ما مرّت ايام المفارق سهالات ،،
لكن قدرت امنـع شعورٍ يبيها
قلبٍ غدا بين الضلوع النحيلات ،،
مثل الخواتم بين اصابع يديها
ما تنتمي للمايلات المميلات ،،
لو .. مالت قلوب الاوادم عليها
جميلةٍ لا جات بين الجميلات ،،
الفرق ماهو في الجميلات .. فيها
لا تتقمص دور المتحدث الرسمي بإسم الشعر وتنتقد شاعر يساوي عمرك عمر تجربته الشعرية.
على كل حال
عبدالمجيد الزهراني من القلائل الذين اتخذوا مساراً مغايراً وابدعوا في كتابة القصيدة بلهجة الإنسان البسيط غير المتكلف مستنداً بالوعي لإيصال فكرته ومن عاصر تلك المرحلة الذهبية للشعر يعرف عن ماذا اتحدث.
قد تقرأ اليوم قصيدة بطابع حداثي وتعجب بها كثيرا وتسمع بعد فترة قصيدة تقليدية بحتة تكون الأقرب إلى قلبك كون الشعر ليس مادة جامدة وهذا بحد ذاته احد اهم الأسباب التي تجعله يتجدد ولا يندثر.
فعلا مع انتهاء الصحافة الورقية للشعر الشعبي حدثت فجوة واضحة بين الشعر الحقيقي وبين المتلقي ، زادت وسائل التواصل التي لا يحكمها إطار ولا وعي ولا مقص رقيب من هذه الفجوة بل اضرّت الى حدٍ ما بالذائقة الشعرية والنقدية ، مما ادّى الى عزوف كثير من الشعراء عن التواجد في هذا الصخب إلا في برامج محدودة أعادت شيئاً من وهج الشعر وألقه وتألقه.
دمت بخير ابو مشعل.
لم يكن حضور الشعر الشعبي في المشهد الاعلامي ثابتا بل مر بمراحل من التذبذب حتى كاد ان يفقد ملامحه الحقيقية ومع انتهاء الصحافة الورقية الشعبية فقدت الساحة واحدة من اهم منصاتها التي كانت تلتقط الاصوات وتمنحها مساحة للظهور لتنشأ فجوة واضحة بين الشاعر والمتلقي فجوة لم تنجح البرامج التلفزيونية في ردمها بل ساهم بعضها في تعميقها حين اسندت مهمة التقديم والاشراف الى من هم بعيدون عن روح الشعر لا يواكبون تحولاته ولا يدركون نبضه الحقيقي
في تلك المرحلة لم يكن الخلل في الشعر ذاته بل في الطريقة التي يقدم بها اذ خضعت المنصات لسطوة البحث عن الترند والجماهيرية السطحية فاعيد تدوير اسماء مألوفة دون قراءة دقيقة للمشهد ودون محاولة جادة لاكتشاف الاصوات الجديدة التي كانت تكتب بوعي مختلف وتؤسس لتحول ثقافي حقيقي في بنية القصيدة الشعبية
لكن هذا الجمود لم يدم طويلا
مع حضور محمد الخميسي عبر برنامجه وينك ثم عودة الشعر الى الواجهة من خلال قناة الثقافية الى جانب تجربة خالد عون في برنامج الثامنة بدأ الشعر الشعبي يستعيد صوته الحقيقي حتى وان حضرت بعض التجارب القديمة الا انها كانت تحمل قيمة مختلفة وكانت بعيدة عن ضجيج الاعلام ما منحها صدقا وتأثيرا واضحا
ما حدث لم يكن مجرد تقديم اعلامي بل اعادة تعريف للذائقة وانحيازا واعيا للنص الجيد وللشاعر القادر على تجاوز القالب التقليدي هذا التحول اعاد الثقة لدى المتلقي الذي بدأ يتلقف نصوصا اكثر عمقا وصدقا بعيدا عن الابتذال الذي اختزل الشعر في الهياط وصور نمطية ضيقة
لقد ظهر جيل جديد من الشعراء قدموا القصيدة بروح مختلفة تجمع بين الاصالة والتجديد وتواكب النهضة الثقافية والفنية التي نعيشها اليوم وهنا تبرز مسؤولية البرامج ومعديها البحث الحقيقي عن التجارب الجديدة وتقديمها بالشكل الذي يليق بقيمتها لا الاكتفاء بما هو سهل وسريع الانتشار
وهكذا لم يكن انقاذ الشعر الشعبي مهمة فرد بل نتيجة وعي اعلامي جديد اعاد للشعر هيبته وقدمه كما يجب فنا حيا لا مجرد صدى باهت لصور قديمة
ان مسؤولية هذه المنصات اليوم لا تقف عند حدود العرض بل تمتد الى تصدير ثقافة حقيقية تعكس عمق تجربتنا الشعرية فبعد ان قدمته بعض القنوات الفضائية بصورة مشوهة ظنت انها تخدم الموروث لكنها في الحقيقة لم تنتج سوى شعر باهت وشيلات قبلية مرتبطة بمشاهد استعراضية سطحية
وفي هذا السياق فان تصدير هذا الشكل السطحي لا يعد تقصيرا فحسب بل اساءة حقيقية بحق تجارب شعرية مجددة وشعراء يمتلكون وعيا وثقافة عميقة يسهمون في تشكيل وعي مجتمعي اوسع ويؤسسون لحضور انساني حقيقي يترك اثره الممتد في الوجدان لا حضورا باهتا خاليا من الفن والمتعة.
@abdullahalzamma@khalid_oun هذا بعض من بحر إبداعه ومداد قلمه.
الغالي الشاعر والروائي والكاتب الصحفي د.عبدالله الزماي من أجمل الشعراء والكتّاب والمتوّج بالمركز الأول في التأليف المسرحي لعام ٢٠٢٥ عن نص "درب الخلود".
شكرا نخبوي الذائقة ابو عون على إهدائنا هذا الجمال.