#شي_من_التاريخ#مقدمات أرنولد توينبي
من مقدمة المترجم : إن أرنولد توينبي يمقت كلمة «لجنة» عند التعرض للتأليف.
وفي هذا يقول، في حديث مع كريستوفر رايت:
«لا أعتقد أن هناك لجنة تستطيع أن تؤلِّف كتابًا. إن هناك أشياء لا حصر لها مما تستطيع اللجنة إنجازه. إنها تستطيع أوه!، ربما تستطيع أن تحكم بلدًا. ولكني لا أعتقد أنها تستطيع تأليف كتاب. أعتقد أن الكتاب يجب أن يكون وليد عقل واحد».
صدقت. كشف المؤرخ الأردني سليمان موسى (1919-2008م)، في كتابه: "لورنس والعرب: وجهة نظر عربية". الذي صدرت طبعته الأولى عام 1962م. عن كثير من تناقض لورنس وكذبه؛ وذلك عندما قارن بين ما يذكره خاصة في كتابه "اعمدة الحكمة السبعة" وبين ماهو موثق عند رؤساءه الانجليز !
يقول سليمان الموسى:
وبقيت التساؤلات كامنة في أعماق النفس حتى نُشر في أوائل عام ۱۹٥٥ كتاب عن سيرة حياة لورنس من تأليف (الدنجتون). وقد أثار ذلك الكتاب ضجة واسعة في أوساط الغرب الثقافية، لأن المؤلف خالف الخط التقليدي في النظر إلى لورنس، وجاء يسوق الأدلة والبراهين على أنه لم يكن إلا دجالاً مشعوذاً، وأن بطولته الذائعة ليست إلا أسطورة خادعة. عندما قرأت الكتاب تبينت لي جوانب أخرى من الموضوع لم أكن على علم بها. ولكن الذي ملأ نفسي بالسخط والحنق، أن هذا الكاتب لم يقتصر في توجيه اتهاماته على لورنس، بل تناول العرب بلاذع النقد، واتكأ على المصادر الفرنسية في التهوين من شأنهم والاستهانة بجهودهم. وهكذا تبادر لذهني أن العرب خرجوا خاسرين من كتابات المعجبين في بلاد الغرب بلورنس، الذي جعلوا منه قائداً لحملاتهم العسكرية ومخططاً لتحركاتهم السياسية. وكذلك الأمر بالنسبة لمنتقديه وشانئيه -والدنجتون في الطليعة- الذين حملوا على العرب وهوّنوا من شأن ثورتهم.
من هذا المنطلق طرأت على ذهني فكرة العمل على تصويب الوضع وتعديل مسار الأسطورة، وإيضاح الحقيقة — حقيقة ما لحق بالعرب وتاريخهم الحديث من ظلم وافتئات.
..عمدت في صيف 1955 لكتابة مقالة طويلة عريضة، عرضت فيها لكتاب الدنجتون، وناقشت الآراء التي طلع بها والمراجع التي استند إليها، وقارنت بينها وبين المصادر العربية وحقائق التاريخ المعروفة. ولم أكتف بذلك، بل عرضت لكتابات مؤلفين أجانب آخرین، واقتبست مقتطفات من كتابات زعماء قادة من العرب وغير العرب..
ونشرت مقالتي الطويلة في (الآداب) تحت عنوان (لورنس في الميزان) في تشرين الثاني ١٩٥٥ .
..وكان هناك جانب آخر للموضوع حفزني على بذل كل جهد ممكن لتأليف كتاب يلمّ به من جميع أطرافه. وقد تمثل ذلك الجانب في أن أسطورة لورنس أخذت تغزو أفكار المثقفين العرب، الذين يعرفون لغة أجنبية ثم ينقلون ما يطلعون عليه من مؤلفات أو كتابات بتلك اللغة، ثم يبادرون إلى نقلها للقراء العرب -دون تمحيص، بل بكثير من الجهالة العمياء. دعني أعط هنا مثالاً واحداً:
في عام ١٩٥٦ نشر كتاب بعنوان (الحرب الشعبية) من تأليف المقدم في الجيش السوري جودت الأتاسي، وعند مطالعتي لذلك الكتاب هالني ما فيه من نقل مشوه عن الكتابات الأجنبية. ففي حديثه عن الثورة العربية قال:
«حاول لورنس يومها أن يكون القائد الكبير، وخصوصاً بعد انتصاره في احتلال مكة المكرمة، إلا أن الضربة لم تتأخر لتناله فى معركة المدينة المنورة حيث خسرها، وكاد أن يقضى على الثورة العربية في المهد»
..وأعود الآن إلى قصة كتابي عن لورنس ودوره مع العرب. في واقع الأمر كنت فرغت في آخر عام ١٩٥٩ من تأليف كتاب تاريخ الأردن في القرن العشرين، واعتزمت أن أتفرغ لتأليف الكتاب إياه. كانت البداية أنني أخذت أبحث عن المصادر والمراجع العربية، ليس من بطون الكتب فقط، بل من صدور الناس الذين يعرفون والذين كانت لهم علاقة بالموضوع، سواء في أيام الثورة أو بعد ذلك. وعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين عاماً على تلك الأحداث فقد كان التوفيق حليفاً لى في الالتقاء بعدد لا بأس به من الأشخاص الذين يعرفون هذه الواقعة وتلك الواقعة، وبعضهم ممن ذكره لورنس بالأسم في (أعمدة الحكمة السبعة) من أمثال عضوب الزبن وتركي المفلح ونسيب البكري وسعيد الجزائري وفائز الغصين. كما أنني قمت بدراسة ميدانية في الطفيلة ووادي موسى والعقبة ومعان، بل مضيت إلى قرية (طفس) شرقي درعا وأمضيت ليلة في ضيافة نجل الشيخ طلال الحريدين. وكان من حسن الحظ أن عوني عبدالهادي، أوضح كثيراً من النقاط عما حدث في مؤتمر السلام في باريس ودور لورنس السياسي في الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الأولى. وهكذا وفرت لي المقابلات الشخصية، والوقوف على المواقع، والاطلاع على المصادر العربية المتعددة التي لم يكن أحد من الكتاب الأجانب قد اطلع عليها - فرصة طيبة لتقديم الوجه العربي للقصة المقابل للوجه الغربي الذي عرضه لورنس والكتاب الأجانب.
#وكان من آيات التوفيق أنني وجدت في دائرة الآثار نسخة من (النشرة العربية The
Arab Bulletin التي كان يصدرها (المكتب العربي) في القاهرة، خلال الحرب العالمية الأولى.
وقد وجدت في أعداد تلك النشرة التقارير التي كان يقدمها لورنس والضباط الآخرون، الذين كانوا يخدمون مع العرب في أثناء الثورة ـ مصدراً أولياً وأساسياً ذا فائدة كبيرة، وخاصة في مجال التمحيص والمقارنة وترتيب التسلسل التاريخي للأحداث
عاجل موسكو :
سماء العاصمة الروسية موسكو مغطاة بدخان الحرائق بسبب الهجوم الأوكراني.
-مشاهد مثيرة لمسيّرات أوكرانية تحلّق بسرعة وعلى ارتفاع منخفض في طريقها إلى أهدافها.
البعض في التعليقات ينكر الدعم الليبي لايران بالسلاح في حربها مع العراق؛ هنا الرجل الثاني بالنظام "عبدالسلام جلود" يثبت ذلك 👇
الملحمة، المركز العربي، ط1، 2022، ص279 :
"لقد تبنيت شخصيا قضية الوقوف مع إيران سياسيا وعسكريا بكل قوة. لقد #زودناهم بالأسلحة، كما قمنا #بشراء السلاح لصالحهم، وحولنا الحرب من "حرب عربية-فارسية" كما أرادت لها الولايات المتحدة والغرب إلى "حرب ثورية".(!) ..من بين أخطر القرارات التي واجهتنا في ليبيا قرار تزويد #إيران بصواريخ "#سكود"، وأعترف بأنني كنت متحمسا ومؤمنا بضرورة تزويد إيران بهذا النوع من الصواريخ. كان الأخ معمر مترددا ويقول: "كيف نضرب بغداد بصواريخ ليبية؟ كيف نضرب عاصمة عربية وماذا سيقول عنا التاريخ"، ولكنني كنت مقتنعا بتزويد إيران بالصواريخ مع منصات إطلاق وأطقم تشغيل".
@aziz_grz@waleed1a5 اللهم رب الناس، أذهب البأس عن عبدك محمد السعيدي، واشفه أنت الشافي، لا شفاءً إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقما.
اللهم الطف به وأجمع له بين الاجر والعافية.
#شي_من_التاريخ#طب
في القرنين السابع عشر والثامن عشر، نادرًا ما كان الأطباء يلمسون مرضاهم؛ إذ اعتمدوا على العقل أكثر من اليد أساسًا لبراعتهم التشخيصية، أما المهام اليدوية التي كانت جزءًا ضروريًا من الفحص الجسدي المباشر للمريض، فقد تُركت للجراحين ذوي المكانة الاجتماعية الأدنى، وبشكل لا مفر منه، أدى هذا الإهمال للفحص البدني إلى أنواع الأخطاء التشخيصية كلها، ومن أشهر الأمثلة، قيام مجموعة من الأطباء المشهورين في مدينة باث بتشخيص خاطئ لمرض الفيلسوف البارز ديفيد هيوم، إذ أكدوا له أن شكاواه «الصفراوية» قابلة تمامًا للشفاء، وأنها ستستجيب للعلاج بتغيير النظام الغذائي والروتين، وشرب المياه الكبريتية كريهة الرائحة، ولم يكونوا مستعدين للاعتراف بخطئهم عندما تجرأ الجراح البريطاني البارز جون هانتر على فحص بطن هيوم باللمس، وشعر بوضوح بالورم السرطاني في الكبد الذي كان سرعان ما سيقتل صاحبه.
#شي_من_التاريخ
بروس ماسترز، عرب الامبراطورية العثمانية، ت: عبدالحكيم ياسين، الرافدين ط1، 2018، ص147-150:
- بالرغم من أن أولئك الذين تجاوزوا حدود المعايير الاجتماعية لم يكونوا منتشرين في الأراضي العربية مثلما هو الحال في المناطق المتأثرة بالثقافة الفارسية، إلا أنهم كانوا يظهرون في المدن العربية أحياناً. وكان (الشيخ أبو بكر ابن أبي الوفا المتوفى عام 1583) واحداً من أكثر هؤلاء سوءاً، وهو من (حلب)، وقد عاش خارج أسوار المدينة وتورط في كل أنواع السلوكيات غير المنضبطة وغير الأخلاقية، وفقاً لقياسات المسلمين الشرعية، بما فيها فجور المخمورين الذي تضمن ممارسة اللواط. وبعد موته، حولت حياة (الشيخ أبي بكر) إلى حياة قديسين أكثر التزاماً، وأسس أتباعه (زاويتهم) الخاصة بهم وطريقة صوفية أقل انحرافاً إحياءً لذكراه(1).
لم يكن سلوك مثل هؤلاء القديسين المشهورين هو الجانب الوحيد في التصوف الذي أثار انزعاج البعض من المسلمين السنة في القرنين السابع عشر والثامن عشر..
- ونظراً للجدل الذي يحيط به وتعقيد رؤيته، فإنه من المستغرب نوعاً ما أن يصبح (ابن عربي) شخصية لها طائفة دينية في العهد العثماني. ومع ذلك، ناصر السلاطين العثمانيون طائفة الشيخ وروجوا لها منذ بداية دخولهم الأراضي العربية، فقد دوّن (ابن طولون) بأن أول عمل قام به السلطان (سليم) بعد دخوله دمشق هو حضوره صلاة الجمعة في المسجد الأموي، حيث المدفن الشهير للمعمّدان الكبير (يوحنا)، والمسجد الأهم في المدينة. وهذا ما كان متوقعاً من زعيم مسلم. وبعد ذلك مباشرة، فاجأ العلماء بزيارة قبر (ابن عربي) حيث أدى الصلاة عند موقع القبر المهجور. ووفقاً لـ (أوليا جلبي) الذي كتب بعد أكثر من قرن ونصف من الأحداث، كان (سليم) مربكاً بين إمكانية مطاردة أعدائه المماليك إلى القاهرة فتردد في أن ينطلق بجيشه من دمشق. وفي فترة محنته الشخصية، جاءه (ابن عربي) في الحلم إلى (سليم) ووعده بأخذ (القاهرة) إذا استعاد قبره(2). وبالرغم من أنها قصة جيدة، ولكن كان هناك سبب سياسي مهم أراد (سليم) من خلاله تشريف الولي. فكان برفقة السلطان (سليم) إلى دمشق العالم الشرعي العثماني وكبير علماء الإمبراطورية الشرعيين (شيخ الإسلام كمال باشا زاده المتوفى عام 1534) وكان (كمال باشا زاده) يتبع تعاليم العلماء العثمانيين الذين رأوا في كتابات (ابن عربي) جسراً بين حكم السلالة العثمانية كمؤيدين للمسلمين السنّة والحركات الشعبية الموجودة في الأناضول، مثل (كيزيل باس)، والتي كانت مشوبة (بالطائفية) الشيعية. وسعى علماء البلاط لإحداث اتحاد بين الطائفتين البائستين عن طريق ترقية منزلة السلطان إلى مرتبة "الإنسان الكامل" في الطائفة الصوفية. وفي تلك التركيبة الكونية، يجب أن يكون هناك فرد واحد يعمل بمثابة نقطة ارتكاز بين العالم الدنيوي المادي المحسوس وحقيقة الله المتسامي. وقد شغل هذا المكان النبي محمد (ص) خلال فترة حياته ولكن بعض المسلمين تمسكوا بالمعتقد القائل بوجوب وجود مثل هذا الفرد في كل جيل لاحق. وقد كتب (ابن عربي) بأنه بوفاة النبي محمد (ص) ونهاية عصر النبوة، وقعت مسؤولية "الإنسان الكامل" على كاهل أولياء الله والذين ادعى (ابن عربي) بأنه آخرهم.
ودون وجود الأولياء، كان هناك، في مجتمع المؤمنين، أولئك الذين آمنوا بحماس بوجوب وجود خط لائق سواء كان هذا الخط روحياً أم مادياً يوفر أفراداً ينجزون المهمات الضرورية للأجيال اللاحقة مثلما كان "الإنسان الكامل" ينجزها وذلك لكي يبقى الاتصال بين الله وخلقه مستمراً. وكان هذا صدى لمعتقد الشيعة الإمامية بغياب الإمام لأن الاثنين أنجزا المهمة نفسها في الكون. وكان العلماء العثمانيون قد استندوا في ترقيتهم لمنزلة السلطان إلى مرتبة "الإنسان الكامل" على كتب (ابن عربي)(3).
—————
(1) العرضي. معادن الذهب. 43 - 54.
(2) أوليا. سياحه نامه. المجلد التاسع. 206.
(3) تيم ونتر. ابن كمال. (ت 153/940) في الصوفية واللاهوتيات. حرره أيمن شحادة (أدنبرة. مطبعة جامعة أدنبرة. 2007)، 137-157.
#شي_من_التاريخ#فلسطين
في هذا الكتاب: "دور القنصليات الاجنبية في الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين 1850-1914م"، للباحثة الفلسطينية الدكتورة نائلة الوعري (1953- )، -وهي غير متهمة، بل من المدافعين عن العثمانيين-، وتنقل من الوثائق العثمانية والفلسطينية والاجنبية؛ يثبت لنا حقيقة ما يتعامى عنه البعض! وهذا جزء من الجانب المظلم المسكوت عنه لحقيقة الاستيطان. فالمهتم يقرأه .
من #المقدمة:
وهكذا نجح قناصل الدول الأوروبية في إقامة مدّ سرطاني نافذ في مختلف المدن الفلسطينية ما بين ١٨٤٠ -١٩١٤م، وتدخلوا في الحياة اليومية والمعيشية للشعب الفلسطيني. ومن أبرز تلك الأنشطة وأهم المداخلات الأجنبية تزامنت بل وتلاحقت مع الإرساليات الأجنبية والأنشطة التي رافقتها، فقد حفلت سجلات المحاكم الشرعية في كل من : القدس، يافا، عكا، نابلس بقضايا ودعاوى قدّمها الأهالي ضد ممارسات القناصل أو نوابهم، وبخاصة تلك التي استهدفت الحياة الاجتماعية لعامة الناس في فلسطين.
وإذا كانت الدولة العثمانية قد أصدرت القوانين والتشريعات اللازمة للحيلولة دون تدفق اليهود والأجانب إلى فلسطين، فإنها أعطت في مقابل ذلك إجراءات إدارية لليهود الأصليين من سكان فلسطين مكنتهم من تصريف شؤونهم دينياً واجتماعياً ومعيشياً ومنحتهم الجنسية العثمانية.
أما اليهود الأوروبيون فقد استفادوا من حق الحماية والرعاية الدولية لهم واستطاعوا عبر الجنسيات التي منحت لهم عن طريق البعثات القنصلية الأوروبية في القدس، من الوصول إلى فلسطين والاستقرار فيها وتنظيم أحوالهم المعيشية وإقامة المزارع والمستوطنات الزراعية، والتمهيد بقوة لإقامة وإرساء الأسس التي سهلت بناء الدولة وإقامة الوطن القومي.
هل هي حملة ممنهجة؟
جاهر محمد حجاب بمهاجمة دعوة الشِّيخ محمد بن عبدالوهاب وناصرته حساباته غربية، مثل هذا الحساب الذي يصرُّ على مهاجمة دعوة الشِّيخ بحُجَّة أنَّ "الأكاديميين الغربيين يعتبرون هذا أمرًا واضحًا"، ويعود الأمر إلى تقرير لمؤسسة راند الأمريكية 2007 بعنوان ((بناء شبكات مسلمة معتدلة))، وجاء في التقرير التحذير من [نشر النسخة السعودية من الإسلام في الساحة الدولية] وحذَّر من نفوذ الوهابيين ووجود مؤسسات لهم [ص3]، وفي المقابل دعا إلى إنشاء ودعم مؤسسات وُصفت بالمعتدلة، لذلك يسعى حجاب وأمثاله لمهاجمة الوهابية تبعًا للنقاط التي دعا إليها التقرير، فهو أسرع طريق للاستثمار في مؤسسات ممولة في بريطانيا أو عموم أوروبا، وتصوير أنَّهم قوة ناعمة دعت لتشكيلها راند قبل سنوات، وحينها يمكنهم استقطاب الأموال التي ضخت في أمثال عدنان إبراهيم وعلي الجعفري، فهم يعلمون ما يريدون تمامًا، لكن هل يعرف كثيرون هذا؟ هل كان العجيري يعلم هذا حين انضم إلى معهد (سابينس) وإلى اليوم يضعون صورته مع حجاب للتسويق للمشروع؟ وكان قد سجَّل لقاءات بالإنجليزية والعربية معهم، ونظموا له لقاءات أسبوعية مع روابط تبرعاتهم، بل دعا بنفسه إلى التبرع لهم! وهاتان صورتان من الموقع، وصفحة من تقرير راند 2007.
#شي_من_التاريخ#على_ذلك_قس
خالد القسري، د.بندر الهمزاني:
"وقد بلغت الحماقة بأبي الفرج الأصفهاني لأن يقول: «أخبرني الحسن: قال: حدثنا الخراز، عن المدائني، عن عيسى بن يزيد وابن جعدبة وأبي اليقظان، قالوا: كانت أم خالد رومية نصرانية، فبنى لها كنيسة في ظهر قبلة المسجد الجامع بالكوفة، فكان إذا أراد المؤذن في المسجد أن يؤذن ضرب لها بالناقوس، وإذا قام الخطيب على المنبر رفع النصارى أصواتهم بقراءتهم»(1).
وهذا منتهى السخف على الحقيقة؛ لأنه لا يعقل ولا يمكن أن يتصور عاقل بأن يقبل المسلمون آنذاك هذا من خالد؟ كما لا يمكن ولا يتصور عاقل بأن يفعل خالد هذا ثم لا ينقله سوى أبو الفرج في أباطيله وتخاريفه التي لا يعرفها غيره.
وهذا خبر عن كنيسة فى ظهر قبلة المسجد، وفيها ضرب بالناقوس يعني أنها لم تكن شيئًا خافيًا، بل كانت معلنة مسموعة للقاصي والداني، فما الذي منع كافة الناس عن نقل هذا الخبر ؟ وتركه للأصفهاني المتهم بالكذب لينفرد به دون العالمين؟
ما الذي دفع أحباب الأمويين إلى ترك هذا النقل المهم لينقله عدوهم الأصفهاني، الذي يعاملهم بالتقية، فيتودد إليهم مرة ويطعنهم مرات؟
لاشك أن هذا التحليل وغيره من الأسباب يدفعنا لعدم قبول هذه الفبركة من الأصفهاني أو من تأثر به، فليس صحيحا أن خالدًا قد بنى كنيسة لأمه، ونحن ننزه الرجل من ذلك لأنه لم يثبت لنا ذلك بالطرق الصحيحة، إنما ادعاها شعوبي حاقد وتأثر به مثل ابن خلكان، ولهذا لم يعتد بها أحد ، ولم يذكرها المتقدمون الذين ترجموا لخالد القسري ممن أسلفنا أسماءهم، بل لم يذكرها هؤلاء الذين يذكرون الأنساب وأيام الناس كابن الكلبي، وقد أسلفنا نسب خالد من عند ابن الكلبي، ولم يذكر شيئًا من تلك الأباطيل التي ذكرها الأصفهاني
كما ذكرنا قبل قليل كلام ابن المحبر وغيره أم خالد النصرانية، وكذا قال ابن قتيبة(2) أيضا؛ كانت أمه نصرانية، ولم يذكر ابن حبيب ولا ابـن قتيبة ولا غيرهما أي خبر عن تلك الكنيسة المزعومة زورا وبهتانا.
ويستحيل أن يحصل هذا من خالد (ت قريبًا من ١٢٠هـ) ثم يخفى على جميع الشاهدين المعاصرين له، ومن تلاهم، حتى يأتي الأصفهاني (ت٣٥٦) فيذكره.
ولو فعل كما قالوا فما الذي كان يمنعه أن يبني لها قبراً في هذه الكنيسة المزعومة؟ أو أن يدفنها في مقابر المسلمين؟ لكنه لم يفعل شيئًا من هذا، بل ورد عنه أنه قد سار مع جنازتها عند موتها إلى أن أوصلها إلى القبر وانتهى.
فقد كان بارآ بها مثلما هو حال المسلم بأبويه، لكنه في الوقت نفسه لم يتعد حدود المباح له شرعًا ، فلم يبن لها كنيسة كما أُشيع عنه، ولم يدفنها في مقابر المسلمين، ولا تولى دفنها، ولا شيئًا مما يخالف قواعد الإسلام في هذا الخصوص.
ويتضح هذا كله مما رواه الإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: أخبرنا محمد بن راشد: قال توفيت أم خالد بن عبد الله القسري، وكانت نصرانية. فدعا أساقفة النصارى بدمشق، فقال: «اصنعوا بها مـا تصنعون ببنات ملوككم، فإنها من بنات الملوك»، قال: وأمر نساءه، فكن هم الذين يلون منها، وهم الذين يعلمونهن، قال: فلما فرغوا، وحملت؛ ركب، وركب معه وجوه الناس، فسار في أعراضها، فلما انتهى بها إلى القبر، صرف وجه دابته، وقال: «هذا آخر برنا بأم جرير»، ثم قال: «أما إني لم أصنع بها إلا ما صنع عبد الله بن أبي زكريا بأمه»، قال محمد: «وكان عبد الله بن أبي زكريا من عباد أهل الشام، وفقهائهم، وعليتهم كان مكحول يأخذ عنه»(3).
فقد كان متبعآ لعبد الله بن أبي زكريا العابد، فيما فعله بأمه، وبرها، ولم يزد على ذلك، والخبر واضح في اعتذاره عن مشيه مع جنازتها، وتقديمه سبب فعله هذا، وأنه لم يتعد حدود المباح له، فمثل هذا الرجل بهذا الكلام لا يمكن ولا يتصور أن يبني لها ولا لغيرها كنيسة.
كما أنه لا أن يتصور أن يفعل هذا خالد وهو الذي وقف ضد المبتدعة وحاربهم في غير موضع، وشارك في الفتوحات، بل وحرم الغناء، كما سبق، فلا يتصوّر في حقه أن يفعل هذا.
فكل هذه البراهين، مع عدم وجود الأسانيد الصحيحة بذلك يدل على عدم صحة هذا الأمر عن خالد، وأنه مما ادعاه عليه خصومه.
ومن عجب أن تجد أهل البدع والمناوئين للسنة هم الذين يرددون هذه المقولة، مما يدل على منشأها ومفادها وأغراضها الدنيئة من التشهير برجل بينه وبينهم مطارق الحداد كما يقال.
فقد ردد الكوثري هذه المقولة في العصر الحديث، فرد عليه المعلمي اليماني بقوله: «خالد بن عبد الله القسري من طريق (محمد بن فليح المدني عن أخيه سليمان وكان علامة بالناس أن الذي استتاب آبا حنيفـة خالد القسري..)(4)، قال الأستاذ : (هو الذي بنى كنيسة لأمه تتعبد فيها)(5).
أقول : كان خالد أميرآ مسلمآ خلط عملآ صالحآ كإقامة الحدود، وآخر سيئًا الله أعلم ما يصح عنه منه. وقد جاء عن جماعة من الأئمة كما فـي التأنيب نفسه أن أبا حنيفة استتيب في الكفر مرتين، فإن كان خالد هو الذي استتابه في إحداهما(6) يتبع
These two absolute embarrassments, Katy Perry @katyperry and Justin Trudeau @JustinTrudeau have made themselves into the biggest international laughing stock imaginable. Here stands a former prime minister of Canada who has sunk so low that he spends his time groping a washed up pop singer on a yacht, for all the world to see, like some immature boy who never learned any self control. Their endless public pawing sessions, including those vile yacht images where his hands wander all over her backside, and the recent red carpet moments where he rubs her rear end right in front of cameras, prove just how trashy and unprofessional the pair truly are. Trudeau, who once preached about ethics and feminism, now appears as a total fraud who ditched any remaining dignity after his string of political failures, simply to chase cheap celebrity validation, while Perry stumbles from scandal to scandal, with her public mom shaming on television, her ties to problematic producers, and fresh sexual assault claims that expose her phony empowerment image as pure hypocrisy.
They flaunt their forced blended family moments and extravagant trips as if the public should care about their manufactured romance, when the entire thing drips with mutual publicity desperation aimed at salvaging their ruined reputations, yet it only amplifies the ridicule. People across Canada and beyond cannot stop mocking this pathetic display because a supposed statesman, reduced to tabloid fodder, with a singer whose career has flatlined, exposes their profound shallowness and hunger for attention. Every stunt, from their plastic cup contradictions at festivals to their tone deaf getaways, underscores what drama queens they remain, forever prioritizing headlines over any shred of respect. These two represent the worst collision of faded celebrity and failed leadership into one cringeworthy spectacle that the entire world rightfully dismisses as the height of immature garbage.
(1) الأغاني، لأبي الفرج الأصفهاني (۲۸۰/۲۲)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، ١٤١٥هـ.
(2) المعارف لابن قتيبة، (ص۳۹۸).
(3) المصنف لعبد الرزاق بن همام الصنعاني (۹۹۲۹)، المحقق: حبيب الرحمن الأعظمي، المجلس العلمي، الهند، يطلب من: المكتب الإسلامي، بيروت، ط۲، ١٤٠٣هـ.
(4) تاریخ بغداد (۳۸۱/۱۳).
(5) يعني: الكوثري في كتابه «التأنيب» الذي يرد عليه المعلمــي فـي «التنكيل»، (ص٦٢).
(6) ورد خبر استتابته هذا في المعرفة والتاريخ لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (٧٨٦/٢) (٩٦/٣)، المحقق: أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط۲، ١٤٠١هـ - ۱۹۸۱م. ونقله المعلمي آنفًا عن تاريخ بغداد أيضا.
(7) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل، للمعلمي اليماني (٢٤٦/١)، دار المعارف، بالرياض.
(8) معجم البلدان لياقوت الحموي (٥٣٢/١).
(9) السابق (١١٥/۲) في كلامه على «جديلة» (٣٤٦/٤) في كلامه على «قسر».
(10) فتوح البلدان، للبلاذري، (ص۲۸۰).
وقد شهد أولئك الأئمة أنها استتابة عن الكفر، فأي معنى للطعن في خالد؟ هبه كان كافرًا ! أيجوز أن يحنق عليه مسلم لأنـه رفع إليه إنسان يقول قولا شهد علماء المسلمين أنه كفر فاستتابه منـــه؟
وكان خالد يماني النسب وكان له منافسون على الإمارة من المضريين، وأعداء كثير يحرصون على إساءة سمعته، وكان القصاصون ولا سيما بعد أن نكب خالد يتقربون إلى أعدائه بوضع الحكايات الشنيعة في ثلبه ولا ندري ما يصح من ذلك؟ وقضية الكنيسة إن صح فيها شيء فقد يكون بر أمه بمال فبنى لها وكيلها كنيسة؛ فإنها كانت نصرانية، وليس في هذا ما يعاب به خالد، فقد أحل الله عز وجل نكاح الكتابيات، والتسري بهن، ونهى عن إكراههن على الإسلام وأمر بإقرارهن على دينهن وأمر ببر الأمهات» (7).
فشكك المعلمي اليماني كما ترى في صحة هذه القصة، لكنه تأولها على فرض إن صح فيها شيء، لكن لم نجد فيها شيئا صحيحا من خلال البحث، إنما هي أباطيل لا أساس لها من الصحة كما سبق.
فعاد الأمر كما ترى إلى الحقد والعداوة للأمويين، أو الحقد على خالد من جهة الأحناف، فاختلفت الأغراض والأساليب، واتفق هؤلاء جميعا على ترديد ما يعيب خالد بنظرهم.
وما قلناه آنفًا عن كلام الأصفهاني أو ابن خلكان يقال أيضا عن قول ياقوت الحموي: «بِيعَة خالد منسوبة إلى خالد بن عبد الله القسري أمير الكوفة، كان بناها لأمه وكانت نصرانية، وبنى حولها حوانيت بالآجر والجص، ثم صارت سكة البريد»(8).
وقد وصف الحموي هذا البناء، الذي يُطلق عليه بيعة خالد، لكنه قال في أول كلامه: «منسوبة إلى خالد» كالمشكك في هذه النسبة أو غيـر المتأكد منها، وقد كان الحموي أحد الذين طالعوا كلام أبي الفرج الأصفهاني في الأغاني على خالد، وصرح ياقوت الحموي بذلك صراحة ونقل من كلام الأصفهاني(9)، وهذا يعود بنا إلى تأثير الأصفهاني وأباطيله في كلام هؤلاء الأفاضل من جهة.
ومن جهة أخرى فقد زاد ياقوت الحموي الأمر غرابة لأن الآخرين إما جعلوا الكنيسة في قصر الإمارة أو في ظهر قبلة المسجد، لكنه برواية ثالثة فجعل الكنيسة أو البيعة كما سماها في مكان منفصل خاص بها،
يظهر أنه على الطريق خارج البلدة، بدليل قوله: «ثم صارت سكة البريد»، فهذا مُشعِرٌ بوجودها خارج البلدة تمامآ، في طريق أو في سكة صارت بعد ذلك هي سكة البريد يعني طريق البريد الذي يمر به ذهابًا وإيابًا في السفر والرجوع، فيستريح فيه، أو يتزود منه بما يريد من أغراض ومؤنة.
فصرنا الآن أمام رواية أخرى، ومكان جديد لهذه الكنيسة المزعومة، يدل على عدم وجودها أصلا ؛ لأنها لو كانت ووجدت بالفعل لاتفق النــاس على مكانها على الأقل، فكيف إذا اختلفوا في المكان والهيئة؟.
ومما يزيد الأمر غرابة واضطرابًا وتناقضاً أن ما ذكره ياقوت (ت٦٢٦) قد استقاه بشكل أو بآخر مع ما ذكره البلاذري (ت۲۷۹)، ورغم هذا فالفارق بين رواية الاثنين لا تخطأها العين عند النظر إليها، ويتضح هذا من قول البلاذري: «وحدثني أبو مسعود وغيره، قال: كان خالد بن عبد الله بن أسد بن كرز القسري من بجيلة بنى لأمه بيعة هي اليوم سكة البريد بالكوفة، وكانت أمه نصرانية، وقال: وبنى خالد حوانيت أنشأها وجعل سقوفها أزاجا معقودة بالآجر والجص ، وحفر خالد النهر الذي يعرف بالجامع، واتخذ بالقرية قصرا يعرف بقصر خالد، واتخذ أخوه أسد بن عبد الله القرية التي تعرف بسوق أسد، وسوقها، ونقل الناس إليهـا فقيل: سوق أسد، وكان العبر الآخر ضيعة عتاب بن ورقاء الرياحي وكان معسكره حين شخص إلى خراسان واليا عليها عند سوقه هذا»(10).
فحسب رواية البلاذري لم يكن الأمر مجرد بيعة، بل كانـت بلـدة جديدة بأكملها، حول هذه البيعة أو الكنيسة، لها جامع، وسوق، وكان فيها معسكر أسد أخي خالد، فهل ابتلعت الأرض هذه البلدة الجديدة ببيعتها وسوقها بأكملها؟ فلم يبق منها سوى هذه البيعة التي صارت سكة للبريد؟ فأين بقية البلد إذن؟ أين ذهب؟ ولماذا لم ينقل الناس أخبار هذه البلد الجديدة؟ أم أنه لم يرها سوى خالد وأمه وأخوه والبلاذري والأصفهاني ومن نقل عنهما ؟ أم أنه لم يكن شيء من ذلك؛ إنما هي أوهام بعض الناس تناقلوها بينهم ورآها البلاذري وغيره فنقلوها كما هي دونما تمحيص ؟!.
وهذا ظاهر جدا، خاصة مع اختلاف الروايات وتضارب الأقوال حول هذه المسألة.
وعلى كل حال فليس في كل ما سبق ما يمكن الاعتماد عليـه فـي تثبيت هذه الفكرة عن خالد، ولا الاعتماد عليها في تصحيح هذا الأمر".
يمكن أن أدعي أن الفتح الإسلامي في مجمل تاريخه لم يكن مهووسًا بقهر الناس على الديانة، ويكفي البليهي أن يُدرك أن الأندلس، التي كانت بالنسبة للمسلمين فردوسًا أرضيًا، واستولوا عليها إبان ذروة مجدهم العسكري إلا أنهم لم يُرحّلوا أحدًا من سكانها رغم إدراكهم لخطورة كونهم أقلية، إذ لم تتجاوز نسبة المسلمين 27 في المائة، (انظر الحبابي). وليس من الصعب مقارنة المشهد بما فعله المسيحيون بعد سقوط آخر مواطنهم (غرناطة).
لكن البليهي يُصعّد في سخريته من التجربة التاريخية الإسلامية، ولا ضرر بالنسبة إليه من ادعاء آخر يريد أن يُقرّر فيه وحشية مؤسس دار الحكمة (المأمون). يقول البليهي عن المأمون: «حين انتصر على أخيه الأمين سلخ جلده كما يُسلخ الخروف»، ولا أعلم مؤرخًا واحدًا نقل هذا الخبر، بل المتواتر في كتب التاريخ التقليدية (الطبري، وابن كثير، وابن الأثير) أنَّ مَن قتل الأمين هو طاهر بن حسين، وكل كتب التاريخ التقليدية - وهي في جلّها سنّيّة غير متعاطفة مع المأمون لاعتزاليته وميوله التشيعية - لا تحكي احتفالية ذي الأربعة وعشرين عامًا المأمون بمقتل أخيه الأصغر الأمين، بل إن بعضها يروي ندمه واعتذاره لزبيدة وانتقامه من طاهر بن الحسين. ما لا يرويه البليهي أنه، وطوال حصار بغداد الذي قارب الحول، كان المجتمع المدني البغدادي قادرًا على حكم نفسه بنفسه رغم فراغ السلطة. وهذا ما لم يستطعه الجيش الأميركي عندما دخل بغداد واستبيح فيها الإنسان والمتحف، وما سلم إلا وزارة النفط لتشرف على الأنبوب.
#شي_من_التاريخ#مما_قرأت
مقتطفات من كتاب: #جئتكم_بالحكمة، يوسف الصمعان، إعداد: يوسف الدّيني، جداول للنشر @jadawel1، ط1، 2024،
** عندما يتفلسف العم توم: البليهي نموذجآ!!
(7-6)
أزعم أنني جادلتُ في الحلقات الخمس الماضية محاولاً هدم ثالوث البليهي الفكري، وهو عنوان مشروعه الفكري وملخص طرحه في ربع القرن الماضي. جادلتُ في الحلقتين الأوليين لإبطال فكرة أسبقية الحضارة اليونانية وأنها ليست مدينة للحضارات التي سبقتها، وما تبع ذلك من دعوى البليهي في تفرُّد واحتكار الحضارة الغربية للفلسفة. وجادلتُ في الحلقتين الثالثة والرابعة لإبطال فكرته حول التمييز الصارم بين الحضارة الإسلامية في هويتها الدينية المطلقة والحضارة الغربية في هويتها العقلانية، ومن ثم نفي أي دور حقيقي للفلاسفة المسلمين في الحضارة الإنسانية. وأزعم أيضاً أنني بيّنت في الحلقة الخامسة أن فكرة البليهي الثالثة، ألا وهي أسبقية العلم على الفلسفة، والنظر إلى العلم كتفريعات للفلسفة ومن ثم تفسير العجز التنموي الإسلامي إلى ثغرات فلسفية، هي من مفردات الأستاذ البليهي.
وعلى الرغم من أنَّ هم هذه المقالة يقتصر على مناقشة أفكار البليهي الثلاث؛ إلا أنني لا أستطيع مقاومة التنبيه إلى بعض المغالطات التاريخية التي وقع فيها الأستاذ البليهي، لا لشيء إلا ليمجّد ذاته ويتجاشى الاعتراف بأي من درجات القصور، أو للتصعيد في سباب كل ما حوته تجربتنا التاريخية الإسلامية من إضاءات قد نختلف في درجة أهميتها.
في سؤال من المحاور عن اعتمادية البليهي على الترجمات، مشيرا - أي المحاور - إلى أنه لا يقرأ النصوص الفلسفية بأي من اللغات العالمية. كان المتوقع من أي مثقف أن يعترف أولًا بهذا القصور، فمن المحال أن تُتقن أيًا من العلوم دون إتقان إحدى اللغات العالمية. وكان من المتوقع ثانية أن يبكي المثقف حالة الترجمة العربية بفرعيها الرسمي والتجاري، ولا يضيره - بل ربما كان لزامًا عليه - أن يُعلن أن المثقف العربي هو واقع تحت رحمة المترجم بفرعيه الرسمي والخاص اللذين لم يهتديا الطريق إلى ما يتوجَّب ترجمته. وأن حركة الترجمة إلى العربية هي ضمن الأقل عالميًا نسبة إلى عدد السكان. وليكفيه أن يذكر بأسى أن جلَّ ما تزكيه أوبرا وينفري مثل كتاب (The Secret) قد تُرجم إلى العربية بعد نشره بأشهر، بينما لا يزال الكثير من كتب الفيلسوف العظيم كارل بوبر لم يُترجم بعد، ولا أدري كيف يطَّلع عليها من لا يُجيد إحدى اللغات العالمية؟ وربما لزمه أن يُشارك القارئ ألمه وخيبته أنه كمهتم بالفلسفة لا يجد أيًا من الدوريات الفلسفية المحكمة تترجم إلى العربية. بل إن أشهر مجلة علمية في العالم (الطبيعة) لا تُترجم إلى العربية. ولدي ما يُثبت أن هذه الدورية (الطبيعة)، ومنذ أحدثت خدمة الترجمة إلى اللغات الأخرى قبل ربع قرن، لم تطلب منها أي مؤسسة أو فرد عربي ترجمة ولو مقال واحد إلى العربية!! كل هذا تجاوزه البليهي ليقول للقارئ إن عمانوئيل كانط لم يكن يُتقن إلا الألمانية، ومع هذا أبدع فلسفيًا. ولو تحاشينا الدلالات النفسية لإيراد عمانوئيل كانط ضمن هذا السياق، وهو ما أتمنى أن أكون مخطئًا فيه، فإن ما فات البليهي حقائق عديدة. أولها أن كانط كان قد درس العبرية (كي يدرس اللاهوت)، واللاتينية (وهذا أشبه بالتقليد لطلاب الفلسفة حينها)، وأن الروايات القوية أنه كان يقرأ الفرنسية. وثانيها أن عمانوئيل كانط ألماني في القرن الثامن عشر، حيث كانت الألمانية لغة العالم الأولى. كيف يسمح البليهي لنفسه القادمة من خلفية شرعية، وهو المدرك أنه تحت رحمة المترجم في كل ما يقرأ، أن يُشبه نفسه ضمنًا بكانط؟
في قراءته للتاريخ الإسلامي لا يتردد البليهي في إعلان ما يشبه الاستنتاجات التاريخية حتى يدعم نظريته في هجاء التاريخ الإسلامي. والتاريخ هو أولًا أخبار ونصوص ثم التحليل والاستنتاج. من أمثلة ذلك قوله إن مصر تشيعت أيام الدولة الإسماعيلية الفاطمية. هذا غير صحيح، فالفاطميون وإن أقاموا مؤسسات شيعية كبرى بما فيها جامع الأزهر يُدعى لإمامهم على منبره كما يُدعى له في الحرمين، إلا أنهم، وعلى الأقل طوال حكم تسعة من أئمتهم العشرة، حرصوا على مداهنة أهل السُّنة بمذاهبهم، «وكان أهل السُّنة يُظهرون شعائرهم ومن استفتي عن حكم أُجيب». ومن هنا، ففكرة البليهي أن مصر تشيعت إبان حكم الفاطميين، هي واحدة من أوهامه التي تنسجها ذهنيته الموتورة أحيانًا تجاه تاريخنا. لم تتشيع تونس دولة المنشأ للفاطميين، ولا مصر، ولا الحجاز.
لا أحد ينكر جدلية وتداخل السياسي والديني في التاريخ البشري بما فيه الإسلامي. مشكلة البليهي أنه، حتى هذه، لا يُجيد قراءة النصوص والأخبار لكي يتهيأ له توظيفها لخدمة فكرته (هجاء التاريخ الإسلامي). هو يقصر العناء على نفسه، ويُنتج الأخبار والنصوص من رأسه.
يتبع 👇
#شي_من_التاريخ#مما_قرأت
مقتطفات من #كتاب : #جئتكم_بالحكمة، يوسف الصمعان، إعداد: يوسف الدّيني، جداول للنشر @jadawel1، ط1، 2024، ص91
**عندما يتفلسف العم توم: البليهي نموذجآ!!
(7-4)
أما الفكرة الثالثة فتتعلق بعلاقة الفلسفة بالعلم، أي النظر إلى العلوم «كتفريعات عن الفلسفة»، ومن ثم تفسير المأزق التنموي الإسلامي بالثغرات الفلسفية. ولا بد هنا من الوقوف عند إشكالين يتعلق أولهما باختبار صحة تفرع العلوم عن الفلسفات، ويتعلق ثانيهما بعلاقة الفلسفة بالتنمية.
فبخصوص الإشكال الأول: لا أذكر أحدآ قبل البليهي قال إن العلوم تتفرع عن الفلسفة، إلا إذا كان القول الممجوح الساذج بأن العلوم الإنسانية تفرعت من الفلسفة. والواقع هو أن الفلسفة، وإن كانت ليست علما ولا تخضع لمناهج العلوم، إلا أنها لا تمارس نشاطها التساؤلي الإشكالي خارج سياق العلم. ولذا قال الفيلسوف الفرنسي جان توسين دزانتي: «إن كل فلسفة تستبطن علم عصرها»، بمعنى أنها تستثمر إمكاناته النظرية وآفاقه الدلالية.
وقد بين مؤرخو الفلسفة علاقة نشأة الفلسفة بالعلم الأول الذي هو الرياضيات، مستذكرين كلمة أب الفلاسفة أفلاطون التي سطرها على أبواب مدرسته: «لا يدخلن علينا من لا يكون عالما بالهندسة».
أما الفيلسوف الألماني الكبير كانط فعبّر عن ذلك بقوله: «إن أول من أدخل استخدام العقل استخدامًا نظريًا، ونُسبت إليه أولى خطوات الذهن البشري في الثقافة العلمية، هو طاليس مؤسس الفرقة الأيونية. وقد اعتبر فيزيائيًا رغم أنه كان أيضًا رياضيًا. إن الرياضيات هنا كشأنها في أماكن أخرى سبقت دائمًا الفلسفة».
أما الفلسفة الحديثة التي بدأت مع ديكارت فلا يمكن أبدًا فصلها عن نشأة الفيزياء التي كان ديكارت نفسه من أبرز العلماء الذين دشنوها. ويمكن تفسير الشك الديكارتي بأنه ناتج عن غياب مرجعية علمية للفلسفة إثر انهيار العلوم الوسيطة، في حين لا يمكن فهم منهجه الفلسفي إلا باعتباره صياغة نظرية للأفق الفكري الذي نتج عن الفيزياء، ومن هنا برزت عبارته المشهورة التي لخص فيها مشروعه: «البحث عن المعرفة التي تجعلنا سادة وملاكًا للطبيعة».
ولا يُخفي كانط الذي درس الرياضيات، والفيزياء، والفلك، وكرّمته أكاديمية برلين للعلوم عام 1757م لاكتشافه الفلكي حول دوران الأرض، أي ما يقرب من ربع قرن من عقد الصمت الكانطي، الذي تُوّج بكتابه «نقد العقل الخالص»؛ لا يُخفي كانط أن فيزياء نيوتن هي مرجعيته العلمية، وأنها بوصلة «التوجّه الفلسفي»، وقد لخص إشكاليته كلها في الجواب عن سؤال إستمولوجي دقيق هو: «كيف يكون العلم ممكنًا»؟
أما الفلسفات الوضعية، التي أرادت أن تكون مجرد شروح للعلم، فلا تحتاج إلى أن نقف عندها، بقدر ما لا نحتاج إلى الوقوف عند الفلسفات المعاصرة التي لا تنفصل أبدًا عن العلوم الإنسانية.
أما الإشكال الثاني، فيتعلق بعلاقة الفلسفة والتنمية. والواقع أنه من الغريب القول إن الفلسفة هي أساس التنمية. فمن جهة، يتعيّن التنبيه أن الفلسفة لا تُغطي جوانب الفكر، بل إنها مجرد نمط منهن، حتى لو كان لا بدّ من الاعتراف بميزاتها النقدية.
والحقيقة هي أن التنمية بالمفهوم الاقتصادي والاجتماعي لا صلة لها بالفلسفة. والدليل هو أن الفلسفة، كما يقول هايدغر، انسحبت في عصر التقنية، ولم يعد لها وجود حقيقي خارج اجترارها لتاريخها وندبها لموتها الذي أعلنه نيتشه وأكده فوكو ودريـدا.
والدول الأكثر نموًا وتقدما لا حضور فيها للفلسفة، وإلا أين الفلسفة في الولايات المتحدة الأميركية؟ أليست مجرد درس أكاديمي معزول في جامعات متخصصة؟ وأين هي في الصين العملاق الجديد حيث لا تزال تهيمن الأيديولوجيا الماركسية في صيغتها الماوية الفقيرة؟ وهل تطورت اليابان بالفلسفة أم بصناعتها الإلكترونية الباهرة؟
وحاصل الأمر، إن الفلسفة خطاب نظري خاص بنخبة محدودة قديمًا وحديثًا، ولا تحتكر العقلانية أو الفكر. وأخطر ما يمكن أن تتعرض له الفلسفة هو تحويلها إلى أيديولوجيا. وذلك - في زعمي - ما فعل البليهي عفا الله عنه.
وقد كان للشيخ علي ولد اسمه محمد، كان صغيراً وقتها ولم يُرحَّل مع أبيه لمصر، فبقي في نجد، وتوفي في الرياض فيما بعد، وذريته يُعرفون اليوم على انفرادهم باسم آل محمد نسبةً إليه.
ومِمَّن رُحِّل أيضاً إلى القاهرة؛ الشيخ إبراهيم ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومعه حرمه وابنته طَرُفَة.
والشيخ إبراهيم ليس له عقب إلا بناتٍ تخلَّفْنَ بعده في نجد ولم يُنْقَلْنَ معه إلى مصر، إلا ابنته طَرُفَة فقد ذهبت معه إلى مصر. وكانت وفاة الشيخ إبراهيم في القاهرة.
يقول الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن قاسم (ت: ١٣٩٢هـ/١٩٧٢م): «الشيخ إبراهيم بن محمد بن عبدالوهاب لم أقف له على وفاة، ولكنه موجود سنة ١٢٥١هـ [١٨٣٥م] في مصر وتوفي فيها».
من كتاب الاستيعاب، د.سلطان الأصقه آل حثلين، ج2، ص1005
** المرحلون من أسرة آل الشيخ
أما أسرة آل الشيخ فقد رُحّل جلهم إلى مصر، ولم يبق منهم إلا من خَرَجَ وانسلَّ من الدرعية، كما ذكرناه سابقاً، كما بقي منهم بعض النساء والصغار الذين تخلَّفوا ولم يُحملوا إلى القاهرة.
وكان من جملة أسرة آل الشيخ المرحلين إلى مصر: الشيخ عبدالله ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وبقي في القاهرة حتى توفي هناك سنة ١٢٤٢هـ/١٨٢٧م.
كما جلى معه إلى مصر حرمه وابنه الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب، وقد ظلَّ الشيخ عبدالرحمن في مصر حتى صار شيخاً لرواق الحنابلة في الأزهر، ولم يزل هناك حتى اخترمته المنيَّة سنة ١٢٧٤هـ/١٨٥٨م.
يقول المؤرّخ عثمان بن بشر: «أما عبدالرحمن فإنَّه جَلَى مع أبيه إلى مصر في أوَّل طلبه العلم وهو قريب البلوغ قبل أن يتمَّ له الطلب، وذُكِر لنا أنَّه اليوم في رواق الحنابلة يُدرِّس في الجامع الأزهر وأنَّ له معرفة ودراية عظيمة».
وقال عبدالله بن عبدالرحمن البسام: أنَّ عُمر الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله أربعة عشر عاماً لَمَّا رُحِّلَ من الدرعية إلى القاهرة.
وعلى هذين القولين علَّق عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ قائلاً: «ليس صحيحاً ما ذكره ابن بشر والبسام بأنَّ الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب لَمَّا رُحِّلَ إلى مصر كان صغيراً أو قريب البلوغ أو في سنَّ الرابعة عشر عاماً، بل إنَّ الشيخ عبدالرحمن ابن الشيخ عبدالله قبل ذهابه إلى مصر كان متزوجاً وَوُلِدَ له بنت اسمها منيرة تخلَّفَت مع والدتها في نجد، ولَمَّا كَبُرت تزوجت الشيخ عبدالمالك ابن الشيخ حسين ابن شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب الذي تولَّى القضاء في بلد حوطة بني تميم في عهد الإمام فيصل بن تركي... ولَمَّا رَجَعَ أخوها الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب إلى نجد سنة ١٢٧٢هـ [١٨٥٦م]، زار أخته منيرة في حوطة بني تميم، وذلك بعد مجيئه من مصر بسنة أو سنتين في حدود سنة ١٢٧٤هـ [١٨٥٨م]».
الحاصل؛ قال المؤرخ أمين الحلواني: «واعلم أنَّه بقي لعائلة الوهابيين بقيةٌ في مصر ظلُّوا فيها برغبتهم لأنه صار لهم أولاد وأملاكٌرفي مصر؛ مثل الشيخ عبدالرحمن [بن عبدالله] بن محمد بن عبدالوهاب النجدي، وقد أدركته في الجامع الأزهر يُدَرِّس مذهب الحنابلة، وكان شيخ رواق الحنابلة سنة ١٢٧٣هـ [١٨٥٧م]، وتُوفِّي في عام ١٢٧٤هـ [١٨٥٨م]، وكان عالماً فقيهاً ذا سَمْتٍ حسنٍ يظهر عليه التقوى والصلاح».
وقد أنجب الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله المذكور بمصر ثلاثة أولاد منهم: أحمد الأجزجي، وعبدالله كاتب قلعة الوجه، ومحمَّد.
ومحمد هذا هو الذي رجع إلى نجد سنة ١٢٧٢هـ/١٨٥٦م.
قال المؤرخ النسابة عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ: «أما أحمد الأجزجي؛ فأنجب ابناً اسمه عبدالرحمن حقي وابنة اسمها لطيفة حقي.
وعبدالرحمن حقي هذا أنجب ابناً اسمه محمد وابنة اسمها حنيفة. وعبدالرحمن حقي هذا كان رئيس إسعاف العياط بمصر زمن الملك فؤاد وزمن الملك فاروق وزمن الجمهورية، وتوفي بمصر في ٢٢ محرم ١٣٧٨هـ [٨ أغسطس ١٩٥٨م]، ورثته جريدة الأهرام المصرية، وخلف ابناً اسمه أحمد حقي (مهندس).
أما عبدالله بن عبدالرحمن أخو أحمد الأجزجي؛ أي الصيدلي، فخلف أبناءً بمصر لا أعرف أسماءهم.
أما محمد بن عبدالرحمن أخو أحمد الأجزجي وأخو عبدالله، فخرج من مصر إلى الرياض سنة ١٢٨٨هـ [١٨٧١م] واستقر بها حتى توفي، وأنجب بها ابنين هما: عبدالحميد وعبداللطيف؛ فأمّا عبدالحميد فتوفي عام ١٣٣٧هـ [١٩١٩م] وخلّف ابناً اسمه صالح موجود اليوم (وقت تعليق الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف على كتاب "عنوان المجد")، وأمّا عبداللطيف بن محمّد فهو الذي قبل عشر سنوات كان قاضياً للأفلاج، واليوم يصلّي بالناس الفروض الخمسة في جامع الرياض نيابةً عن الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز .
المقصود؛ أنّه رُحّل من الدرعية غير أفراد آل الشيخ الذين ذكرناهم قبل قليل، حيث سُفّر - كذلك - من الدرعية الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، وصحبته حرمه وابنه الشيخ عبداللطيف، وكان عمر الشيخ عبداللطيف ذاك اليوم لا يزيد على ثمان سنوات.
وقد مكث الشيخ عبدالرحمن بن حسن في مصر ثمان سنوات ثمّررجع إلى (الرياض) بعدما تولّى الإمام تركي بن عبدالله الحكم بسنة واحدة، أي في سنة ١٢٤١هـ/١٨٢٦م، أمّا ابنه الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن فقد مكث في مصر واحداً وثلاثين عاماً، وما رجع إلى الرياض إلا في سنة ١٢٦٤هـ/١٨٤٨م وقت ولاية الإمام فيصل بن تركي.
كما كان من المرحّلين إلى مصر: الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، ومعه حرمه وابنته سارة. وقد توفي الشيخ علي في القاهرة سنة ١٢٤٥هـ/١٨٢٩م.
يتبع 👇
ويقول المؤرّخ عبدالله بن محمد البسّام (ت: ١٣٤٦هـ/١٩٢٧م): «وباقي أولاد عبدالله بن محمد بن سعود نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر وماتوا هناك».
وإلى جانب أولئك الأمراء؛ فإنَّ إبراهيم باشا رحَّل فيصل بن تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود، حيث حمله من الدرعية إلى مصر، ولم يرجع من مصر إلّا بعد أن تملَّك أبوه الحكم وأعاد الدولة السعودية الثانية، فرجع فيصل بن تركي من مصر قاصداً نجد، وكانت المدة التي قضاها الأمير فيصل بن تركي في القاهرة نحو تسع سنوات.
من كتاب الاستيعاب، د.سلطان الأصقه آل حثلين، ج2، ص999
** المرحلون من أسرة آل سعود
ارتحل من الدرعية آل سعود وآل الشيخ وبعض أعيان البلدة بحريمهم وذراريهم وسار معهم كثير من العساكر إلى مصر، ولم يَبْقَ منهم إلا مَن تَخَفَّى أو خرج مثل تركي بن عبدالله وأخوه زيد وغيرهم، كما ذكرناه سابقاً.
ويخبرنا الجبرتي بصفة وصول أسرة آل سعود وآل الشيخ وبعض أعيان الدرعية إلى القاهرة، فيقول: «وفي يوم الخميس 18 رجب 1234هـ/ 13 مايو 1819م] حضر بواقي الوهابية بحريمهم وأولادهم وهم نحو الأربعمئة نسمة».
ومثله ذكر مانجان أن عددهم 400 نفر برجالهم ونسائهم وأطفالهم. وهو ذات العدد الذي ذكره إدوارد جوان. على أن مؤرخ محمد علي باشا الشيخ خليل الرجبي يذكر: أنَّ المرحلين من الدرعية كان عددهم ألف نسمة. بينما ذكر المؤرخ محمود فهمي المهندس: أن عددهم خمسمئة نفر.
والمرجح لدي ما استقر عليه الجبرتي وفيلكس مانجان وإدوارد جوان؛ لأنهم شهود عيان. وعليه؛ فيكون عدد المرحلين من آل سعود وآل الشيخ وبعض الأعيان قرابة ٤٠٠ نفر.
وهؤلاء كانوا قد حملوا من الدرعية إلى ينبع تحت حراسة عساكر الترك وكانت السفن تنتظرهم هناك لتنقلهم إلى السويس.
كما أخبرنا الجبرتي أن بعض أفراد آخرين من أسرة آل سعود جاؤوا بعد أولئك القاهرة بتاريخ ٢٧ محرم ١٢٣٥هـ/ ١٥ نوفمبر ١٨١٩م.
ثم جاءت دفعة جديدة من أسرة آل سعود رُحّلوا من نجد إلى القاهرة، وهم الذين قال عنهم الجبرتي: بأنه في تاريخ ٣ شوال ١٢٣٦هـ/ ٤ يوليو ١٨٢١م «حضرت هجانة من أراضي نجد وبصحبتهم أشخاص من كبار الوهابية مقيدون على الجمال، وهم عمر بن عبدالعزيز وأولاده وأبناء عمه».
وهؤلاء كانوا قد أُخذوا من الدرعية مع قسم من المدفعية التركية إلى المدينة النبوية ليرسلوا منها إلى القاهرة.
وذكر الجبرتي أن العساكر قد أوثقت مشاري بن سعود وأرسلوه إلى مصر فمات في الطريق، أما عمر بن عبدالعزيز ومن معه فأرسلوا لمصر، «وهم الآن مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريباً من بيت جماعتهم الذين أتوا قبل هذا الوقت».
أما المؤرخ أمين الحلواني فإنه أدرك أسرة آل سعود وآل الشيخ في القاهرة والتقى ببعض أفرادهم هناك، وقد أرّخ الحلواني حادثة ترحيل الأسرتين من الدرعية إلى القاهرة، فقال: «أما باقي أمراء الوهابيين المُعبّر عنهم بآل المقرن وباقي بيت الشيخ محمد بن عبدالوهاب المُعبّر عنهم ببيت الشيخ فإنه نقلهم جميعاً إلى مصر وأسكنهم هناك، ورتّب لهم معاشات تكفيهم».
ويقول الحلواني أيضاً: إنَّ محمد علي باشا «أسكن عائلة المقرن - أي بيت المُلك - وعائلة عبدالوهاب الديار المصرية، وما رجعوا إلى بلادهم إلَّا بعد أن عاد الحجاز إلى الدولة العلية [العثمانية]».
ومن خلال مصادر التاريخ المعاصرة للحدث واللاحقة له من كتب النسب والتواريخ؛ نعلم أنَّ إبراهيم باشا رحَّل إلى مصر من كان في الدرعية من آل سعود؛ أبناء الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود، وهم: سعد بن سعود وأخوه عبدالرحمن وعمر وحسن؛ نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر بأولادهم ونسائهم، وماتوا هناك. هكذا أورد أسماءهم المؤرخ النسّابة الشيخ حمد الجاسر.
وزاد مؤرخ محمد علي باشا إدوارد جوان اثنين؛ هما: الأمير فهد والأمير خالد أبناء الإمام سعود.
يقول المؤرخ عثمان بن بشر: إنَّ «سعد وفهد ومشارى وعبدالرحمن وعمر وحسن نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر بأولادهم ونسائهم».
وفي موضع آخر قال ابن بشر: «وخالد بن سعود [ابن عبدالعزيز بن محمد بن سعود] كان قد انتقل من الدرعية مع آل سعود حين نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر».
ويخبرنا المؤرّخ الشيخ إبراهيم بن عيسى: أنَّه «كان لسعود بن عبدالعزيز عِدَّة أولاد غير [الإمام] عبدالله المذكور؛ وهم: فيصل [الذي] قُتِلَ في حرب الدرعية، وناصر وتركي؛ ماتا قبل أبيهما، وإبراهيم؛ مات في حرب الدرعية، وسعد وفهد ومشارى وعبدالرحمن وعمر وحسن؛ نقلهم إبراهيم باشا إلى مصر بأولادهم ونسائهم».
بينما تذكر الوثائق البريطانية التي جمعها لوريمر بأنَّ قوات الباشا في الدرعية أسرت أربعة من أشقاء الإمام عبدالله، وأرسلوا إلى القاهرة حيث سُجنوا فيها، وسبَّب فرار أخ خامس - لعلَّه مشاري - قلقاً عظيماً للقوات الغازية.
ومن المُرحَّلين أيضاً مشاري بن عبدالرحمن بن مشاري بن سعود؛ فإنه ظلَّ في القاهرة ولم يعد للرياض إلا في سنة ١٢٤١هـ/١٨٢٦م، وقد عاد في نفس الوقت الذي عاد فيه الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، وكان ذلك لما أصبح خال مشاري - الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود - هو سيّد نجد وقتها.
أمّا عبدالله بن محمد بن سعود - والد الإمام تركي - فقد كان له أولاد كبار مات أكثرهم في مصر بعد ترحيلهم لها. وفي ذلك يقول المؤرّخ إبراهيم بن عيسى: «وكان لعبدالله بن محمد بن سعود أولاد غير تركي، نقلهم إبراهيم باشا [إلى القاهرة] وماتوا هناك».
يتبع 👇