبطنون، والظالمون، والمعرضون عن ذكر الله، وقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بالتعوذ به من شر الخلق قال تعالى:
(قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ (1) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ (4) وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) )
وورد في السنة النبوية الشريفة أحاديث كثيرة تُصنف الناس بناءً على أعمالهم وأخلاقهم، ومنها قوله ﷺ: «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ» رواه الطبراني.
كما قال ﷺ: «خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره» رواه الترمذي.
وعن عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال (خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي) اخرجه الترمذي
ويؤكد النبي ﷺ أن أفضل المسلمين إيماناً وأخلاقاً هو من يُحسن معاملة أهله باللين، والنفقة، وحسن العشرة، وقد ضرب النبي ﷺ بنفسه مثالاً لذلك .
بين الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أنواعاً للنفس البشرية، تدور بشكل رئيسي حول ثلاث مراتب أساسية توضح حالها مع الله عز وجل وهي:
١- النفس الأمارة بالسوء (المائلة للشر)، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [سورة يوسف: الآية 53].
٢- النفس اللوامة (المترددة بين الخير والشر)، وقد أقسم الله بها لعلو شأنها في قوله: ﴿ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [سورة القيامة: الآية ١،٢].
٣- النفس المطمئنة (المستقرة في طاعة الله) هي النفس الآمنة، الراضية بقضائه، المشمولة بعنايته، كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [سورة الفجر: الآية 27-28].
و هذه الصفات تعكس أحوال نفس واحدة تتقلب وتتطور بتصرّفات صاحبها وجهاده لنفسه.
فالنفس نفس واحدة؛ ولكن تتوارد عليها أحوال: أحيانًا ترتقي فتكون في أعلى مراتب الإرتقاء، وأحيانًا تنحني فتصل إلى أدنى مراتب الإنحناء، فهي تعلو أحيانًا وتقوى، وأحيانًا تضعف، وأحيانًا تسود وتقود، فالثبات الدائم ليس هو السمة الغالبة على النفس الإنسانية؛ فالنّفس البشريّة هي الجُزء المقابل للجسم في تشاركه وتفاعله وتبادله المستمر، وهي جزءٌ مُحركٌ لنشاطات الجسم بأنواعها،
والفرق بين النّفس والروح ان الروح هي أمرٌ إلهيٌّ ليس مطلوباً من الإنسان فهم جوهره، أو مكنوناته، إنّما يجب فهم أنّها ببساطة أمرٌ من عند الله.
وقد وقع الاختلاف بين الباحثين في حصر عدد هذه الأحوال التي وصف بها القرآن الكريم النفس الإنسانية، فمنهم من أوصلها إلى سبعة ومنهم من أوصلها إلى اثنتي عشرة حالة: النفس المطمئنة، واللوامة، والزكية، والمجادلة، والملهمة، والأمَّارة، والمهتدية، والمجاهدة، والشاكرة، والصالحة، والشحيحة، والخيرة؛
وقد اقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس البشرية قال تعالى:{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)} سورة الشمس.
وكان رسول الله ﷺ يكثر من هذا الدعاء: "اللهمَّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّهَا أنت خيرُ من زَكَّاهَا، أنت وَلِيُّهَا ومولاها"اخرجه مسلم والنسائي.
من هم الذين يحبهم الله ومن هم الذين لا يحبهم الله.
بيّن الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم صفات هؤلاء،
فاللذين يحبهم الله هم: التوابون، قال الله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ﴾
سورة البقرة الآية (222).
ويحب الله المتطهرين، الذين يعتنون بالطهارة الحسية والمعنوية. قال تعالى: ﴿ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾
سورة البقرة الآية (222).
كما يحب الله المتقين، الذين يخافون الله، ويجتنبون ما حرّم الله، قال تعالى:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾
وردت هذه الآيه في أكثر من موضع في القرآن الكريم ، منها الآية (76) سورة آل عمران.
ويحب الله المحسنين الذين يتقنون عبادته ويحسنون الى خلقه. كما قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
سورة آل عمران الآية (134)
كما يحب الله الصابرين. الذين يصبرون على البلاء. قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
سورة آل عمران الآية (146)
ويحب الله المتوكلين. الذين يعتمدون على الله بقلوبهم، مع أخذ الأسباب. قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
سورة آل عمران الآية (159)
كما يحب الله المقسطين العادلين، الذين يعدلون ولا يظلمون . قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ سورة المائدة الآية (42) وسورة الحجرات الآية (9)
ومن الصفات الأخرى التي يحبها الله تعالى في خلقه كما جاء في السنة النبوية: العبد التقي الخفي
قال رسول الله ﷺ: “إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي”رواه مسلم
ويحب الله الرفق واللين
قال ﷺ: “إن الله يحب الرفق في الأمر كله” رواه البخاري ومسلم
ويحب الله نفع الناس
قال ﷺ: “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس” حسنه بعض أهل العلم.
اما اللذين لا يحبهم الله، هم :
الكافرون، قال تعالى:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾
سورة آل عمران الآية(32)
ولا يحب كل كفّار أثيم، كما قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾
سورة البقرة الآية (276)
ولا يحب الظالمين، كما قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ سورة آل عمران الآيه (57)
ولا يحب المعتدين الذين يتجاوزون حدود الله أو يعتدون على الناس. قال تعالى:
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ سورة البقرة الأية (190)
ولا يحب الله المفسدين، الذين ينشرون الفساد والخراب في الأرض. قال تعالى:
﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ سورة البقرة الآية (205)
ولا يحب الله الخائنين، كما قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ سورة الأنفال الآية (58)
وآية أخرى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ سورة النساء الآية (107)
ولا يحب الله المستكبرين الذين يتكبرون على الحق أو على الناس. كما قال الله تعالى:
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ سورة النحل الآية(23)
ولا يحب الله المسرفين، الذين يتجاوزون الحد في الإنفاق أو الأكل أو اللبس أو غيره. قال تعالى:
﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ سورة الأنعام الآية (141)
حذر الله سبحانه وتعالى من سوء الظن لما يؤدي إليه من عواقب وخيمه، فكثيرا ما سبب إثارة سوء الظن العداوة والبغضاء بين الناس، وسبب القطيعه بين الإنسان وأقاربه وأصدقائه، والتفريق بين المرء وزوجه.
وعلى الإنسان أن لا تكون أحكامه مبنيّة على الظن، وأن يتأكد مما يُنقل إليه حتى لا ينجر لإيذاء الأبرياء ظلماً وعدواناً، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) سورة الحجرات / الآية ٦.
وقال عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ …) سورة الحجرات / الآية ١٢.
وقد حذر الله سبحانه وتعالى الذين يظنون بالله ظن السوء، فقال عز وجل: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )
سورة الفتح / الآية ٦
وعن ابي هريره رضي الله عنه قال: إن رسول الله ﷺ قال: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ..)
وليس أسعد لقلب العبد في هذه الحياة من حسن الظن، فبحسن الظن تقر العين، وتطيب النفس، وتبقى المحبة والمودة والعلاقات الحسنة بين الناس.
هذا هو #القلب وأقصد قلب الإنسان صغير في حجمه وكبير في عمله، له عند الله سبحانه وتعالى مكانة عظيمة، فهو أساس الإيمان والهداية، وأساس الصلاح والفساد، ومكمن التقوى، وموجه السلوك والجوارح؛ فهو مركز الأعضاء الذي بصلاحه يصلح الجسد كله، ويفسد بفساده.
فلا ينظر الله سبحانه إلى صور البشر بل إلى قلوبهم، والقلب السليم هو النجاة يوم القيامة. كما قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ الآية ٤٦ سورة الحج.
كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَبِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ الآية ١٧٩ سورة الاعراف.
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) متفق عليه.
وذكرت بعض المصادر العلمية ان القلب يُخلق قبل الدماغ في الجنين، ويبدأ بالنبض منذ تشكله وحتى موت الإنسان.
بل إن بعض الباحثين يعتقد أن القلب هو الذي يوجّه الدماغ في عمله، و إن كل خلية من خلايا القلب لها ذاكرة، فالقلب هو المحرك الذي يغذي أكثر من ثلاثمئة مليون خلية في الجسم، ويبلغ وزنه (250-300) غرام، ويزود القلب عن طريق الدم جميع خلايا الجسم بالأكسجين.
والقلب مركز الحب والبغض والطمأنينة والقلق والخوف قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ الآية 2 سورة الانفال.
كما قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ الاية 28 سورة الرعد.
وأتفق علماء المسلمين على أن القلب هو ملك الأعضاء وسلطانها، حيث يعد محلّ الإيمان، واليقين، والنية التي هي أساس قبول الأعمال عند الله عز وجل. وقد استندوا في أقوالهم إلى نصوص الكتاب والسنة التي رفعت من قدر القلب وجعلته معيار الصلاح والفساد.
يعد #الكذب من الأخلاق الذميمة والخطايا الكبيرة، كما يعد من صفات المنافقين، وقد ورد النهي عن الكذب والتحذير منه في أكثر من مائتي أية من كتاب الله الكريم، فقد قال الله عز وجل {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [سورة النحل: الآية 105]، وحذر الله عز وجل من الكذب عليه في جملة من الآيات الكريمة فقال تعالى :"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ" (سورة الأنعام:الآية 21).
كما حذر رسول الله ﷺ من الكذب عليه، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ: "إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على أحَدٍ، مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوَّأْ مَقعَدَه مِنَ النَّارِ." رواه البخاري.
و عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: {عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ورخص النبي ﷺ في الكذب في حالات ضيقة جداً لتحقيق مصلحة عليا، وهي:
1.الإصلاح بين الناس.
2.الكذب في الحرب على العدو.
3.حديث الرجل لزوجته (بما يحقق الود ويصلح البيت)
وقد أجمع العلماء على أن الكذب من أعظم الخطايا، وأنه خصلة ذميمة تنافي الإيمان والمروءة.
•قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع".
•وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أعظم الخطايا الكذب".
•وقال الامام الشافعي رحمه الله: "ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله، لا أكذب في هزل ولا جد".
كل عام وأنتم بخير وعافية، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها #عيد_الفطر_المبارك بعد إتمام صيام #شهر_رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
وقد ورد ما يدل على فضل عيد الفطر ومكانته عند الله، فقد قال رسول الله ﷺ أن يوم العيد يسمى يوم الجائزة لأن الله سبحانه وتعالى يجازي الصائمين بعد اتمام صيامهم.
وهو يوم لذكر الله وشكره على إتمام الصيام، و يشرع التكبير في يوم العيد كما قال الله تعالى:
﴿وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ الآية 185 سورة البقره.
وكان النبي ﷺ يخرج لصلاة العيد ويأمر الرجال والنساء بالخروج إليها، حتى الحيّض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. وقال رسول الله ﷺ: «للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه» رواه البخاري و مسلم.
وعن أنسٍ بن مالك رضي الله عنه قالَ : عندما قدم النبي ﷺ إلى المدينة وجد لهم يومين يلعبون فيهما، فلما سألهم عن هذين اليومين، قالوا: إنهم كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، فأخبر النبي ﷺ أن الله تعالى بدلنا في الإسلام ما هو خير منهما، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى. اخرجه أبو داوود.
وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: “تقبّل الله منا ومنكم.”
وبمعنى أن التهنئة بالعيد من مظاهر المودة والمحبة بين المسلمين.
وفرض النبي ﷺ زكاة الفطر قبل صلاة العيد، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
وجاء في حديث عن عائشة رضي الله عنها أن الحبشة كانوا يلعبون يوم العيد، وكان النبي ﷺ يقرّهم على ذلك.
وعن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق»
ليُظهر شعيرة العيد ويلتقي أكبر عدد من المسلمين.
تحدث فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء عن شهر رمضان المبارك، وما يشتمل عليه من بركات وفضائل عظيمة، وفيما يلي نص الحديث الذي نشر في جريدة البلاد بتاريخ الحادي عشر من شهر رمضان عام ١٣٩٢هـ
في السابع عشر من #شهر_رمضان _المبارك من السنة الثانية للهجرة النبوية وقعت #غزوة_بدر الكبرى التي كانت فاصلةََ بين الحق والباطل، حيث نصر الله رسوله ﷺ ومن كان معه من المسلمين على المشركين في تلك الغزوة، قال الله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [سورة آل عمران الآية ١٢٣].
قال أبن كثير - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآيه: انه كان يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ٣١٣ رجلاً، وكان عدد المشركين يصل إلى الألف رجل، وقال الله عز وجل ممتنََا على عباده: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ) أي: قليل عددكم ليعلموا أن النصر إنما هو من عند الله، لا بكثرة العدد والعدة.
وقال العلامة الشيخ عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله - إن الله سبحانه وتعالى سبق في علمه وقضائه أنهما يلتقيان: الإسلام والكفر، جند الله وجند الشيطان؛ ليُعزّ دينه، ويُظهر دينه، ويُعلي كلمته، وينصر حزبه، ويُذلّ أعداءه، قال تعالى: (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ) [سورة آل عمران: الآية 160]، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [سورة محمد: الآية 7].
وذكرت بعض المصادر العلمية أن سبب المعركة إعتراض المسلمين قافلةََ لقريش بالقرب من المدينة المنورة انتقاماً منهم، فأرسل أبو سفيان الذي كان قائداً للقافلة إلى قريش يطلب منهم النجدة، فأرسلت قريش ألف مقاتل إلى بدر لمواجهة جيش المسلمين حيث دارت المعركة وانتهت بانتصار المسلمين، وقُتل من المشركين ٧٠ وأُسر ٧٠ وكان من بين الذين قُتلوا كبار المعادين للرسول ﷺ ومنهم أبو جهل وأمية ابن خلف وعتبة ابن ربيعة، بينما استشهد من المسلمين ١٤ رجلاََ فقط .
وقد أمدّ الله سبحانه وتعالى المسلمين بألف من الملائكة كما قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) [سورة الأنفال الآية ٩]
وهكذا كانت غزوة بدر أحد أعظم الأحداث في التاريخ الإسلامي التي تحقق فيها النصر للإسلام والمسلمين.
#شهر_رمضان_المبارك كان ولا زال مصدر إلهام للشعراء الذين كانو يشتبشرون به، ويرحبون بقدومه، ويحضون الناس على الإستزادة من بركاته و فضائله العظيمة التي خصها الله سبحانه بهذا الشهر الكريم .
وفيما يلي مختارات مما قاله بعض الشعراء عن شهر الصوم والعباده ،،
قال احد الشعراء:
رمضان أقـبلَ يا أُولي الألبابِ
فاستَـقْـبلوه بعدَ طولِ غياب
عامٌ مَضَى مِن عُمْرِنا في غفْلةٍ
فَتَنَبَّهوا فالعُمْرُ ظلُّ سَحابِ
وَتَهيّؤوا لِتَصَبُّرٍ ومشقَّةٍ
فَأجورُ من صَبَروا بِغيرِ حِسابِ
اللهُ يَجزي الصّائِمينَ لِأنّهم
مِنْ أَجلِهِ سَخِروا بِكلِِّ صِعابِ
وقال مصطفى صادق الرافعي:
فديتك زائراً في كل عام..
تحيا بالسلامة والسلامِ..
وتُقْبِلُ كالغمام يفيض حيناً ..
ويبقَ بعدَهُ أثرُ الغَمامِ.
واضاف قائلاً :
فلو تدرِ العوالمُ ما درينا..
لحنتْ للصلاةِ وللصيامِ..
بني الإسلامَ هذا خيرُ ضيفٍ..
إذا غَشَيَ الكرِيمُ ذرى الكِرامِ.
وقال محمود حسن إسماعيل:
أضيف أنت حل على الأنام ..
وأقسم أن يحيا بالصيام
قطعت الدهر جوابا وفيا..
يعود مزاره في كل عام
تخيم لا يحد حماك ركن..
فكل الأرض مهد للخيام
ويقول ابن الصباغ الجذامي:
هذا هلال الصوم من رمضان
بالأفق بان فلا تكن بالواني
وافاك ضيفًا فالتزم تعظيمه
واجعل قراه قراءة القرآنِ
صمه وصنه واغتنم أيامه
واجبر ذما الضعفاء بالإحسان
واغسل به خطّ الخطايا جاهدا
بهمول وابل دمعك الهتّان.
وقال احد الشعراء عنّ وداع رمضان:
رمضانُ ودَّع وهو فى الآماق/
يا ليته قد دام دون فراقِ/
ما كان أقصَرَه على أُلاَّفِه/
أحبَّة فى طاعةِ الخلاق/
زرع النفوسَ هدايةً ومحبة/
فأتى الثمارَ أطايبَ الأخلاق