يا عزيزي المصري، أعلم انك تعاني بشكل كبير من ظلم واستبداد وحال لا يستقيم مع أبسط حقوق البشر، وأعلم انك تبحث عن أسباب وأدوات تزيل بها هذا الظلم البيّن، لكن إذا أردت أن تبحث بشكل جاد عليك أن تبحث في سلوكك قبل أي شيء، وستجد انه من سلوكك أمام ظلم غيرك جاء ظلمك بقدرة متضاعفة.
انظر إلى اهتماماتك منذ يناير ٢٠١١، كم شهيد سقط في هذه الثورة المجيدة من اجل ان تعيش انت بكرامة في حرية وعدالة؟ وكم من قاتل تركوه حر نفسه بعد ان ارتكب هذه الجريمة؟ هل فعلت انت اي شيء نظير هذا الفساد الذي تغاضى عن حقوق كل الشهداء الذين رأيتهم بعينك يسقوط برصاص جنود مبارك؟ للأسف لم تفعل.
انظر إلى الكم المهول من الأموال المنهوبة التي لم يستردها احد بعد الثورة، هل مارست اي ضغوط على المسئولين الفاسدين الذين تركوها وتعمدوا عدم ملاحقتها؟ ماذا فعلت عندما علمت ان جمال مبارك ما زال عنده مئات الملايين من الدولارات في بنك واحد في سويسرا؟ هذا غير البنوك الأخرى والدول الأخرى وكذلك الأصول، هذه فقط سيولة في بنك واحد، وانت للأسف لم تفعل اي شيء. تلقيت الخبر كما لو كنت من المريخ.
انظر إلى رموزك الذين يقبعون اليوم في سجون السيسي، ماذا فعلت لهؤلاء الأبطال الذين اخذوا على عاتقهم قيادة المحاولة من أجل نصرتك؟ انت تركتهم يموتون في السجون، كيف تنتظر أحد يقودك وهو يعلم انك ستتركه يعفّن في السجون وقت الجد.
انظر إلى ال١٠٠٠ روح بشرية او اكثر الذين نزل عليهم السيسي بجنوده الحقراء الأنجاس وقتلهم رمياً بالرصاص امام الشاشات في ميدان رابعة والنهضة، ماذا فعلت لحقوق هؤلاء الشهداء والضحايا؟ انت لم تفعل شيء واختارت ان تمارس حياتك كما لم يحدث شيء، أو كما لو كان الأعزل يستحق القنص بالرصاص عند الاختلاف مع رأيه السياسي.
انظر إلى كل المقدرات التي رماها السيسي رمية الكلاب مثل تيران وصنافير ونهر النيل وحقول الغاز كما لو كانت مصر وأرضها ومقدرات شعبها ملك له وارث تركه أهله له وانت ضيف عنده، ماذا فعلت لكي تحاسبه؟ لا شيء على الإطلاق.
انظر إلى أكبر مذبحة ابادة عرفناها في تاريخنا على سطح الكوكب كله، ابادة غزّة، وكيف تعاون السيسي الخائن مع الصهاينة واحكم الحصار على اهل غزّة في لحظة فزع ورعب وابادة انتفض لها كل شعوب العالم وعملوا على تغيير السياسة التي تسببت فيها، ماذا فعلت انت يا شعب مصر؟ لا شيء، بل تركت السيسي يشتري غاز في وسط هذه الإبادة من الصهاينة الانجاس لكي يضمن لهم رخاء اقتصادي على مدار عشرات السنوات المقبلة، بل وتركته ينقل لهم السلاح ويصدر لهم مواد منفجرة لكي يصنعون سلاح يتفننوا به في ابادة اخواننا الفلسطينيين في غزة، وانت لم تفعل شيء، لم تستعن إلا بمظاهرة واحدة يتيمة وقصيرة العمر على مدار سنتين من الإبادة، فضيحة بصراحة.
انظر إلى جيشك اليوم في الإمارات حيث يصطف في خندق واحد مع الصهاينة والقبة الحديدية الصهيونية نحمي جنوده الذين ذهبوا لدعم المشروع الصهيوني الذي يلزمه القضاء على مقدرات ايران، الدولة الأبية والعظيمة التي لم نرى منها اي عدوان ولو بكلمة واحدة، ماذا فعلت انت؟ لا شيء.
يا عزيزي الشعب المصري، إذا عرف السبب بطل العجب، ولا يوجد محطة واحدة في ال١٥ سنة الماضية اخترت انت ان تنصر الحق فيها بأي شيء يذكر، لا خططت من اجل الحق ولا ضحيت لكي ينتصر وتركت كل أشكال الظلم تنحر في عود قامتك وقيمتك ظناً انك ستأمن بالنذالة والوهن.
تأكد يا شعب مصر ان لا يوجد منقذ لك غيرك، اما ان تغير سلوكك وان تستعيد حمشتك وشكيمتك، وان تستدعي غضبك العارم والمستحق على اعدائك من الخونة والمجرمين او عليك ان تتوقع المزيد من الظلم والاستبداد حتى ان تفنى دون اي ذكر لك في التاريخ.
لا يوجد سبب حقيقي لما انت فيه اكبر من سلوكك انت نفسك. انت من يظلم نفسه، وكل ما في الأمر هو ان الظالم يرى ذلك فيك فيظلمك بكل أريحية، وراحته في ظلمك هي مسئولية يمليها سلوكك المنبطح أمامه، يبقى غبي إذا أراد ظلمك وامتنع، انت لا تردعه في اي شيء يذكر، مهما كانت جريمته طاغية وصارخة وكبيرة، لم يعد يهابك في شيء، والهيبة لا ينزلها ربك هبة في الفاسقين، بل ينزل في نفوسهم الضعف والوهن والخوف من اصغر الصاغرين، والسيسي صاغر، لكنك قبلت ان تكون اصغر منه.
ها هي تحترق يا أبا إبراهيم كما قلت وتعهدت..
السلام عليك كلما دوى الصاروخ بتل أبيب
السلام عليك كلما هرع اليهود إلى الملاجئ خائفين
السلام عليك يوم قاتلت ويوم أُسِرت ويوم ارتقيت.
السلام ع سيد الشرق الأوسط الغازي يحيى السنوار.