#قبل_العالم_الأخير
عالمٌ قديمٌ ينهار، وآخرُ جديدٌ يتشكّل. نحن ننتمي للعالم القديم المنهار، نقاومُ الوِحدة، ونحاولُ الوصلَ مع العالم الأخير، عن طريق مشاركة الأدب والفن، وهذه رسائلُنا عن الحبِّ والحرٍّية قبلَ هذا العالمِ الأخير...
”كأنني أعيش حياتين في آنٍ واحد؛ حياةً تمضي بي إلى الأمام، وأخرى تشدّني إلى الخلف، إلى شيءٍ غامض لم يكتمل أبدًا. لا أعرف أيّهما أنا، ولا أيّهما الحلم. لكنني أشعر، في كل مرة أستسلم فيها للذكريات، أنني أقترب من ذلك الزمن الآخر، الزمن الذي لم أعشه كما ينبغي، لكنه ما زال يعيشني.“
― إدوار الخراط
― الزمن الآخر
”عيني رأت مولود على كتف أمُّه
يصرُخ تهنَّن فيه يصرخ تضمُّه
تصرخ تقول: يا بني ما تنطق كلام
ده اللي ما يتكلمش يا كُتْر همُّه
عجبي !!“
― صلاح جاهين
― رباعيات
”لقد وضعوني في زِنزانةٍ سحيقةِ العُمق لكي أقول إنّها لحظةُ جُنون.. ولكنّني، في تلكَ الزِنزانة، تيقنتُ أكثرَ مِن أيّ لحظةٍ مضت بأنها كانت لحظةَ العقلِ الوحيدة في حياتي كُلها..“
― غسان كنفاني
― أرض البرتقال الحزين
”ضاع كما يضيع من الإنسان خاتم ثمين دون أن يعرف إن كان سقط منه أو سُرق، فلا يبقى له سوى التسليم بضياعه والإحتفاظ بمرارة جماله وفقده معًا.“
― رضوى عاشور
― أطياف
”ماذا عن إيمانك اليوم يا جعفر؟
فطوح رأسه إلى الوراء مرسلا بصره الضعيف نحو جدول النجوم الجاري بين مئذنة الحسين من جهة وأسطح البيوت العتيقة من جهة أخرى وتمتم: إني عاجز عن الكفر بالله.“
― نجيب محفوظ
― قلب الليل
” فمنذ لقاءنا الأول شعر أحدنا بالصداقة نحو الآخر. أكثر من الصداقة؟ ربما، لا أدري..يصعب عليَّ أن أجزم بعد مرور كل هذه السنوات. بوسعي دوماً أن أشحذ ذاكرتي لأتذكر إذا ما كان في نظرتي إليها، وأنا في السابعة عشرة، شيء آخر. و لا أرى فائدة ترجى من هذا الاستطبان. فالحب ليس خيطاً أحمر يجب فصله عن الخيوط البيضاء أو السوداء أو الذهبية أو الوردية التي قد تحمل اسماء مثل "الصداقة" و "الرغبة" و"الشغف" أو الله أعلم.“
― أمين معلوف
― التائهون
”وحدي إذن أنا العاجز عن النوم. أقضي الأيام والأعوام في تلفيق صلح مع نفسي لا يعيش طويلاً. ما إن أقول إنني عملت ما كان ينبغي عمله حتى يهزأ مني شئ في داخلي.“
― بهاء طاهر
― واحة الغروب
”منذ عشر سنوات، قرَّر عامر أن ينسى نادية. أن يكون.. عقلانيًا، أن يمنطقَ عاطفته ويُخضعها لقانون الممكن والمستحيل. فهو في النهاية ابن الشوارع الممرَّغ بالسياسة الملمّ بالممنوع والمتاح، يعرفُ أن الوقت ليس في صالحه، وأنَّ من الأنانية أن تجعل امرأة تنتظرك إلى الأبد.“
― بثينة العيسى
― السندباد الأعمى: أطلس البحر والحرب
”نمتَ نومًا طويلاً، ولكنك لا تعرف الراحة، كطفل مُلقىً تحت نار الشمس، وقلبك المحترق يحنُّ إلى الظل، ولكن يُمعِنُ في السير تحت قذائف الشمس، ألم تتعلم المشي بعد؟!
فقال سعيد وهو يدعك عينيه اللوزيتين المحمرتين: فكرة مزعجة أن يراك الآخرون وأنت نائم!
فقال الشيخ بلا اكتراث: من غاب عن الأشياء غابَت الأشياء عنه!.“
― نجيب محفوظ
― اللص والكلاب
”لا يدري إن كان عليه أن يسلم بالنهايات أم يكابر ويواصل. و ما الذي يواصله وكيف ولماذا وإلى أين. أم يحرن كالبغال و يتمسمر في الأرض.“
― رضوى عاشور
― ثلاثية غرناطة
”شيءٌ واحد واضح وسط كل هذه القتامة، يبدو ناصعًا، وكأنه شمس منتصف الليل، هو أن هذا الشعور بالتخلف لم ينقلب إلى شعور مزمن "بالقرف" أو الاشمئزاز لا من النفس ولا من الواقع، شعورٌ بالتخلف يدفعني ـ لسببٍ لا أدريه ـ إلى مزيدٍ من الانتماء، مزيد من ذلك الحلم الساذج البسيط المستحيل: الحلم بأن يعيش الناس من حولي واقعًا جديدًا.“
― علاء الديب
― وقفة قبل المنحدر: من أوراق مثقف مصري
”إذا كانت الحقيقة قاسية فالكذب دميم. ليست الحقيقة قاسية، ولكن الانفلات من الجهل مؤلم كالولادة. اجرِ وراء الحقيقة حتى تنقطع منك الأنفاس. ارضَ بالألم حتى تُخلق من جديد. هذه المعاني تحتاج إلى عمر لاستيعابها، عمر من التعب تتخلله سويعات من الخمر.“
― نجيب محفوظ
― قصر الشوق
”الشك لو أحسنت معافرته كان سبيلك إلى الحقيقة. والقلق في ما بينهما أول قطاف الفهم. والكآبة آخرها. والخيال منجاة. أما الجنون يا صاحبي فهو محاولة العقل الأخيرة لرفض واقع غير محتمل، في عالم لا معقول.“
― سعود السنعوسي
― سفر التبة
”أحيانا يتخلى عن هزله وعدوانيته، ويحاول بسماحة أن يتتبع شبكة التفاصيل الصغيرة غير المرئية التي أوصلته إلى تلك الحياة الخالية. تلك لحظات جادة وحقيقية لا تكشف عن ألم - رغم وجوده - بقدر ما تكشف عن حيرة موشاة بألم ودهشة لما يحدث لنا دون وعي منا. كيف تقودنا شروط حياة لا نعرفها إلى أماكن لم نكن نظن أننا سنصل إليها. كان ذلك مرهقا لكنها لحظات خاصة، ومليئة بالصدق والجرأة في كشف ما كان خافيا.“
― عادل عصمت
― أيام النوافذ الزرقاء