في محاولة لفهم تداعيات وأبعاد الزيارة المفاجئة للرئيس الأوكراني إلى سوريا
برأيي لا يمكن النظر إلى هذه الزيارة بوجهة نظر في طبقة واحدة على أنها تخدم محوراً واحداً فقط، لكنها في الواقع تخدم ثلاث طبقات في وقت واحد: طبقة سورية، وطبقة تركية، وطبقة أوكرانية. ووجود حاقان فيدان ليس عاملاً مشوشاً بقدر ما هو المفتاح الذي يجعل هذه الطبقات تتكامل في سرديتها لفك هذا الغموض.
بداية ما هو الواقع الاستراتيجي الذي دخلت فيه الزيارة؟
في السياق الاستراتيجي للزيارة فقد أعلنت سوريا بوضوح أنها تريد البقاء خارج الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران ما لم تتعرض لعدوان مباشر. هذا يعني أن دمشق الجديدة ليست جزءاً من محور طهران، لكنها أيضاً لا تريد أن تظهر كعضو في غرفة العمليات الإسرائيلية أو الأميركية. عملياً هي تحاول بناء موقع ضد التمدد الإيراني، لكن من دون الاندماج في المشروع الإسرائيلي. هذا موقف دقيق جداً، ويحتاج إلى شركاء يثبتون لها الأمن من دون أن يدمغوها سياسياً.
لكن هل أوكرانيا جزء في هذه المعادلة؟
أوكرانيا ليست إسرائيل، وليست الولايات المتحدة، وليست دولة عربية متورطة مباشرة في أزمات شرق أوسطية داخلية أو خارجية. لكنها تملك شيئاً تحتاجه دمشق اليوم بشدة، وهو خبرة فعلية عسكرية وخاصة في الأمن العسكري والدفاعي الروسي، وأمن البنية التحتية، والتعامل مع الحرب غير المتماثلة. زيلينسكي قال خلال جولته الشرق أوسطية إن كييف توصّلت إلى اتفاقات أمنية مع السعودية وقطر والإمارات، وعرض أيضاً خبرة أوكرانيا البحرية للمساهمة في حماية الملاحة في مضيق هرمز. هذا يعني أن أوكرانيا تحاول تصدير "خبرة الحرب" إلى الإقليم، لا فقط طلب الدعم منه. في دمشق تحديداً، أعلن زيلينسكي عن تعزيز التعاون الأمني مع سوريا، وتحدث الجانبان عن الأمن والدفاع والطاقة والبنية التحتية.
من هنا نفهم أول حل في المعادلة:
دمشق تحتاج خبرة أمنية من دون كلفة الاصطفاف مع إسرائيل. وأوكرانيا تحتاج موطئ قدم في المشرق من دون أن تدخل بصدام مباشر شامل مع الجميع.
أين تأتي تركيا هنا؟
تركيا هي الدولة الوحيدة تقريباً القادرة على جمع هذه الخطوط المتناقضة في غرفة واحدة. هي عضو في الناتو، تدعم أوكرانيا أمنياً وسياسياً، وتطوّر معها تعاوناً أمنياً جديداً بحسب لقاء أردوغان–زيلينسكي في إسطنبول يوم 4 أبريل 2026. وفي الوقت نفسه، هي تبقي قنواتها وتعاوناتها مفتوحة مع موسكو، وقد كرر حاقان فيدان استعداد أنقرة لاستضافة جولات تفاوض بين روسيا وأوكرانيا، كما استمر التواصل التركي-الروسي على مستوى أردوغان وبوتين حول تطورات الشرق الأوسط. أي أن أنقرة لا تعمل بمنطق “إما موسكو أو كييف”، بل بمنطق إدارة التناقض بينهما لخدمة مصالحها.
هنا يصبح وجود حاقان فيدان في دمشق مع زيلينسكي مفهوماً أكثر:
هو ليس مجرد "مرافق" أو "شاهد"، بل ضامن توازن.
تركيا تقول للجميع ما يلي في آن واحد:
· لدمشق: نحن نفتح لك باب شراكة أمنية مع أوكرانيا من دون أن نتركك تقع في تبعية غربية مباشرة.
· لكييف: دخولك إلى سوريا يمر عبر أنقرة، لا ضدها ولا خارجها.
· لموسكو: هذا ليس انقلاباً تركياً كاملاً عليك، لأن أنقرة ما زالت هي القناة التي تضبط الإيقاع وتمنع التحول السوري إلى منصة عدائية فورية ضد روسيا.
· وللغرب: تركيا قادرة على هندسة اصطفافات عملية ضد إيران من دون رفع العلم الإسرائيلي فوقها.
السؤال المهم الآن: لماذا التوقيت مهم جداً؟
لأن الحرب على إيران صنعت فراغاً ووظيفةً في آن واحد.
الفراغ هو تراجع وزن المحور الإيراني في المنطقة، أو على الأقل اضطراره إلى الانكفاء أو إعادة الانتشار.
والوظيفة هي حاجة سوريا الجديدة إلى مظلة وقاية، وهي حماية الحدود، ومنع تسلل الميليشيات، وضبط التهديدات القادمة من العراق ولبنان، وتأمين البنية الحيوية من الضربات أو الاختراقات.
هنا لا يعود السؤال: لماذا زيلينسكي زار دمشق؟
بل يصبح: لماذا لن تزورها أوكرانيا وهي تسوّق نفسها الآن كخبير في الحرب ضد المسيّرات الإيرانية وضد الهجمات المركبة، بينما دمشق الجديدة تحاول تحصين نفسها من ارتدادات الحرب على إيران؟
الجواب: الزيارة منطقية جداً إذا قرأتها كـتلاقي حاجة سورية مع عرض أوكراني، تحت مظلة تركية.
الآن ماذا عن روسيا؟ هنا العقدة الحقيقية.
روسيا صديقة لتركيا، وزيلينسكي أيضاً قريب من تركيا. في هذه السردية هذه ليست مفارقة، بل جوهر السياسة التركية. أنقرة لا تبحث عن “صديق واحد”، بل عن موقع مركزي يجعل الجميع يحتاجون إليها.
لذلك تركيا لا تريد في سوريا أحد أمرين:
1. لا تريد عودة سوريا بالكامل إلى النفوذ الروسي-الإيراني القديم.
2. ولا تريد أيضاً انتقال سوريا بالكامل إلى نفوذ غربي مباشر يستبعد الدور التركي.
ما تريده أنقرة هو صيغة ثالثة:
سوريا جديدة مرتبطة بتركيا، منفتحة على أوكرانيا والغرب، لكن من دون قطيعة تامة ومباشرة مع روسيا في هذه المرحلة.
وهذا يفسر وجود فيدان تحديداً، ذلك لأن حضور وزير الخارجية التركي يضمن أن أي انفتاح أوكراني على دمشق سيبقى مُداراً تركياً، لا منفلتاً إلى اتجاهات تضر بحسابات أنقرة مع موسكو. تركيا تستطيع أن تقول لروسيا: نعم، أوكرانيا دخلت إلى دمشق، لكن عبر قناة تركية تضبط السقف، لا عبر محور غربي معادٍ بالكامل. هذا يخفف وقع الخطوة على موسكو، حتى لو لم يُلغه.
لكن ما الذي كانت تركيا تحاول منعه؟
برأيي، وجود فيدان هدفه منع ثلاث انزلاقات:
الانزلاق الأول: أن تُفهم الزيارة كأن سوريا دخلت معسكر الحرب على إيران.
لكن الشرع أعلن العكس تقريباً أن الحياد ما لم تُعتدَ سوريا. إذن أنقرة تساعد في جعل الزيارة “أمنية-وقائية” لا “هجومية-محورية”.
الانزلاق الثاني: أن تتحول أوكرانيا في سوريا إلى أداة غربية مباشرة خارج السيطرة التركية.
وجود فيدان يقول: تركيا هي بوابة الترتيب، وليست مجرد متفرج.
الانزلاق الثالث: أن ترى روسيا في هذا المشهد محاولة تركية-أوكرانية مشتركة لطردها فوراً من سوريا.
بينما الأرجح أن أنقرة تريد إعادة تقليص الدور الروسي تدريجياً لا تفجيره دفعة واحدة، لأن الانفجار قد يدفع موسكو إلى التخريب أو إلى التنسيق الأعمق مع خصوم تركيا.
إذن ما هي المخرجات الحقيقية المحتملة للزيارة؟
الأكيد أنّ المخرجات لن تكون تحالف كبير، فهذا تفسير مبالغ فيه وأطره صعبة التحديد، لكنها على الأرجح أن مخرجاتها تقع في خمس دوائر:
1- أمن وقائي سوري
نقل خبرة أوكرانية في مواجهة المسيّرات، حماية منشآت، وربما تدريب أو استشارات أمنية وعسكرية. هذا منسجم مع ما أعلن عن التعاون الأمني والدفاعي والطاقة والبنية التحتية.
2- ترسيخ التموضع السوري الجديد
سوريا تقول: نحن نخرج من المجال الإيراني، لكننا لا ندخل المجال الإسرائيلي. لذلك نبحث عن شركاء “مفيدين أمنياً” وأقل إحراجاً سياسياً. أوكرانيا هنا شريك انتقالي مناسب.
3- تعميق الدور التركي كمنظّم للمجال السوري
أنقرة تريد أن يصبح كل انفتاح خارجي مهم على دمشق مارّاً بها أو منسقاً معها. وجود فيدان يثبت هذا أكثر مما يربكه.
4- توسيع الحضور الأوكراني في الشرق الأوسط
زيارة دمشق جزء من مشروع أوسع ظهر في السعودية وقطر والإمارات، حيث تحاول كييف تحويل نفسها إلى مصدر معرفة أمنية إقليمية.
5- رسالة غير مباشرة إلى إيران وروسيا معاً
إلى إيران: سوريا ما بعد الأسد لا تعود تلقائياً إلى حضنك.
إلى روسيا: النفوذ في دمشق لم يعد حصرياً، لكن تفكيكه يتم عبر هندسة تركية تدريجية بدل القطيعة الصاخبة.
باختصار كيف نحل المعادلة؟
الحل هو هذا:
الزيارة لم تكن اصطفافاً سورياً مع أوكرانيا ضد روسيا، ولا اصطفافاً سورياً مع الغرب ضد إيران بصيغة إسرائيلية، بل كانت محاولة تركية لصناعة شراكة أمنية “منخفضة الضجيج” بين دمشق وكييف، تساعد سوريا على حماية نفسها من ارتدادات الحرب على إيران، وتمنح أوكرانيا نفاذاً إلى المشرق، من دون كسر التوازن التركي مع موسكو دفعة واحدة.
هذه هي الفكرة المركزية.
ولا ننسى أمراً مهماً، وهوأين يجب أن حذرين فيه عند التحليل؟
يجب ألا نخلط بين ضد إيرانومع إسرائيل.
في المنطقة، كثير من اللاعبين يريدون تقليص النفوذ الإيراني لكنهم لا يريدون أن يُحسبوا سياسياً ضمن المشروع الإسرائيلي. سوريا الجديدة واحدة من هؤلاء على الأرجح، وتركيا بالتأكيد ضمن هذا النمط أيضاً. لذلك أوكرانيا مفيدة هنا لأنها توفر خبرة أمنية من دون أن تحمل الحمولة الرمزية الإسرائيلية نفسها.
ويجب أيضاً ألا نخلط بين وجود تركيا مع روسيا ووقوف تركيا في المعسكر الروسي. أنقرة أقرب إلى هندسة التوازنات من الالتزام بمعسكرات مغلقة.
الخلاصة:
وجود حاقان فيدان لا يجعل الزيارة غامضة، بل يجعلها قابلة للفهم أكثر.
هو الدليل على أن الزيارة ليست مبادرة أوكرانية منفردة، بل جزء من ترتيب تركي أوسع هدفه:
· منع سوريا من العودة إلى المحور الإيراني،
· دعم دمشق أمنياً من دون دفعها إلى التطابق مع إسرائيل،
· إدخال أوكرانيا إلى الإقليم كشريك خبرة لا كمجرد طالب دعم،
· وتقليص الاحتكار الروسي في سوريا تدريجياً من دون صدام شامل مع موسكو.
بمعنى أدق:
فيدان كان موجوداً كي يضمن أن الزيارة تخلق مجال لنفوذ جديد، وليس خلقاً لأزمة جديدة.
سامحونا على الإطالة.
@OKooK45 @NewsNow4USA غير صحيح لما كامت الدوله العثمانيه موجوده لايوجد شي اسمه دولة اسرائيل وعندما انتهت الخلافه العثمانيه ودخلت بريطانيا تم وضع اليهود بفلسطين
@607Alm@3nza_news اول شي انت جد وعندك خمسة احفاد وكلامك يدل ان عقلك صغير وفيه جد خبل ياكل ارقع مايعرف يسولف وانا ياصابني شي لاقدر الله امري عند العزيز الحكيم رب العالمين ماهو بشر تمجده وتحطه فوق البشر
@607Alm@3nza_news كلامك انت غير صحيح
هذا هو بيت الاماره اللي من فيصل الهارف بن سلطان بن الحميدي الي فيصل الاكوخ الملقب بباشة البدو واما مركز الرفيعه فهو ولد امير الشمل والتحلي بالبساطه والتواضع صفاة الطيبين
@morsh_1990@3izez_ عطني حديث عن الرسول صل الله عليه وسلم يأمر بالعمره للميت او انه قام بعمره لمن توفاه الله من زوجاته او لصحابه لانه كان يحب صحابته ومات بعضهم والرسول صل الله عليه وسلم لم ياخذ عمره للميت وثاني هل امر الرسول صل الله عليه وسلم ان يأخذ للميت عمره عطني حديث يقول هذا الشي
@__WhAb@KSA9ilove@3izez_ نقلنا لك ولغيرك ماقاله العلامه بن عثيمبن عن اخذ العمر للميت
او الحج او من يضع القران للميت
ولسنا بعلماء ولكن انت تقول علماء وبن عثيمين احد هولاء العلماء ووضح وشرح ان الرسول صل الله عليه وسلم لم ياخذ عمر ه للميت او يأمر بها
@__WhAb@KSA9ilove@3izez_ هل الرسول صل الله عليه وسلم اعتمر عن من يحب سواء من زوجاته او من الصحابه
حديث الشريف هو: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"، وهو حديث صحيح رواه مسلم وأحمد وغيرهما يعني الميت يحتاج الدعاء الدعاء الدعاء