( المسلمون والحضارة الغربية ) الكتاب الذي دفع الشيخ مقابل ثمنه حريته وحرية أبنائه، قد أتى به فريداً جريئاً ووجه فيه نصحاً مباشراً للسلطات التي تسجنه اليوم، وللحى الصامتة والمباركة على ما هو كائنٌ من ظلم وعدوان في حق الله، والعباد في الأرض. =
آخى صلوات الله وسلامه عليه بين المهاجرين والأنصار، وينبغي علينا اليوم أن نآخي بين المجاهدين في فلسطين وبين أهل جزيرة العرب، وأن نآخي بين مكة والقدس.
- المسلمون والحضارة الغربية (صـ٢٠٣).
أرشد النبي ﷺ إلى فضل العمل، وأنه خير من المسألة أعطاه الناس أو حرموه، ولو لم يجد الإنسان إلا حبلا فاحتطب وباعه، وهكذا كان أصحاب الصفة رضي الله عنهم.
وأمرنا رسول الله ﷺ إذا قامت الساعة وفي يد أحدنا فسيلة أن يغرسها.
وجعلت الشريعة الأصل في سؤال الناس هو التحريم، ومن سأل الناس=
الله تعالى لا ينظر إلى الصور والأموال، بل ينظر إلى القلوب والأعمال، فالمسألة حقائق عملية، وليس البر هو أن تتوجه قبل المشرق أو المغرب، وأمثال ذلك من الشكليات، وليس الهدي هو مجرد إراقة الدم، فلن ينال الله منا لحومها ولا دماؤها.
- المسلمون والحضارة الغربية (صـ٢٠٧-٢٠٨).
= فكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر).
وحتى إذا احتسب النوم، قال معاذ -رضي الله عنه-: "إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي" كما في البخاري.
- المسلمون والحضارة الغربية (صـ٢٠٨).
المسلم لا يكون عاطلا أبدا، فهو إما أن يفعل المأمورات وإما أن يتصدق على المساكين أو على نفسه، ويحسن نيته في كل عمل، حتى وهو يأتي أهله قال ﷺ: (وفي بُضع أحدكم صدقة، قالوا يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم. قال: =
= لعبادة ربي.
والمؤمن دائما مع الله لا ينسى ذكره، وكانت رائعة بنت إسماعيل تقدم الطعام لزوجها وتقول: كل، فإنما أنضجه بالتسبيح!
- المسلمون والحضارة الغربية (صـ٢٠٨).
المؤمن يكون نطقه ذكرا وصمته فكرا ونظره عبرة حتى وهو ينظر إلى المرآة يحمد الله على حسن خلقه ويتفكر في الشيب إذا كان شابا، وفي الموت إذا كان ذا شيبة، ولما نظر سيد بني تميم بعد الأحنف بن قيس إلى المرآة، ورأى الشيب قد بدأ، قال لغلامه: قل لبني تميم فليختارو سيدا غيري، فقد آن تفرغي=
الأمم المتحدة تعمل لنشر الثقافة الغربية باعتبارها النموذج الأسمى للبشرية، ومثلها منظمات حقوق الإنسان، وقد نجح الغافلون في وضع ما سموه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وضمّنوه ما هو حق وما هو باطل.
والشريعة الإسلامية سبقت إلى ذلك الحق كله وزادت عليه حقوقا وآدابا ليست في الميثاق=
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وسيلة الإصلاح الشرعية، وبه يدفع الله العذاب وينجي من الهلاك قال تعالى: ﴿وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهلِكَ القُرى بِظُلمٍ وَأَهلُها مُصلِحونَ﴾، وبه تدوم لأهل الدنيا دنياهم، وبعض العصاة إذا تاب -ولو بعد حين- يدعو لمن أمره ونهاه.
لا بد للحق من قوة تسنده، فالله تعالى أنزل الكتاب وأنزل الحديد قال ﷺ: (جاهدوا المشركين بأيدكم وألسنتكم).
والغرب يرهب الجهاد جدا وإذا أراد التحذير من شخص أو جماعة قال إنه جهادي، أو إرهابي وكذا أتباع الغرب وأولياؤه!
- المسلمون والحضارة الغربية (صـ٢٢٠).
المؤمن يتنعم في الدنيا بتلاوة القرآن وبالصلاة والذكر، وقد دعا أحد السلف الله تعالى أن يرزقه تلاوة القرآن في قبره، ولما وقع طاعون عمواس بالشام دعا معاذ ربه أن يجعل نصيب آل معاذ منه وافرا، وكان الطبيب "موريس بوكاي" يفرق بذلك بين مرضاه من المسلمين ومرضاه من غيرهم.
لإيمان المسلمين بالغيب يرضون بما قدر الله، وتهون لديهم المصائب الدنيوية، إذ هي كفارة للذنب ورفع للدرجة، حتى الموت ما هو في حس المؤمن إلا نقله من دار البلاء والنكد إلى دار النعيم والرخاء، وصدق الإمام أحمد رحمه الله في قوله: "لا يجد المؤمن راحة دون لقاء ربه".