كلّما زاد العمر، أيقنت أن هذه الحياة لا تستحق كل هذا الألم ترحل متاعب وتأتي غيرها، تموت ضحكات وتُولد أخرى، يذهب أناس ويأتي آخرون..
مجرد حيـــاة
- غازي القصيبي
صنائع المعروف تقي مصارع السُّوء، وتجعل صاحبها في كَنَف ربِّه: رعايةً ووِقايةً، وقد كان يقال: "صاحبُ المعروف لا يقع، فإن وقع وجد مُتَّكَئًا"، فادَّخِروا في قُرُباتكم من المعروف المصنوع ما يقيكم الوقوع، ويكفل لكم - فضلًا من الله - الحصن المرفوع.
تعلّم السماحة.. وسّع خاطرك..
لا تصير شروطك كثيرة.. ترا راعي الشروط الكثيرة ما يعيش.. وينكّد عيشة اللي حوله..
في الأكل.. كل واشرب من الموجود واحمد الله عليه.. وإن ما أعجبك ارفع يدك وأنت ساكت..
في الناس.. خذ إيجابياتهم، واصبر على سلبياتهم.. ولا تدور آدمي بلا سلبيات لأنك لن تجده..
وفي الملبس.. البس النظيف الساتر.. ولا تتكلف ولا تتشرط على الناس ولا تنقد..
ومع زوجتك وأولادك.. اترك كثرة التنقّد والتشرّه والتشرّط.. تراك تثقل عليهم..
وفي الحياة.. كل الحياة..
(خذ العفو وأْمُر بالعرف وأعرِض عن الجاهلين)
نُزعت اللذَّائذ من مكة إذ خلقها الله، فاشتدَّ حرُّها، ووعِرت أرضها، ولم يعذب ماؤها؛ ليقوى تجريد العبودية لله، فيأتيها العبد طاعةً له، ويصبر فيها على إتيان محابِّه، فينال بذلك الأُجور العظيمة على أعمالٍ يسيرةٍ.
حين تجتمع لك: عافية البدن، وأمن الوطن، وسعادة الأسرة.. فاعلم أنك ملكت الدنيا كلها لا العيد وحده.
وإن رأيت قطع الشوكولاتة على الطاولات، وسمعت ضحكات الأطفال من بعيد، ومشهد تبادل لحوم الأضاحي بين الجيران هذه العادة المهجورة عند الكثير، فاعلم أنك تتقلب في أعظم النعم التي قد تُنسى وسط هذه الوفرة والاكتفاء، وهذا والله ما أخافه، فالأمراض تقتل، والحروب تقتل، ولكن "كفر الاعتياد ولعنة الاستحقاق" من أسباب نزع البركة، وإذا ذهبت البركة لم يبقى شيء.
لذا كانت الرسالة واضحة في كتاب الله:(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ).
رحم الله امرءًا أعان على طاعةٍ محبوبةٍ لله، فارفقوا تجَّار الأضاحي بإخوانكم، واطلبوا لأنفسكم ربحًا لا طمع فيه ولا جشع، ناوين إعانةَ المضحِّين؛ لتصيبوا بهذه النِّيَّة سهمًا من الأجر في كلِّ أُضحيَّةٍ تبيعونها.
أصبحنا على يوم عرفةَ، وفيه تُرجى إجابة دعاء الدَّاعين، وخاصَّةً الصَّائمين، فادعوا الله لأنفسكم ووالديكم وأهليكم، وغيرهم ممَّن له حقٌّ خاصٌّ أو عامٌّ؛ كمشايخكم وأصحابكم وجيرانكم وولاة أمركم وسائر المسلمين والمسلمات.
كل ما تضخه من وعظيات ينتهي بعد 24 ساعة؛ هكذا هي تقنيات السناب والواتساب، فلا يغرنك بريق الستوريات ولا أرقام الإعجابات والمشاهدات.. الله ينظر للقلوب والأعمال الثابتة لا للكلام المرسل.
في هذه الأيام الفضيلة، لا تشغلك الشاشات عن جوهر الطاعة.. الخوف كل الخوف أن نكون من المفلسين الذين دلّوا الناس على الله ونسوا أنفسهم.
يكون التَّكبير المقيَّد دُبُرَ الصَّلوات الخمس المكتوبة، في أيَّامه - من شهر ذي الحِجَّة -: عرفةَ ويوم العيد وأيَّام التَّشريق -؛ فأوَّله: بعد صلاة فجر التَّاسع، وآخره: بعد صلاة عصر الثَّالث عشر، يقوله بعد السَّلام مباشرةً، مستقبلَ القبلة، وأقلُّه أن يقوله مرَّةً، والأفضل: ثلاثًا، وإن زاد عليها فلا بأس، والله أعلم.