الحجاج بن يوسف الثقفي .. والغيبه …
كان الحجاج بن يوسف الثقفي .. يعلم القران في الطايف .. وقد صدقه الناس- إلا إنه كما قال عنه أبوه ( ماعرف انسان انسان كما عرفتك ) .. ووصفه انه عبد عند عبدالملك بن مروان القرشي …
هؤلاء المنحرفين يتوجهون إلى الطبقه الحاكمه .. ويتقربون إلى البلاط الحاكم .. وعن طريق استخدام السلطه ينشرون افكارهم بين الناس .. فهم يستغلون موقعهم لضرر ولعقدهم النفسيه .. رسالتهم مزيفه .. يخدعون وينظمون الصفوف لكي تسخر فيما بعد لخدمه فئه من الناس …
اما قريش حربا ضد الطبقات الحاكمه .. المتسلطين على الناس .. الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه .. بمجرد بعثته بدأ الحرب ضد المتسلطين على الناس .. الخلافه الراشدة .. عبدالله بن الزبير القرشي - رضي الله عنه - .. التاريخ ملي بالقرشيين السائريين على هذا الدرب …
إن المقارنه بين قريش والمنحرفين .. تساعد على معرفه الاتجاه الصحيح …
الغيبه محرمه .. من جمله اسباب تحريمها أنها توجد سوء الظن .. وإفشاء السيئات الواقعيه .. إلى آخر ذلك …
المهم هناك حالات من الغيبه مستثناه من الحرمه .. وكل تلك الحالات ذات جوانب اجتماعيه .. ذلك الشخص الذي أراد ان يتزوج فتاه .. فيسأل عنها او عن أهلها .. ففي مثل هذه الحالات .. يجب على الإنسان ان يكشف الحقيقه ...
او تعرض شخص للظلم .. فيدور أمره بين ان يسكت فيضيع حقه او ان يقول فتكون غيبه .. هنا الغيبه جائزه .. القران يقول ( لايحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) .. - كما ينقل التاريخ - من العيوب الإفراط والتفريط .. إما أن يندفع الشخص إلى هذا الجانب .. أو إلى ذلك الجانب.. ولايقف في الوسط ولا يحافظ على الاعتدال …
أما ان ينغمس في غيبه الآخرين .. واما ان يصل إلى حد يرى فيه غيبه الحجاج بن يوسف الثقفي غير جائزه ايضا .. فالحجاج هذا السفاك للدماء .. الذي هو نموذج صارخ لسفك الدماء في العالم الإسلامي .. ولم يترك جريمه إلا وارتكبها لصالح بني أميه القرشيين .. ومع ذلك فقد انتقم بني أميه منه في عهد سليمان بن عبدالملك القرشي .. وتبرؤوا منه ومن جرائمه .. علما ان بعض العرب ويا للأسف - يعبرون عنه بالبطل - وما أدرى العرب كم قتل الحجاج الثقفي منهم ؟!.. لقد قتل الحجاج أكثر من مئه وعشرين الفا!.. وإلى اي حد يصل الإجرام بالإنسان؟!..
بعد ان يهلك يأتي رجل إلى ابن سيرين ( وهو من علماء المسلميين في القرن الاول ) .. ويتناول الحجاج بالتجريح .. فيعترض عليه ابن سيرين قائلا له : لا تغتب .. فذنبك الان اعظم من ذنب الحجاج .. وانا لست مستعدا للاستماع إلى غيبه الحجاج .. العجيب ان ابي حامد الغزالي ( وهو من علماء المسلمين في القرن الخامس ) على علو منزلته وعظمه شخصيته - ينقل هذه القصه ويؤيدها .. فالشخصيات الكبيره تخطي في بعض الأحيان اخطاء كبيره .. وكما يقول ابن الجوزي فان من اخطاء الغزالي انه قد ضحى بالشرع في كثير من المواضع لصالح التصوف .. وهذا الإفراط في التصوف هو الذي قاد الغزالي في بعض الأحيان للانحراف عن الفقه الإسلامي .. ولهذا نراه يصحح قول ابن سيرين .. ويرى ان ذلك الشخص لا حق له في غيبه الحجاج لانه مسلم …
واذا لم تجز غيبه الحجاج فغيبه من عندئذ تكون جائزه؟!.. فلو كان موجودا .. فلابد انه يرى عدم جواز غيبه المسيلميون وأتباعهم ايضا! .. وفضح اللؤم والخيانه في جماعه مكه حقنا وجده يابويه والتحذير منهم!..
اما نحن فنفضح ألوان الظلم ليل نهار .. حتى يختم الله لنا بالشهاده .. الله ايضا قد فضح فرعون وقارون وبلعام بن باعوراء وبني إسرائيل .. وأناسا وأقواما آخرين !..
كلا .. ان هذه المواضع ليست من الغيبه المحرمه …
قريش .. الأخلاقيين …
يقول الأخلاقيين : أن العقل لا يهتم إلا في دائرة المصلحة .. فأحكامه مقيدة بها وجودا وعدما.. فهو يأمر بالفعل ما دامت المصلحة قائمة .. فإذا زالت المصلحة .. زال حكمه وأمره معها .. والسبب في أن بعض الأخلاقيين يبررون سلوكا يخالف الأصول الأخلاقية .. هو أنهم لم يستلهموا أحكامهم من الضمير .. وإنما استمدوها من العقل .. والعقل بطبيعته يبحث عن المصلحة .. أما الضمير فلا يجعل المصلحة وحدها معيارا للحكم الأخلاقي .. والعقل هو الباحث عن المصلحه وليس الضمير …
فهم يقولون أن الإنسان جاء إلى الدنيا مستعد لتكليف .. اي انه مؤهل لكي يكلف فيما بعد ..
اما قريش لأحاديث الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام على سبيل المثال لا الحصر : ( إن قريشًا أهل صدق وأمانة، فمن بغى لهم العواثر كبه الله على وجه ) .. ( من يرد هوان قريش أهانه الله ) …
ولانقول ذلك انطلاقا من قرشيتنا .. وإنما التاريخ هكذا يتحدث .. ان الضمير لا يلتفت .. مهما كانت النتائج .. فهو يقول : كونوا صادقين واتركوا الكذب .. وحكمه هذا مطلق نافذ .. كونوا صادقين وان ترتبت على الصدق بلاء وخساره .. واتركوا الكذب وان عاد عليكم منافع كثيره كحال المسيلميون وأتباعهم .. كما حدث في سلب ونهب حمى الهيافين من قريش .. فالله غرس في أعماقنا مثل هذه القوه الآمره .. الإنسان جاء إلى الدنيا مكلفا .. فهو يولد حاملا للتكاليف .. إذ إن أنها مغروسة في أعماقه .. وفي باطنه قوة لا تنفك تأمره بالخير .. وتدعوه إلى الالتزام بما يمليه عليه ضميره …
ليس في الدنيا من ارتكب فعل غير اخلاقي ولم يشعر بمراره الندم عليه .. فالإنسان مثلا يغتاب شخصا .. ويشعر في أثناء اغتيابه بانفعال الموقف.. كمن يتقاتل مع شخص .. فهو في أثناء القتال يعيش حراره الموقف ولا يشعر بالجراح التي تحل في جسمه .. لكنه عندما ينتهي القتال ويستعيد حالته الطبيعيه فإنه عندئذ يشعر بالالام .. وكذا من هيجه الموقف فإنه يستغرق في الغيبه ويلتذ بها كما يلتذ الجائع بالأكل .. وكما عبر القران .. فهو كمن يأكل لحم أخيه ميتا .. لكنه بمجرد ان تنتهي هذه الحاله .. فإنه يشعر بنفور من نفسه .. فهو يتمنى لو يبتعد عن نفسه ويوبخها .. وهذا هو عذاب الضمير .. وهو من الحقائق المسلم بها .. ان اشد الناس إجراما في العالم يشعر بتأنيب الضمير ولو برهه يسيره .. ولعل السر في أن اكثر مجرمي العالم مدمنون على بعض الملهيات كتناول المخدرات ولعب القمار .. كما أن بعض الناس .. مدمن على أرتياد الأسواق والمقاهي .. ويجلس لإطلاق بصره إلى النساء ويحرق شمعات .. إلى آخر ذلك من المحرمات .. أنهم يحاولون الفرار من انفسهم .. وكأن في أعماقهم حيات وعقارب .. تلدغهم باستمرار .. وهذا الادمان يشبه المخدر الذي يزرق إلى جسم من يعاني من الالام حتى لايشعر بها .. وما أشد تعاسه .. وما أعظم شقاء ذلك الذي لايستطيع ان يخلق لنفسه بشكل يتمكن فيه ان يخلو بنفسه ..
أما قريش .. فإنهم ينصتون دائما إلى نداءات ضمائرهم .. فلا تستعبدهم هذه الملهيات .. هم يفرون من كل مايشغلهم عن أنفسهم .. ويحبون أن يتفرغوا ويتأملوا ذواتهم .. لأن أعماقهم أسلم في الواقع من العالم الخارجي .. ومن كان أعماقه كغابه وحوش .. تسكنها الحيوانات المفترسه .. فإن من حقه ان يفر من ذاته وينشغل بالأشياء الأخرى ..
ولو لم يكن هذا الضمير مغروسا في الأعماق .. لما وجد تلك المراره .. ولا ذلك الندم .. ولا قاسى العذاب الروحي .. ولأصبح راضيا عن أفعاله او على الأقل لم يشعر بهذه الالام .. لكن الإنسان يظل يحس دائما بمراره هذه الالام .. وهي مطلقه .. ليست مشروطه بالمصلحه .. كما هو شأن العقل .. بل هي عامه .. تنطبق في جميع الأحوال بشكل واحد .. فهي منطبقه علي بمقدار انطباقها عليك .. وهي منطبقه عليك بمقدار انطباقها على الآخرين .. وهي لاتقبل الخضوع والاستسلام .. فالإنسان قد يرضخ لجبار او يرتكب عملا قبيح .. لكن ضميره لايمكن ان يستسلم في مقابل العمل القبيح .. فإن ضمير أشد الناس اجراما في العالم لايمكن ان يوافق على فعله .. ويقول له : احسنت.. بل يظل ثابت على موقفه .. ينبعث من أعماقه ليذكره .. وقد سجل التاريخ لمجرمين ارتكبوا جرائم فظيعه .. ثم انتهى الأمر ببعضهم إلى الجنون .. ولعل السبب ذلك الصراع مع ضمائرهم وماذاقوه من مراره الندم ومن تأنيب الضمير …
وإلا لماذا قريش يعدون الرضوخ للذل أصعب من التضحيه بالنفس ؟!..
هذا هو ما أمر به الضمير … والضمير لايسأل عنه لماذا …
قريش .. أبطال الأخلاق الحقيقيه ...
مامعنى ان يكون أحد الأفعال اخلاقيا ؟!.. ولماذا يوصف احد افعال الإنسان اخلاقيا ؟!.. صحيح ان هذا السؤال يبدو لناظر في اول مواجهه له سؤالاً ساذجا جدا .. وتتيسر الاجابه عليه بسهوله .. إلا أننا عندما نتعمق في الموضوع نجد ان الجواب على هذا السؤال ليس صعبا فحسب .. وانما هو من اشد المشاكلات تعقيدا .. فمنذ آلاف السنين ولحد الآن لم تتفق آراء فلاسفه العالم على ذلك …
وقد لاحظنا ان بعضهم يقوم بالتفسير والتعقيب بدون ذكر الموارد الواضحه جدا .. وبدل ان يبين أولا المعايير المختلفه لكون الفعل اخلاقيا عند المذاهب الاخلاقيه المتنوعه .. فيذكر مثلا ماذا قال أفلاطون .. وماذا قال ارسطوا .. وماذا قال ابيقور … وماذا قال ديكارت .. وماذا قال الغزالي .. او ماهو موقف فلاسفه أوروبا في العصر الحديث .. على الاقل ليس من الصحيح القيام بالتفسير قبل ان تتضح موارد ( الفعل الأخلاقي ) …
أما نحن .. فإن مواردنا التي نعتمد عليها احاديث الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاة والسلام في شأن قريش .. وعلى سبيل المثال لا الحصر: ( الأئمة من قريش ) .. ( إذا استُرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، وإذا حكموا عدلوا) ..
( قدِّمُوا قريشًا ولا تَقَدَّمُوهَا، و تَعَلَّمُوا منْ قريشٍ و لا تُعَلِّمُوهَا، و لَولَا أنْ تبطرَ قريشُ لأَخْبَرْتُها ما لخِيَارِهَا عندَ اللهِ تعالى) …
فليس من اللازم ان تكون أقوالنا كاشفه لجميع جوانب قريش .. بل يكفي ان نكشف جانبا من الحقيقه .. جانبا مما عايشناه وأدركناه .. قريش أعمق من ان تختزل في هذا الوصف - لقد أوتي الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام جوامع الكلم- …
المهم المعيار في كون افعال قريش اخلاقيه ليس العاطفه .. وإنما العقل والاراده .. فعاطفتهم تقوم بنشاطهم في ظل أوامر العقل والاراده .. فلو كانت عاطفتهم مطلقه تسرح كما تشاء .. فإنها تقوم بأعمال غير اخلاقيه …
وهذا الموضوع تؤكده احاديث الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام والتاريخ .. ان اخلاقهم كامله .. وقائمه على اساس العقل والاراده .. حتى ميولهم الفرديه تحت سيطره العقل والاراده .. ابطال الاخلاق الحقيقيه ويسيطرون على وجود العقل والاراده .. ويوجد في كيانهم عواطف كثيره غير فرديه .. لكنها جميعا انتفعوا منها تحت ظل العقل والاراده .. تصدر منهم اعمال غايه في الرقه والعاطفه بحيث تعكس ارواحا ارق من الورود وألطف من النسيم .. لكن هم انفسهم فيهم شراسه وخشونه في أحيان أخرى بحيث لا تقرب إليها خشونه وصلابه الجبال - التاريخ ملي بحوادث قريش ولاداعي لذكرها - حتى ان القرشي إذا تمكن من مئه شخص .. يذبحهم جميعا .. كما لو كانوا مئه من الغنم أو أهون منها .. ولايضطرب له جنان .. بينما هو في مجال آخر يهتز ويرتعش لرؤيه منظر بسيط .. كما حصل في ذلك اليوم المبارك .. ببساطه لايخضعون لتأثير عواطفهم .. فالعواطف عمياء لاتعرف المنطق .. وتسير في جميع المواقف - حسنه كانت أم سيئه - بسيره واحده .. قريش أخضعوا عواطفهم وجعلوها تحت تصرف عقولهم وارداتهم .. في بعض الاحيان أفعالهم رقه ولطافه .. بينما حال ذلك اليوم المبارك 5.5.1425 أعمال شراسه وعنف .. ولم تظهر على قريش علامات اهتزاز واضطراب .. واستولوا على أدوات القمع والقهر .. في حين فر المسيلميون واتباعهم كالجرذان القذره .. وإلا لذبحوا عن بكره ابيهم …
قريش .. غاندي …
في الأخلاق الهنديه .. تعد (العاطفه) هي محورها .. كما يقول غاندي في كتابه مذهبي .. كما ان الأساس في الأخلاق المسيحيه ينحصر في العاطفه والمحبه .. ومن أطلع سيتوصل إلى ثلاثه أسس …
١. انه في كل العالم توجد معرفه واحده .. وهي معرفه النفس .. يعتمد في الثقافه الهنديه على المعرفه .. معرفه النفس .. الإنسان لابد ان يعرف نفسه .. ويكتشف ذاته .. ويقومون بجميع ألوان الرياضه الهنديه من اجل الوصول إلى هذا الأمر … كاليوغا وغيرها …
2. ان كل من عرف نفسه .. فقد عرف ربه وعرف العالم..وكلا هذين الأساسين كلام صحيح …
أما قريش قبل البعثه النبويه .. سبقتهم إلى العزله والتأمل ومعرفه الله .. كما في الحديث عبدت الله عشر سنين لايعبده على وجه الارض إلا قرشي .. وكانت سنه متبعه من كل عام تدعى بالتحنث .. يلتزم بها أغلب القرشيون .. يبتعدون عن الضوضاء .. في مكان ناء للتفرغ والتأمل والتفكر .. ليختلوا بأنفسهم .. يروضو النفس .. ويهذبوا الروح من شوائب الحياه .. وهمومها في السعي وراء لقمه العيش .. وكسب الجاه واللذه والترف .. في البيت والاسره والسوق والمدينه …
3. في كل العالم يوجد خير واحد .. وهو حب الآخرين كحب النفس .. ومقصودنا من نقل كلام غاندي هو هذه الجمله .. التي تثبت ان الأخلاق قائمه على اساس حب الآخرين .. ويقول المبشرون المسيحيون انهم رسل محبه .. وان عيسى (المسيح) يقول: إذا صفعك شخص من الناحيه اليمني لوجهك فأدر له الناحيه اليسرى منه - مصيبه - …
وحسب هذه النظريه حب الآخرين .. فهل هذه النظريه صحيحه ام لا؟!..
50% من هذه النظريه صحيح والباقي غير صحيح …
1. لايمكن عد كل محبه اخلاقا .. وان كانت جديره للمدح والثناء .. فليس كل مايقبل المدح أخلاق .. فإذا كان الإنسان يتمتع بشي .. بصوره فطريه ومنذ ولدته أمه ولم يتعب في تحصيله والا اكتسبه باختياره فهو قد يكون عظيما ويستحق المدح .. إلا انه ليس اخلاقا .. كالمحبه وعواطف الأب والأم بالنسبه لأولادهما فهي عظيمه وقابله للمدح لكننا لا نستطيع تسميه شعور الأم نحو أطفالها بالإخلاق ..بسبب ان هذه الام لاتشعر بمثل هذا الشعور بالنسبه لأطفال الجيران مثلا فهي غير مباليه بهم .. صحيح ان هذه المشاعر هي حب للغير لكن هذه الأم لم تكتسبها .. ولا باختيارها .. وإنما قانون الخلقه غرس هذه العواطف ..في نفسها لكي تنتظم الأمور .. ولولاها لم تكن الأم مشرفه على جميع شؤون اولادها ..صحيح مشاعر حب للغير وخارجه عن نطاق النفس ..لكن لايمكن عدها اخلاقيه ولايمكن ادراج فعل الأم هذا ضمن الأخلاق ..وكذلك مشاعر الأب والاقارب والأرحام .. فالمشاعر التي لم تكتسب لايمكن عدها عملا اخلاقيا…
2. الأخلاق ليست محصوره في حب الآخرين .. الاخلاق .. أوسع من حدود حب الغير .. وهناك مجموعه من الأعمال العظيمه..موجوده لكنها لاعلاقه لها بحب الغير .. فالناس مختلفون عندما يواجهون ظروفا خاصه .. فيدور امرهم بين ان يتحملوا العذاب والضرر .. ويحفظوا عزتهم وكرامتهم .. او ان لايتحملوا الضرر الذي يلحق انفسهم وأموالهم .. وعندئذ عليهم ان يستسلموا للذل والمهانه...
أما قريش بذلوا ارواحهم دون ان يرضوا بالذل والصغار .. التاريخ ملي بحوادث قريش -لاداعي لذكرها لكي لا اخرج عن صلب الموضوع- ويكفي ان نستحضر ذلك اليوم المبارك 5.5.1425 ..والاستمرار في النضال ضد المسيلميون واتباعهم .. وقول أسماء القرشي لإبنها عبدالله بن الزبير (القتل أحسن ولا العار )..وقول علي بن ابي طالب القرشي لأصحابه(رووا سيوفكم من الدماء ترووا من الماء فالموت في حياتكم مقهورين والحياه في موتكم قاهرين)…
ليس صحيحا قول غاندي( في العالم خير واحد وهو حب الآخرين ) .. لايبين سوى جانب واحد من الحقيقه ولا يصور كل الحقيقه ..
مامعنى حب الإنسان؟!..
عمر بن الخطاب القرشي .. كان يخشى ان تتعثر البهائم .. والقصه الوارده في الأحاديث .. مرأه رأت كلب يعاني من شده العطش .. فألقت بخفها إلى البئر .. وملأته ماء .. ثم روت غليل ذلك الحيوان..
فهل هذا العمل لا يعتبر من الاخلاق لان الكلب ليس إنسانا؟!.
أما قريش تقول: حب كل الأشياء لانها مخلوقات الله .. وتفسر حب الإنسان .. لان الإفراط يحول (الحب للإنسان) إلى (عداوه للإنسان)…
فماهو المقصود من الانسان؟!..
هل هو الكائن ذو الرأس والرجلين .. فأينما رأيناه ..وجب ان نعده انسانا .. ونحبه مهما كانت صفته ومواقفه؟!..أم المقصود من الإنسان ليس هو كل إنسان ..ولا هو الانسان بالقوه..ولا الانسان الذي هو ضد الانسان ذو الانسانيه .. فكل انسان بمقدار مايتمتع به من قيم إنسانيه فهو جدير بالمحبه ..وبمقدار مايبتعد فيه عن الانسانيه .. فهو ساقط عن القيمه .. وإلا فإن المسيلميون واتباعهم انسان!.. ونتنياهو إنسان!.. وجيفري ابستين انسان!.. والقرامطة إنسان!.. والمغول إنسان!.. ومسيلمه الكذاب إنسان!..
تفرغ خالد بن الوليد القرشي - رضي الله عنه - في أواخر حياته .. بعد عزله عمر بن الخطاب القرشي من قياده الجيوش .. للزهد والعباده .. ومجالسه المساكين والعطف على الأرامل واليتامى .. وعاش حياه زاهده بعيده عن زخارف الدنيا .. حتى إنه لم يترك عند وفاته .. سوى سيفه وسلاحه .. أما داره فقد جعلها وقفا في سبيل الله …
وفي احدى المرات دخل السوق .. وكان رجلا طويل القامه .. وفي وجهه آثار الجدري .. ويلبس ثوبا قديما .. فنظر اليه أحد الباعه ولم يكن يعرفه فألقى عليه شيئا من سقط المتاع .. ولم يعتن خالد بهذه الاهانه وواصل طريقه .. فلما مر جاء رجل إلى هذا البائع وسأله: أتعرف هذا الرجل الذي رميته ؟!..
فاجاب : كلا .. ومن هو ؟!..
فقال له : لو كنت تعرفه لما تجرأت عليه .. انه خالد بن الوليد .. الرجل الذي لم يعرف الهزيمه في حياته قط !! …
فارتعش الرجل وقال في نفسه : اذهب لأعتذر منه قبل أن يتضخم الأمر في راسه .. ويرجع ويبطش بي .. فأخذ يقتفي أثره .. فلاحظ أن قد دخل إلى المسجد وبدأ يصلي .. فانتظر حتى أتم خالد الصلاه .. فتقدم نحوه واخذ يتوسل إليه بأن يعفو عنه .. لانه هو ذلك الإنسان غير المؤدب .. الذي تجرأ عليه ولم يكن يعرفه ...
فأجابه خالد: ما كنت أقصد المجي للمسجد .. ولا دخلته .. إلا بقصد أن أصلي ركعتين ثم أدعو الله ليغفر لك .. ويهديك إلى الصراط المستقيم .. وتترك آذيه الناس …
أول مايتبادر إلى الخاطر في معرفه سوره قريش .. والتقرب إلى معانيها .. هو أن نعرف اولا : لماذا انزلت سوره قريش .. ومالرساله التي تحملها لقريش ؟!.. ولا يراودنا شك في أصالتها .. لان الكتاب الذي لانعرف سبب تأليفه .. ولا الهدف الذي كتب من أجله .. لانستطيع ان نعطي فيه رأيا صحيحا .. ولا نفهمه الفهم الذي يستحقه …
سوره قريش في أي كتاب نبحث عنها .. ولماذا انزلت لقريش ؟!.. في كتب الهندسه ؟!.. في الفلسفه ؟!.. في الطب ؟!.. في التاريخ ؟!.. في الرياضيات ؟!.. في الفيزياء ؟!..
كلا .. ليس أيا من هذه الكتب .. إنها في كتاب الله .. كتاب الهدايه …
إنها في كتاب العليم الخبير …
فمن الذي يهديه هذا الكتاب؟!.. أيهدي الناس جميعا؟! .. أفلا يبقى بعد ذلك ضال؟! .. وهل يهدي الناس جميعا على سبيل الإجبار؟! …
كلا .. فهو .. لم يكن سببا في هداية الناس جميعا .. فقد يكون سببا في ضلال آخرين .. كما قال تعالى: ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا)
ولكن ينبغي ألا ننسى بالطبع ( وما يضل به إلا الفاسقين ) …
منهم هم الفاسقين : المسيلميون واتباعهم الذين انحرفوا عن الطبيعه التي جبل عليها الانسان لمعرفة حق رساله ووراثه قريش .. والتمييز بين الخير ( قريش ) والشر ( المسيلميون وأتباعهم ) …
ادع الله أن يجعلك تحيا .. في نور سوره قريش لتصل الغايه .. فقد ضل بالقران كثيرون .. وكم من إنسان جعل له الحبل الذي ألقي إليه للنجاه .. سببا لهلاكه .. فهوى في قاع البير …
ولكن الحبل لا ذنب له أيها العنيد .. انما أنت الذي لم ترد الصعود !!…
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ..
لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا …
مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا ..
سيروا رويدا كما كنتم تسيرونا …
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ..
وأن نكف الاذى عنكم وتؤذونا …
الله يعلم أنا لا نحبكم ..
ولا نلومكم ألا تحبونا …
كل له نيه في قتل صاحبه ..
بنعمه الله نقليكم وتقلونا …
- الفضل بن العباس القرشي
قريش .. المسئوليه الانسانيه …
احلاف قريش في الجاهليه كحلف (لعقه الدم لبني سهم القرشيين ) او (الأحلاف ) ..إنه ما يعرف في الفكر الأوروبي المعاصر بالمسئوليه الإنسانيه .. وقد قال الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام (ما أحب ان لي به حمر النعم ، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت )…
كانت قريش في الجاهليه تجسد المسئوليه الانسانيه في أسمى صورها .. يتعاهدوا .. عهدا مبرما لايقبل الفسخ .. بحيث يدافع بعضهم عن بعض إلى آخر قطره دم .. او لا يظلم أحد .. جمعوا أفرادهم وجاءوا بإناء فيه دم ( ليس دمها طبعا ) ثم يغمسون ايديهم فيه…
قريش تلون الواقع تلوينا .. لكنه تلوين بالدم .. لون الدم هو الحقيقه الوحيده التي لم تغب عن تاريخ قريش .. ثابت لايزول .. لايمحى أبدا .. قريش بوعي وسابق اصرار .. يكتبون تاريخهم بهذا اللون الثابت …
وعندما جاء الإسلام .. أطلق على هذا المبدأ اسم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وهو نوع من النضال كما حدث في ذلك اليوم المبارك 5.5.1425 .. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجتثان من الأساس جذور فلسفه مايعنيني أنا؟ والتي يمثل شيوعها في مجتمع قريش اكبر خطر يهدد مصيرهم واراضيهم وحريتهم وكرامتهم …
فهل يجوز لك ان ترى دسائس المسيلميون واتباعهم الداعيه دوما إلى بث الفتنه بين قريش وتمزيق وحدتهم ثم تقول .. وما شأننا بفعل الأمر بالمعروف ؟!.او فلندع الكلام جانبا في مثل هذا الموضوع !.. او ما شأني أنا والنهي عن هذا المنكر ؟!..
إنني لو قمت بهذا الواجب فان حياتي ستكون معرضه للخطر .. او ان كرامتي ستكون مهدده بالضياع .. او ان المجتمع سينبذني .. والى غير ذلك من الترهات!!!..
لقد وضحت قريش ان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مجال القضايا كالنضال كما حصل سلب ونهب حمى الهيافين من قريش لايعرف الحدود .. وليس هناك امر محترم في هذه الحاله يمكن مقارنته بالمسئوليه الانسانيه او يمكنه ان يعيق تأديه هذا الواجب…
الرسول محمد القرشي عليه الصلاه والسلام حليما عفوا رحيما متسامحا .. فهل يعني ذلك أنه كان يغض الطرف عن شارب الخمر فلا يعاقبه؟!… نعم هذه المخالفة لا تتعلق بشخص الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام .. وإنما بتعاليم الإسلام وأحكامه .. والوقائع مليئة بالشواهد … كالمرأة التي زنت فجاءت إليه تطلب أن يقيم عليها الحد .. فكان يعرض عنها ويردها مرارا ...
فإذا سرق أحد أو ظلم .. فهل كان الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام يتساهل معه؟!.. أبدا .. ففي الأمور الشخصية .. كان الرسول محمد عبدالله القرشي عليه الصلاه والسلام عليه عفوا لينا متسامحا .. أما في الالتزام بأحكام هذا الأصل المقدس وإقامة العدل .. فكان في غاية الحزم .. لا تأخذه في الحق لومه لائم ….
إلا إن مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كما استقر في كثير من الناس بصورته الضيقه .. لايعكس حقيقته .. حتى الكلام عنه يثير الغثيان والاشمئزاز .. جعلوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناه الجزئي الوضيع الذي نحمله اليوم في الأذهان بعنوان ( هيئه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر) كونه وظيفه حيال ممارسات الأفراد .. والسبب ان المسيلميون واتباعهم اظهروه بتلك الصوره المنفره لغرض في انفسهم .. مارسوا المسخ والتشويه والمفاهيم السلبيه والمقصود منه مسخ هذا الأصل المقدس في مرحله لتحضير إلى اغلاقه ونسيانه في المرحله التاليه .. عمدو إلى توظيف الأراذل .. والمنحرفين المختلين .. والظالمين .. والمعتدين والمجرمين والجهله وإعطاء الصلاحيات .. لتعرض للناس .. وإعطاء الحق لهم لتجسس على الناس.. والتدخل في أمور حياتهم الشخصيه .. وامتهان كرامه الإنسان وضربه .. فالماضي القريب كان بعض الاشقياء الاشرار .. يستغلون هذا الأصل المقدس .. ليتعرضوا للناس ويصفوا حساباتهم مع الآخرين .. وكان بعضهم لكي يحبك مقاصده جيدا .. يعتكف في بيته لبضعه شهور تنموا فيها لحيته .. ليظهر بزي مطوع ورجل هيئه .. ليرتكب الجرائم والجنايات .. ومااكثر الجرايم التي ارتكبت باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كل ذلك كان بعلمهم …
وكنت قد قلت مرارا أن المسيلميون واتباعهم اخطر من القرامطة .. اخطر من المغول .. أخطر من تيمورلنك - مع انه كان يدعي الإسلام - .. اخطر من الخوارج .. اخطر من داعش .. اخطر من القاعده .. أخطر من الإخوان المسلمين .. أخطر من اليهود ( فاليهود واضحون يسلبون وينهبون الأراضي ويكذبون ويرتكبون جرائم وجنايات .. لكن ليس بأسم الله وبأسم الرسول ).. بل اخطر من كل تلويث ظاهر .. لان هؤلاء يمثلون تلويث واضحا مكشوفا ...
أما المسيلميون واتباعهم يمثلون تلويثا خفيا غير ظاهر ..ويبحثون عن غطاء شرعي لأعمالهم المشبوهه وأقوالهم المغرضه وجرائمهم وجناياتهم…
مم يخاف المسيلميون؟!..
يخافون من جاذبية الحقيقة .. المسئوليه الانسانيه…
ياقريش لاتشكو .. الشقاء ..
ولا تطل فيه .. نواحك …
لو لم تكن بيديك .. مجروحا ..
لضمدنا .. جراحك …
أنت أنتقيت .. رجال أمرك ..
وارتقبت بهم .. صلاحك …
فإذا بهم .. يرخون ..
فوق خسيس دنياهم .. وشاحك …
لهفي عليك .. أهكذا ؟!..
تطوي على ذل .. جناحك …
لو لم تبح لهواك .. علياء الحياه ..
لما ……. استباحك …
- عمر ابو ريشه …
صنعتهم أناس بسطاء .. يجتمعون أفواجا وزرافات .. وينالون بالسخريه والاستهزاء .. كل واحد منهم يسعى ان يكون له سهم خاص في سوق الطرايف ليضحك الآخرين ويثير في نفوسهم نزعه السخريه والاستهزاء ويشبع فيهم الرغبه العارمه في ذلك …
بعد ذلك يتفرقون .. وعلى هذا المنوال حياتهم …
حياتهم قايمه على الردى والذنوب والاستهزاء والاستهانه بالناس والغمز والهمز واللمز - كل إناء ينضح بما فيه - .. مجرد هياكل مليئه بالرجس وعائلاتهم مثلهم .. ولو تتحقق عن الواحد منهم وعن تاريخه وتاريخ ابيه وأجداده .. كلهم ارجاس
- الله لايبتلينا -
ولو تفتح التاريخ على مصراعيه - قبل فتره بسيطه - لعرفت انهم من قوم تاريخهم معيب ومخزي …
شر البليه مايضحك …
ينقل على الامام محمد بن ادريس القرشي
- الشافعي - قوله لأبي إسحاق:
ياابا إسحاق لاتقلدني في كل مااقول .. تدبر لي نفسك هذا هو الدين .. فالتقليد غير جائز مطلقا لا في الفكر ولا في أصول الدين …