يومًا سأرحلُ دونَ أدنى معذِرة
هي سَكنةٌ .. بل سَكرةٌ
وأصيرُ من دنيا الأنامِ مُغادِرة
فإذا حُملتُ على الحِدادِ
وسرَوا بجُثماني نحو المقبرة
فاعفو عن الزلاتِ
تذكروا عهدًا قضيناهُ طيبٌ معشَره
مُدُّوا الأكفَّ بذي الدعاءِ، تضرّعوا
وسلوا الإلهَ لـ روحي رحمةً و مغفِرة .
شعور إنبهار شخص ما فيني عبء؛ لأني خبيرة بنفسي وعيبي ونقصي.
أرتاح مع شخص يقدّرني على ما انا عليه حقيقةً، لا على ما يظنّه ويتصوّره ويتمنى ان يراه فيني.
يقدّر محاسني ويشكرها ويذكّرني فيها فأُبصرني من خلال عينه مجددًا وأذكرها..
ويقبل مساوئي ويرحمها كجزء أصيل لا يتجزأ من انسانيتي، وكتكلفة مُستحقة ومُقدرة، وكحكمة ربّانية بدقّة عجيبة مُدبّرة، وكجزء من جمال الصورة الكاملة لا يُدركها الا مُتذوّق للجمال لا مُتطلّع لزيف كمال.
أما الانبهار فحتمًا الى زوال ان لم يكن الى انتكاس.
حتمًا.
تدرُون وش أكثَر شَيء أتمنّاه بَعَد وفَاتِي؟
أتمنّى من الله أن يَسخّر لي مِن عباده الصالحين مَن يدعو لي بصدقٍ في ظهر الغيب، ويَتصدّق عنّي كلما تذكّرني، أو حَتى إن لَم يَعرِفني.
يا الله ارزقني مَن يجعَل لي نصيبًا مِن عملٍ صالحٍ يجري إليّ أجرهُ وأنا فِي قَبرِي.
يَااااارب.
أيام تشبهني هذا كل ما أتمناه. تشبه اختياري للقرب، وميلي للتناغم، وعطفي على العوائق كلما التمستُ لها عذرًا، تفهّمي لمن آثر المضيّ، وثقتي حين أَدَرْتُ ظهري، ويقيني أننّي أسير كلّ يومٍ باتجاه ما أريد.
وأنت تسير في الدنيا، احفظ هذا النص لابن القيم:
"من رحمة الله بعباده المؤمنين أن نغص عليهم الدنيا و كدرها؛ لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، وليرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم؛ليعطيهم، وابتلاهم؛ليعافيهم، وأماتهم؛ليحييهم".