في أحد الأقسام الإدارية، كان هناك اجتماع أسبوعي دوري يترأسه مدير يحب الاستعراض وإلقاء المحاضرات الطويلة التي لا فائدة منها، وغالباً ما كانت تستهلك ساعتين أو ثلاثاً من وقت الدوام في كلام مكرر.
في أحد الأسابيع، كان لدى الموظفين ضغط عمل هائل ومواعيد تسليم حرجة. ورغم ذلك، أصر المدير على عقد الاجتماع في موعده.
دخل المدير ولاحظ أن أحد الموظفين الأكفاء يضع أمامه جهازه المحمول ويعمل بتركيز على إنجاز مهمة عاجلة طوال فترة حديث المدير، ودون أن يشارك في النقاشات الجانبية التي لا مبرر لها.
انتفض المدير غاضباً وسط الاجتماع وقال بصوت عالٍ:
•"الأخ فلان! نحن نتحدث في استراتيجيات مستقبلية، وأنت تبدو غير مهتم وكأنك لست جزءاً من هذا الفريق!"
رفع الموظف رأسه بكل هدوء وقال:
•"استراتيجيات التسليم للعميل تنتهي غداً صباحاً، وإذا لم أنجز هذه البيانات الآن، فسنفقد العقد تماماً."
ضحك المدير بسخرية وقال أمام الجميع:
•"وهل ترى أن اجتماعنا وتوجيهاتي أقل أهمية من ورقة عمل عادية؟"
هنا وقف الموظف، ووضع التقرير أمامه على الطاولة، وقال بهدوء وثقة:
•"الاجتماع الذي يقدم حلولاً وقرارات فعلية هو أولوية، أما الاجتماع الذي يُعقد لمجرد أن نقول 'اجتمعنا' فهو ترف لا نملكه اليوم."
ثم أخرج ورقة قصيرة وقرأها:
•"هذه إحصائية أعددتها بناءً على طلب الإدارة العليا الشهر الماضي: 70% من مواضيع هذا الاجتماع الأسبوعي يمكن تلخيصها في رسالة بريد إلكتروني لا تتجاوز دقيقة قراءة. وخلال الستة أشهر الماضية، أهدرنا ما يعادل 120 ساعة عمل جماعية في نقاشات عقيمة."
ثم أضاف:
•"أنا مستعد للاستقالة إن وُجد بند في عقدي يلزمني بحضور اجتماعات تستهلك وقت الإنتاج دون طائل، لكنني لست مستعداً لأن أتحمل مسؤولية تأخير مشاريع القسم."
خيّم صمت مطبق على القاعة، ولم يجد المدير ما يردّ به، ومن ذلك الساعو أصبحت اجتماعات القسم لا تتجاوز 20 دقيقة وتُختصر في نقاط محددة.
الشركة تدفع لي ثمن تركيزي وإبداعي في ساعات العمل، لا ثمن استنزاف عقلي خارجها. الكود النظيف يُكتب بعقل هادئ، لا بعيون متعبة."
جلس المدير مكانَه، وابتلع ريقه، وبدأت الإدارة في اليوم التالي تراجع سياسة العمل الإضافي غير المبرر
في شركة تقنية كبرى، كان هناك مدير يقدّس "المظهر العام"؛ فأفضل موظف عنده هو من تبقى أنواره مضاءة في المكتب لأطول وقت، والذي يرد على الإيميلات في منتصف الليل ليوحي بأنه "مخلص".
في أحد أيام الأربعاء، عُقد اجتماع طارئ في نهاية الدوام، وطرح المدير فكرة مشروع جديدة وقال بنبرة استعراضية:
•"هذا المشروع يحتاج تفرّغاً كاملاً، وأتوقع أن تُلغى خطط عطلة نهاية الأسبوع لكل الفريق لننجزه بسرعة."
بدأ الموظفون يهزون رؤوسهم موافقين خوفاً أو مجاملة، بينما اكتفى أحد المبرمجين البارزين بالصمت. التفت إليه المدير وقال باستخفاف:
•"وأنت يا فلان، هل سنراك منغمساً معنا في الويك إند، أم أنك ستختفي كالعادة؟"
رد المهندس بهدوء:
•أنا لا أعمل في عطلة نهاية الأسبوع؛ لأن الدماغ البشري يحتاج للراحة ليعمل بكفاءة."
ابتسم المدير بسخرية وقال:
•"في هذا السوق، المتاح دائماً هو من يسبق، أما النائمون فلا مكان لهم في القمة."
هنا فتح المهندس جهازه اللوحي، وشبكه على شاشة العرض الكبيرة، وعرض تقريراً مقارناً، ثم سأل بصوت هادئ:
•"سعادة المدير، هل نعالج الأخطاء البرمجية (Bugs) التي تتكرر بسبب الإرهاق، أم نمنع وقوعها أصلاً؟"
ثم استعرض بالأرقام: أن فريقه (الذي يغلق أجهزة العمل تماماً في الإجازات) أنهى مشاريع الربع الماضي بأقل نسبة أخطاء (صفر بالمئة في الأنظمة الحرجة)، بينما الفريق الذي يعمل 24 ساعة سجّل أعلى معدل أعطال وأعاد كتابة نفس الكود ثلاث مرات بسبب التشتت.