متى ما استحضرَ القلبُ أحدًا وأفرطَ في ذلك فإنّه يتمثّلُ له خيالًا في وجوهِ العابرين، ففي الشّعر الفصيح يُقال:
"ستبحثُ في وجوهُ النّاسِ عنّي"
وفي الشّعرِ النّبطيّ يُقال:
"كَنْ وجهِه في وجيه العَابرين يوزّعْ"
ثمّ يقول في قصيدةٍ أخرى مدافعًا دفاعًا مستميتًا نافيًا ما نقلته إحدى جاريات فوزٍ الواشيات:
"يافوزُ لا تسمعي من قولِ واشيةٍ
لو صادفتْ كبدي عضّت على كبدي
إن كنتُ قلتُ الذي قالت فألبَسني
ربّي سرابيلَ من نارٍ جمّةَ العددِ!"
كان أهلًا للتّصديقِ وما صدّقته، قصيدة مؤسفة حقًّا..
يقول العبّاس بن الأحنف عن فوز -اسم مستعارٌ يُكنّي بِه من يُحب- في إحدى أرقِّ قصائدِهِ :
"ما أضمرَ القلبُ شيئًا تغضبين لهُ
إلّا رفعتُ إليكِ الطرفَ معتمِدَ
وإنْ هويتِ فما عندي مُخالفةٌ
فقأتُ عينيَّ حتى لا أرى أحدَ"
…