فإن رأيتم في هدوءا، فلا تظنوه ضعفا، وإن رأيتم صمتي، فلا تظنوه عجزا. فما زال الفارس فارسا، لكن السنين علمته أن الحكمة أحيانا أمضى من السيف، وأن الوقار بعد الحروب أعظم من ضجيج الانتصارات..
هل تغيرت ؟ .. ( نعم)
هل تغيرت ؟ ....
لم أتغير لأنني أردت ان اتغير، بل لأن المعارك تعلم المحارب ما لا تعلمه الأيام الهادئة...
لم يعد في صدري ذلك الاندفاع الذي كان يسبق كلماتي، ولا تلك الضوضاء التي كانت تملأ حضوري. فمن اعتاد أن يخوض الحروب، يعلم أن أكثر الفرسان هيبة هم أولئك الذين عادوا منها صامتين...
لم يعد يشدني إثبات نفسي لأحد، ولا الرد على كل كلمة، ولا خوض كل نزاع. فما مررت به جعلني أختار معاركي بعناية، وأحفظ قوتي لما يستحقها. فمن عرف ثقل الدروع، لا يلبسها عبثًا، ومن ذاق مرارة الحروب، لا يتمنى صوتها من جديد.
لم يؤلمني أن أحدا لم يحمل عني شيئا..
بل آلمني أن الجميع اعتاد أن يراني قويا..
حتى ظنوا أنني لا اتعب.
اخوض معارك لا يراها أحد وأسقط ثم أنهض بصمت وأعود لأربت على أكتاف الاخرين وأهدئ فوضاهم بينما لم يتوقف أحد يوما ليسألني: كيف حالك أنت؟
او من يربت على كتفك حين تثقل بك الحياة
نحمد الله سبحانه وتعالى أن أكرمنا بإتمام صيام شهر رمضان المبارك وقيامه، ونسأل الله أن يديم علينا أمننا واستقرارنا، وأن يحفظ أبطالنا البواسل على الثغور والحدود في مختلف القطاعات العسكرية والمدنية.
وكل عام وأنتم بخير، وبلادنا في عز ورفعة.
لكن سمعت نداء في صمت الرماد يوقظني، نداء من أرادني قويا كما كنت، شامخا كما عهدوني. فنهضت، أضمد جراحي، أستعيد وهجي، وأعيد سيفي إلى غمده، لا هربا… بل استعدادا لمعركة أخرى.
فالمحارب لا يموت، بل يولد من رماده، أقوى، وأشد بأسا، وأصدق عزيمة من قبل.
لطالما كان اسمي على مسماه