«من يدعوني فأستجيب له؟»
رباطك كل ليلة قبل آذان الفجر بساعة أو نصف ساعة صلاة واستغفارًا؛ كفيلة بإذن الله تعالى بتحقيق أمنياتك، ساعة عظيمة لا يستعد لها إلا من امتلأ قلبه باليقين وضحى بجزء يسير من وقته ليفوز بعظيم العطايِّا.. فلتجتهد بمناجاة القريب المجيب في ثلث الليل الأخير.
يقول السعدي -رحمه الله: «المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصورًا على الأسباب الظاهرة. بل يكون ملتفتًا في قلبه كل وقت إلى مُسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه بأنه سيجعل له بعد عسر يسرًا»
قال النبي ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يكسب في كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب ألف حسنة؟ قال: يسبح مئة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة، أو يحط عنه ألف خطيئة»
"قال بعضهم لشيخه: إني أذنبت، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: ثم أعود، قال: تب، قال: إلى متى، قال: إلى أن تحزن الشيطان"
الإيمان الأوسط لابن تيمية ص٣٤٤.
اللهم يا وليَّ المتقين، ويا حميدًا في كل ما قضيت، تولَّني برحمتك، وأحطْني بعنايتك، واهدني لما تحب وترضى، واجعلني من أوليائك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
اللهم إني أحمدك حمدًا يليق بجلالك، وأسألك أن تجعل لي من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلاءٍ عافية.
قال ﷺ: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)
إن لحظات السجود لحظات فريدة في عمر الإنسان، لأنه وقتها يكون في مقام القرب من الربﷻ.. وحين يستشعر القلب هذه المعاني كلها وأمثالها، تنفتح له في لحظات السجود عوالم وآفاق، وتتوالد في روحه معانٍ راقية يعجز القلم عن تقييدها.
قال ﷺ: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» عندما يدعو المسلم وهو موقن أن الله قريب، فذلك يزيد من قوة الدعاء. يجب أن نعلم أن الله لا يخذل عباده المخلصين، وأن الدعاء لا يذهب سدى. بل هو رحمة من الله ورحمة أخرى في الدعاء نفسه، لأنه يقوي الرابط بين العبد وربه ويزيد من يقينه وثقته به.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله: «الاستغفار أكبر الحسنات، وبابه واسع، فمن أحسّ بتقصير في قوله أو عمله أو حاله أو رزقه أو تقلبات دنياه، فعليه بالاستغفار، فإنّه يجلب للخيرات، ويدفع المضرّات، ويجلو صدأ القلوب».
وصية نبوية:
عن النبي ﷺ قال: «طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا».
فالاستغفار حياة للقلب، وسبب للرزق، وحماية من البلاء، واستدعاء للرحمة. فاجعل لسانك رطبًا به دائمًا، فهو مفتاح كل خير.
(وللَّه الأسماء الحسنى فادعوه بها)
قال السعدي: «وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيدعى في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا: اللهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب علي يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف».
(ومن الليل فسبّحه)
إذا نام الناس فسبّح الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم لتنفرد بعبودية التسبيح وقت الغفلة فتكون متميزًا فائزًا، فسبحان الذي بسط الرزق لعباده، ووسّع عطاءه على خلقه، وأفاض على من سأله ومن لم يسأله ووصل برّه وإحسانه إلى كل مخلوق.
«اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، وأسألك لسانًا صادقًا، وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم، إنك أنت علام الغيوب».
يقول ابن الجوزي: «أعلم أن القلب المطمئن أعظم من القلب السعيد، لأن السعادة وقتية، والطمأنينة دائمة حتى مع المصيبة، ومن أعظم أسبابها: "ذكر الله" يقول تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)».