لهذا لا أعتذر عن كثرتي؛
فإنني ما كنتُ يومًا كثيرةً في ذاتي،
وإنما كنتُ أكثر مما اعتادته النفوس الضيقة،
وأكثر مما تطيقه القلوب التي لا تعرف قيمة النِّعَم إذا حضرت،
ولا تدرك ثمنها إلا إذا غابت.
إن بعض الناس لا يكرهون الخير،
ولكنهم يضيقون بما يكشف نقصهم؛
فإذا لقيتهم بطيبك ذكّرتهم بقسوتهم،
وإذا لقيتهم بوفائك ذكّرتهم بتقصيرهم، وإذا لقيتهم بسمو نفسك رأوا فيك مرآةً لا تُجامل، فآثروا كسر المرآة على إصلاح وجوههم.
تابع
وفي هذا الامتلاء ثقلًا.
وليس الذنب ذنب النهر إذا عجز الإناء الصغير عن احتوائه، ولا ذنب الشمس إذا آذت عيني من ألف الظلام.
إن بعض الناس لا يكرهون الخير، ولكنهم يضيقون بما يكشف نقصهم؛ فإذا لقيتهم بطيبك ذكّرتهم بقسوتهم، وإذا لقيتهم بوفائك ذكّرتهم بتقصيرهم،
ما ضاق بي أحدٌ لأنني أثقلتُ عليه، وإنما ضاق لأنني كنتُ أكثر مما وسِع قلبُه. كنتُ أجيء بالمبادرة حتى لا يبقى للوحشة موضع وبالتسامح حتى لا يبقى للخصومة عمر، وبالرأي الصادق حتى لا يتيه الطريق، وبالحضور الذي لا يعرف أنصاف المواقف؛ فإذا بمن لم يُؤتَ سعة النفس، يرى في هذا الفيض عبئًا
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾
في رحاب المسجد النبوي، ختم الأستاذ #حميدان_التركي كتاب الله عز وجل كاملاً..
نسأل الله أن يرفعه بالقرآن درجات، وأن يجعله حجة له لا عليه، وأن يعوض سنوات الصبر بكرمه وفضله
ومتى رأيتَ في نفسك عجزًا فسلِ المُنعِم، أو كسلًا فالجأ إلى المُوَفّق؛
فلن تنال خيرًا إلا بطاعتهِ،
ولا يفوتُك خيرٌ إلا بمعصيته.
- ابن الجوزي -رحمه الله-
﴿وَلا تَستَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادفَع بِالَّتي هِيَ أَحسَنُ فَإِذَا الَّذي بَينَكَ وَبَينَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ﴾
هذه الاية معجزة ونعمة ربانية ما عمل بها أحدٌ إلا ربح!
التعامل الراقي مع الخصوم عاقبته سعيدة.