حوار الست اللي طلعت تصيح عشان مش عارفة تصلى في مطعم غصب عن أصحابه خلص بإن المطعم قدم إعتذار تحت الضغط ليها.
ده يخليني أفتكر حكاية لسيدنا عمر لما كان في السوق ولقى واحد ماسك تمرة وقاعد يزعق ويقول "لقد وجدت تمرةً، فمن صاحبها"؟ وقعدد يكررها كتير ولأن سيدنا عمر عارف الفرق بين التدين
تسائلت مرةً، هل يمكن للكلام يوماً أن يعبر عن مدىٰ الحزن الصامت في وجوه المساكين! لا أعتقد أنه يمكن لشيء على وجه الارض التعبير عن هذا الكم من البؤس والفقر والعجز والألم ..
إن الحياة بشكلها الطبيعي ليست عادلة أبداً، حتى وإن حاولنا بكل القوانين والمنظمات والشعارات الواهية تغيير هذه الحقيقة المُرة، حتى وإن حاولنا بممتلكاتنا، أخبرني أخي الأكبر أنه لا يمكن أبدا تغيير الكون وتعديل الاوضاع للجميع رغم كل المحاولات الحقيقية الجادة لهذا التغيير، لا يمكن أبداً..
فالحياة ليست عادلة يا عزيزي ..
ولكني بقدر ما قرأت لشوبنهاور وسيوران وحتى أبو العلاء المعري، وبقدر ما صوروا ألألم في كتاباتهم وتشاؤمهم في هذه الدنيا، فلا أعتقد أن شيئًا يمكنه وصف هذه النظرة البائسة الغالبة على وجه هذه الفتاة المسكينة .. لا أعتقد أن شيئًا يمكن الوصف والتعبير ..
حتى محاولتي الشخصية الجادة في التعبير عن هذه النظرة ومحاولتي في إيجاد الكلمات .. لا يمكن.
كُل إنسان مهما بلغ من سماحة النفس والخلق، طاقة محدودة من تحمّل الأذى -بمعناه الواسع- وقد يأسرك فيه تغافله، فهو لا يزال محمّلًا تجاهك بالودّ والبشاشة كل مرة!
لكنك ستبحث يومًا ما خلفك، وستجده أيضًا ببشاشته.. إلا أنه يتحاشاك، وهذا هو ردّه.
أتذكر عندما قرأت للمرة الاولى رواية عالم صوفي لجوستاين غاردر وأخذني قوله الغامض "في لحظة محددة كان لابد أن ينبثق شيء من العدم" .. حينها تسائلت بتعجب هل يمكن أن ينبثق شيء من العدم فعلا!
مؤخراً فقط علمت أن الحب ينبثق من العدم، لم تفعل شيء لتجعلني بهذا القدر من الولع، لم تفعل شيء إطلاقاً سوى أنها ابتسمت ..
لم أكن أتخيل أبداً أن يغمرني هذا الشعور، أن أنتظر لقاء شخص بهذا القدر، وأن أحزن لفراق أيضاً بهذا القدر "فراق السفر" .. أكتب من مطار سوهاج متجهاً للشارقة بعد قضاء إجازتي "بجانبها" أجلس وفي السماعة صوتها الهامس بماذا تفعل! لا تعلم ولم أخبرها، ستقرأ فقط لتعلم أن الحزن الذي يغمرني جزاء الفراق لم أكن لأقدر أن أخرجه الا في كتاباتي، لا أقدر سوى على ذلك.
عزيزتي نونو، أُحبكِ، كما أخبرتك سابقاً بقدرٍ لن تتصوريه، لم أقدر حتى على البوح بهِ، ولكن، ستجدينه في أفعالي تجاهك، صمتي في لقاءاتنا المتعددة مثلا مع التحديق، نظراتي الخاطفة لعينيكِ، محاولتي لمس أناملك .. وهكذا.
أكتب هنا لأول مرة، ولأول مرة .. هتوحشيني💔
"علي عيسى _ مطار سوهاج _ ١٩٩٨"