@thmanyah في طفولتي كنت أذهب باستمرار إلى مكتبة حينا فأقتني قصص المكتبة الخضراء ونما حب القراءة في قلبي فصرت أقرأ كل ماتقع عيني عليه من صحف ولوحات المتاجر ثم تطور الأمر مع المراهقة إلى المجلدات، وكنتُ أذهب الى المكتبة في كل شهر وأعود محمّلة بالكتب.
ويبقى الفضل الأول لوالدتي رحمها الله.
نزعة الكتابة
"إن الكتابة محاولتي لخلق عالم، وكنت أحكي لنفسي قصة نفسي، لكن الكتابة أكبر من محتواها، وأكبر من القصص التي نحكيها. فالأدب هو انهماك بذواتنا الأكثر عمقًا، وصوغ لغة للحديث عن هوياتنا، بعيدًا عن العبارات المبتذلة والمقاربات، بعيدًا عن التعميم وأنصاف الحقائق"
لكل إنسان طريقته في التعبير عن مكنوناته، وخلجاتِ فؤاده، ولطالما اغُتبِط الكتّاب والشعراء لقدرتهم ترجمان خواطرهم، وإخراجها من حالةِ الخفاء إلى الوجود ، في قالبٍ أدبي جميل، يأسرُ القلوب، ويأخذُ بالألباب، حتى لتعظم في نفوسِ القراء هذه القدرة المذهلة على الإفصاح التي لم يحظوا بمثلها! .
ولكنهم لايعلمون أن تكون كاتباً لا يعني بالضرورةٍ أنك محظوظ جداً ، لأن الكتابة عمل مضني وشاق ، وكما قال همنجواي:" إن الكتابة قد تبدو سهلة، غير أنها في الواقع أشق الأعمال في العالم"
إذ هي تُلزم الكاتب أن يستجيب لنزعتها، وهيمنتها، التي تأتي بلا اختيار ، وفي أي وقت وربما في لحظاتٍ غير مناسبة إطلاقاً ، والكاتب لايلبث أن يستجيب لهذه الرغبة المُلِحةِ للكتابةِ بأي وضعٍ كان !
إذ الكلمات تغلي و تتحشرج في صدره، وتنجذب عواطفه بالكلية لهذه الحشرجة هذه الحالة الشعورية لايُدرِكها إلا الكتّاب ، وهي حالة خاصة وممتعة ، إذ يكون الكاتب حينها في توائمٍ فريد مع ذاته ، وفي أعمقِ تواصل معها، ورغم قوة حضورها، إلا أن نفس الأفكار لاتتكرر غالباً ، تمر سريعةً كالبرق ، وإذا لم تُدوّن وتٌحفظ في الذهن أو الورق ، تتلاشى سريعاً وتصبح كريشةٍ في مهب الريح !.
وأحياناً تكبرُ الفكرة الوليدة مثل كرة من الجليد ، ويجد الكاتب نفسه منساقاً وراء عمل أدبي متكامل في غضونِ لحظة من الزمن ، وعليه تبعاً لذلك أن يُجند أسلحته الكتابية على الفور .
إن ميلاد عمل أدبي وبزوغه، ليس هو أمر سهل بالطبع ، لايكفي أن تكون الفكرة مختمرة في عقله وحسب ، وليس هو مجرد رصف عشوائي للكلمات، بل هو بناء متكامل ، تُثِيره العاطفة وتنضُجِه الفكرة ويضفيان عليه البهاء ، الأسلوب واللغة .
لذلك على الكاتب أن يبذل جهداً مضنياً حتى يبرز عمله الأدبي في أتم حلة بلا نقصان .
-من مقالاتي التي أحبها