بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة إلى سموّ أمير دولة قطر
يا ويل قاضي الأرض من قاضي السماء،
لسار ميزانه عن الحق مائل.
ولم أجد أبلغ من الابتداء ببيتٍ من شعر جدّكم المؤسس، رحمه الله.
سموّ الأمير،
بدايةً، ما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة هو قصةٌ حدثت بيني وبينكم، كان من تفاصيلها أنكم لم تكونوا على علمٍ بأن��ي كنت في زنزانةٍ انفرادية منذ دخولي السجن حتى خروجي منه، ولم تكونوا تعلمون أنني كنت أستحمّ بالماء البارد في الشتاء وبالماء الساخن في الصيف من حنفية الحمّام الأرضية.
وقد كان ذلك إمعانًا في الظلم وتعمدًا للإهانة للمواطن، في غيابٍ تام لحقوق الإنسان — أو ما يُسمّى زورًا “حقوق الإنسان القطرية”.
ومع ذلك، كنت أعلم أنكم صادقون فيما تقولون، ولديّ من الأسباب ما ليس هذا المقام مناسبًا لذكره.
⸻
أولًا: التوضيح
أودّ أن أوضح أنني ومجموعةً من أبناء الوطن عارضنا قرارًا جائرًا ينتهك حقوقنا كمواطنين، وهي قصةٌ معروفةٌ للجميع.
وبناءً على ذلك، تم الحكم على الكثيرين بأحكامٍ متفاوتة، ما بين الأشهر والسنين.
وقد حُكم عليّ وعلى الدكتور هزّاع بالمؤبّد، وعلى غيرنا بأحكامٍ باطلةٍ بُنيت على تُهمٍ مزيفة.
وقد أُفر�� عن بعض المحكومين، بينما ما زال الدكتور هزّاع يقبع في السجن ظلمًا، وما زال الحكم المؤبّد ساريًا عليه وعليّ، بالرغم من أنكم قمتم بإلغاء المجلس المزيّف الذي لم يكن يمثّل العدالة ولا الوطنية.
وإلغاء ذلك المجلس يُعدّ اعترافًا ضمنيًا بوقوع خطأ، وكان من الواجب الأخلاقي والقانوني أن ينعكس هذا الاعتراف على كل من حُكم عليه ظلمًا بسبب معارضته للقرار الذي أتى بذلك المجلس.
⸻
ثانيًا: الرسالة والموقف
سموّ الأمير،
لم نكن خونةً، ولم نستعطف العدالة لردّ حقوقنا، بل سعينا لذلك حتى لا يتكرر الظلم، وحتى تصل إليكم الحقيقة كما هي.
فنحن مواطنون قطريون، لا نحمل أي جنسيةٍ أخرى.
ومصادرة حقوقنا بهذه الطريقة والتضييق علينا لن يغيّر من انتمائنا للوطن، ولكنه قد يُضعف الولاء، إذ لا يُمكن أن يُمنح الولاء تحت الهوان، وإن وُجد فهو ولاءٌ وهمي.
لقد أرسلت رسالةً إلى سلطان الهديفي ولم أكن أرجو فزعته، لأنّ قضيتي أكبر من ذلك.
كما أرسلت رسالةً إلى الشيخ جاسم بن حمد، وهو صاحب أيادٍ بيضاء، ولم أتوقع منه الكثير وإن كان أهلًا لذلك.
وقد فعلت ذلك تلبيةً لرغبة من اعتقدت أنهم مبعوثون أو على درايةٍ بالرغبات السلطانية، إن صحّ التعبير.
عندما نُجبر على المطالبة بحقوقنا وردع الظلم، فلا نملك إلا أن نفعل ذلك، ونحن – بإذن الله – قادرون عليه.
وليس من المنطق أن يتمتع الحاكم – أيًّا كان – هو وزوجته وأطفاله وإخوته في روابي أوروبا ومناطق الصيد، بينما هو ظالمٌ لعباد الله، أو يرى الظلم ولا يسعى لتغييره.
فمن لا يحشم لا يُحشَم.
إنّ تجديد جوازاتنا ليس منّةً، بل هو واجبٌ على أي سفارةٍ تمثل بلادنا، مهما كانت الظروف.
⸻
ثالثًا: النصيحة
سموّ الأمير،
دع يدك بيضاء كما كانت، فأنت نقيّ السريرة.
ووالله، ما ظلم عبدٌ عبدًا إلا اقتُصّ منه في الدنيا قبل الآخرة.
حفظك الله ورعاك.
أما النصيحة،
فهي أن أبناء عمومتك يقيمون في إحدى الدول الخليجية، وأنت أولى بهم من غيرك.
سواء عاشوا في دولة أجدادهم تحت حكمك، أو سُهّل لهم العيش في أرض الله الواسعة تحت رعايتك.
وهذا من طبايع الحكام الحقيقيين الذين يستشعرون المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والأمنية.
نعم، الأمنية، لأن وجود ما يفوق الثمانية عشر شيخًا من آل ثاني – وعلى رأسهم الشيخ سلطان بن سحيم – في الخارج، أمرٌ يدعو للانتباه والحذر.
ومهما كانت قضاياهم، فالحاكم كالبحر، لا يُدنّسه ما يُلقى فيه.
⸻
رابعًا: الختام
حفظ الله الجميع،
وأعتذر لمن تكلّمت نيابةً عنهم،
فوالذي نفسي بيده، ما كان ذلك إلا بدافع المحبة، وهم لا يعلم��ن بذلك.
🔸 ملاحظة:
عندما نقدّم الودّ والاحترام، ونُجازى بالكره والاستبداد، فسنُدافع عن أنفسنا مهما كانت الضريبة التي سندفعها.
ولكنني على يقينٍ أن الجميع سيدفعون الضريبة، كلٌّ حسب إمكانياته