"اللهم كن لوليّك الحجة بن الحسن"
تخرج هذه الجملة من الحلق متعبة.
اللهم اجعلني من المنتظرين انتظاراً يربّي الحواس على التمييز، فيختبر الصمت قبل الكلام، انتظاراً ينوّر البصيرة كزجاجٍ يُصقَل يوماً بعد يوم، ليرى التفاصيل التي لا يراها الناس:
لمعةَ العدل في عين مكسورة، نبرةَ الحقّ وسط الضجيجٍ، إشارةً واحدة في زخمِ الأحداث تقول: "الطريق هنا".
اللهم عرّفني حجّتك وعلّق في صدري علامةً أعود إليها كلّما ضاقت الرؤية، حتى لا أنخدع بالزيف، ولا أغرق في الشبهات، ولا أُضيّعُ ملامح الحقّ في زمنٍ كثرت فيهِ الوُجوه وقلّ فيه وجه الهداية.
ما أقسى أن ينجو الإنسانُ من ملامة الناس، ثمّ يشعر أنّ وجهه منكّسٌ عند الزهراء عليها السّلام، وما أعظمها من كرامةٍ أن تنظر إليك أمُّ أبيها بعين الرضا ولو أثقلتكَ ظنونُ الناس، وبقي قلبُك مع ذلك صادقاً في مودّتها، ثابتاً على بابها، لا يطلب شهادةَ أحدٍ ما دام يرجو القبول عندها.
اللّهم اجعلنا من شيعة فاطمة ومحبيها وبيّض وجوهنا عند أبيها (ص) فإنّا لا نحمل زاداً في هذه الدنيا غيرَ حبّها وآلها.
متى الملتقى سيّدي؟
ما زالت خطواتنا محفوظة في صحنك، وما زالت ضحكاتنا المختلطة بالبكاء عالقة في أرجائك، وما زالت تلك اللحظات التي ظنناها عابرة هي أجمل ما مرّ في أعمارنا.
يا ابن رسول الله، نحن أبناء تلك الذكريات فمتى تعود؟