@A__alsh3 من أعظم أسباب السكينة أن تتوقف عن عدّ ما في أيدي الآخرين، وتبدأ بتأمل ما أنعم الله به عليك. النعم التي اعتدناها حتى لم نعد نشعر بها، قد تكون أعظم ما يتمناه غيرنا. فالحمد لا يغيّر ما حولك فحسب، بل يغيّر نظرتك إليه، ويجعل القلب يرى وفرة النعمة قبل أن يرى ما ينقصه.
من التوفيق ألا تغفل قلوبنا عن استشعار النعم ؛ فالقلب المستشعر لأنعم الله نعمة بحد ذاته، ودوام العافية نعمة، واللحظة الهادئة نعمة، والأمل المتجدد بالله نعمة. فكم من قلب أرهقه اليأس، وطاردة الحزن؛ حين عد المفقود، ونسي الموجود، ولم يدرك أن فضل الله واسع، وعوضه كريم، ولطفه لا يخطئ قلوب الواثقين به تعالى!
«مشيئة الله ستحدث في النهاية، فلا تفني عمرك كله في التفكير والحسابات، وثق تمام الثِّقة أنَّ الخيرة فيما يختاره الله، وأنَّ اختيارات الله هي الأنسب والأفضل ولو كانت عكس رغباتك، وأنَّ كل اختيارات رب العالمين هي صالحة وإن كنت لا تفهم الأسباب».
من أعظم نعم الله التي قد نغفل عنها: الأيام العادية.
أن تستيقظ ولا تحمل همًّا جديدًا،
أن يمر يومك بلا خبرٍ يؤلمك، ولا مشكلةٍ تستنزفك، ولا قلقٍ يسرق طمأنينتك…
فقط صحة، وأهل، وأمان، وقلب هادئ.
نحن كثيرًا ما ننتظر النعمة في صورة حدثٍ كبير، بينما قد تكون النعمة الحقيقية في غياب ما يؤلمنا..
محسن الظن بالله ...
يرى في العثرات دروساً ، وفي التأخير إعداداً ، وفي الاخفاق تجربة ، وفي السقوط خيرة ، حتى لو تأخر الفرج وطال الانتظار سيأتي العوض الرباني في الوقت المناسب
في حياتي ما دعوت الله وخيب ظني
دعوته بأشياء كثيرة وحققها لي بفضله وكرمه
ودعوته بأشياء كثيرة ولم يحققها لي ثم اكتشفت بعد سنوات أنها شر فحمدت الله أنه منعني منها
في كل الأحوال:
لن يخيب الله ظنك
كن واثقاً بالله ومع مرور الأيام والأعوام سوف ترى لطف الله فيك وأنه أكرم الأكرمين.
أحيانًا نبحث عن السعادة في السفر، والمال، والمركبات الفارهة، والمناسبات الكبيرة، بينما أجمل النعم وأهمها قد تكون أمامنا كل يوم ولا نلتفت إليها.
جلسة عائلية عادية، ضحكة أحد الأبناء، حديث بسيط مع الزوجة، وقضاء الوقت مع الوالدين، واجتماعنا مع من نحب حول مائدة واحدة..
أشياء تبدو لنا مألوفة، لكنها من أعظم النعم التي نعيشها، ولن نشعر بعظمتها حتى نفقد من نحب، فنكتشف أن تلك «التفاصيل الصغيرة» كانت في الحقيقة جزءًا كبيرًا من النعم التي حبنا الله بها.
لذلك لا تنتظر الفقد حتى تعرف قيمة هذه النعم، ولا تؤجل محبتك واهتمامك وتقديرك والتلطف مع من تحب حتى يصبح التعبير عنه متأخرًا.
استمتع بمن تحب وهم معك، وقل لهم ما يسعدهم، واجلس معهم طويلًا.. فبعض النعم لا نشعر بعظمتها إلا حين تصبح ذكرى.
ابذل الكلمة الطيّبة، والبسمة الرائقة،
واللطف بين الناس، اجبر القلوب الكسيرة، أَسْعِد النفوس الجريحة، وسوف تلقى الانشراح في صدرك،
والبركة في رزقك، والسعادة في حياتك.
تمر في حياتك بظروف صعبة
تترك فيك آثاراً مؤلمة ومحزنة وموجعة
وتعيش أياماً صعبة ومرهقة
ولا تستطيع أن تتخلص منها بسهولة
وتنظر للحياة بعين الألم والوجع وتفقد الأمل
وتظن أن أبواب الفرج كلها مغلقة
وهذا شعور طبيعي في الأوقات الصعبة
ثم ترجع إلى الله وتدعو وتدعو وتدعو
فيأتيك الفرج والتيسير والطمأنينة
وتنتهي تلك المشاعر المؤلمة والموجعة
ويمتلئ قلبك بالرضا والسكينة والانشراح
ومن هنا تتيقن أن الإيمان بالله:
هو أعظم سبب للحياة الطيبة
وأعظم مصدر للاستقرار النفسي.
من الأسباب التي تقودك إلى عتاب نفسك:
اعتقادك أن كل مرحلة من عمرك لها افتراضات معينة يجب أن تحققها وإلا فحياتك ناقصة.
في عمر كذا لابد أن أتوظف
وفي عمر كذا لابد أن أتزوج
وفي عمر كذا لابد أن يكون عندي كذا وكذا
وهكذا تفترض على نفسك افتراضات تجعلك تشعر بالإحباط والفشل والحسرة.
يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة:
ارحم نفسك وابتعد عن التفكير بهذه الطريقة،
حياتك ليست معادلة،
وإنما هي أقدار كتبها الله،
وليس كل شيء تحت سيطرتك،
وليس كل شيء تحت إرادتك ومقدرتك،
أنت عليك فعل الأسباب فقط وأما نتائج حياتك فهذه أقدار كتبها الله،
فلا تعتقد أنك متأخر في حياتك،
ولا تعتقد أنك فاشل وسيء،
ولا تعتقد أن حياتك ناقصة،
لأن حياتك تخضع لظروف كثيرة ومؤثرات كثيرة بعضها تعرفها وكثير منها لا تعرفها ولا يمكن أن تفهمها ولا يمكن أن تدركها لأنها في علم الغيب ولا يعرفها إلا الله.
فلا تعذب نفسك بكثرة اللوم والعتاب، ولا تعذب نفسك بكثرة التفكير.
ولا تجعل لحياتك افتراضات ولا تجعل لمراحل عمرك افتراضات.
افعل الأسباب وكن راضياً بما يكتبه الله لك كي تعيش وأنت مطمئن وهادئ البال، وابتعد عن لوم نفسك وعتاب نفسك فإن هذا اللوم والعتاب يرهق القلب ويشتت الروح ويضعف الإيمان ويجلب الهموم والغموم والضيق.
هناك شخص في مثل عمرك وابتلاه الله بمرض صعب لا يستطيع أن يتحرك من فراشه، وهناك شخص في مثل عمرك يعيش بعيداً عن أهله ووطنه وعائلته، وهناك شخص في نفس عمرك يعيش في حرب ودمار ومعارك، وهناك شخص في نفس عمرك ويعيش تحت القصف والتهديد والرعب والخوف، وهناك شخص في نفس عمرك يعيش في السجن، وهناك شخص في نفس عمرك يعيش في فقر شديد وليس عنده طعام ولا لباس ولا مأوى.
فلا تعتقد أن كل مرحلة من عمرك لها افتراضات معينة يجب أن تحققها وإلا تشعر بالفشل والحسرة، هذا اعتقاد خاطئ يجعلك تعيش في قلق مستمر ويجعلك تفقد لذة الحياة وتعيش تحت ضغط الانتظار.
عش حياتك مؤمناً بالله متوكلاً عليه، وافعل الأسباب وكن راضياً بالقدر.
أحب الناس إلى الناس:
القريب، السهل، السمح، الكريم، المتواضع، اللطيف، الذي تعشقه القلوب وترتاح له الأرواح،
فهو سهّل مُيسّر في مجلسه، وفي صُحبته، وفي السفر معه.