"صفقة باب المندب".. هل كان سقوط المخا ثمناً لتفاهم إيراني–إماراتي؟
الهدهد - خاص
في ��حولٍ ميداني وجيوسياسي حاد، أثار الانسحاب المفاجئ لقوات طارق صالح، الموالية للإمارات، والسيطرة الخاطفة لمليشيا الحوثي على مدينة المخا والممر المائي الاستراتيجي "باب المندب" عاصفة من التساؤلات والتكهنات السياسية.
لم تكن هذه التطورات الميدانية الخاطفة مجرد انكسار عسكري أو إعادة تموضع جغرافيا عابرة، بل قرأها كتاب ومحللون إقليميون على أنها تتويجٌ متسارع للتفاهمات الإيرانية–الإماراتية الأخيرة، والاتفاق المعلن بين طهران وأبوظبي على "طي صفحة الماضي"؛ لتبدو السيطرة على هذا الشريان المائي الدولي بمثابة "عربون صداقة دسم" وهدية استراتيجية قدمت لطهران ورسالة سياسية عالية الشدة موجهة إلى الرياض رداً على الصفعة التي تلقتها أبوظبي في المحافظات الشرقية كـ "حضرموت" مطلع العام الجاري.
إن تمكين الجماعة الموالية لطهران من أحكام السيطرة على الساحل الغربي بجميع بنياه التحتية وموانئه ومطاراته لا يمثل فقط تقويضاً لحسابات الشرعية اليمنية وتفكيكاً لمنظومة التحالف العربي، بل يفرض واقعاً جديداً بالغ الخطورة على الأمن القومي السعودي والمصري على حد سواء.
فهذا التقارب والتسليم الدراماتيكي يحصر المملكة بين قوسي نفوذ على حدودها البرية والبحرية، ويضع الملاحة البحرية في البحر الأحمر وقناة السويس تحت أورق ضغط وإبتزاز إقليمية مباشرة، مما يدفع بالمنطقة برمتها نحو مرحلة جديدة من استقطابات التوازنات المعقدة والمخاطر المفتوحة.
ولم تتأخر ردود الأفعال الصادرة عن دوائر إعلامية ونشطاء محسوبين على الخط الرسمي الإماراتي فور انتهاء عملية الانسحاب المفاجئ وسقوط مدينة المخا، إذ دشنت هذه الحسابات موجة احتفاء واسعة بالتحولات الميدانية الجديدة في الساحل ا��غربي، وتحول.
وجاءت التدوينات المرصودة على منصات التواصل الاجتماعي متسقة في مضامينها، حيث صُوِّر تمكين الحوثيين من السيطرة على خطوط الملاحة ومفاصل البحر الأحمر كـ "إنجاز سياسي" وخطوة تنهي التزامات أبوظبي ��لميدانية في الملف اليمني، متجاهلة التداعيات الأمنية والإقليمية المباشرة لهذا التطور.
وحاولت هذه الطروحات الإيحاء بأن ما جرى في المخا وباب المندب يسقط الرهانات السعودية على تحقيق حسم أو استقرار في اليمن، في وقتٍ أشاد فيه كتاب ومؤثرون إماراتيون بالتزامن بين السقوط الميداني والتقارب السياسي بين أبوظبي وطهران، واعتبروه دليلاً على "واقعية سياسية" تضع المصلحة المباشرة فوق التحالفات التقليدية.
وخلال السنوات الأخيرة أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية، العديد من الأفراد والكيانات تقع مقراتها في دبي وأبو ظبي ضمن قائمة العقوبات على ارتباط بتهريب الأسلحة والنفط إلى مليشيا الحوثي في اليمن.
على ضوء ذلك، تناولت منصة "الهدهد" في هذا التقرير التقارب الإماراتي – الإيراني وتداعياته على الأمن القومي لليمن والمملكة العربية السعودية والمنطقة برمتها، وما الذي يمكن للرياض فعله تجاه مخاطر هذا التقارب.
وفي السياق شبه الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي السيطرة الخاطفة لمليشيا الحوثي على مدينة المخا بتفاص��ل سقوط العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، في تلميح إلى الدور إماراتي في التطورات الأخيرة، وإشارة إلى أن ما يحدث قد يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
وفي قراءة تحليلية للتطورات المتسارعة بالساحل الغربي، أوضح العقيلي في تدوينة على منصة "إكس" أن تسليم المخا جرى بدون قتال وفي ظروف غامضة، مشيراً إلى أن العملية تمثل نقل نفوذ بين طرفين إقليميين لخدمة أجندات تتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة.
وأضاف المحلل السعودي أن أبعاد هذا التسليم تستهدف تطويق الأمن القومي لكل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية، إلى جانب محاولة فرض وتمرير سرديات دعائية جديدة على ��ساب الاستقرار في المنطقة.
التقرير يسلط الضوء على المحاور التالية:
🔸تداعيات التقارب الإماراتي - الإيراني
🔸خيارات السعودية العسكرية
👈لقراءة التقرير كاملاً على الرابط👇
https://t.co/lfaMP20SkC
توعد مساعد قائد قطاع أمن الساحل الغربي العقيد مأمون المهجمي، في تصريحات لصحيفة "عكاظ"، بتحويل الساحل الغربي إلى "مقبرة" لمليشيا الحوثي، مؤكداً أن الطيران بدأ تنفيذ عملياته في مديرية المخا ومحيطها، وأن ترتيبات عسكرية تجري بالتنسيق مع التحالف لإدارة المعركة المقبلة، تشمل تنظيم غرفة العمليات والقيادة والسيطرة وتعزيز التنسيق بين القوات.
وقال المهجمي إن الانسحاب من بعض المناطق كان قراراً عسكرياً تكتيكياً هدفه الحفاظ على تماسك القوات واستدراج الحوثيين من الجبال والمناطق الوعرة إلى مناطق ساحلية مفتوحة، بما يسهل استهدافهم جواً.
وأضاف أن القوات موجودة بكامل عتادها وتتلقى تعزيزات، متوقعاً تدخلاً أكبر للطيران والأباتشي خلال الفترة المقبلة، ومؤكداً أن المعركة المقبلة ستدار من جانب القوات الحكومية لاستعادة المناطق التي انسحبت منها.
أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، تسلمها قاعدة "قسرك" الجوية في ريف الحسكة، من القوات الأميركية، لتنهي بذلك الولايات المتحدة تواجدها في قواعد عسكرية بسوريا، المستمر منذ أعوام في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش".
ورحبت وزارة الخارجية السورية بـ"عملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية في سوريا إلى الحكومة السورية".