وإن لم يزدْكَ العلمُ تَواضعًا في النَّفسِ، ورَجَاحةً في العقلِ، وَيقينًا في القلبِ، وبصيرةً فِي اختيارِ من تُجالس، وأدبًا في المَجالسِ، وَرأيًا مُستَقلًّا، وحُجَّةً راسخةً، ولسَانًا أقطع من السَّيفِ القضيبِ، وألينَ من الغصنِ الرطيبِ؛ فهو علمٌ لا يُنتفعُ به؛ فأعطِ العلمَ حقهُ عملاً، يعطكَ حقَّك أثرًا، والسَّلام.
يقول لسان الدين ابن الخطيب:
جادَكَ الغيْثُ إذا الغيْثُ هَمى
يا زَمانَ الوصْلِ بالأندَلُس.
ويغني فتى نجران قَائِلًا:
جِعل يَسقيك من وبل السحاب
يا زمانٍ جفاني عذب ماه.
وإذا الشدائدُ أقبلتْ بجنودِهَا
والدهرُ من بَعد المسرّةِ أوجعَكْ
لا ترجُ شيئًا من أخٍ أو صاحبٍ
أرأيت ظلّك في الظلامِ مشى معَكْ؟
وارفعْ يديكَ إلى السَّماءِ ففوقهَا
ربٌّ إذا ناديتهُ ما ضيَّعَكْ . .