حين يُفتي الجاهل.. يضلّ الجميع
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلّوا وأضلّوا» (متفق عليه).
فاحذر أن تتصدّر قبل أن تتعلّم.
فضيحة تبدأ بلقطة شاشة
«يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
قبل أن تنشر زلّة غيرك.. تذكّر.
فنّ التقليل: قوةٌ لا ضعف
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).
ليس كل ما يُتاح لنا نفعله، ولا كل ما يمكن الحصول عليه نسعى إليه.
تقليلٌ لا عن ضعف، بل عن وعي؛ فالانشغال بما لا يعني يستهلك أثمن ما تملك: وقتك وعقلك وروحك.
ولذلك فمطالبة المهتدي الجديد بالجلباب والعمامة فور إسلامه مخالفةٌ للحكمة والتدرج.
ليس للإسلام زيٌّ قومي يُشترط لصحته، بل ضوابط شرعية في اللباس يلتزمها المسلم حيث كان.
الإسلام ليس زيًّا قوميًا
كتب محمد أسد في «الطريق إلى مكة» أن الأوروبي إذا أسلم ثم سلك مسلك عرب الحجاز في القرن السابع في ملبسه ومأكله، صار غريبًا داخل وطنه، وتحوّل الإسلام بذلك إلى «أحد أشكال الفولكلور الديني».
الشهرة المبكرة تسرق العلم
قال الشافعي: «إذا تصدّر الحدث فاته علم كثير» (صفة الصفوة).
وقال الخطيب البغدادي: «قلَّ من حرص على الفتيا وسابق إليها وثابر عليها، إلا قلَّ توفيقه، واضطرب في أموره».
في زمن المنصات صار التصدّر أسهل من أي وقت.. والعلم أبعد.
عشر آيات تُخرجك من ديوان الغافلين
«من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
عشر آيات فقط تُخرجك من ديوان الغافلين.
ما لا يُدرك كله، لا يُترك جله.
سرَّني انتشار استخدام تعبير «الصُّنع المتقن» في الخطابات الناقدة للإلحاد (العلموي) الجديد، بديلًا من مصطلح «التصميم الذكي» .. وسبب ذلك، أولًا، أن للأول أصلًا قرآنيًّا، فهو أدق وأصوب. وثانيًا، أنني بفضل الله أول من اقترح استعمال هذا المصطلح بديلًا من الثاني، في تقديمي قديمًا لأحد الكتب المترجمة في نقد نظرية التطور. وإثر ذلك آنذاك ألهَمَ هذا التعبيرُ الفيزيائي الشاب مصطفى قديح تأليفَ كتابه «الصنع المتقن»، ثم انتشر استعماله إلى اليوم.
العمى الذي لا تكشفه الفحوص
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46]
العبرة ليست بنظر العين، بل بنظر القلب.
والقلب الذي تبلّد عن التفكر، انقطعت عنه أنوار الهداية، وصار كالبيت الخرب لا روح فيه.
ونبّه ابن تيمية في «السياسة الشرعية» إلى أن اجتماعهما في الناس قليل، فيُقدَّم في كل منصب ما هو أحوج إليه.
وكان عمر رضي الله عنه يقول: «اللهم إني أشكو إليك جَلَدَ الفاجر، وعجزَ الثقة».
كلمة قالها النبي ﷺ وجبريل.. ويستنكف منها كثيرون
سُئل النبي ﷺ: أي البلاد شر؟ فقال: «لا أدري».
فلما جاءه جبريل سأله، فقال: «لا أدري حتى أسأل ربي».
ثم جاء فقال: إني سألت ربي: أي البلدان شر؟ فقال: «أسواقها» (رواه أحمد، وصححه الحاكم).
ماذا نريد من المهتدي الجديد؟
قال ابن تيمية: «الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها، وكذلك التائب من الذنوب» (مجموع الفتاوى).
ولذا فهدفنا مع المهتدي الجديد ليس أن نصنع منه طالب علم، بل أن نبني إنسانًا مسلمًا يعرف ما تصح به عبادته، ويستقيم به سلوكه.
أثرٌ لم يُكتشف إلا بعد موته
كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الصدقات ليلًا على ظهره إلى بيوت الأرامل والفقراء في المدينة، ولا يعرفون من يأتيهم بها.
ولم يُعرف ذلك إلا بعد موته؛ وجدوا على ظهره أثر الأكياس، وانقطعت عنهم بموته (سير أعلام النبلاء).
وفي زمن تصوير كل صدقة.. تأمّل.
ازرع.. ولو قامت الساعة
«إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل» (رواه البخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني).
لن يأكل من ثمرها أحد.. ومع ذلك: اغرسها.
العامل لا يسأل: هل سأرى الثمرة؟ بل: هل أدّيت ما عليّ؟