مقال|
القانون بين اليقظة والعدالة: هل انتهى عصر "القانون لا يحمي المغفلين"؟
صحيفة الجزيرة
أحمد الفاضل*
تتردد في المجالس والأسواق مقولة "القانون لا يحمي المغفلين" وكأنها حقيقة قانونية ثابتة لا تقبل الجدل. تُستخدم هذه العبارة غالباً لتبرير ضياع الحقوق، وإلقاء اللوم على من يقع ضحية للاحتيال أو الغش، وكأن السذاجة أو قلة الخبرة جريمة تستوجب الحرمان من الحماية القانونية. لكن هل هذه المقولة تعكس واقع التشريعات المعاصرة؟ أم أنها إرث تاريخي تجاوزه تطور الفلسفة القانونية اليوم؟ هذا السؤال يأخذنا في رحلة تمتد من جذور الفقه الروماني القديم إلى رؤية 2030.
تعود جذور هذه المقولة إلى المبدأ اللاتيني القديم المتجذر في الفقه الروماني "Vigilantibus non dormientibus jura subveniunt" — القانون يغيث اليقظين لا النائمين. كان هذا المبدأ يعكس فلسفة قانونية تقوم على أن العقد هو "شريعة المتعاقدين"، وأن حرية الإرادة تقتضي تحمل الفرد تبعات تصرفاته كاملة. غير أن هذه الفلسفة لم تكن يوماً دعوة لإباحة الاحتيال أو شرعنة استغلال الآخرين، بل كانت تهدف إلى استقرار المعاملات وحث الأفراد على اليقظة، ومنع إهدار الحقوق بسبب التراخي والإهمال. ولهذا لا يزال هذا المبدأ حاضراً في النظم القانونية الحديثة؛ ففي نظام المعاملات المدنية السعودي نجد أحكام التقادم التي تسقط الحق في المطالبة القضائية بمرور الزمن، تأكيداً على أن اليقظة ليست فضيلة وحسب، بل التزام قانوني يقع على عاتق كل ذي حق. وهذا التوازن بين الحماية والمسؤولية هو ما يُميز القانون الناضج عن مجرد النصوص المكتوبة.
مع تطور الفكر القانوني في القرنين العشرين والحادي والعشرين، حدث تحول جوهري في فلسفة القانون. لم يعد القانون مجرد أداة لحل النزاعات بعد وقوعها، بل أصبح أداة للتوازن الاقتصادي والاجتماعي الوقائي. لقد أدرك الفقهاء أن المساواة الشكلية أمام القانون لا تكفي لتحقيق العدالة، بل لا بد من مساواة موضوعية تراعي التفاوت في القوة الاقتصادية والمعرفية بين الأطراف. تُشير الفلسفة القانونية لإيمانويل كانط إلى أن جوهر القانون يكمن في ضبط السلوك الخارجي عبر قوانين عادلة تحمي الحرية الفردية وتضمن التعايش دون تعارض؛ وهذا الضبط لا يتحقق حين يكون أحد الطرفين أقوى معرفياً أو اقتصادياً فيستغل ضعف الآخر. ومن هنا برزت فلسفة حماية الطرف الأضعف كأحد أهم مبادئ العدالة الاجتماعية في القانون الحديث، وأصبح تحقيق التوازن الفعلي بين الأطراف غاية يسعى إليها المشرع قبل أن يسعى إليها القاضي.
في سياق رؤية المملكة 2030، شهدت المنظومة التشريعية السعودية تحولاً غير مسبوق؛ إذ عملت وزارة التجارة على إعداد وتطوير 62 تشريعاً منظماً وممكناً للقطاع التجاري، في مشروع وطني يهدف إلى بناء الثقة في الاقتصاد الرقمي والتجاري. فالمشرع السعودي أدرك أن العالم تغير: التجارة أصبحت رقمية، والمعلومات غير متكافئة، والاستغلال أصبح أكثر تعقيداً. يُجسّد هذا التحول نظامُ مكافحة الغش التجاري الذي لم يكتفِ بمعاقبة الغش، أيضاً ألزم التاجر بالشفافية والإفصاح، ومنح المستهلك حق التعويض والإرجاع. وتتدرج عقوباته لتصل في حدها الأعلى إلى غرامة مليون ريال وسجن ثلاث سنوات والتشهير بالمخالف. وقد ترجم القضاء السعودي هذه النصوص إلى أحكام عملية؛ ففي إحدى القضايا ألزمت المحكمة منشأة تجارية بإعادة كامل قيمة أثاث مستعمل بيع على أنه جديد، وفي أخرى قضت بغرامة وإغلاق المقر ومصادرة المنتجات وإتلافها. هذه الأحكام لا تعاقب الغش فقط، بل تُرسل رسالة واضحة: القانون يقف إلى جانب المستهلك حسن النية، ولا يقبل أن تُحوَّل ثقة الإنسان بالآخرين إلى ورقة يُستغل بها.
أما نظام التجارة الإلكترونية، فقد منح المستهلك بموجب مادته الثالثة عشرة حق فسخ العقد خلال 7 أيام من تاريخ الاستلام دون الحاجة إلى إثبات عيب، مما يضع عبء الشفافية على البائع لا على المشتري. وفي الفضاء الرقمي، جاء نظام مكافحة جرائم المعلوماتية ليعاقب الجاني بعقوبات تصل إلى السجن 10 سنوات وغرامات تبلغ 5 ملايين ريال، فيما يُلزم نظام حماية البيانات الشخصية الجهاتِ بمعالجة البيانات بطريقة مشروعة وآمنة، حامياً من يشارك معلوماته بحسن نية ومانحاً إياه حقوقاً واضحة في الوصول إلى بياناته وتصحيحها.
تقوم الأنظمة في السعودية على مبدأ حسن النية كركيزة أساسية تحكم كافة التصرفات القانونية. وقد نص نظام المعاملات المدنية الصادر عام 1444هـ صراحة على أنه "يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية"، حتى أن هذا المبدأ امتد ليشمل مرحلة التفاوض ذاتها، مما يجعل حماية الثقة المشروعة غاية تشريعية عليا لا مجرد نص إجرائي.
١/٢
الحقيقة ترك المقال في ذهني سؤالا يستحق التوقف عنده... ما الذي يمنح المعرفة قيمتها الحقيقية؟ أهو عدد الشهادات والدرجات العلمية، أم مقدار ما تتركه من أثر في عقول الناس وحياتهم؟ أرى ان الشهادة قد تفتح بابا للمعرفة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على عمق صاحبها أو قيمة ما يقدمه. فالتاريخ الثقافي والفكري مليء بأسماء تركت أثرا واسعا دون ألقاب أكاديمية لافتة، كما أن بعض أصحاب الشهادات الرفيعة لم يتجاوز أثرهم حدود أوراقهم وسيرهم الذاتية. لهذا أجد ان المعيار الأهم هو ما يضيفه الإنسان إلى وعي الاخرين من فكرة نافعة أو رؤية جديدة او سؤال يوقظ التفكير. فالمعرفة تكتسب قيمتها الحقيقية حين تتحول إلى أثر.
الشكر لسعادة المستشار عبدالله الصعيري على مقال يفتح بابا مهما للتأمل في العلاقة بين الشهادة والمعرفة، وبين المكانة الأكاديمية والقيمة الفكرية.
ليست الشخصيات الروائية محضَ أسماءٍ على ورق؛ بل عوالمُ مكتملة، وأصواتٌ تتنازعها الهشاشة والقوة، تمنح النصَّ حياةً موازيةً لعالمنا بين دفتي كتاب.
في أولى ورش الموسم الثاني من #الورش_الأدبية_المتخصصة، يصحبكم الروائي السعودي البارز #عبده_خال في رحلة لفهم صناعة الشخصية الروائية، وبنائها، وتفعيل دورها داخل العمل السردي.
📍 مجانًا
📍 15 ساعة تدريبية
📍 15 نقطة أدبية معتمدة
📍 حضوريًّا وعن بُعد
🎯 ابنِ رصيدك من النقاط المهنية الأدبية، وعزّز سجلك المهني في القطاع الأدبي، واستعد للفرص المستقبلية التي باتت ترتبط بالتطوير المستمر والإنجاز المهني الموثّق.
📌 سجّل الآن... واجمع نقاطك الأدبية عبر الرابط:
https://t.co/1DdR4XUlsL
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة
تعود من جديد…
#الورش_الأدبية_المتخصصة – النسخة الثانية
ورشٌ نوعية لصناعة أثرٍ أدبيٍّ وحضورٍ مهني، عبر محتوى رصين ونخبةٍ من أشهر الأسماء الأدبية والنقدية في المملكة، ومسارات تطويرية تُسهم في تعزيز حضور الأديب مهنيًّا ومعرفيًّا.
🔹 12 ورشة أدبية متخصصة
🔹 180 نقطة أدبية
🔹 ربط الساعات التدريبية بالنقاط الأدبية
🔹 نخبة من أشهر الأسماء الأدبية والنقدية
قريبًا… التفاصيل الكاملة والتسجيل.
#جمعية_الأدب_المهنية
#هيئة_الأدب_والنشر_والترجمة
#وزارة_الثقافة
@ahmadalfadhil أتى عميقًا كالمحيطات متسعا كالآفاق ينقلنا باستغراق ماتع و شيق واسترسال مدهش وحبكة سردية آسرة وأنا أرتحل بين الأسطر الثرية لفكرة الريادة بالفن والجمال و الفتوحات الإنسانية التي تنقل الإنسان من الرتابة للدهشة ومن البلادة للحس الحي المتذوق تعلمنا لذة التأمل وتلقننا مفهوم الاستغراق
في لقاءٍ ثقافي قرأ تحولات أدب الطفل في المملكة وآفاقه القادمة، استضافت #جمعية_أدب_الطفل_وثقافته ضمن #الشريك_الأدبي أ. هناء حسنين للحديث عن «أدب الطفل في المملكة العربية السعودية»، أشارت خلاله إلى كتاب الدكتورة وفاء السبيل الذي وثّق مسيرة أدب الطفل في المملكة.
@MOCSaudi@LPTC_MOC
ناقش د.يوسف العارف كتاب د.وفاء السبيل "أدب الطفل في المملكة العربية السعودية"ضمن فعالية "وفاء السبيل وجهودها في أدب الطفل"التي أقامتها #جمعية_أدب_الطفل_وثقافته ضمن #الشريك_الأدبي، في قراءة تناولت أثر أدب الطفل وتجارب روّاده وتحولاته في المشهد الثقافي السعودي.
@MOCSaudi@LPTC_MOC