إذا كان نص مذكرة التفاهم الذي نشرته بلومبرغ وسي إن إن دقيقا، أو يقترب من الدقة، فإنه سيكون بالتأكيد لصالح إيران، وفيه مكسبا مهما يتعلق بحضورها الإستراتيجي في المنطقة. تقليص الطموحات النووية لا يعني تراجعا لإيران، لأن توافر المعرفة لم يتعرض لضرر كبير، حتى مع مقتل عدد كبير من العلماء، كما أن إيران ستحصل مقابل ذلك على قوة اقتصادية مهمة وضخمة، تزيد كثيرا عن الحاجات الضرورية. لو احسنت إيران التعامل مع هذا الاتفاق بكفاءة فإنها يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية متوسطة خلال سنوات، لكن ذلك سيقتضي التخلي عن الطموحات الإقليمية وعسكرة الدولة، واستمرار الاقتصاد الموازي للحرس الثوري . من غير المتوقع أن يتغير سلوك إيران الإقليمي بشكل كامل، وربما يمنحها الخروج من العقوبات لأول مرة منذ نحو نصف قرن، مزايا وقدرات قد ت��تخدمها لتدعيم توسعها، ومن المحتم أن يصطدم ذلك مع دول إقليمية أخرى.
في الحقيقة كانت نتيجة هذه الحرب لصالح إيران، فهي حصلت على ثمن أعلى مما كانت ستحصل عليه في مفاوضات جنيف قبل الحرب، مقابل نفس التنازلات النووية.
لكن هل ستعني هذه الاتفاقية انتهاء احتمالات الحرب في المستقبل؟ ذلك غير مؤكد، بل هو يبدو غير ممكن، لأن عناصر الصراع ما زالت متوفرة وقد تتضخم مستقبلا.