🔹تشرّفت بتلبية الدعوة الكريمة من الأردن الشقيق لحضور افتتاح مهرجان جرش العريق برعاية سامية من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
وسعدت بحضور لحظة إيقاد شعلة النسخة 40 من مهرجان جرش بمعيّة دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان ومعالي وزير الثقافة السيد مصطفى نصر مصطفى الرواشدة.
🔹زيارة المملكة الأردنية الهاشمية كانت حافلةً بالثراء والملقى المحب، بالحوار العميق المثمر مع نخب الأردن ومثقفيه وإعلامييه، والجولة التي طافت بنا على المراكز الثقافية والمعاهد البحثية وصولاً إلى الاطلاع على تطور المكتبات العامة ومتحف الحياة البرلمانية والقصر الأموي في جبل القلعة.
🔹وقد تم الاتفاق مع معالي وزير الثقافة الأردني د. مصطفى الرواشدة على الكثير من المشاريع الثقافية المشتركة بين بلدينا الشقيقين بما يخدم الشباب ويمكّن للجيل.
🔹في عمّان لا تحضر إلا الروح العربية والكرم والحفاوة الأصيلة، في عمّان ينبت الزهر البري بين الكلمات، ويتدفأ قلب الزائر العربي بشمس النشامى.
🔹شكراً للأردن ملكاً وحكومةً وشعباً، ننتظركم في سوريا، في مهرجاناتها وفعالياتها الثقافية، في دعوة مفتوحة، ومثلكم لا يحتاج دعوة إلى بلده، سوريا بلدكم كما الأردن بلدنا.
لسنا ضيوفًا نحنُ أهــلُ مـكانِ
أرضُ المكارمِ كلُّها أوطانــــــي
فارقتُ أهلي في دمشقَ عشيةً
وأتيتُ أهلي اليومَ فــــي عمَّانِ
مصابنا كبير في الحادث الأليم على طريق دير الزور. نتقدم بأحر التعازي لأسر شهدائنا من شباب الأمن الداخلي والمدنيين، سائلين الله عز وجل أن يتغمد الراحلين بواسع رحمته، وأن ينزل السكينة على قلوب ذويهم، وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل. حفظ الله سورية وأهلها من كل سوء.
في هذا اليوم الحزين أيضا فقدنا أستاذنا الجليل العلامة السوري الدكتور مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية وشيخ النحاة في بلاد الشام، رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته.
العالم الذي قدّم الأيادي البيضاء للعربية وأسهم في صونها تأليفا وتحقيقا. لا تزال كلماته تتردّد في أذني منذ لقائي الأخير به قبل فترة وجيزة حين شرفت بزيارته في بيته بدمشق، وأؤكد اليوم وأنا أنعي روحه الطيبة ما تعهّدتُ به في حضرته من التزام وزارة الثقافة بدعم العلماء، وأن سوريا الجديدة ستبقى تعتزّ برجالها ومعلّميها الكبار. إنا لله وإنا إليه راجعون والعزاء لنا ولأسرته الكريمة التي خرّجت الأدباء وأهل الحكمة ورجال الدولة عبر تاريخها العطر.
أتقدّم بالعزاء الخالص مني ومن زملائي في وزارة الثقافة لأهلنا ذوي الضحايا المدنيين والعسكريين الذين فقدناهم في حادث السير الأليم على طريق دير الزور – تدمر.
أسأل الله تعالى أن يتغمّد الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته. وأن ُيلهم أسرهم الصبر والسلوان، ويشفي المصابين والجرحى، وأن يعين الدولة ومؤسساتها على ما كلّفها به من مسؤوليات في كل شبر من سوريا الحبيبة.
لقد خلّفت سياسة نظام البراميل، أثرًا بالغًا في تمزيق النسيج الاجتماعي السوري؛ فلم يقتصر إجرامه على هدم الحجر، بل امتد إلى تفكيك الروابط بين المدن والمحافظات، حتى غدت كل محافظة تكادتجهل موروث الأخرى وعاداتها وخصوصيتها الثقافية. وهذه خسارة لا تقل فداحة عن خسارة العمران،#ثقافة_سوريا
ثقافة الاعتذار التي رسخّها وزير الثقافة وطريق المصالحة الوطنية
بقلم أحمد العكلة
أثار قرار وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، القاضي بربط عودة الفنانين الذين مجّدوا النظام السابق إلى المؤسسات الثقافية بتقديم اعتذار واضح للشعب السوري، نقاشاً يتجاوز حدود النشاط الفني وإدارة المسارح. فالقضية تتصل بموقع الثقافة في مجتمع خارج من حقبة امتلأت بالعنف والخوف والانقسام، وبقدرة الاعتذار على المساهمة في صياغة علاقة جديدة بين الذاكرة الوطنية والمستقبل السياسي.
وقد عاد الحديث عن الاعتذار مجدداً مع اعتذارات فنانين مثل حسام جنيد وغيره، في ما فهمه البعض على أنه مجرد كلام بينما الاعتذار يجب أن ينطوي على إدراك لما طالب به الوزير وهو المستلهم من حالات دولية سابقة اعتمدته واستفادت منه.
وجاء موقف الوزير، لا سيما أمام حالة المطرب شادي جميل الذي هتف وغنى للمجرم بشار الأسد، في سياق سوري شديد الحساسية تجاه الخطاب الثقافي الذي رافق سنوات القمع والحرب. فقد استخدم العهد البائد الفن والإعلام والدراما والغناء في إنتاج صورة رمزية تغطي الوقائع القاسية، وتحول المأساة العامة إلى مادة للدعاية السياسية. لذلك اكتسبت مشاركة بعض الفنانين والمثقفين في تمجيد السلطة أثراً يتجاوز حدود الرأي الشخصي، لأنها أسهمت في منح العنف غطاءً اجتماعياً وأخلاقياً، وفي إضعاف صوت الضحايا داخل المجال العام.
من هذه الزاوية، يحمل طلب الاعتذار معنى ثقافياً يتجاوز العقوبة المهنية. إنه دعوة إلى مراجعة الموقف السابق، وإلى الاعتراف بأن الكلمة والصورة والأغنية شاركت بالفعل في تشكيل المناخ الذي تقبّل الانتهاكات أو صمت عنها. وقد أعلن الوزير أن من مدح "نظام البراميل" يحتاج إلى الاعتذار للشعب السوري قبل الوقوف على خشبة دار الأوبرا، في محاولة لوضع المسؤولية الأخلاقية في قلب العمل الثقافي العام.
الاعتذار، في هذا السياق، فعل وعي سياسي وأخلاقي. فالشخص الذي يعتذر يعيد قراءة موقعه داخل الحدث التاريخي، ويمنح المجتمع إشارة إلى قدرته على التعلّم من الماضي. وهو يقرّ بوجود ضحايا حملوا آثار الكلمة التحريضية والصورة الدعائية والخطاب المساند للقتل والتعذيب والتهجير. بهذه الدلالة يصبح الاعتذار مساهمة في إعادة الاعتبار إلى الحقيقة، وخطوة تس اعد صاحبها على الانتقال من موقع التبرير إلى موقع المسؤولية.
يحمل الاعتذار أيضاً قيمة مؤسساتية حين يصدر عن مسؤول عام.
تحتاج المجتمعات الخارجة من العنف إلى هذا التحوّل في علاقة السلطة بالمواطن. فالمسؤول الذي يعتذر، كما فعل الوزير نفسه مرة بعد ظهوره في صورة مع شخصية أثارت الجدل، إنما يعترف بحق الجمهور في المحاسبة الأخلاقية، ويؤكد أن المنصب العام يخضع لمعايير الشفافية. تنشأ هنا ثقافة سياسية تضع الكرامة العامة فوق صورة المسؤول، وتجعل تصحيح الخطأ جزءاً من ممارسة السلطة. ومع تراكم هذه الممارسات، يتحول الاعتذار من واقعة فردية إلى قاعدة سلوكية تساهم في ترميم الثقة بين المجتمع والمؤسسات.
ترتبط هذه الثقافة بمفهوم العدالة الانتقالية، وهو مفهوم يضم مجموعة من الإجراءات القضائية والاجتماعية والمؤسساتية التي تعتمدها الدول بعد النزاعات والحروب وفترات الحكم الاستبدادي. تشمل هذه الإجراءات كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وجبر ضرر الضحايا، والبحث عن المفقودين، وإصلاح مؤسسات الدولة، وحفظ الذاكرة، وصياغة ضمانات تحمي المجتمع من تكرار الانتهاكات.
أنشأت سوريا في أيار 2025 لجنة وطنية للعدالة الانتقالية تتولى كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة وملاحقة المسؤولين عنها، إلى جانب لجنة خاصة بالمفقودين. ويعكس إنشاء اللجنتين إدراكاً بأن المصالحة تحتاج إلى مسار مؤسساتي يعالج حقوق الضحايا، ويكشف مصير المعتقلين والمختفين، ويمنح المجتمع أساساً قانونياً وأخلاقياً للانتقال نحو مرحلة جديدة.
توزع العدالة الانتقالية المسؤوليات وفق طبيعتها ودرجتها. فمرتكبو جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري والإبادة يخضعون للمساءلة القضائية المستقلة، مع ضمان حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة. أما المساهمون في إنتاج البيئة الدعائية والاجتماعية التي رافقت تلك الجرائم، فتتصل مسؤوليتهم بالمراجعة العلنية والاعتراف والاعتذار، إضافة إلى تدابير مهنية ومؤسساتية تتناسب مع أدوارهم. ويؤدي هذا التمييز إلى حماية مفهوم العدالة من التعميم، ويمنع تحويل الانتماء السياسي أو الاجتماعي إلى تهمة جماعية.
لا مكان على منصات وزارة الثقافة ومسارحها لمن طبّل لنظام البراميل، أو شرعن جرائمه، أو اصطفّ في صفوف التشبيح والدعاية له. فثورة الشعب السوري ليست موضع مساومة أو تهاون، واحترام تضحيات السوريين واجب وطني وأخلاقي لا يقبل الالتفاف.
وزير الثقافة محمد ياسين الصالح يزور دائرة المكتبة الوطنية الأردنية ويلتقي مديرها فراس الضرابعة، ويطلع على آليات حفظ الوثائق الوطنية والأرشيف والمخطوطات، وجهود الدائرة في رقمنة محتوياتها وصون التراث الثقافي.
كما زار الوزير الصالح متحف الحياة البرلمانية والتقى مدير المتحف ماهر نفش واستمع إلى شرح حول مقتنياته التي توثق مسيرة الحياة البرلمانية في المملكة الأردنية الهاشمية، وما يضمه من وثائق وصور ومقتنيات تاريخية تجسد تطور التجربة البرلمانية الأردنية.
#سانا
وزير الثقافة محمد ياسين الصالح يلتقي نظيره الأردني مصطفى نصر مصطفى الرواشدة في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة عمّان.
وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي وتطوير برامج التبادل الثقافي والفني بين البلدين.
#سانا