ويقولون عنّا: أننا مداخلة!، كلمة كثر تردادها في هذه الأيام الأخيرة حتى أَنسَت ما قبلها من كلمات: "جامية، ووهابية، وغيرها"، ونحن -بحمد الله- ثابتون في مكان واحد وهو مستقر الحقّ، لكن القوم يصبغوننا في كل يوم بصبغة ويَسِمُونَنَا في كل لحظة بِسِمَةٍ، وهم يتخذون من هذه الأسماء المختلفة أدوات لتنفير العامة منّا وإبعادها عنّا وأسلحة يقاتلوننا بها، وكلما كلَّت أداة جاءوا بأداة، ولعلَّهم حشدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها وحفلوا بها ما لم يحفلوا بسواها، وماهي إلا أفيكات قوم يهرفون بما لا يعرفون ويحاولون من إطفاء نور الله ما لا يستطيعون، وسنعرض عنهم اليوم وهم يدعوننا: "مداخلة"، كما أعرضنا عنهم بالأمس وهم يدعوننا "وهابية"، ولنا أسوة بمواقف أمثالنا مع أمثالهم من الماضين.
صدحت منابرُ أهلِ السُّنّة في ربوع بلادنا اليمنية يومنا هذا بخطبٍ مجلجلةٍ تُذكِّر بفضائل أصحاب رسول الله ومناقبهم العظيمة، وتزجر وتحذِّر من سوَّلت له نفسُه التعرّض لجنابهم الشريف أو النيلَ من مقامهم الرفيع..
فلله درُّهم، وعلى الله أجرهم، ومنه نصرُهم وسدادُهم، وبه عزُّهم ورفعتُهم.
الفرقة الإخوانيّة بشقّيها القطبيّ والسروريّ هي أوّل فرقةٍ من الفرق المنتسبة إلى الإسلام جمعت بين نقيضين؛ إذ لا أعلم فرقةً في تاريخ الإسلام كلّه جمعت بين التكفير والتفجير والإرهاب من جهة، والإرجاء والتمييع والعلمنة من جهةٍ أخرى.
@Dr_Laqwer تصوير كل من دخل ميدان السياسة أنه دخلها طمعًا في مغانم الحكم، هو تعميم رخيص لا يصدر إلا عن ذهنٍ يصنف الناس من وجهة نظر خصومهم! متى كان السلفيون يطعنون في كل من يخلط الدعوة بالسياسة؟ هذا افتراء رخيص.
الدعوة في أصلها سياسية، ولكن استغلال الدعوة لغرض السياسة هو الذي رفضه السلفيون.
من مظاهر الانحراف الفكري والمنهجي الخطير والمرعب الذي صار إليه أتباع الشيخ يحيى الحجوري، أنهم: تفرَّغوا وحملوا على عاتقهم، وكلَّفوا أنفسهم عناء ومسؤولية مواجهة علماء أهل السنة، وتشويهِهم، والتحذيرِ منهم؛ نيابةً عن أهل البدع والضلال على اختلاف مللهم وطوائفهم.
أيّها الناس: لا يتجشّمنَّ أحدٌ منكم عناء الحضور إلى المسجد، فإنَّ سماحته قد مُنع من الخطابة والإمامة؛ وعليه، فالصلاةُ قد مُنِعت تبعًا لذلك، إذ أن الصلاة لا تُقبل إلا خلف إخونجيٍّ معتق، وإلا فهي باطلة!
سفهٌ وغرور وعبثٌ وفجور وتعالٍ فاق الوصف...
أحبتي الكرام..
أُبلغكم بأن وزارة الأوقاف قد منعتني من الخطابة والإمامة دون ذكر الأسباب، فأحببت تنبيهكم حتى لا يتجشّم أحدٌ منكم عناء الحضور إلى المسجد ظنًّا أنني سأخطب أو أؤمّ الناس.
وأسأل الله أن يجعل ما قدّره خيرًا، وأن يحفظ الكويت وأهلها من كل سوء، وأن يهدي الحكام والمحكومين إلى طريق القرآن، طريق العدل والعز في الدنيا، والسعادة والنعيم في الآخرة،
وأن يقر أعيننا بتحرير المسجد الأقصى من دنس الصها.ينة عاجلاً غير آجلٍ يا رب العالمين.
محبكم/
فايز الكندري
أبو سليمان
قال الأعمش (ت:١٤٨ھ): أدركتُ أقوامًا كان الرجل منهم لا يلقى أخاه شهرًا وشهرين، فإذا لقيه لم يزده على: كيف أنت؟ وكيف الحال؟. ولو سأله شطر ماله لأعطاه.
ثم أدركتُ أقوامًا لو كان أحدهم لا يلقى أخاه يومًا سأله عن الدَّجاجة في البيت، ولو سأله حبَّةً من ماله لمنه!
كان البخاري في مجلس مالك بن إسماعيل يطلب الحديث، فعاوده وجع بصره فلم يستطع أن يكتب شيئًا في ذلك المجلس. قال النيسابوري: رأيت البخاري في مجلس مالك بن إسماعيل وهو يبكي. فقلت له: ما يبكيك؟ قال: "لا يمكنني أن أكتب ولا أن أضبط". ثم جعله الله محمد بن إسماعيل كما رأيتم!
أقول لك: إن دعوة الحقِّ مهما حوربت، فهي منصورة؛ أبشر، والله لو كانت في صخرةٍ صماء لا تري سماءً ولا ماء، ولا يدخلها هواء؛ لأنفذها الله رب العالمين بعزِّ عزيزٍ، أو ذُّل ذليل، حتي تبلغ ما أراد الله لها أن تبلغ، فالله هو المبلغ عن أهل السنة".
قالها فصدق، الله هو المبلغ عن أهل السنة، وإن رغمت أنوف أهل البدع، الله هو المبلغ عن أهل السنة!
- الصورة من مشاركة الشيخ العلَّامة محمد بن سعيد #رسلان حفظه الله، يومنا هذا في المؤتمر الدولي الرابع بالجامعة الإسلامية بمدينة #طرابلس الليبية.
❏ قال فضيلة الشيخ العلَّامة محمد بن عبدالله الإمام -حفظه الله ورعاه:
عندي حقيقة وقضية قد توصلت إليها: لي في هذه الدعوة أكثر من أربعين سنة.
وقد اختلف معنا أصناف وأحزاب وأفراد، ونصحنا لهم ودعوناهم إلى ما نراه مما نجاهد أنفسنا عليه من عدم التفرق والتمزق والتشتت إلى آخره، فخالفونا وأبوا إلا المخالفة، والحقيقة هي المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله، فبأوا إلا أن يتكلموا فينا وأن يطعنوا فينا وأن يشوهوا بنا، ويرو الناس أننا على كذا من الضلال من الانحراف من من من إلى آخره.
بعضهم وصل به الأمر إلى أن يقول: نحن تبع الموساد الإسرائيلي، وبعضهم قالوا نحن تبع حركة طالبان، بعضهم قالوا نحن تبع الدواعش، وبعضهم قالوا أشياء أخر...
والحمد لله ألاحظ إلى الآن أن الله لطف بنا وحفظ لنا دعوتنا وأمننا واستقرارنا ودفع الله عنا.
ونخاف من ذنوبنا لسنا آمنين.
لكن هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم معادين لدعوتنا ولسيرنا ولما ننصح ونوجه إليه، نرى أمورهم تغيرت تغيرا كبيرا، أما دعوتهم التي كانوا عليها قبل أن يختلفوا معنا ولما كانوا معنا سويا ذهبت وانتهت.
فبان وتقرر عندي أن الذين اختلفوا معنا وانتصبوا في معاداة دعوتنا والتشويه بنا أنهم من أجل الدنيا، ما خالفونا من أجل أنهم جهلوا بعض المسائل أو أشكلت عليهم بعض المسائل لا، وإنما كان سبب الخلاف التوجه إلى الدنيا، يريدون كثرة دنيا كثرة مال يريدون جاها يريدون يريدون إلى آخره...
فضاعت دعوتهم وضاعوا.
وبعضهم الذين دخلوا في الأحزاب دخلوا في القتل والقتال، فهؤلاء ذهب المال والدعوة وكذا وصار من صار في السجون وصار من صار مشردا وصار من صار منحرفا أشياء يندى لها الجبين وتتفتت لها الأكباد، وكل هذا بسبب الأطماع الدنيوية.
ــــــــــــــ
🗓. يوم الإثنين: ١٠ ذو القعدة/١٤٤٧ھ