الفراقُ أليم ولكنَّه دِين!
وللهِ رجالٌ موجعٌ فقدهم ولكنَّها قافلة لا تتوقف!
قالها سيِّدنا ﷺ منذ ١٤٠٠ سنة:
إنْ قُتِلَ زيدٌ فجعفر!
ليست نهاية المطاف ولا آخر العهد
وموعدنا معهم وعد نبيِّنا ﷺ:
لن تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون!
من ماتَ منا مات على هذا، ومن بقي سيراه!
إذا سكتَ الإعلام عن غ...zة فهذا لا يعني أن مأساتها توقفت. الخيام تغرق، وأطفال يتوفون من البرد، وأسرى يفرج عنهم وقد مُثل بهم شر تمثيل.
ليس المطلوب الألم وجلد الذات، ولكن إحياء قضيتها في النفوس بحيث يقدم كلٌّ ما يستطيع، ونتلمس طريق رفع الهوان الذي نعيشه ونبذل له من تفكيرنا ومصابرتنا بطول نفَس..فنظام "الفزعات" وحده ليس كافياً..
إذا تعودت ألا تعيش قضايا أمتك فحتى إن فُتح الباب وجاءت فرصة فقد لا تكون ممن يصطفيهم الله لاغتنامها
يا رب نصرة ترضى بها عنا وترفع عنا بها إثم الخذلان.
اللهم ارحم وتقبل كل من قارع أعداءك لتكون كلمتك هي العليا، ونصرة للمستضعفين والمظلومين وأسرى المسلمين..
اللهم بارك في حسناتهم وتجاوز عن زلاتهم وأعظم أجرهم واجعل انتقالهم من هذه الدنيا إلى دار كرامتك حيث لا حزن ولا خوف ولا قهر ولا تآمر ولا خذلان..
اللهم لا تؤاخذنا بتقصيرنا تجاههم ولا تكتبنا في الخاذلين لهم، و وفقنا لنصرةٍ ترضى بها عنا، واجمعنا بهم في جنتك من غير حساب ولا عذاب..
هذه الصفات الثلاثة تُعَدُّ منطلقاً وأساساً لكل من يريد العمل لدين الله ونصرة المستضعفين في هذا الزمن الصعب:
1- التخلص من الخوف: (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه) (فلا تخافوهم وخافون)
2- إيثار الآخرة على الدنيا: (إنما تقضي هذه الحياة الدنيا)
3- الإخلاص لله وصدق النيّة في طلب ما عنده: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)
فمن حققها هان عليه ما يلقى في سبيل الله، وهانت عليه نفسه.
قد تكون الأيام القادمة محمّلة بالشدائد والمصاعب؛ فلا تفقدوا يقينكم بالله تعالى ولا ثقتكم ولا حسن ظنكم به سبحانه.
وقدموا بين يديها كثرة الذكر والتسبيح والاستغفار، ونصرة إخوانكم بما يمكنكم.
وهنيئاً لمن يعبر كل هذه الأزمات وقد زاد إيمانه ويقينه وصدقه وتعلقه بالله وحده.
وإن لِأعداء الله موعداً لن يخلفوه (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام).
وآزروا إخوانكم الذين يقفون اليوم في خط الدفاع الأول عن الأمة ويجاهدون في سبيل الله من بعدما أصابهم القرح.
"نحنُ أصغر من أن نفهم حكمتك
لا نعترضُ ولا نخوضُ فيما تراهُ وتقضيه
أنتَ أعلمُ، أنتَ أدرى
أنتَ ربّنا وربّ أحزاننا ومصائبنا وأوجاعنا وأقدارِنا
سُبحانك ما علِمنا ما تعلم، سُبحانك نرضى بكلّ ما تقضي
سبحانكَ رضينَا، سبحانك آمنا"
"لا تزالُ طائفةٌ من أمَّتي يقاتِلونَ على الحقِّ ظاهرينَ على من ناوأَهم حتَّى يقاتلَ آخرُهمُ المسيحَ الدَّجَّال"
—-
أخرجه أحمد وأبو داود عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ
لا تبرحوا أماكنكم!
خرجتْ قُريش من غزوة بدر مُثخنة، ومرَّغ الإسلام كبرياءها في التراب، وقتلَ أبرز رؤوس الكفر فيها، لهذا لم تكن غزوة أُحُد مجرَّد جولة ثانية من صراع الحق والباطل، كانتْ بالنسبة إلى قُريش تعني الثأر، أما المُسلمون فقد كانوا على موعد مع واحد من أبلغ الدروس في تاريخ الإسلام!
لاحظَ النبي صلى الله عليه وسلم ميمنة جيش قريش بقيادة خالد بن الوليد، فخشِي أن يلتفَّ بفرسانه من وراء الجبل ويُصبح المسلمون بين فكَّي كماشة، فوضع سبعين من الرُّماة على الجبل، وأصدر إليهم أمراً عسكرياً واضحاً: لا تبرحوا أماكنكم، إن رأيتمونا نُهزم فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا نُنصر فلا تُشاركونا!
وبدأت المعركة، وأبلى المسلمون بلاءً حسناً، وذاقتْ قُريش بعض الذي ذاقته في بدر، فرَّ جنودها، وتبعهم المسلمون، ثم ظنَّ الرُّماة على الجبل أن الأمر انتهى، فنزلوا يُريدون الحظ من النصر والغنائم! عندها حدث ما كان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يخشاه، التفَّ خالد بفرسانه وصار المسلمون بين فكَّي كماشة، وتحوَّل نصرهم إلى هزيمة، وتعلَّموا الدرس البليغ: هذه الأُمة لن تُحقِّق النصر ما لم تلتزم بأوامر نبيِّها وقائدها!
فإن كانتْ غزوة أُحُد قد انتهتْ فإنَّ مهمة الرُّماة الذين يحفظون ظهور المسلمين لم تنتهِ بعد، فطوبى للمُدافعين عن هذا الدين كل في مجاله، طوبى للقابضين على الجمر رافضي الانحناء والتلوُّن، كلما وهنوا قليلاً تعزّوا بصوت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يُنادي فيهم: لا تبرحوا أماكنكم!
فلا تبرحوا أماكنكم!
الأمهات اللواتي يُربين أولادهن على الصلاة والصيام والأخلاق، أنتنَّ تحمين ظهورنا فلا تبرحن أماكنكن!
الآباء الذين يسألون أولادهم عن جزء عمَّ كما يسألونهم عن علاماتهم المدرسية، أنتم تحمون ظهورنا فلا تبرحوا أماكنكم!
المُدرِّسون الذين يُؤمنون أنَّ هذا الجيل إذا تربَّى جيداً يُمكن أن يخرج منه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مرة أخرى، أنتم تحمون ظهورنا فلا تبرحوا أماكنكم!
المُوظفون الذين يُؤدون أعمالهم بمهنية وضمير، ويُراقبون الله قبل مدرائهم أنتم تحمون ظهورنا فلا تبرحوا أماكنكم!
المهندسون الذين يُشيِّدون الجسور ويشقون الطُرُق دون غش واحتيال وصفقات مشبوهة أنتم تحمون ظهورنا فلا تبرحوا أماكنكم!
فتيات الحجاب والعفة اللواتي يُربين أنفسهن استعداداً لتربية أولادهن أنتن تحمين ظهورنا فلا تبرحن أماكنكن!
شباب صلاة الفجر، ومجالس الحديث، ودُور القرآن، أنتم ترسانة الإسلام الأفتك والأقوى، فلا تبرحوا أماكنكم!
كل واحد فينا لو تأمَّل موضع قدميه لاكتشف أنه جندي لأجل هذا الدين، وأنه لو حارب بشراسة وأمانة فإنه سيسد ثغراً هاماً، ويدفع خطراً عظيماً، كل واحد منا في مكان وضعه الله فيه، وألقى على كتفه مسؤولية وأمانة، فلا تبرحوا أماكنكم!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
أَعِرْنِي قلبكَ يا فتى!
أَعِرْنِي قلبكَ يا فتى، فإنَّ الأحداثَ جِسَامٌ، والأُمور على مفترقِ طُرقٍ، وإنَّ النَّاظرَ بعينه يتملَّكه اليأسُ، أمَّا النَّاظرُ بعقيدته فلا يرى غير قولِ نبيِّه ﷺ يهمسُ لزيدٍ وقد ضاقتْ: يا زيد، إنَّ اللهَ جاعلٌ لما ترى فرَجاً ومخرجاً!
ولستُ أبيعكَ الوهم، وما كنتُ لأُخدِّركَ، أنا القادمُ من الغد، حيث المشهدُ الأخير الذي أعرفه وتعرِفه، لن تقوم السَّاعة حتى نُقاتلهم فنقتلهم!
فعلامَ اليأسُ وقد سُرِّبتْ إليكَ خاتمة الحكاية؟!
أَعِرْني قلبكَ يا فتى، فإنَّ القلوب تحتاجُ من يشدُّ أزرها بين الفينةِ والفينةِ، وما نحن إلا كالعِصيِّ، إن فُرِّقتْ كُسِرتْ كلُّ واحدةٍ على حدىً، وإن اجتمعتْ صارتْ حزمةً عصيَّة!
هاكَ قلبي، وهاتِ قلبكَ، دعنا نُدندنُ حول الجنَّة، كما دندنَ النَّبيُّ ﷺ ومعاذٌ حولها، فما من شيءٍ يُعزِّي غيرها، دعنا نتخيَّلُ تلكَ الغمسة التي سنقول بعدها: ما مسَّنا سوء قط!
أَعِرْني قلبكَ يا فتى، وأخبرني منذ متى كانت الدُّنيا راحاً ومستراحاً لمؤمنٍ، ونحن المخلوقون أساساً في كَبَدٍ! وإني أُعيذكَ أن تخرجَ من كَبَدٍ زائل إلى كَبَدٍ مقيمٍ، فاشترِ الآن هذا بذاكَ، ولا تكُنْ أعمى لا ترى من المشهدِ إلا ما ترى!
ولستُ أُصادرُ حقَّكَ في أن تتعبَ، كانوا صحابةً أولئكَ الذين جاؤوا يوماً فقالوا: يا رسول الله ألا تدعو لنا، ألا تستنصِرُ لنا؟!
ولكنَّه، بأبي هو وأمي، لم يُبشِّرهم بقربِ الفَرَجِ إلا بعد أن أخبرهم أن سلعةَ اللهِ غالية وأنّه قد أتى على الدُّنيا زمانٌ كان المؤمنون تُمشَطُ أجسادهم بأمشاط الحديد حتى تختلفَ لحومهم عن عظامهم، وتوضَعُ المناشيرُ على مفارق رؤوسهم، ويُشقُّوا نصفين، فما يردُّهم ذلك عن دينهم شيئاً، ليُظهرنَّ اللهُ هذا الأمرَ ولكنكم قومٌ تستعجلون!
أَعِرْني قلبكَ يا فتى، وتعالَ نتذاكرُ ساعةً، نحن الذين تُبهرنا النتائجُ ونغضُّ الطرفَ عن أثمانها!
إننا نروي حديثَ المعراجِ، ورائحة الماشطة وأولادها!
ولكننا ننسى أنهم ما عرجوا إلى الجنَّةِ إلا على سُلَّمِ الزيتِ المغليِّ في قِدْرِ فرعونَ!
وإننا نروي معجزة الرَّضيعِ الذي قال لأُمِّه: يا أُمَّاه، اُثبُتِي فإنَّكِ على الحقَّ!
وننسى أنَّ الثباتَ على الحقِّ كان ثمنه أن يُحرقوا جميعاً أحياء!
وإننا نروي أنَّ سيِّدَ الشُّهداء حمزة!
وننسى أنَّه ما نالَ السِّيادة إلا بعد أن رُميَ بحربةِ وحشيٍّ حيًّا، ثم بُقرتْ بطنُه، وأُخرجتْ أحشاؤه ميتاً!
وإننا نروي حديث شهادةِ مصعب بن عمير، مصعب إيَّاه، فتى قريشٍ المُدللِ، الثريُّ الوسيم، أعطرُ أهلِ مكَّة، مُنيةُ الفتياتِ وحُلمِ النِّساء!
وننسى أنَّ مصعباً كان في قيدِ أُمِّه خُناس بنت مالكٍ لأنَّ الآخرة والدنيا قلما تجتمعان في صعيدٍ واحدٍ!
وأنَّه هاجرَ إلى الحبشةِ مشياً على الأقدام حتى نضحَ الدَّمُ من قدميه! وأنَّه عاد من أرضِ الغرباء إلى أرضِ الغرباء!
إننا ننسى مصعباً السَّفير الذي واصلَ ليله بنهاره في المدينةِ حيث فتحها دعوةً وأسلمَ على يديه سيدا الأوسِ والخزرجِ، السَّعدان، ابنُ معاذٍ وابنُ عُبادة!
إننا ننسى أن آخر عهد مصعب بن عمير في الدُّنيا صريعاً على تُراب أُحدٍ، وقد قُطعَ ذراعاه، وأنَّ الوسيم الذي كان يرتدي من الثيابِ الحضرميّ المنقوع بماء الورد، لم يجدوا له يومذاكَ كفناً يستره!
أَعِرْني قلبكَ يا فتى، أُذكِّركَ أنَّ الدنيا سِكِّينٌ يُناولها مجرمٌ إلى مجرمٍ، وأُمَّتُكَ هي الذَّبيحة، أُمَّةٌ ما رقَّ دمها ولا دمعها منذ زمنٍ!
وفي خِضَم هذا يراودونكَ عن عقيدتكَ بعدما استباحوا دمكَ!
يريدون أن يُقنعوكَ أنَّ الذين حملوا البنادقَ، وباعوا دماءهم للهِ، دفاعاً عنّي وعنكَ، وعن ديني ودينكَ، هم كلُّ سببِ هذا الخراب!
وكأنَّها المذبحة الأولى، وكأنهم يحتاجون إلى سبب ليقتلوكَ لأجله!
سَلْ أهل الجزائر عن جرائم فرنسا،
وسَلْ أهل ليبيا عن جرائم إيطاليا،
سَلِ الفلوجة والرَّمادي،
سَلْ كابول المذبوحة مرتين بسكين الإمبراطورتين اللتين ما اتفقتا على شيءٍ إلا على ذبحها!
سَلْ بلفور عن وعده، حين منحَ وطناً كاملاً لطارىءٍ بشحطة قلمٍ!
سلْ مجلس الأمن عن دير ياسين، وصبرا وشاتيلا!
كل هذا ليس إرهاباً أما أن يأتي شيخٌ مشلول على كرسيّه ليدفعَ عن شعبه بما خذله الأصحاء، فنحن خطر على العالم!
يريدون أن يُقنعوكَ أنَّ القادم من بعيدٍ على صهوات حاملات الطائرات هو رسول خير، وعلى الرغم أنّ سكينه في رقبتكَ، ممنوعٌ عليكَ أن تنتفضَ حتى لا تُصيبَ سيّد العالم المتحضّر ببعض دمكَ!
عليكَ أن تُذبحَ وتُقبِّلَ اليد التي تذبحُكَ!
وإذا ما انتفضتَ، إذا ما آثرتَ أن تموتَ واقفاً على قدميكَ وبندقيتكَ في يدكَ، فأنتَ إرهابي!
أَعِرْني قلبكَ يا فتى، واسمعْ منِّي مقالتي:
إنَّ الأرضَ تتهيأُ لأمرٍ عظيمٍ، فقد فارَ التنور، سترى تسارع الأحداث، ستشم رائحة الدم ولو أشحت بصرك!
ولا غالب إلا الله!
اللهمّ نستودعك أهلي غزّة
فانصرهم واحفظهم بعينك التي لا تنام
اللهمّ اربط على قلوبهم وأمدّهم بجُندك
وأنزل عليهم سَكينتك
#أغيثوا_غزة#الاتحاد_الإسلامي#لبنان