#جامعة_القصيم تعلن عن فتح باب التقديم على برامج الدراسات العليا «ماجستير ودكتوراه» للفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 1448هـ، بـ 29 برنامجًا أكاديميًا، ابتداءً من يوم الأحد 27 محرم وحتى 11 صفر 1448هـ.
للتقديم عبر الرابط: https://t.co/knaBjemTgF
أبنائي وبناتي من جيل الشباب..
أمضيتُ من العمر خمسة وسبعين عاماً، عاينتُ فيها تقلبات الأحوال وتغير الأجيال، وما رأيتُ زماناً يُحارَب فيه المرء في (إرادته) و(انتباهه) مثل هذا الزمان. إن التحديات التي تحيط بكم اليوم أعنف بمرات مما واجهناه في شبابنا، ولكنني أخافُ عليكم من "السيولة" التي تذيب الشخصية وتجعل الشاب مجرد صدى للآخرين.
من واقع تجربتي في نقد الوعي والتربية، أجد أن هناك 6 عادات تسرق منكم أغلى ما تملكون، وهي التي تجعل الشاب يبدو "هشاً" أمام عواصف الحياة:
1. الانفصام عن المصدر (البعد عن الله): لا يمكن للمخلوق أن يستقر وهو في حالة "خصام" مع خالقه. إنَّ فراغ الروح لا يملؤه مالٌ ولا شهرة، والبعد عن منهج الله يجعل النفس في "تيه" دائم، مهما بلغت من الذكاء. القوة الحقيقية تبدأ من السجود، والحرية تبدأ من العبودية لله وحده، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟
2. الارتهان لرضا الناس: إذا جعلتَ قيمتك مرهونة بـ "إعجاب" عابر أو تعليق مجهول خلف الشاشات، فقد سلمتَ مفاتيح استقرارك للغرباء. القوي هو من يملك الشجاعة ليكون نفسه، ولو كان وحيداً.
3. انتظار "المزاج" للعمل: الناجحون يعملون حتى وهم متعبون، أما الذين ينتظرون "الشغف" ليبدأوا، فهم يضيعون أعمارهم في صالة الانتظار. الانضباط اليومي هو الذي يصنع القادة، وليس الحماس المؤقت.
4. إدمان "التشتت الرقمي": نحن في عصر يُسرق فيه انتباهكم بالثانية. من لا يملك القدرة على ترك هاتفه ساعة واحدة في اليوم ليخلو فيها بعقله وبناء أفكاره، فلن يملك القدرة على قيادة مستقبله.
5. هوس "المظهر" على حساب الجوهر: الملابس والماركات والكماليات تغطي الأجساد، لكنها لا تملأ الفراغ الفكري. ابنِ عقلك أولاً، فالفكر هو الذي يمنحك الهيبة والمكانة الحقيقية التي لا تزول بمرور الزمن.
6. استعجال الثمار (المتعة الفورية): لقد تعودتم على سرعة الإنترنت بضغطة زر، لكن "بناء الذات" لا يخضع لهذا القانون. تعلموا "أدب الانتظار"، فالأشياء العظيمة لا تنضج إلا على نار هادئة.
يا بني.. القوة ليست في رفع الصوت، بل في امتلاك زمام النفس. ابدأ من الداخل، وسيتغير العالم من حولك تلقائياً.
هل تأملتم يوماً في "مصنع المشاعر" داخلنا؟ إنه اللغة التي ميز الله بها الإنسان. هذا المصنع عجيب؛ فهو قادر بكلمات قليلة على قلب الواقع التعيس إلى رضا، وبإمكانه أيضاً أن يشعرنا بالضيق ونحن في قمة الرفاهية.
كيف نصنع مشاعرنا بألسنتنا؟
لذة المناجاة: حين تثني على المولى الجليل، وتتذلل بين يديه مستحضراً رحمته، تفيض عيناك بدموع الفرح لقربه.. هذه مشاعر صنعتها "لغة المناجاة".
قلب التعب راحة: جرب وأنت في قمة إرهاقك أن تقول بعمق: "آه.. ما أحلى التعب!"، ستشعر بنسيم الارتياح يتسلل إلى روحك ويغير كيمياء جسدك.
عدوى الجمال: تأنق في مدح صديق أو مجاملة زميل، وستجد نفسك شريكاً له في نفس الشعور الممتع الذي صنعته كلماتك.
نوافذ السخط: أولئك الذين يدمنون الشتم والفحش، وينبشون في "نفايات" الواقع والتاريخ، يفتحون على أنفسهم نوافذ تدخل منها مشاعر الضيق والانحطاط التي صنعتها لغتهم المظلمة.
الخلاصة: استخدم أفضل التعبيرات وأجمل الكلمات لتصنع لنفسك ولغيرك حياة أجمل. إنها "الرفاهية المجانية" التي يمتلكها كل من عرف قيمة الكلمة ومعنى السمو اللغوي.
ثمة خطأ استراتيجي يقع فيه الكثيرون حين يرهنون توازنهم النفسي، ومستقبلهم، بل ونجاتهم الأخروية، على "خيار وحيد"؛ سواء كان شهادة علمية، أو وظيفة مرموقة، أو حتى شعيرة تعبدية واحدة يظنون فيها النجاة. إنَّ حصر الذات في زاوية واحدة هو وضعٌ للنفس على حافة الخطر؛ فماذا لو اهتزت تلك الوظيفة؟ أو تبين للمرء أنَّ عمله الصالح قد اعتراه نقصٌ أو غابت عنه روح الإخلاص؟
الوضعية الصحيحة للإنسان الراشد هي "تعديد الميزات" وترقية الخصائص، بحيث لا يسقط بسقوط أحدها:
في الفضاء التعبدي: قيام الليل فضيلة كبرى، لكن السلامة تقتضي ألا يغيب عنها برّ الوالدين، أو صدقة السر اليومية، أو المسارعة للمساجد. التكامل في العبادة هو الذي يصنع "المؤمن الشمولي" لا المؤمن الظرفي.
في المسار المهني والعلمي: لم يعد الاكتفاء بتخصص واحد ضمانة للأمان. المهندس المبدع هو الذي يمدُّ بصره نحو إدارة المشاريع، والمعلم المتميز هو الذي يمتلك ناصية "التعلم التعاوني" أو "اللعب التربوي". إتقان لغة ثانية ليس ترفاً، بل هو "نافذة إضافية" لرؤية العالم.
في المواطنة الحضارية: تعاني الأمة من ثغراتٍ كثيرة، والحل لا يأتي من الشعارات، بل من "التفوق على الأقران". التمتع بميزات إضافية يجعل من المرء "رقماً صعباً" في معادلة النهوض، وجزءاً حقيقياً من الحل بدلاً من أن يكون عبئاً جديداً على المشكلة.
الخلاصة:
النجاح ليس نقطة واحدة نصل إليها، بل هو "مساحة" تتسع كلما أضفنا لأنفسنا مهارة جديدة، أو خبيئة صالحة، أو معرفة نافعة. إنَّ تشعب العطاء هو الذي يحمي النفس من الانهيار عند الأزمات، وهو الذي يجعل الأثر أبقى وأعمق.
د. عبد الكريم بكار
من وجهة نظري.. فإنَّ أنجح زواج هو: الزواج الذي لا يقوم على "تطابق" الصفات، بل على "تكامل" العقول وإدارة الفروق بذكاء؛ فالبناءُ العظيم يحتاجُ دائماً لزوايا مختلفة.
من خلال تأملي في مسيرة بناء الأسرة، وجدتُ أنَّ النجاح في الزواج ليس في البحث عن "شخص مثالي"، بل في صياغة "علاقة مرنة" تستوعب الضعف البشري. أنجح الزيجات هي التي يتوفر فيها ثلاثة أركان أساسية:
١. الصداقة قبل العاطفة:
الزواج الناجح هو "حوار مستمر" لا يمل؛ حيث يجد الطرفان في بعضهما مستشاراً أميناً وصديقاً يفهم الصمت قبل الكلام. العاطفة قد تفتر، لكنَّ الصداقة والاحترام هما الحبل المتين الذي يربط القارب في العواصف.
٢. الوعي بـ "المساحات الخاصة":
أنجح زوجين هما اللذان يدركان أنَّ الزواج هو "اتحاد" وليس "ذوبان". الشخصية التي تلغي كينونتها تضعف، والشخصية التي تبتلع الآخر تظلم. الزواج الناجح هو الذي يمنح فيه كل طرف للآخر "الأكسجين" الكافي لينمو، ويبدع، ويحقق ذاته.
٣. مهارة "إدارة الخلاف" لا تجنبه:
البيوت التي لا تختلف هي بيوت "ساكنة" وليست بالضرورة "سعيدة". النجاح الحقيقي يظهر في (أدب الخلاف)؛ كيف نختلف دون أن نجرح؟ وكيف ننتقد الفعل دون أن نهدم الذات؟ إنَّ بناء الإنسان داخل الأسرة يبدأ من شعوره بالأمان حتى وهو في قمة الاختلاف مع شريكه.
الزواج ناجح ليس لأنه "خالٍ من المشكلات"، بل لأنه يمتلك "نظام صيانة" دوري يعتمد على الكلمة الطيبة، والاعتذار الشجاع، والتغافل الذكي.
د. عبد الكريم بكار