🍃
من أراد جلاء الهموم وغفران الذنوب :
فليعطّر أنفاسه بـ (الصلاة على النبي ﷺ)؛ فهي غيث الأرواح، وبها تُكفى همك ويُغفر ذنبك.
- ومن أراد سعة الرزق وتوالي البركات :
فليجعل ديدنه (الاستغفار)؛ فهو مطر السماء المدرار، ومفتاح خزائن الأرض التي لا تنضب.
لا تظن أن ثباتك أمام الملمات كان برباطة جأشك، ولا أن نجاحاتك في هذه الحياة كانت محض جِدّك وسعيك، ولا أن سلامتك من عِثار الطرق وتقلبات الأيام تعود لذكائك وحنكتك؛ إنما هي ألطاف من الرحمن تغمرك في الخفاء، وتوفيق من الرزاق يُرمم كسورك، ورعاية صامتة من العليم الولي تحرسك وأنت لا تشعر.
أن طهارة القلب ونقاء السريرة من الأحقاد هما مفاتيح السعادة في رحلة الحياة،
وأن النوايا البيضاء الخالصة ترسم لصاحبها أروع مسارات الاقدار،
وأن أرزاق الخير تتدفق إلى المرء من أبوابٍ خفية بقدر ما يرجوه للناس،
فالأرواح الصافية وان تعثرت لا تخذل أبداً..
سترتاح كثيرًا يوم تدرك أن صورتك في أذهان الناس ليست مسؤوليتك.
مسؤوليتك أن تكون صادقًا، محترمًا لنفسك وغيرك، أما التفسيرات والافتراضات التي يصنعها الآخرون، فهي مسؤوليتهم هم.
حتى لو فعلت كل شيء على أكمل وجه، سيبقى هناك من يسيء الفهم أو يختار أن يرى ما يريد رؤيته.
ما كلُّ ما يتمناه القلب خيرٌ له ..
فالله يرى من الغيب ما لا تراه أعيننا ..
ويعلم من خفايا الطريق ما تجهله أرواحنا...
لذلك قد يحول بينك وبين ما أحببت لا ليحرمك بل ليحفظك ..
وستأتي لحظة تدرك فيها أن لطف الله كان يعمل بصمتٍ بينما كنت تظن أن الأبواب قد أُغلقت ...!!!
قد يُبعد الله عنك شيئاً تحبه، فينفطر قلبك وتحزن على فواته، ولكن تذكر أن الله لا يمنع عنك شيئاً بُخلًا ولا عجزًا
وإنما رحمةً ورأفةً وعناية ولطفًا بعباده سبحانه..!
قال تعالى ؛
﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا﴾
﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ﴾
لم يكن إبراهيم يعلم أن النار ستبرد، لكنه كان يعلم أن الله معه.. ويوسف لم يعلم أنه سيصبح عزيز مصر، لكنه كان يعلم أن الله معه..وموسى لم يعلم أنه سينجو من فرعون وينشق له البحر،
لكنه كان يعلم أن الله معه..وهكذا الإيمان يصنع المستحيل وفرج الله لا يأتي بتخطيط منك وإنما يأتي به الله
قد تنتابك مخاوف حول مستقبلك، لن يخرجك شيء من بئر الهواجس سوى تأملك في قوله تعالى "أليس الله بكافٍ عبده" ليتنامى يقينك بأن مستقبلك المجهول الذي تستوحش منه بيد الله وحده، وأن رزقك مكفول عنده، لا عليك سوى أن تحمل هماً واحداً وهو كيف تُرضي الله، فإذا أرضيت الله؛ رضي عنك وكفاك وأغناك.
"لأن الله تعالى " كُل يومٍ هو في شأن "
لذا فإن أصعب الظروف، قد تتغير في لمح البصر وأن الفرج سيجتاح الضيق بلا تمهيد، و أن العافية ستسري في الجسد المنهك، بدون مقدمات وأن الأمل الذي طال انتظاره، سيصل مهما بدا بعيداً أو مستحيلاً"
قد يُبطئ الله إجابتك حتى يوشك صبرك أن ينفد؛ لا ليحرمك، بل ليرتقي بقلبك من التعلّق بالعطية إلى التعلّق بالمعطي، يُربّيك بالمنع حتى يغدو أُنسك بمناجاته أعظم من رغبتك، فإذا استقرّ قلبك به، أمطرك بالبشارة، ليصبح يقينك أثمن تتويجٍ لانتظارك "إنّا وجدناه صابراً نعمَ العبدُ إنّه أوّاب"
قال تعالى:
﴿وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها﴾
ملايين الكائنات بلا خزائن ولا جيوب ولا أرصدة لا تحمل هم الرزق..
تنام قريرة الأعين..
دون أن تشعر بالقلق لرزق غد.
فثق بربك وسلم أمرك إليه؛ فأنت أكرم الخلق عنده سبحانه ولن يضيعك.
هناك شعورمن السكينة،يعرفه المرء
إذا اجتهد في بذل الأسباب ثم خرج الموضوع من يده؛وكأنه خرج من تدبيره إلى تدبير الله،ومن ضيق نظره إلى كمال نظر الله
فخف عليه ثقل التدبيروكثرة التفكير
وانتقل من حال الاختيار إلى حال التسليم
فهو في ظلِّ حكمةٍ ترعى تفاصيل حياته بأدق مما يرعاها هولنفسه
قال تعالى:
{ما أصاب من مصيبةٍ إلا بإذن الله ومَن يؤمن باللهِ يهدِ قلبهُ}
قال ابن عباس رضي الله عنه :
"يهدي قلبه لليقين، فيعلم أنَّ ماأصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ."
تفسير الطَّبري (٤٢١/٢٣)
(الجبار)
تمر أوقات تتزاحم الآلام والاحزان في قلب العبد وكأنها قد تخنقه، ثم تمر أيام ينسى العبد كل آلامه..
فالله لم يذهبها فحسب بل جبر المكان الذي حطمته فعاد كأن لم يتهشم بالأمس.
"أحياناً لا يدرك العبد أن الله يسوقه إلى نجاته في ثوبٍ من المنع، أو في طريقٍ لم يختره.
يُغلَق باب، فيظنّ أنه حُرم، وهو في الحقيقة نُجي.
تتعسّر الأمور، فيظنها ابتلاءً، وهي رحمةٌ تتقدّم عليه بخطواتٍ خفيّة.
فالله – جلّ شأنه – قد يمنع لتُعطى، ويُبْعِد لتُحمى"
كان من دُعاء النبي ﷺ :
(واسلُل سخيمةَ صدري)
ومعنى هذه الدعوة أي : أخرج من قلبي: الحِقْدَ والغِلَّ والحسدَ والغِشَّ وكُل شعَور ينافي الأخلاق الحسنة.
فقلب النبيﷺَ أطهر القلوب ومع ذلك يسأل الله أن يطهره، فغيره من باب أولى أن يلح على الله في صلاح قلبه وطهارته
إذا كنت قليل العبادة
(وكلنا ذلك المقصر)
فاحرص على طيب التعامل وحسن الخُلق، فإنها تبلغ بك درجة الصائم القائم.
قال رسول اللهﷺ:
(إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم النهار، القائم الليل).
رواه ابو داود، وهو صحيح
قال ابن رجب:
حسن الخلق يبلغ بالعبد درجات المجتهدين في العبادة