بعض الناس يوالي من يُحب ويعادي من يكره!
ثم يبحث عن خصلة يحبها الله في وليه وخصلة يبغضها الله في عدوه، ليُوهم نفسه أنه يوالي لله لا ل��واه.
_ عبد العزيز الطريفي
من أشنع الأدوار التي قام بها بعض الشرعيين في هذا الزمن: قتل شعور "الغضب حين انتهاك محارم الله" تحت شعارات الحكمة والمصلحة والطاعة.
قال ابن القيم "وهل بلية الدين إلا من هؤلاء؟ الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مبالاة بما جرى على الدين؟"
أين المقبلون على الله من باب حيائه وكرمه وجوده؟!
أين الداخل على ربه من بوابة الود! فيشهد حبه وتودده لعباده بنعمه وفضله وجوده مع استغنائه عنهم؟!
أين المتع��ف إلى الله تعالى بالثناء عليه؟!
أين الذين أنسوا بخلوات الذكر، وفاضت أعينهم شوقا، وحبا، وخوفا وطمعا، وأسفا وندما؟!
أين الذين أطرقوا حياء من ربهم، وذاقوا معنى العجز عن القيام بشكره؟!
ومن ذا الذي يقوم بشكر اسمه القريب؟!
أمَّن هذا الذي يقوم في مشهد الامتنان لاسمه المجيب؟!
أمَّن هذا الذي استغرقه شهود نعمة الستر في كل طرفة عين؟!
أمَّن هذا الذي فرح الفرحة العليا بوجود كلام ربنا بيننا ميسرا نسمعه؟ وميسرا نتلوه؟!
من ذا الذي عاين أنه بغير الله ليس شيئا؟!
وأنه لولا فضل الله ورحمته لكان أخس من قطمير وأحقر من بعوضة؟!
ما نحن ومن نحن لولا فضل الله ورحمته!
نشهد أن لا إله إلا الله!
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ﷺ
أروع ما قيل في تعظيمِ اللهِ سبحانه
للشاعر المصري: إبراهيم علي بديوي (1903–1983م)
بِكَ أستجيرُ، ومَن يُجيرُ سِواكا
فأجِرْ ضعيفًا يحتمي بحِماكا
دنيايَ غرَّتني، وعفوكَ غرَّني
ما حيلتي في هذه أو ذاكا
لو أنّ قلبي شكَّ لم يكُ مؤمنًا
بكريمِ عفوكَ ما غوى وعصاكا
إن لم تكن عيني تراكَ فإنني
في كلِّ شيءٍ أستبينُ عُلاكا
ربّاهُ ها أنا ذا خلصتُ من الهوى
واستقبلَ القلبُ الخليُّ هواكا
وتركتُ أُنسي بالحياةِ ولهوِها
ولقيتُ كلَّ الأُنسِ في نجواكا
ونسيتُ حُبّي واعتزلتُ أحبّتي
ونسيتُ نفسي خوفَ أن أنساكا
ذُقتُ الهوى مُرًّا ولم أذُقِ الهوى
يا ربُّ حُلوًا قبل أن أهواكا
أنا كنتُ يا ربّي أسيرَ غشاوةٍ
رانتْ على قلبي فَضَلَّ سَناكا
واليومَ يا ربّي مسحتَ غشاوتي
وبدأتُ بالقلبِ البصيرِ أراكا
��ا غافرَ الذنبِ العظيمِ وقابلًا
للتوبِ، قلبًا تائبًا ناجاكا
أتردُّهُ وتردُّ صادقَ توبتي؟
حاشاكَ ترفضُ تائبًا، حاشاك
يا ربِّ جئتكَ نادمًا أبكي على
ما قدّمتْ يدايَ لا أتباكى
أنا لستُ أخشى من لقاءِ جهنّمٍ
وعذابِها… لكنني أخشاك
يا ربِّ عدتُ إلى رحابِكَ تائبًا
مستسلمًا، مستمسكًا بعُراكا
مالي وأبوابُ الملوكِ وأنتَ مَن
خلقَ الملوكَ وقسَّمَ الأملاكا
وبحثتُ عن سرِّ السعادةِ جاهدًا
فوجدتُ هذا السرَّ في تقواكا
فليرضَ عني الناسُ أو فليسخطوا
أنا لم أعد أسعى لغيرِ رضاكا
لو أنَّ قومًا آمن��ا بالله وعبدوه من غير أن يبلغهم كلامُه لجلس بعضهم إلى بعض يتساءلون: هل لله كلام؟ وكيف يكون كلامه لو له كلام؟
ولو تخيَّل من لم يسمعه كيف يكون لَامتلأ رهبةً ولَأَخذ الجلالُ على نفسِه بأقطارِها.
ولو قيل لأحدهم: نعم له كلام تكلَّم به -سبحانه- لمَا سرَّهُ أن له الدنيا بحذافيرها ولم يعرف كيف يكون كلام الله.
فها نحن أُلَاءِ مَنَّ الله علينا فتكلَّم -جلَّ في علاه- بكلامِه إلى روح القدس -عليه السلام- فبلّغه نبيَّنا محمدًا ﷺ، فتلقاه عنه أصحابه -رضوان الله عليهم- فأُخذ عنهم جيلًا فجيلًا، فنقرؤه اليوم غضًّا طريًّا كما ��ُنزل أول مرة.
فما أغفَلَنا عما بين أيدينا!
وقد ضربْنا بيننا وبينه سُرادقاتٍ حجبتْنا عن نوره وهداه. وإن أغلظَها حجابًا حجابُ الإلْف والاعتياد.
ولو أن أحدَنا تلاه أو استمع إليه مستحضرًا أنه كلام خالقه تكلَّم به -جل شأنه- ليكون هاديًا لخَلْقِهِ، ودخل إليه من باب الافتقار والحاجة التي لا يجدها عند سواه، وتذكر أنه مقصودٌ بكل خطاب ونداء وأمر ونهي يتلقَّاه= لَمَا خرج إلا بغير ما دخل به.
فاللهم اكشف ما رانَ على قلوبنا بما كسبْنا، وارفع عنها ما يحجبنا عن الاهتداء بكتابك، واجعلها قابلة لتنزّل هداياتك وألطافك
إن الإسلام حين يدعو الناس إلى انتزاع السلطان من أيدي غاصبيه من البشر ورده كله لله، إنما يدعوهم لإنقاذ إنسانيتهم وتحرير رقابهم من العبودية للعبيد؛ كما يدعوهم إلى إنقاذ أرواحهم وأموالهم من هوى الطواغيت وشهواتهم...
#سيد_قطب#اقتباسات#درر
لطالما دلّس على الأمة علماءُ السلطانِ "وعبد الطاغوتِ" كما سمّاهم الله تعالى،وقالوا: أن الصبرَ على الطغاةِ المجرمينَ واحب شرعا، لأنه أقلُّ فسادًا من محاربتهم والخروج عليهم.
ومن يرى حالَ الأمةِ في المشرق والمغرب، لا سيما في غزة والسودان، يعلم كذبَ هذه الدعوى وتهافتَها وتدليسَها على الأمةِ؛ فهي تمنعُها من مناجزةِ الظالمين وإزالتهم، وما ذلك إلا سبيلُ خلاصِ الأمةِ وحفظِ دينِها ودمائها وأعراضِها من هذه الانتهاكاتِ التي يَرعاها ويَدعمُها أولئكَ الظالمونَ أنفسهم، الذين يدّعيهم علماءُ الزورِ — بأن الصبرَ عليهم واجبٌ شرعًا — كذبًا وافتراءً على دين الله.
إن خلاص الأمة يبدأ بالخلاص من الطغاة أولياء الشيطان الرجيم.
#طوفان_الأمة
#السودان #الفاشر
والمعركة في حقيقتها إنما هي معركة بين الشرك والتوحيد. وبين الكفر والإيمان وبين الهدى والضلال. معركة بين معسكرين متميزين لا يمكن أن يقوم بينهما سلام دائم، ولا أن يتم بينهما اتفاق كامل.
#سيد_قطب#اقتباسات#درر
آيات الله والفتح في غزة
في مثل هذا الوقت قبل سنتين في 7 أكتوبر امتثل مجاهدوا غزة لأمر الله سبحانه القائل :"وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم"
ورأينا كيف أن اليهود لم تمنعهم حصونهم من الله قال تعالى :"وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب"
وخلال السنتين تحقق في أهل غرة قول ربنا :"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا"
وفي السنتين ظهر صوت النفاق وخطابه فكان منه ما أخبرنا الله تعالى به :"الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا" وقالوا :"هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا" وقالوا :"فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة"
وفيها صَبر وإيمان المجاهدين وتوكلهم على الله حين حشد الكفّار والمنافقون كل قوتهم وجمعهم لقتال المؤمنين :"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل"
لم يتمثل القرآن الكريم للأمة بهذا الظهور والجلاء والعموم كما تمثّل لها في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، لقد أعادت غزة القرآن الكريم لمكانته منطلقاً وأساسا لتفكير المؤمنين وأصلا للخطاب المسلم كما كان في الصدر الأول من الإسلام يوم بعث النبي ﷺ به هاديا وبشيرا، فأعادت غزّة المؤمنون في أرجاء الأرض للقرآن ليس نصاً يتلى فقط، بل واقعا يعاش ويُرى، بل تجاوز أثر غزة بعد السابع من أكتوبر الأمة لتصل إلى قلوب التائهين فتهدي الآلاف للإيمان والإسلام كما لم يفعل حدث في التاريخ المعاصر.
لقد كان يوم السابع من أكتوبر فتحاً في آثاره على ما يبدو من ظاهره الألم والقهر، كما كان صلح الحديبية فتحاً في آثاره على ما ظهر منه من ألم وقهر لأصحاب النبي ﷺ ومع ذلك سمّاه الله فتحا مبينا :"إنّا فتحنا لك فتحا مبينا" .
وإنّا لنرجو الله تعالى أن يعقب فتح السابع من أكتوبر فتح القدس الشريف وتطهيره من دنس يهود، كما أعقب الحديبة فتح مكة المشرفة وتطهيرها من دنس الشرك.
"فجعل من دون ذلك فتحا قريبا" آمين.
#طوفان_الأقصى
ما أسوأ دور الفارغين من قطاع الطرق، الذين يعكفون في شبكات التواصل ليقولوا لكل من يقدم شيئا: "ما الفائدة؟ ولماذا لا تفعل كذا ولماذا لا تفعل كذا؟" وهم لا دور لهم من بداية الحرب إلا قطع الطريق وتخذيل العاملين مع ضيق النظر وتسطيح للحلول.
ألَا رضي الله عن جميع العاملين الباذلين،
من بذل منهم نفسه،
ومن بذل ماله،
ومن بذل صوته وهتافه،
ومن بذل فكره وقلمه،
ومن فضح منافقاً، أو أغاظه،
ومن ذب عن عرض مجاهد،
ومن خلَف غازياً في أهله بخير،
ومن وعّى أهله ومن حوله،
ومن قاطع البضائع المغذية الصهاينة،
ومن شارك في قوافل كسر الحصار،
ومن اقترح الأفكار للعاملين..
وفرّج الله عن سائر المعتقلين الذين أوذوا ب��بب مناصرتهم لقضية غزة وسجنوا وعذبوا لأنهم تكلموا أو تبرعوا أو حرضوا.
هذا وقت التكاتف والتعاون والكلمة الطيبة،
وأما من كان يعيش حالة من اليأس والاكتئاب والإحباط فليعتزل الساحة ونسأل الله له الشفاء واليقين.
صلى الله على نبينا محمد وسلم، الذي أخبرنا منذ الزمن الأول عن القتال مع اليهود في آخر الزمان.
وأحداث الواقع متوجهة إلى هذه الحقيقة التي أخبر به�� النبي ﷺ، منذ مجيئهم من أشتات الأرض إلى فلسطين حتى طغيانهم وعلوّهم الحالي.
وستثبت الأيام أن حقائق الوحي هي الصواب، وأن الصورة السلمية المعاصرة ليست إلا وهماً وهباء صنعه ساسة العالم المجرمون بعد الحرب العالمية الثانية وفرضوه علينا ولم يلتزموا به.
وبناء على ذلك فإن الأولوية اليوم لا بد أن تتوجه إلى مركزية الوعي بسبيل المجرمين وتحقيق التدافع مع العدو الصهيوني المحتل وأنصاره وأعوانه، وهي أولوية قصوى ولا معنى للانشغال عنها بغيرها -وإن كان لا بأس بالانشغال بغيرها معها-.
هذا أولاً..
أما ثانياً؛ فإن التوسع الصهيوني الأخير وعلوهم وطغيانهم وضربهم في كل مكان دون رادع،
وعربدتهم في غزة دون ممانعة من الخارج،
وحالة الحيرة العمياء التي تحيط بالأمة في ظل ذلك؛ لم يكن هذا كله فجأة،
بل كان نتيجة لحرب شعواء وُجهت على الفاعلين المؤثرين في الأمة منذ بضع وعشرين سنة من الآن حتى امتلأت بهم السجون والمقابر وأُبعدوا عن مساحات التأثير الحقيقية على الأمة.
ومن هنا فإن من أعظم واجبات الوقت إمداد الأمة بجيل جديد من العاملين والمصلحين مع السعي إلى نصرة رموز الأمة التي غيبت عن هذا الواقع.
إذا تأمل المسلم في تفاعل الشعوب الغربية مع قضية غزة، وما يقومون به من مبادرات لإحياء القضية ونصرتها، لوجد عجبًا:
أساطيل تُسَيَّر لفك الحصار، أفلام تُنتَج لفضح جرائم الاحتلال، حملات إعلامية تُحرّك الرأي العام، مسيرات جماهيرية تجوب بلاد الغرب تذكّر بجرائم الاحتلال، ومعارض متنوعة تُقام لكشف جرائمه، ومشاهير وإعلاميون ومؤثرون يرفعون أصواتهم ضد الإبادة الجماعية، ويتعرض كثير منهم لمحاربة النفوذ الصهيوني وخسائر مادية جسيمة في سبيل مواقفهم.
ثم إذا قابل ذلك بمواقف المسلمين -شعوبًا ومؤثرين وإعلاميين- مع انعدام المبادرات -الشرعية- أو قريب من الانعدام، بان حجم التباين، وتجلّى مقدار الخذلان العظيم الذي وقع فيه المسلمون، خواصّهم وعامّتهم، تجاه إخوانهم المستضعفين في غزة.
ومن أسباب هذا الخذلان: تغليب الروابط الجاهلية كالوطنية على رابطة الإسلام، والركون إلى الدنيا، وتسخير الدين لخدمة المصالح السياسية، وضعف همم كثير من الدعاة وتفرقهم، وقلة العلم ورقة الدي��نة، وتشتت الجهود في غير محلها.
ولا سبيل للخروج من هذا الواقع إلا بالعودة إلى الاستقامة على أمر الله، وتعظيم حقه تعالى وتقديمه على حق العباد، وإحياء العلم ونشره، وتحييد المتعالمين، وتعزيز الرابطة الإسلامية، والاتحاد ونبذ الخلاف فيما لا يسوغ الخلاف فيه، وتوحيد الجهود، وتقديم الأهم على المهم، والجد والاجتهاد في نصرة الدين.
إننا نعيش مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الأمة الإسلامية؛ مرحلة تتطلب الصبر والمصابرة، والجد والمجاهدة، والبذل والتضحية.
فانجُ بنفسك، ولا تكن متفرجًا، بل اجعل لك دورًا ومجهودًا صادقًا في سبيل الله، عسى أن تكون عاملا بما أمر الله به عباده وأولياءه في قوله: {وَجاهِدوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ}.