التسريبات المتداولة بشأن قضية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي بدأت تعيد إلى الأذهان فضيحة "كوبونات النفط" الشهيرة التي كشف عنها بعد سقوط نظام الطاغية صدام، والتي أظهرت وجود آلية ممنهجة لشراء ذمم سياسيين وإعلاميين وفنانين مقابل مواقف ومصالح محددة، على حساب ثروة الشعب العراقي.
لعل أكبر فرصة ضاعت لتحقيق العدالة المنشودة في الرواتب كانت خلال عهد حكومة محمد شياع السوداني. فالعراق كان يتمتع بفائض مالي مريح، وأسعار نفط مرتفعة، واستقرار سياسي كبير، وهي ظروف كانت كفيلة، لو توافرت النية الحسنة، بإجراء إصلاحات اقتصادية ومالية وفي مقدمتها خفض رواتب الدرجات الخاصة وتعديل وتوحيد سلم رواتب الموظفين والمتقاعدين. المفارقة الغريبة أن السوداني نفسه كان من أكثر الأصوات مطالبة بهذا الاستحقاق العادل قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة!
إلى قنوات الشرقية والتغيير والفلوجة وUTV
ما مشكلتكم مع عيد الغدير؟!
اليوم عطلة رسمية ومناسبة وطنية معترف بها في جميع أنحاء العراق، ومع ذلك، وبعد مراجعة مواقعكم الإلكترونية وصفحاتكم الإخبارية وبرامجكم المختلفة، لم أجد أي إشارة تذكر لهذه المناسبة، ولو على سبيل الخبر العابر أو التغطية البروتوكولية المعتادة.
هذا التجاهل الكامل يثير علامات استفهام مشروعة، وكأن المناسبة لا تعني شريحة واسعة من أبناء الشعب العراقي، أو كأنها لا تستحق الحد الأدنى من الاهتمام الإعلامي الذي تمنحونه لمناسبات أخرى.
لا أحد يطلب منكم تبني موقف عقائدي أو ديني معين، لكن المهنية والإنصاف يقتضيان، على الأقل، التعامل مع عيد الغدير بوصفه مناسبة وطنية ورسمية، تمامًا كما تتعاملون مع رأس السنة الميلادية، أو عيد النوروز، أو غيرها من المناسبات المرتبطة بمكونات أخرى تشارككم الوطن والمصير.
إن احترام التنوع الإنساني لا يكون بالشعارات الجوفاء، التي تبرع بالحديث عنها بعض هذه القنوات، بل بالمعايير المتساوية في التغطية والاهتمام والاعتراف بمناسبات جميع العراقيين دون انتقائية أو تمييز.
علي مارد الأسدي
إن مساءلة البرلمان أو أي مؤسسة رسمية عن كيفية إنفاق المال العام حق دستوري أصيل لكل مواطن، فهذه الأموال ليست ملكًا لأحد، بل هي من خزينة الدولة وحق للشعب. ومن واجب الجهات المعنية الرد بمنتهى الشفافية وتقديم البيانات والتوضيحات، لا تحويل الأسئلة المشروعة إلى معارك قضائية أو حملات تهجم على أصحابها.
كنت قد دعوت في العام الماضي الحكومة الاتحادية في بغداد إلى عدم اعتماد عطلة عيد النوروز وجعله يوم دوام رسمي، احتجاجًا على تجاهل سلطات إقليم شمال العراق لعطلة عيد الغدير.
واليوم، نحمد الله أن سلطات الإقليم أدركت خطأ هذا الموقف وعدلته، فأقرت عطلة عيد الغدير أبتداء من هذا العام.
نسأل الله الثبات على نهج الإمام الأعظم علي بن أبي طالب عليه السلام، وأن يبقى عيد الغدير مناسبة عزيزة لكافة أبناء الشعب العراقي، بما يمثله من قيم الحق والعدالة والمحبة والإنسانية.
آن الأوان لبلورة قرار شيعي عراقي موحد وشجاع يدعم حصر السلاح بيد الدولة دون استثناء أو انتقائية، بحيث يشمل جميع التشكيلات والفصائل المسلحة الخارجة عن سلطة الحكومة الاتحادية، أيًا كانت مسمياتها أو انتماءاتها، بما في ذلك مليشيات البيشمركة التابعة للحزبين الكرديين وغيرها من القوى التي لا تخضع بصورة كاملة لقيادة بغداد.
إن قوة الدولة لا تقاس بتعدد مراكز السلاح، بل بقدرتها على فرض القانون على الجميع، وصيانة الأمن والاستقرار، وحماية وحدة البلاد وسيادتها.
أما المقاومة الحقيقية في هذه المرحلة، فهي مقاومة الفساد، وفرض العدالة الاجتماعية، واستعادة الأموال المنهوبة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، والقضاء على الفقر والبطالة، وبناء دولة ديمقراطية قوية وعادلة تكفل الكرامة والفرص المتكافئة لجميع العراقيين.
لم يكن الفشل في إدارة الملف الإعلامي خلال الحكومة السابقة مجرد أخطاء متفرقة، بل تحول إلى نهج متكامل قائم على الأزمات والتدخلات وشراء الولاءات وتضخيم دور الجيوش الإلكترونية. وكانت النتيجة بيئة إعلامية مشوهة أفقدت الخطاب الحكومي كثيرًا من مصداقيته.
على حكومة الزيدي أن تتعظ من هذه التجربة المريرة وألا تسير في الطريق ذاته.
وتقافزت جموع القردة من المركب الغارق
الى حيث الغنيمة والسلامة
وصمتت أبواق النفاق التي كانت تطبل
وسط أكوام القمامة
تشيد بأفاق وضيع
أرتدى قناع النزاهة والكرامة
انتفخت فيه عقد النقص
وتحولت إلى وهم الزعامة
نهب الشعب، وضيع فرصة
لن تتكرر إلى يوم القيامة
هل يضع العراق أسمه بين هذه الدول الديمقراطية؟
شهدت العديد من الديمقراطيات الراسخة حالات تمت فيها ملاحقة أو اعتقال رؤساء حكومات أو رؤساء دول سابقين بتهم تتعلق بالفساد أو إساءة استخدام السلطة. ومن أبرز الأمثلة:
1. فرنسا
نيكولا ساركوزي
أدين في قضايا فساد واستغلال نفوذ، وصدر بحقه حكم قضائي عام 2021.
كما أدين جاك شيراك عام 2011 في قضية تتعلق بوظائف وهمية ممولة من المال العام.
2. كوريا الجنوبية
بارك غيون هي
عزلت ثم اعتقلت وأدينت بقضايا فساد واستغلال نفوذ.
كذلك اعتقل وأدين الرئيس الأسبق لي ميونغ باك بتهم فساد واختلاس.
3. البرازيل
لويس إيناسيو لولا دا سيلفا
سجن عام 2018 في قضية فساد قبل أن تلغى الأحكام لاحقًا لأسباب إجرائية ويعود إلى الحياة السياسية.
كما وجهت اتهامات فساد إلى عدد من الرؤساء والمسؤولين الكبار في البرازيل خلال العقدين الماضيين.
4. بيرو
تعتبر من أكثر الديمقراطيات التي شهدت ملاحقات لرؤسائها.
من بينهم أليخاندرو توليدو وأولانتا هومالا وبيدرو كاستيو، حيث واجهوا الاعتقال أو المحاكمة في قضايا فساد أو إساءة استخدام السلطة.
5. إيطاليا
سيلفيو برلسكوني
أدين في قضايا تهرب ضريبي وواجه عدة محاكمات مرتبطة بالفساد.
6. اليابان
شهدت محاكمة واعتقال عدد من رؤساء الوزراء السابقين أو شخصيات شغلت المنصب لفترات قصيرة، ومن أشهرهم كاكوي تاناكا في فضيحة "لوكهيد" الشهيرة.
ولا حاجة للتذكير أنه في الديمقراطيات الراسخة لا يعتبر اعتقال رئيس حكومة أو رئيس دولة دليلاً على انتشار الفساد بقدر ما يعد دليلاً على سيادة العدالة واستقلالية السلطات وقوة القانون وقدرته على ملاحقة كبار المسؤولين.
ختامًا.. ما زال المواطن في العراق الذي أستنزف الفساد السياسي ثرواته، يتطلع إلى اليوم الذي تفتح فيه ملفات الفساد الكبرى بجدية، وتحاسب الشخصيات النافذة كما يحاسب سائر المواطنين، دون استثناء أو حصانة سياسية. وعندها فقط يمكن القول إن الدولة انتصرت للدستور والقانون، وإن المنصب العام أصبح أمانة ثقيلة يمكن أن يحاسب عليها المسؤول، لا امتيازًا يحمي صاحبه من المساءلة.
علي مارد الأسدي
إنها ورطة حقًا.. ماذا ستفعل بهذا الترليون اليتيم الذي تركه لك السوداني والعراق يحتاج شهريًا 10 ترليونات دينار فقط لدفع الرواتب وتسديد الديون وتمويل نفقات الحصة التموينية والدوائية..؟!
المسؤول الذي أُلقي القبض عليه ليس سوى واجهة صغيرة لشبكة فساد واسعة. أما الرؤوس الكبيرة التي صنعت الفساد ورعته ووفرت له الغطاء، فما زالت بعيدة عن المساءلة.
هذه اللغة التكفيرية المنحرفة هي الحاضنة الثقافية التي أنجبت التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة وداعش، وكل من يتبنى هذه الآراء المتطرفة هو مشروع إرهابي خطر على العراق وعلى الإنسانية جمعاء.
نسخة/ جهاز الأمن الوطني
هل آن أوان الحساب؟
ينتظر العراقيون من رئيس الحكومة الجديدة فتح ملفات المرحلة السابقة، والتحقيق الجاد والشفاف في الملفات الكثيرة التي تحوم حولها شبهات فساد وهدر للمال العام.
الموازنة الثلاثية التي شرعتها حكومة السوداني ومررها البرلمان السابق دون ضجة تذكر، لم تكن إصلاحًا ماليًا واقتصاديًا على الإطلاق، وإنما كانت ترسيخًا وتكريسًا للاقتصاد الريعي المترهل لثلاث سنوات دفعة واحدة.
وقد تضمنت أرقام إنفاق خيالية، وعجز ضخم، وتوسع مرعب في التعيينات والنفقات التشغيلية، بينما بقيت الصناعة والزراعة والإيرادات غير النفطية في الهامش.
واليوم.. بدأت الدولة العراقية تدفع الثمن باهضًا
نشيد بقرار رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، القاضي بعدم وضع صوره أو صور الوزراء في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وإنهاء هذه السنة القبيحة التي كرسها من سبقوه حتى تحولت مؤسسات الدولة إلى منصات للدعاية الشخصية بدل أن تكون لخدمة المواطنين. كما نثمن قوله المسؤول: "نريد من الناس أن ترى أعمالنا لا صورنا"، وهي رسالة تعكس فهمًا حقيقيًا لمعنى الإدارة والخدمة العامة.
ونذكر إن أهم خطوة ينتظرها الشعب من حكومته اليوم تتمثل بفتح ملف الاستثناءات الكثيرة التي أرهقت موازنة البلد وخرقت مبادىء العدل وأثقلت كاهل الناس خلال السنوات الأخيرة، وكشف تفاصيلها للرأي العام، ومحاسبة كل من استغل السلطة لتجاوز القانون وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات للمحاباة والامتيازات.