عهد جديد.. كلنا أبين
=============
بقلم: عبدالرب السلامي
31 يوليو 2026م
زيارة الأخوين: اللواء الدكتور مختار الرباش، محافظ محافظة أبين وقائد محور أبين، واللواء الدكتور عبدالسلام الجمالي، قائد قوات الأمن الوطني والقوات الخاصة بالجمهورية، إلى مديريات يافع أبين (سرار، ورصد، وسباح)، ينبغي ألا تكون مجرد جولة اعتيادية، بل محطة للبدء بتصحيح أخطاء الماضي، في الجانبين الإداري والأمني، والتأسيس لمرحلة جديدة.
لقد عانت مديريات يافع بمحافظة أبين، طوال العقود الماضية مشكلات إقصاء كثيرة، عكست نفسها على وحدة النسيج الاجتماعي في المحافظة ككل، وعلى البناء الاداري والأمني فيها. ومع تعيين قيادة جديدة من خلفية خالية من عقد الماضي، بات أبناء أبين عموما ومديريات يافع خصوصا، يتوسمون خيرا، ويحلمون بعهد جديد.
في تقديري هناك ثلاث مشكلات رئيسة، عكست نفسها على كامل المحافظة، وهي أحد الأسباب التي جعلت المحافظة غير قادرة على النهوض والاستقرار والتنمية.
أولا: الإقصاء والتهميش:
تعرضت مديريات يافع الأربع، خلال العقود الماضية، لإقصاء شديد، حتى بدت وكأنها خارج الإطار الإداري لمحافظة أبين. ولم يقتصر ذلك على حرمانها من المشاريع الحيوية، بل امتد إلى ضعف تمثيلها في هياكل السلطة المحلية، فلم يعين منها محافظ ولا وكيل محافظة أو مدير عام لمكتب وزارة فاعلة، منذ سنوات طويلة، حتى أصبح تغييب هذه المناطق أمرا مألوفا، وتعامل بعض المسؤولين معها وكأنها تقع خارج نطاق مسؤولياتهم.
ثانيا: الانقسام المجتمعي:
تعرضت محافظة أبين، قبل الوحدة وبعدها ثم في السنوات العشر الماضية، لصراعات سياسية أخذت طابعا مناطقيا أدت إلى انقسام اجتماعي مقيت، وجعلت أبناء أبين وقودا لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل. ومع غياب المعالجات الجادة، تشكلت بين مناطق المحافظة حالة من العزلة والانكفاء، حتى أصبح كثير من أبناء يافع لا يفضلون الانتساب إلى (أبين) ولا يشعرون بوجود رابطة حقيقية مع محافظتهم، وبالمثل المناطق الأخرى.
ثالثا: غياب المؤسسة الأمنية المهنية:
منذ سنوات طويلة، غاب الأمن المؤسسي الحقيقي. فالموجود اليوم تشكيلات عسكرية نشأت في أجواء الصراع وغلب عليها الطابع المناطقي والعشائري، لذلك فإن إعادة بناء الأجهزة الأمنية في إطار مؤسسات الدولة تمثل اليوم أولوية قصوى، ليس فقط لتعزيز الأمن في المحافظة، ولكن لمعالجة آثار الانقسام المجتمعي الآنف ذكره، ولتقديم نموذج على مستوى الوطن.
في طريق الحل:
لمعالجة تلك المشكلات الثلاث، يمكن للأخ المحافظ بتعاون المخلصين من أبناء المحافظة البدء بخمس خطوات عاجلة:
1. الوفاء بخطة المشاريع المعلن عنها، والتي وضعت أحجار أساسها في هذه الزيارة، فسرعة الانجاز تبني الثقة.
2. وضع خطة إعلامية ثقافية واسعة تقوم بها السلطة المحلية بالشراكة مع المكونات المجتمعية والسياسية والقبلية والاعلامية في المحافظة عنوانها: (كلنا أبين) أو (أبين أولا) أو (كلنا شركاء من أجل أبين) أو نحو ذلك.
3. لتحقيق مبدأ (كلنا أبين)، اقترح أن يقوم الأخ المحافظ بالتشاور مع ممثلي المحافظة في مجلس القيادة الرئاسي ومجلسي النواب والشورى، لترشيح وكيل أول للمحافظة وعدد من الوكلاء من أبناء مديريات يافع، بما يعزز الثقة ويؤسس لشراكة إدارية عادلة.
4. إعادة النظر في تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي، بحيث تحصل مديريات يافع على تمثيل يتناسب مع ثقلها السكاني والاجتماعي، فاللجنة بوضعها الحالي غلبت عليها تأثيرات الماضي، واعتقد أن المحافظ الجديد لم يكن منتبها لذلك. والتصحيح ممكن.
5. وهو المهم، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والوحدات العسكرية على أسس مهنية ووطنية، وإنهاء الطابع المناطقي الذي حكم تشكيل بعضها خلال السنوات الماضية، بحيث تصبح المؤسسات الأمنية في المحافظة معبرة عن جميع أبناء أبين دون استثناء، ويصبح المواطن في أقصى قرية في المحفد أو في طارفة رصد يشعر بأن الجندي الذي أمامه يمثل الدولة ولا يمثل منطقة أو قبيلة.
اختتمنا اليوم اجتماعا دوريا للتكتل الوطني ضم رؤساء وممثلي 22 حزبا سياسيا، تم خلاله ترتيب أوراق سياسات في خمسة مجالات متعلقة بالأمن، والخدمات، والحقوق والحريات، ومكافحة الفساد، تمهيداً لتقديمها لرئيس مجلس القيادة ورئيس الحكومة خلال الأيام القادمة.
كما عقد التكتل -خلال اليومين الماضيين- سلسلة لقاءات مع المعهد الديمقراطي الأمريكي، تناولت سبل تعزيز قدرات الأحزاب والمكونات السياسية اليمنية، ودعم مسارات الحوار.
على طريق السياسة
قضية الجنوب، وحضور السلفيين، ونكبة الحوثي.
حوار مع عبدالرب السلامي رئيس حزب النهضة وعضو مجلس الشورى اليمني.
على قناة اليمن اليوم - مع عارف الصرمي.
لمشاهدة الحلقة كاملة على هذا الرابط 👇
https://t.co/3uZKIC78xG
الشعب اليمني لا يريد الحرب، بل يحلم بالسلام. لكن أنى له ذلك في ظل مليشيات مسلحة جعلت من الصراع المستدام شرطا لبقائها!
علمتنا حقائق التاريخ وتجارب الأمم أن السلام الحقيقي، لا يتحقق إلا في ظل دولة تحتكر القوة، وتبسط سيادتها على كامل تراب الوطن.
وبناء على هذه الحقيقة المنطقية، فإن استعادة الدولة اليمنية وعاصمتها صنعاء ضرورة وطنية لا غنى عنها، وإن الاصطفاف الوطني خلف الشرعية الدستورية وقيادتها السياسية يمثل الطريق الوحيد لتحقيقها.
بعبارة مختصرة:
(لا سلام بدون دولة، ولا دولة بدون عاصمة، ولا سلطة شرعية بدون اصطفاف وطني).
✍️ عبدالرب السلامي
19 يوليو 2026م
اختتمنا اليوم في العاصمة الأردنية عمان، الجولة الأخيرة من الحوار بين عدد من المكونات السياسية الجنوبية، برعاية المعهد الأوروبي للسلام، وبحضور سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن، وصدر عنها رؤية سياسية بشأن القضايا الرئيسية في الساحة اليمنية، ورؤية المكونات المشاركة للحوار الجنوبي الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، وملخص الميسر عن نتائج الجولة.
المشاركون: حركة النهضة للتغيير السلمي، الحراك الثوري الجنوبي، الحراك المشارك في مؤتمر الحوار الوطني، الائتلاف الوطني الجنوبي، مجلس شبوة الوطني العام، مجلس حضرموت الوطني، جنوبيات من أجل السلام.
الوثائق مرفقة في الموقع الرسمي للمعهد الأوربي للسلام.
| EIP https://t.co/xPZ1FFVIpX
لماذا يقرع الحوثي طبول الحرب؟
==================
بقلم: عبدالرب السلامي
17 يوليو 2026م
الحوثي يدفع نحو الحرب ونقض الهدنة، وهذا فرار مركب، يعود لثلاثة دوافع رئيسية:
١. قرار إيراني:
لا يمكن فصل تحركات الحوثي عن المشروع الإيراني، فهو أحد أبرز أذرعه الإقليمية، ويبدو أن طهران اتخذت قرارها بتفعيل هذه الورقة ضمن ترتيبات متعلقة بمعركتها في مضيق هرمز، خصوصا بعد الفشل في جر دول الخليج الى الحرب المباشرة.
٢. استباق تراجع النفوذ:
يدرك الحوثي أن أي انكسار لإيران في الحرب، أو إخضاعها لاتفاقات تمنعها من دعم أذرعها في المنطقة، سيؤدي إلى تراجع نفوذه السياسي والعسكري في اليمن، وحينئذ لن تصبح خارطة الطريق قابلة للحياة بالشروط نفسها، حتى لو أُعيد إحياؤها بضغط دولي وإقليمي. لذلك قرر التصعيد العسكري لفرض واقع تفاوضي قبل أي انهيار شامل.
٣. الهروب من الأزمة الداخلية:
يواجه الحوثي أوضاعا اقتصادية متدهورة، وتململا شعبيا متصاعدا في مناطق سيطرته، ويعيش هاجس القلق من انتفاضة شعبية عارمة، ولذلك يلجأ إلى التصعيد العسكري لإعادة شحن قواعده، وتحويل الأنظار عن أزماته الداخلية، وإحياء خطاب "المعركة الوجودية" لإحكام السيطرة على الداخل.
هل سيختفي كأس العالم؟!
=================
بقلم: عبدالرب السلامي
16 يوليو 2026م
تختلف الرياضة والفنون باختلاف الحضارات، فالإغريق مجّدوا الألعاب الأولمبية الفردية، وروما احتفت بالمصارعة الدموية، وربطت الحضارة الهندية رياضات بدنية كالياوغا بفلسفتها الروحية.
أما العرب، فكانت أشهر رياضاتهم الفروسية والرماية والسباق، حتى أن حروبا نشبت بسببها. ثم جاء الإسلام فهذبها وجعلها إعدادا للإنسان، كما هذب ذائقتهم الشعرية والفنية، وجعل لها قيمة أسمى، دون أن يلغي أصلها.
مع صعود الحضارة الغربية، صعدت رياضات جديدة، وأصبحت لعبة كرة القدم الأكثر شهرة في العالم، وظهرت الألعاب الأولمبية وغدت بطولة عالمية. ولو نعود لتاريخ إحيائها لوجدنا أنه ارتبط بقرار سياسي للدول الأوروبية لدعم الهوية اليونانية أثناء حرب استقلال اليونان عن الدولة العثمانية (راجع ذلك في مصادره).
صناعة رأسمالية!
في ظل هيمنة الرأسمالية الغربية، تحولت الرياضة والفنون إلى صناعة للقوة الناعمة؛ فغدا النادي شركة، والبطولة منتجا إعلاميا، والجمهور سوقا استهلاكية، واللاعب علامة تجارية في صورة جديدة لتسليع الإنسان. وأصبحت "الفيفا" من أعظم الامبراطوريات المالية المؤثرة في القرار السياسي العالمي.
ماذا لو تغير مركز الحضارة؟!
لو سقطت الرأسمالية الغربية وانتقل مركز الحضارة إلى الشرق (الصين مثلا)، لتغيرت رياضات وفنون وتقاليد وعادات في الطعام واللباس، ولتغيرت معها معايير البطولة والشهرة والموضة والجمال.
قد تختفي "الفيفا"، وقد تنشأ امبراطورية غيرها، وقد تختفي بطولة كأس العالم والأولمبيات، وتظهر بطولة كأس عالم غيرها، ليس بالضرورة أنها أفضل منها أو أسوأ، فالأذواق العالمية لا تفرضها الأفضلية وحدها، بل قوة الحضارة القادرة على تسويق معاييرها.
بعد حادثة الطائرة الإيرانية.. إلى أين يتجه المشهد اليمني؟
=============================
بقلم: عبدالرب السلامي
13 يوليو 2026م
أثارت حادثة الطائرة الإيرانية موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط اليمنية، ليس بسبب الحادثة ذاتها فحسب، وإنما لأنها قد تكون مؤشرا على تحول في مسار الأزمة اليمنية، أو في طريقة إدارتها إقليميا ودوليا.
اليوم، يحتاج اليمنيون إلى وضوح في رؤية الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها أكثر من أي وقت مضى، لأن المرحلة القادمة ستحدد طبيعة الاصطفافات، وأولويات الدولة، واستعدادات مختلف القوى الوطنية.
وهنا تبرز ثلاثة تساؤلات رئيسة:
هل نحن أمام قرار استراتيجي بالعودة إلى الحرب، واستئناف العمليات العسكرية على غرار عاصفة الحزم، بما يعني الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الحسم؟
أم أن التصعيد الجاري ليس سوى وسيلة لتهيئة الظروف السياسية والأمنية للعودة إلى مسار السلام، وإحياء خارطة الطريق من موقع تفاوضي أكثر قوة؟
أم أننا أمام تعديل محدود في قواعد الاشتباك، مع الإبقاء على الهدنة ومعادلة "اللاحرب واللاسلم"، بحيث تستمر إدارة الأزمة دون التوجه إلى تسوية نهائية أو مواجهة شاملة؟
هذه الأسئلة الثلاثة ليست أسئلة نظرية، بل أسئلة تحدد سيناريوهات المرحلة المقبلة. ومن المنطقي أن لكل سيناريو أدواته وتحالفاته وخطابه السياسي والإعلامي المختلف. ومن هنا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى كثرة التحليلات، بل إلى رؤية واضحة تحدد الاتجاه الذي تسير إليه الأحداث، حتى تبنى المواقف والقرارات على قراءة واقعية، لا على التخمين وردود الأفعال العاطفية.
في تقديري، أن التباس الرؤية لن يدوم طويلا، فملفات المنطقة في طريقها إلى الحلحلة، ولذا قد نرى في قادم الأيام معطيات أقوى تمنح المواطن والمتابع، فضلا عن السياسي، وضوحا أكبر بشأن أي المسارات الثلاثة نسير.
حضرت اليوم لقاء فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي د.رشاد العليمي برؤساء الأحزاب والمكونات السياسية. ضمن برنامج تعزيز وحدة الجبهة الداخلية دعما لمشروع استعادة الدولة.
اليوم في الرياض، مع الاستاذ أحمد الميسري نائب رئيس الوزراء السابق..
تجاذبنا أطراف الحديث حول عدة مواضيع: الأوضاع في يمننا الكبير، وقضيتنا الجنوبية والحوار الجنوبي، ولم ننس هموم محافظتنا الغالية أبين، فهي أحد المفاتيح المهمة لحل تعقيدات الملف الجنوبي والوطني.
من هي الأطراف المعنية بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية؟!
============================
بقلم: عبدالرب السلامي
21 يونيو 2026م
تجري المفاوضات الأمريكية الإيرانية اليوم في سياق مختلف عن المفاوضات السابقة، فهي تأتي بعد حرب طاحنة خرجت منها إيران مثخنة عسكريا لكنها منتصرة سياسيا، إذ لم تحقق إسرائيل وواشنطن أهدافهما المعلنة في إسقاط النظام أو تفكيك الدولة الإيرانية وإنهاء دورها كقوة إقليمية.
كما كشفت الحرب أن المعادلة لم تعد ثنائية بين محورين فقط: إيراني منهك، وإسرائيلي يسعى إلى الهيمنة؛ بل برز طرف إقليمي ثالث (عربي-إسلامي) كان له تأثير في مجريات الأحداث، من خلال رفض الانخراط المباشر في الحرب، ثم دوره المحوري في تطويقها ودفع أطرافها نحو التفاوض، فضلا عن التأثير الدولي الذي تلعبه الصين وروسيا وأوربا الرافضة للحرب.
ما هي الأهداف التفاوضية لكل طرف؟
إدارة ترامب التي تعيش قلق داخلي من طول أمد الحرب، تفاوض على صيغة ترتيبات إقليمية منخفضة التكلفة تحقق لها أمن الطاقة وممرات الملاحة وأمن حليفتها إسرائيل، والحد من النفوذ الصيني في غرب آسيا.
وحكومة نتنياهو التي باتت تدرك أن تحقيق حلم إسرائيل الكبرى لا يزال بعيد المنال، باتت تفاوض على ضمان توسيع مجال أمنها القومي، وعدم بقاء إيران كقوة نووية وصاروخية تهدد وجودها.
وإيران المنهكة عسكريا واقتصاديا تفاوض على البقاء ضمن الحد الأدنى من النفوذ لها ولأذرعها دون انهيار كامل.
والدول العربية والإسلامية (السعودية، مصر، تركيا، باكستان) تدير المفاوضات بما يضمن حفظ التوازن الإقليمي، وعدم تفرد إسرائيلي أو إيراني بالمنطقة.
ثلاث مرات في المحور الخطأ
==================
بقلم: عبدالرب السلامي
19 يونيو 2026م
أكبر خطأ تقع فيه الحركات السياسية هو ربط القضايا الوطنية بمحاور معادية لهوية شعوبها أو لمحيطها الإقليمي، مما يضعها في حالة عزلة، ويحولها إلى ساحة للاستقطابات وصراعات المحاور. وهذا ما تكرر في جنوب اليمن ثلاث مرات خلال تاريخه المعاصر:
الخطأ الأول: نحو المعسكر الاشتراكي
في عام 1967م، اتخذت الجبهة القومية، التي تفردت على السلطة بعد الاستقلال، قرارا بربط الدولة الوليدة بالمحور الشيوعي السوفيتي، وتبنى جناحها اليساري بقيادة عبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع نهجا راديكاليا معاديا للجوار الوطني والعربي، وبسبب تلك المغامرات دخل الجنوب في عزلة إقليمية وصراعات داخلية، استمرت إلى سقوط ذلك النظام.
الخطأ الثاني: نحو الضاحية الإيرانية
بعد انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، كرر علي سالم البيض نفس النهج المغامر، إذ ربط أكبر فصائل الحراك بالمشروع الإيراني، ونقل مقر قيادته وقناته الإعلامية إلى الضاحية الجنوبية في بيروت تحت حماية حزب الله اللبناني. وأدى ذلك إلى تشظي مكونات الحراك، وتشويه قضيته، وخسارة الخاضنة العربية.
الخطأ الثالث: نحو صوماليلاند
كرر المجلس الانتقالي الجنوبي، منذ تأسيسه عام 2017 بقيادة عيدروس الزبيدي، نفس أخطاء عبدالفتاح والبيض، بادعائه التمثيل الحصري للجنوب، وربط قضيته الوطنية بمشاريع خارجية معادية لمحيطه العربي.
وقد تمثل هذا الخطأ الجديد في الاعتقاد بأن نموذج "صوماليلاند"، المدعوم من أبوظبي وإسرائيل، هو المسار الذي ينبغي أن يسلكه الجنوب. وكانت تلك حسابات خاطئة وضعت القضية الجنوبية في حالة تصادم مع الأمن القومي العربي، وأدخلت الجنوب في صراعات محاور هو في غنى عنها. واليوم، تبدو النتائج السلبية لهذه السياسات ماثلة للعيان.
إن القاسم المشترك بين هذه المحطات الثلاث هو الارتهان لمحاور خارجية مصادمة لهوية المجتمع ومحيطه العربي، وهي ظاهرة تستحق المراجعة والدراسة، حتى لا تستمر الأخطاء في إعادة إنتاج نفسها بأسماء وشعارات مختلفة.
في ضيافة سفير جمهورية الصين الشعبية، برفقة رئيس مجلس الشورى د.أحمد بن دغر، وحضور: الشيخ محمد العامري مستشار رئيس الجمهورية، والشيخ علوي الباشا عضو الشورى.
ناقشنا في اللقاء تعزيز العلاقات اليمنية الصينية في ذكراها السبعين، وعلاقة الأحزاب اليمنية المستقبلية بالحزب الشيوعي الصيني.
أثناء مشاركتنا في جلسة حوارية اليوم في الرياض، برعاية مركز البحوث والتواصل المعرفي؛ تركزت حول قراءة في المشهد اليمني، وسيناريوهات المستقبل في الجنوب. بحضور نخبة من القيادات الجنوبية.
الصورة مع الأخوين: علي المسلماني نائب رئيس الائتلاف الجنوبي، و د. ناصر حبتور الأمين العام لمجلس شبوة.
خطوة مبشرة بالخير، دعم عاجل لقطاع الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. شكرا للمملكة الشقيقة، وشكرا لرئيس الحكومة. هذا الدعم سيقدم علاجا إسعافيا للأزمة، وتخفيف معاناة المواطن.
لكن يبقى التحدي الأهم هو مدى قدرة الحكومة على وضع حلول استراتيجية جذرية حتى لا تتكرر الأزمة في الأعوام القادمة؛ وأهمها: البنية التحتية، ومكافحة الفساد، والحوكمة لقطاع الكهرباء.
كهرباء عدن.. من يحاسب صناع الظلام؟
=======================
بقلم: عبدالرب السلامي
9 يونيو 2026م
مشكلة كهرباء عدن، ملف معقد تتداخل فيه السياسة والفساد وسوء الإدارة واهتراء البنى التحتية.
خلال السنوات الماضية، تحدثت تقارير عن وجود لوبيات فساد تعبث بقطاعي الكهرباء والوقود، لكن للأسف لم نشهد تحقيقات جادة لكشف الحقائق، بسبب ازدواجية السلطة التي كانت تشهدها عدن.
اليوم تبدو فرضية الإفشال المتعمد أكثر وجاهة، باجتماع لوبيات الفساد السابقة وقوى النفوذ المتضررة من المتغيرات الأخيرة، التي تهدف إلى صرف وعي الناس بإغراقهم بأزمات أكبر، على قاعدة: "المصائب يرقق بعضها بعضا".
إن الحلول الجذرية لهذه الأزمة يمكن تلخيصها في أولوليتين رئيسيتين: تمويل انقاذي عاجل، وقرارات محاسبة حازمة. وهما صلاحيتان لا يمتلك اتخاذهما إلا مجلسي الوزراء والقيادة الرئاسي.
أما اختزال الأزمة في شخص المحافظ، فهو هروب من مواجهة جذور المشكلة الحقيقية. فالكهرباء في عدن ليست أزمة إدارة يومية فحسب، بل أزمة متراكمة يتداخل فيها المركزي والمحلي.
باختصار: وبعد أن باتت أزمة الكهرباء الأزمة الإنسانية الأولى، هل سنرى في الأيام القادمة: حلولا انقاذية عاجلة، وتحقيقات شفافة تكشف الحقائق للرأي العام، أم سيظل الصمت الحكومي سيد الموقف؟!
أي أزمة لا يراد حلها، يقدم لها كبش فداء، بينما يبقى أصل الخلل قائما، ويبقى الفاسدون وتجار الأزمات يجنون المكاسب منها ذهابا وإيابا.
على الأخوة السلفيين الجدد على السياسة في اليمن، أن يدركوا هذه المعادلة الميكافلية الشيطانية، التي يبدو أنهم بطيبتهم لا يعرفونها.
✍️ عبدالرب السلامي
. 8 بونيو 2026م
حكومة الزنداني بعد أربعة أشهر.. أين الخلل؟
===========================
بقلم: عبدالرب السلامي
7 يونيو 2026م
عندما أُعلن عن تشكيل حكومة تكنوقراط (خبراء) برئاسة الدكتور شايع الزنداني، استبشر كثير من الناس خيرا، وعدّوا ذلك فرصة حقيقية للتغيير بعد سنوات من المعاناة من حكومات المحاصصة الحزبية السابقة. فاليمن كان ولا يزال بحاجة إلى حكومة إنقاذ تضع الكفاءة فوق الحسابات الضيقة، وتتعامل مع التحديات المتراكمة بروح المسؤولية الوطنية.
لكن بعد مرور نحو أربعة أشهر، لم يلمس المواطن تغييرا يذكر، بل إن الأوضاع في عدد من الملفات، ولا سيما الخدمية منها، وعلى وجه الخصوص العاصمة المؤقتة عدن، بدت أسوأ مما كانت عليه سابقا، وبدأت أصوات الناس ترتفع من واقع المعاناة. وهنا يبرز السؤال المنطقي: لماذا أخفقت الحكومة في تحقيق الحد الأدنى من التوقعات التي صاحبت تشكيلها؟
هناك عدة آراء تدور همسا في أروقة السياسيين، وعلنا في تناولات الإعلاميين، وفي الحديث اليومي لدى عموم المواطنين، سأذكر خمسة منها، وأترك للقارئ الإضافة:
إفشال متعمد!
ثمة من يرى أن ما يحدث ليس مجرد تعثر إداري أو ضعف في الأداء، بل سياسة متعمدة تشارك فيها أطراف متضررة من المتغيرات الأخيرة، هدفها إحراج القيادة السياسية والتحالف الداعم لها، وإفشال الإجراءات التي اتخذت عقب أحداث حضرموت.
تأسيس خاطئ!
يرى آخرون أن المشكلة تعود إلى طريقة التشكيل نفسها، حيث غلب على تشكيل الحكومة نهج الترضية، وجرى استبدال المحاصصة الحزبية بمحاصصة من نوع آخر، قوامها الشللية وكسب الولاءات، فأصبحت المصالح الخاصة وجماعات الأصدقاء بديلا عن معايير الكفاءة والجدارة. فتحولت حكومة "الكفاءات" الموعودة إلى حكومة لا تختلف كثيرا عما سبقها إلا في العنوان.
مفهوم خاطئ للتنكوقراط!
هناك تفسير ثالث، وربما هو الأهم، يتمثل في الفهم الخاطئ لمفهوم "التكنوقراط". فالبعض يتصور أن التكنوقراط هو نقيض السياسة، وكأن المقصود به اختيار أشخاص بلا انحياز سياسي أو رؤية صلبة. بينما الحقيقة أن المنصب الوزاري منصب سياسي في المقام الأول، حتى وإن كان يشترط في شاغله امتلاك الخبرة المهنية. فالوزير الناجح ليس مجرد خبير في تخصصه، بل هو رجل دولة يمتلك دربة سياسية، وقدرة على إدارة الصراعات، خصوصا في بلد تعصف به الأزمات السياسية المعقدة ومحل صراع قوى دولية وإقليمية.
أما حين يُختزل الأمر في الجانب الفني فقط، فإن النتيجة تكون وزراء يجيدون تحليل المشكلات بشكل أكاديمي جيد، لكنهم يعجزون عن تنفيذ الحلول الجذرية، لأن معركة الخدمات ومعركة تطبيع الأوضاع الأمنية، ومعركة الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد، ليست قضايا فنية بحتة، بل هي في جوهرها قضايا سياسية متشابكة.
إنكفاء القيادة
هناك رأي رابع يحاول أن ينأى بالحكومة عن المسؤولية، ويوجه أصابع الاتهام إلى مجلس القيادة الرئاسي باعتباره الجهة المسؤولة عن متابعة أداء الحكومة وتقييمها. فالمجلس اليوم، وإن تجاوز كثيرا من الانقسامات التي كانت تعرقل قدرته على اتخاذ القرار، إلا أن المراقب يلحظ غياب رؤية سياسية واضحة تقود العمل الحكومي، وكأن المجلس اكتفى بحزمة قرارات يناير، ولم يعكسها إلى إجراءات تنفيذية في برامج الوزارت والأجهزة الحكومية والسلطات المحلية.
اتكالية كاملة على التحالف!
هناك تفسير خامس، لا يقل حضورا في النقاشات العامة، وهو أن منظومة الشرعية بمختلف مكوناتها؛ الرئاسة والحكومة والهيئات الأخرى، باتت تتصرف بعقلية الاتكالية على التحالف الداعم، وبخاصة المملكة العربية السعودية. فبدلا من المبادرة في تحمل المسؤولية الوطنية، أصبح من السهل إرجاع كل تعثر إلى نقص الدعم أو تأخر المساندة الخارجية، فكلما تعثرت خدمة أو تأخر مشروع أو تفاقمت أزمة، جرى التبرير بعدم توفر الدعم من الأشقاء!، وكأن الحكومة والرئاسة معفاة من المسؤولية، وكأن المطلوب من التحالف أن يدير مرافق الدولة ويقوم بمهامها اليومية.
لا شك أن دعم التحالف كان ولا يزال عاملا أساسيا في بقاء الشرعية، لكن لا يمكن أن يكون بديلا عن الإرادة الوطنية، ولا يعفي الحكومة عن تحمل المسؤولية أمام المواطنين.
الخلاصة
هذه التساؤلات والآراء وغيرها، ينبغي أن لا تؤخذ باللامبالاة، فهي ليست من الترف السياسي، لأننا اليوم أمام حكومة وُصفت بأنها الأكثر انسجاما، والأكثر حصولا على الدعم، ولا تعاني من الصراعات التي واجهت حكومات سابقة، فهي بالتأكيد تحت عين الراصد الوطني والدولي على حد سواء، وبالتالي يتوجب على القوى السياسية وصناع الرأي القيام بواجب المكاشفة، وبالمقابل يتوجب على الحكومة الاستماع والمعالحة، لأن استمرار الصمت المتبادل، سيؤدي الى استمرار الإخفاق، بالتالي فقدان ثقة الداعمين وثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
يافع ليست حزبا
==========
بقلم: عبدالرب السلامي
4 يونيو 2026م
يافع قبيلة، كغيرها من القبائل اليمنية، مكوّن اجتماعي يجمع أبناءه على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم؛ ففيها: الوحدوي والانفصالي، والمؤتمري والإصلاحي والسلفي والاشتراكي والانتقالي والمستقل، وليس من حق أحد أن يدعي احتكار تمثيلها، أو أن يصبغ تاريخها وتراثها وهويتها الجامعة بلون مشروعه السياسي.
ليافع هرمها القبلي التاريخي الذي يُعد من أرقى الهياكل القبلية تنظيما (سلاطين ومكاتب ونواصف وفخائذ وخموس وأرباع)، كما تضم في الوقت نفسه مكونات وتيارات سياسية تعبّر عن مشاريعها المختلفة. ولا تعارض بين الأمرين ما دام كل طرف يدرك حدوده ويحترم طبيعة الدور الذي يمثله.
القبيلة، في مجتمعاتنا العربية، ليست بديلا عن الدولة كما عرفتها الأزمنة البدائية، وكذلك ليست أداة سياسية بيد النظام الحاكم كما هو نهج الأنظمة الفاشية الشمولية، بل هي حاضنة اجتماعية سبقت الدولة وتجددت معها عبر العصور بتكامل لطيف بين السياسي والاجتماعي، وستبقى ما بقي المجتمع، لأنها لبنة أساسية فيه، كما هي الأسرة. قال تعالى: (یَاأَیُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَاكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ، وَجَعَلۡنَاكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئلَ لِتَعَارَفُوۤا)..
وبناء على ذلك، فمن أراد مصلحة يافع عليه أن يحافظ على هرميتها القبلية وإرثها الحميري العريق، وأن يجنبها التجاذبات السياسية؛ فالسياسة مجال للاختلاف والتنافس، أما القبيلة فمثل الأم حضن دافئ لجميع أبنائها؛ البار والعاق.
لقد حاول النظام الماركسي السابق محو القبيلة في الجنوب من الوجود، وإحلال شعاراته المستوردة محل تراثها وهويتها، حتى بلغ الأمر ببعض رموزه، في ظل جبروت سلطته، أن جاء إلى يافع في إحدى مناسباتها التراثية، ليكيل السباب واللعن للقبيلة وسلاطينها وشيوخها. لكن الزمن دار دورته، فزال ذلك النظام وزالت شعاراته، وبقيت يافع راسخة تستعيد أصالتها وتجدد حضورها ككيان اجتماعي حميري أصيل.
للأسف، لا يزال البعض لم يتعلم من دروس الماضي، ويسعى اليوم إلى تكرار التجربة ذاتها عبر تسييس تراث القبيلة ومحاولة فرض شعاراته السياسية عليها. مع أننا في لحظة جديرة بالمراجعة والتصحيح.
منطق العقل، يفرض علينا أن نتعلم من غيرنا، بل من تجاربنا الخاطئة على أنفسنا، وأن نفصل بين ما هو ثقافي تراثي قبلي عريق، وبين ما هو سياسي آني متغير. فلهذا مجاله وأدواته ومناسباته، ولذاك مجاله وأدواته ومناسباته. فيافع أكبر من أن تُختزل تحت عباءة مكوّن سياسي صغير، فهي قبيلة وليست حزبا.