قال تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)
التفسير :-
قوله : ( وإذ تأذن ربكم ) أي : آذنكم وأعلمكم بوعده لكم .
وقوله ( لئن شكرتم لأزيدنكم )أي : لئن شكرتم نعمتي عليكم لأزيدنكم منها ، ( ولئن كفرتم )أي : كفرتم النعم وسترتموها وجحدتموها ، ( إن عذابي لشديد ) وذلك بسلبها عنهم ، وعقابه إياهم على كفرها .
قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا).
قال تعالى: (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ ۖ فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ).
قال تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
قال تعالى: (مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا).
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ). قال تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).
الفرق بين الحمد والشكر هناك فرق بين الحمد والشكر من ناحية العموم، فالحمد أعمّ من الشكر من ناحية السبب، فهو يشمل جميع الأسباب اللازمة والمتعدية، وكذلك فهو أخص لأنه يكون في القول فقط، أمّا الشكر لا يكون إلّا في الصفات المتعدية فقط، ومن جهة العموم فهو أعمّ؛ لأنه يكون في القول والفعل والقلب.
(الحمد لله رب العالمين حمدًا لشُكرهِ أداءً ولحقهِ قضاءً، ولِحُبهِ رجاءً ولفضلهِ نماءً ولثوابهِ عطاءً).
(الحمد لله ربّ العالمين، الّذي جعل لكلّ شيء قدراً، وجعل لكلّ قدرِ أجلاً، وجعل لكلّ أجلِ كتاباً).
(الحمد لله ربّ العالمين، الّذي علا فقهر، ومَلَكَ فقدر، وعفا فغفر، وعلِمَ وستر، وهزَمَ ونصر، وخلق ونشر).
(الحمد لله عدد ما خلق، الحمد لله ملء ما خلق، الحمد لله عدد ما في السموات وما في الأرض، الحمد لله عدد ما أحصى كتابه، الحمد لله على ما أحصى كتابه، الحمد لله عدد كل شيء، الحمد لله على كل شيء).
الله يمسيكم بالخير والسعادة .
دائماً هُناك تعويض رباني مُخبأ لك عند الله فلا تخف ولا تحزن ان جميع العطايا والهبات الربانية لا تأتيك في الوقت الذي تختاره انت بل في الوقت الذي يكون نفعها لك اعظم .
{ وَلَـمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْـمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْـمُحْسِنِينَ } .
الإنسان له وصفان: مسير ومخير، مسير ليس له خروج عن قدر الله ، الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة كما جاء به الحديث الشريف، والقدر أمر ثابت وهو من أصول الإيمان فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال في جوابه: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره فالإيمان بالقدر من أصول الإيمان والله قدر الأشياء وكتبها سبحانه قبل أن يخلق الناس، خلق العبد وقدر رزقه وأجله وشقاوته وسعادته، هذا أمر معلوم وقد أجمع عليه أهل السنة والجماعة ، فهو مسير من هذه الحيثية، من جهة أنه لا يخرج عن قدر الله ولكنه ميسر أيضاً لما خلق له، فإن الصحابة لما أخبرهم النبي ﷺ أنه ما من الناس أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار، فقالوا: يا رسول الله ففيم العمل؟! قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له فأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم تلا قوله سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل:5-10] فبين عليه الصلاة والسلام أن جميع الأمور مقدرة، وأن أعمال العبد وشقاوته وسعادته وسائر شئونه قد مضى به علم الله وقد كتبه الله ، فليس للعباد خروج عما كتب في اللوح المحفوظ وعما قدره الله عليهم ، وهو من هذه الحيثية مسير وميسر أيضاً.
أما من جهة التخيير فالله جل وعلا أعطاه عقلاً وسمعاً وبصراً وأدوات، فهو بها يعرف ما يضره وما ينفعه وما يناسبه وما لا يناسبه، فإذا أتى الطاعة فقد أتاها عن اختيار، وإذا أتى المعصية فقد أتاها عن اختيار، فليس بمجبور ولا مكره، بل له عقل ينظر به ويميز به بين الضار والنافع، والخير والشر، والصالح والطالح، وله سمع يسمع، وله بصر يبصر به، وله أدوات من يد يأخذ بها ويعطي، ورجل يسير عليها إلى غير ذلك، فهو بهذا مخير، هو المصلي وهو الصائم، وهو الزاني والسارق، وهو الذاكر والغافل، كل هذا من أعماله فأعماله تنسب إليه وله اختيار وله إرادة كما قال ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ )[التكوير:28-29] .( فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر:55-56]، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ) [الأنفال:67] .( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )[النور:30].( إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )[المائدة:8] إن الله بما تعملون خبير، إن الله خبير بما تفعلون فنسب فعلهم إليهم.
صباح الخير والسعادة .