"إذا أردت أن تتعرف على مكامن الخير في شخصية الإنسان فابحث عن صفة الرحمة فيه ، فإذا اتّسَم بها فكُن مُطمئنّاً له ، فهي صفة أصيلة يتفرع منها خصال عديدة؛ كالإحسان ، والعطاء ،والإيثار ،واللين ، والعفو ، وإنّ الرُحماء في هذه الأرض رحمةٌ من ربّ الرحمة ، وبهم تطيب الحياة ، وهم هِبةُ اللهِ لأهل الأرض ."
الرجل لا يدرك غالبا أن المرأة لا تخرج من الحب بسبب رجل آخر، بل بسبب وعود لم تحترم، وجهد غائب، وتواصل ضعيف وإهمال متكرر، ونقص في التعاطف.
هو لا يخسرها لأن غيره أخذها ، بل لأنه بتصرفاته المتراكمة جعلها تغادر من الداخل قبل أن ترحل جسديا.
الاستنزاف العاطفي من أصعب التجارب التي قد يمر بها الإنسان. إنه كسر داخلي بطيء، يجرد القلب من طاقته، ويجعل الروح متعبة حتى من أبسط الأمور. تشعر وكأن كل شعور صادق بداخلك يُستنفد دون تقدير، وكأنك دائمًا تعطي ولا يُعطى لك مقابل.
والأمر الأصعب أن هذا الألم لا يُرى، فهو نفسي، صامت، يترك أثره في كل فكرة، وكل علاقة، وكل يوم يمر. تدريجيًا يبدأ الإنسان في فقدان ثقته بنفسه، وفي الشك بمشاعره، وفي الشك بالآخرين، حتى يتحول قلبه إلى حصن يمنعه من الحب والفرح.
لكن هناك لحظة، مهما كانت صعبة، يدرك فيها الإنسان أن الاستنزاف لا يستحق أن يكون نهاية قصته. يبدأ بوضع حدود لنفسه، ويتعلم أن يقول "لا" حين يضطر، وأن يبتعد عن من يستهلكه دون مقابل، وأن يعتني بنفسه أولًا قبل أن يهتم بأي أحد آخر.
وعندها فقط، يبدأ القلب بالشفاء، تعود الطاقة تدريجيًا، ويكتشف الإنسان أن الحب الحقيقي لا يُستنزف، بل يرفع ويقوي، ويمنح الحياة معنى وجمالًا جديدًا..
ما بيننا لا يستحقّ انتقامًا،
ولا يستحقّ أن يُلطَّخ بالحقد.
لكنّه يستحقّ أن تمرّ يومًا بنفس الطرق التي مررتُ بها،
أن تقف أمام الأسئلة ذاتها،
وأمام الصمت ذاته،
وأمام الخيبة التي كسرتني دون أن تُصدر صوتًا.
ليس تشفّيًا،
بل لأن بعض الدروس لا تُفهم إلا حين تُعاش،
وبعض الألم لا يُقدَّر إلا حين يُجرَّب..