بوابة الفتوح:
كان المزنيّ إذا فرغ من مسألة، وأودعها مختصرَه، قام إلى المحراب وصلى ركعتين شكرًا لله تعالى.
وقال الطبري: استخرت الله، وسألته العون على ما نويتُه من تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.
وقال ابن تيمية: ربما طالعتُ على الآية الواحدة نحو مائة تفسير، ثم أسأل الله الفهم وأقول: يا معلم آدم وإبراهيم علّمني. وكنت أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها، وأمرّغ وجهي في التراب، وأسأل الله تعالى وأقول: يا معلم إبراهيم فهّمني.
وقال: إنه ليقف خاطري في المسألة التي تُشكل عليّ، فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل، حتى ينشرح الصدر وينحلّ إشكال ما أشكل. وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة، لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي.
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ
من منن الله على عبادة بعثة محمد صلى الله عليه وسلم
أزداد يقينًا في كل يوم بأن كمال المحبّة لا يكون بإعجابك بالمحامد فحسب؛ فهذا شأن كل عاقل يستحسن الحَسن، وإنما يكون بانكشاف العيوب، وقبولك بحزمة الأضداد عن طيب نفس؛ لإيمانك بسواء الجوهر، وأصالة المعدن.
"اعلم أنّ أرزاق الله شديدة السريّة لا تفهم أسبابها على الجهة المعهودة، فقد يأتي النفع من موضع المنع، والنقمة من موضع النعمة، وإني مخبرك عن أول قانون في باب الرزق: (أنّ ما عند الله لا ينال إلا بطاعته)، فلا تطمع في مفتاح لم يضعه الفتّاح، وأجمِل في الطلب."
الحمد لله على نعمائه، ما امتدّت يداي إليه يومًا فعادت صِفرًا، الحمد لله الذي يكرم بأكثر مما نتمنَّى، وأجزل مما ندعو ونرجو، إن كان قد أخذ فكم أعطى، وإن كان قد منع فكم وهبَ وأجزل، فلكَ الحمد يا رب ملءَ ما أنعمْتَ وأجزلت وأعطيت، لا نُحصي ثناءً عليك أنتَ كما أثنيت على نفسك.
أرض الله وإن اتّسعت في ظاهرها، فإنها تضيق على من لم يتّسع قلبه بالرضا والتوكل، إذ ليس الاتساع باتساع المكان، بل باتساع اليقين بالله، والتسليم لحكمه، فهو الذي يجعل القليل كثيرًا، والمحدود واسعًا.